هل أساليب التسويق الحديثة تستنزف مشاعرنا ؟

العاطفة أقوى من الحقائق، هذا أول ما تعلّمته في التسويق الحديث، أن تتعلّم كيف تؤثر في الجمهور، أن تحرّك من عاطفته، أفضل بكثير من أن تتحدّث لساعات عن مميزات المنتج بشكل منطقي.

أن تجعله يشعر بالحزن عند رؤيته هذا الإعلان فيبدأ في التبرّع، أن تجعله يشعر بالغضب في هذا الإعلان فيتجه ناحية المنتج الذي تريده، أن تجعله يشعر بالحب والإرتباط بهذا الإعلان فيشتري المنتج، وهكذا ..

كمسوّقين : هذا رائع في الحقيقة بالنسبة لنا كمسوّقين يريدون التأثير في الجمهور، الطريقة معروفة، وهي أن تبحث عن الشعور الذي تريد أن تجعل الجمهور يشعر به وتبدأ في تسخير كل الأدوات لديك لتحقيق ذلك، حتى الآن لا توجد مشكلة.

ولكن كجمهور : إن وضعنا أنفسنا مكان الجمهور ربما نكتشف مشكلة كبيرة.

تخيّل معي شخصا جالسا أمام الهاتف لمدة ساعة يشاهد الإعلانات فقط.

في الدقيقة الأولى سيشاهد إعلانا يثير شعور الحزن

وفي الدقيقة الثانية إعلانا يحرّك الفرح بداخلك

وفي الدقيقة الثالثة إعلانا يجعلك تشعر بالتعاطف و

في الدقيقة الرابعة إعلانا يحفّز شعور الغضب

السؤال هنا، هل هذا أمر جيّد بالنسبة لنا ؟ أن تتحرك مشاعرنا كل دقيقة بشكل ما وبطريقة متناقضة، ألا يضر ذلك بنفسيّتنا؟

من ناحيتي أرى أن الأمر كارثي، وأن له تأثيرا سلبيا على المدى البعيد، فهل هذا حقيقي ؟ هل تتأثر نفسيّتكم بالإعلانات فعلا ؟ وهل ترون تأثيرها السلبي على جيلنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل هذا أمر جيّد بالنسبة لنا ؟ أن تتحرك مشاعرنا كل دقيقة بشكل ما وبطريقة متناقضة، ألا يضر ذلك بنفسيّتنا ؟

هل مشاعر الإنسان تتغير بضغطة زر؟ بالطبع لا، من رأيي هذا تصور نظري فقط لوضع خطط تسويق جديدة ليس إلا، فالرتابة ملئت الإعلانات وكلها مكررة.

بالنسبة لي، لا تحرك الإعلانات مشاعري مطلقًا، لأني أعلم أنهم في الآخر ممثلون يأخذون أجور لأداء هذه الأدوار، فيلم قصير. أينعم يعكس حالة إنسانية موجودة فالحقيقة لكنه مزيف لن يؤثر كثيرًا.

أعتقد أيضًا، أن جعل المشاعر الإنسانية بابًا مفتوحًا لأي مُحفز، هذا ضعف. إعلان طعام أحبه فأفرح، إعلان طفلة في العناية المركزة فأحزن، إعلان عن حملة ضد التحرش فيتشارك وجداني وأغضب بسبب هذا الفعل. هذا غير واقعي بالمرة.

وبوجهة النظر هذه أعتقد أن الأمر ليس سلبي على المدى الطويل، حتى وإن أثر بضع ثواني في الحال.

وبدلًا من أن نبحث عن التأثيرات السلبية الثانوية لجيلنا مثل هذه، لما لا نبحث عن تأثيرات رئيسية واضحة لا أحد يلفت النظر إليها، "لأنها مصدر رزق للكثير" وهي حث الشباب على أن يصبحوا صور عامة "public figures" حتى وإن كان بالمحتوى التافه، حتى يكسبوا من وراء الإعلانات وأشياء أخرى؟

ياسين ربما تقول أن الإعلانات لا تحرك مشاعرك ألبتة..

لكن ألم تقم بشراء طعام من أحد المطاعم بعد رؤية إعلان عنه، أو لأن أحد أخبرك أن طعامه شهي؟

وأيضًا.. إذا أنت تنكر بالفعل تحرك المشاعر بسبب الإعلانات، فلماذا نجد أن المحل الذي كان راكدًا البارحة، وقامت إحدى الانفلونسر بعمل إعلان له، في اليوم التالي امتلأ بالزبائن؟

هل تنكر هنا أن الإعلان حرك مشاعر الناس الشرائية؟

لكن ألم تقم بشراء طعام من أحد المطاعم بعد رؤية إعلان عنه، أو لأن أحد أخبرك أن طعامه شهي؟

النصف الأول من السؤال إجابته هي نعم ، لم أقم أبدًا برؤية إعلان مطعم ثم أقوم بطلبه، ممكن أن أقول سوف أجربه يومًا ما، لن أضع له حيزًا كبيرًا في تفكيري.

