لماذا نُدين مدمني الإباحية؟

عندما نتحدث عن الإدمان، يتجه تفكيرنا فورًا إلى المخدرات أو الكحول. لكن دعوني أتحدث عن الإدمان على المحتوى الإباحي.

هذا النمط من السلوك لا يزال في نظر كثيرين "خطيئة أخلاقية" أكثر من كونه "اضطرابًا نفسيًا". والنتيجة؟ ملايين يعانون في صمت، محاصرين بين الشعور بالذنب ونظرات الإدانة المجتمعية.

علم الأعصاب لا يتعامل مع إدمان الإباحية كذنب، بل كخلل في نظام المكافأة داخل الدماغ. الإفراط في التعرض لهذا النوع من المحتوى يؤدي إلى إفراز مفرط للدوبامين، ومع الوقت، يفقد الدماغ حساسيته لهذا التحفيز، مما يدفع الشخص إلى البحث عن محتوى أكثر تطرفًا أو تكرارًا لإشباع نفس الشعور. هكذا تتشكل دائرة الإدمان القهري، تمامًا كما يحدث مع المدمنين على المواد المخدرة.

المؤلم في الأمر أن هذا الاضطراب النفسي – الذي يُعرف في بعض الدراسات بـ"إدمان السلوك الجنسي القهري" – لا يُقابل غالبًا بفهم أو دعم علاجي، بل يُقابل بالسخرية أو الإدانة الأخلاقية. وهنا، لا نمنع الخطر بل نضاعفه: فالشخص لا يطلب المساعدة خوفًا من الفضيحة أو العار، وتزداد حالته سوءًا مع الوقت.

السؤال الحقيقي هنا ليس لماذا يدمن البعض الإباحية؟ بل لماذا نُدينهم بدل أن نُعالجهم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

علم الأعصاب لا يؤمن بشيء اسمه (دين) فلذلك لا أستبعد أن الكفر عندهم يمكن أن يكون خللًا في نظام المكافأة داخل الدماغ أو ما شابه ذلك ..

الإباحية وغيرها من المحرمات خطايا ..

لكن لا يمنع كونه خطايا من اللطف مع صاحبها وعلاجه .. لكنه ملوم إذا أصرّ على عدم الاستجابة ..

لا يختلف إدمان الإباحية عن إدمان الخمر في أول الإسلام قبل تحريمه ..

أرى أن ترقيق مثل هذا الذنوب يؤدي إلى استمرائها والكسل عن التوبة منها ومجاهدة النفس للخلاص من أسرها ..

العلم يدعونا لفهم الأسباب حتى نجد الحلول، هو لا يشجع ولا يستخف أو يجمل المشكلة حتى تصبح عادية أو يسقط الذنب عن أصحابها. من أحد أهم أسباب إدمان الإباحية ليس سقوط أخلاقي ولا استهتار بالدين الأمر له بعد نفسي قوي، الأشخاص الذين مروا بصدمات نفسية قوية أو نشأووا في ظروف صعبة لم تتوفر فيها احتياجاتهم الأساسية وهم أطفال كالأمان والحب والحماية يلجأوون للإباحية كمصدر لتعويض هذه الاحتياجات لأنها تمدهم بالدوبامين الذي يسكن ألمهم مؤقتا، هؤلاء يدمنون قهرا لغياب الوعي بأسباب مشكلتهم وغياب الدعم الذي يمكنهم من إيجاد حلول حقيقية وعلاجية لمشكلتهم.

Andrew_Atallah أضف ردا

نعم، قد تكون هناك جروح نفسية دفعت البعض