النصف الثاني من السؤال إجابته نعم، إذا مدح أصدقائي مطعم معين، سأضعه في مخططاتي، لكن لن أهرول عليه، هو ليس عنده أكسير الحياة مثلًا.

وقامت إحدى الانفلونسر بعمل إعلان له، في اليوم التالي امتلأ بالزبائن؟

سؤال جميل وهو ما أنهيت به تعليقي السابق، تأثير هؤلاء الناس على الشباب.

آسف لقولي ذلك، أغلب الجيل الناشئ، أو شباب العشرينات أصبحوا صمٌ بكمٌ عميٌ، يتبعون كلام هؤلاء دون تفكير، وهذه آفة وليست ميزة في الحملة الإعلانية.

هؤلاء الناس يعلنون عن طعام، وهو أمر ليس بالسيء، لكن الكثير يدعون لأشياء غير ملائمة وليس بالضرورة أن تكون رسائل مباشرة. ألا يحدث ذلك؟

إعلان طعام أحبه فأفرح، إعلان طفلة في العناية المركزة فأحزن، إعلان عن حملة ضد التحرش فيتشارك وجداني وأغضب بسبب هذا الفعل. هذا غير واقعي بالمرة.

في الحقيقة، هذا بحدث يا ياسين، لا يعني أن تفرح هو ان تقفز من مكانك فرحا، حتى وإن ابتهجت بداخل أو شعرت ببعض المشاعر الإيجابية فهذا تأثر، وأعتقد أن هذا يحدث مع الكثير من الناس.

قد لا يحدث هذا معك، وقد أحسدك على تلك الصفة، لكنها تحدث على الناحية الأخرى مع الكثير من الناس، وبالأخص المراهقين أو الأطفال الذين لم يقهموا بعد لعبة التسويق والتزييف التي تحدث.

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

أشارك في موقع للاستطلاعات من باب المعرفة، وفي الاستطلاعات التي تضمّ فيديو ويكون السؤال بعدها عن مستوى شعوري بالتأثر من مشاهدة الإعلان تكون النتيجة عادة صفر.. أي دون أثر!!!

ربما لأنني درست إدارة الأعمال وكان من حقولها التسويق ودرسنا حالات دراسية كثيرة عن التأثير على عاطفة المشاهد أصبحت أقتنع أن هذه الإعلانات بظاهرها تحمل مشاعر الإنسانية، لكن بباطنها هنالك (المنفعة) كنتيجة..

أي نعم أنني مع تحمّل المؤسسات لدورها في المسؤولية المجتمعية تجاه المجتمع، وأنني مع المشاريع المجتمعية قلباً وقالباً، ولكن هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أن أترك مشاعري تتجه لشراء المنتج فقط لأنه لامس مشاعري..

الأمر أشبه بمسابقات أفضّل مصوّر على مستوى العالم، حيث تتزاحم الصور أمام ناظريّ لملامح بؤس، بين طفل صغير ليس أكثر من هيكل عظمي يبحث عن قطرة ماء، وعائلة مشردّة بسبب الحروب، ثم يقال فاز المصوّر ..... عن أفضل صورة للعام ....

كيف طاوعه قلبه أن يجعل من المأساة حكاية اشتهار بدل أن تكون قضية انتشار ورأي عام!! الأمر ذاته في الإعلانات الترويجية التسويقية التي تتقصد مشاعر المشاهد وعواطفه.

ربما لأنني درست إدارة الأعمال وكان من حقولها التسويق ودرسنا حالات دراسية كثيرة عن التأثير على عاطفة المشاهد أصبحت أقتنع أن هذه الإعلانات بظاهرها تحمل مشاعر الإنسانية، لكن بباطنها هنالك (المنفعة) كنتيجة..

ربما هذا هو الحل يا إيناس، الوعي.

أن يعرف الجميع أن هذه مجرد أساليب تسويقية.

حتى أنا كنت اتأثر في البداية، ولكن مع التكرار ومع احتكاكي بعالم التسويق فهمت ما يحدث وبدأت في الحفاظ على مشاعري من ذلك.

وبالتأكيد أنك قبل ان تدرسي إدارة الأعمال أي في سن الطفولة والمراهقة كنتِ تتأثرين.

الأمر أشبه بمسابقات أفضّل مصوّر على مستوى العالم، حيث تتزاحم الصور أمام ناظريّ لملامح بؤس، بين طفل صغير ليس أكثر من هيكل عظمي يبحث عن قطرة ماء، وعائلة مشردّة بسبب الحروب، ثم يقال فاز المصوّر ..... عن أفضل صورة للعام

هذا مثال رائع ومشابه تمام لما اريد توصيله.

بالنسبة لي لم أشعر مُسبقًا بتأثير نفسيتي عند مُشاهدة أي إعلان لأني أعلم جيدًا الهدف الرئيسي للإعلان والمُعلنين.

كما لا أُحبذ فكرة الشراء من الإنترنت ولن أقم بها إطلاقًا، فأنا لم أثق في المنتجات المعروضة على الإنترنت يأي شكل من الأشكال، لكني أنحاز إلى المنتج الملموس الذي أستطيع مُعاينته.

فهل هذا حقيقي ؟

دعني أقول أنني شخصيًا، قد قمت بإلغاء أي صفحة على تطبيق انستقرام، فيها محتوى إعلاني، لأني وجدت في فترة من خلال تصفحي للاعلانات، أنني أقوم بتصوير كل شيء أراه ضروريًا لي، وأهتم بشكل مبالغ في اقتناءه، وعند شراءه أجد أنني لا أحتاجه، ولا يهمني!

وأنني ربما اشتريته، بسبب الإعلان الذي أثار مشاعري، وغالبا الإعلانات عن الملابس والمكياج، وغيره، تعتمد أسلوب بث الحاجة في أن تصبح المرأة جميلة أكثر إذا اشترت هذا الشيء.

ولأن النساء عادة تحب الظهور بمظهر جميل وأنيق، فنلهث خلف أي إعلان من هذا القبيل!

هل تتأثر نفسيّتكم بالإعلانات فعلا ؟ وهل ترون تأثيرها السلبي على جيلنا ؟

نعم تتأثر النفسيات بشكل كبير.

فبعض الفتيات اللواتي أعرفهن، يقمن بالاستدانة من أجل شراء المنتج الذي حرك عاطفة الشراء لديها.

ولو سألتها كم هس نسبة حاجتك له، لقالت: نسبة ١٠٠% ولكن في الحقيقة إثارة المشاعر هي التي جعلتها تظن أنها بحاجة له.

كأن تشاهد إعلان عن مطعم، فيثير في نفسك شعور الجوع، فتقوم على الفور بطلب رقم المطعم وشراء الطعام!

الإعلانات ليست جديدة، وبالتالي تأثيرها على الجيل الحالي، هو نفس تأثيرها على الجيل الجديد.

بسبب تكرار الاعلانات التي تستهدف انسانية الجمهور, اصبح قلبي كالصخر امام هذه الاعلانات لا اتأثر بها لا من الناحية العاطفية ولا من ناحية أخرى, من الغباء أن أسمح ل مجموعة من الجشعين بأن يسترزقوا من وراء عواطفي, انا منطقيا أتعاطف مع المرضى والمساكين عندما ازورهم بعيني وليس أن تجلب لي شخص يدعي الفقر في اعلان.

من وجهة نظري أن هذه الطريقة المتبعة في التسويق هي الرائجة في عصرنا الحالي وتحقق نجاحات من ناحية بيع المنتجات. ولكن لو دققنا في الأمر سنجد أن التأثر بالإعلان يكون على مدى قصير جدًا تقتصر على مدة الإعلان سواء كان فيديو أو محتوى مكتوب، ومدى احتياجك للمنتج.

هل تتأثر نفسيّتكم بالإعلانات فعلا ؟

نعم يا أستاذ احمد، تتأثر الحالة النفسية للمشاهد بالاعلانات، لان المعلنين والمسوقين صمموا الاعلان ليقوم بهذا الدور، أن يؤثر فينا ويخدعنا ويدفعنا للشراء حتى بدون حاجة للمنتج، وأحيانا لنشتري شيء يضرنا، كما أقنعوا الناس فيما مضى بأن التدخين بطولة وفروسية ورجولة.

لقد شكل الإعلان مجتمعنا. بل لقد أصبح جزءًا من الثقافة العالمية وهو متأصل بعمق في نفوسنا. إنها الصور الجميلة للعائلات السعيدة بجانب المشاريع السكنية. والوجوه المشرقة للفنانات الفاتنات بعد استخدام منتجات التجميل الجديدة. وفس الشيء يتكرر في منتجات التنظيف أو الطعام. ... الإعلان في كل مكان ، وهو صناعة كبيرة موجهة نحو كل من التفكير والشعور. ومع ذلك ، يبدو أن الشعور يحتل مرتبة أعلى. استنادًا إلى أداء الحملة الإعلانية ، نجحت 31٪ من الإعلانات ذات الجذب العاطفي مقابل 16٪ من الإعلانات التي ركزت على المحتوى العقلاني.

وتبين للجميع بالممارسة أن الاستجابة العاطفية للإعلان تؤدي، بدلاً من المحتوى الفعلي للإعلان، إلى تأثير كبير على نية المستهلك في شراء منتج.

نعم يا استاذ احمد، اساليب التسويق تستنزف مشاعرنا، فماذا نحن فاعلون؟

نقطة أخرى غير استنزاف المشاعر يا أحمد، هي فكرة الابتزاز العاطفي والترهيب التي يعيشوننا إيها من خوفك من أن تفوت عرضَا أو تفوت منتجًا ما، تجد بيتك مكدسًا بالكثير من الأشياء التي لم تحتجها بالأصل لكنك تم الايحاء لك أنك تحتاجها

نعم ألاحظ أنها تستنزف المشاعر

أكثر عنصر يعتبر تسويقي كيف تلعب الشركات على المشاعر

و أرى أنها تؤثر على عملية البيع لديهم

لكن لا أرى انها تؤثر على مشاهد الإعلان بشكل كبير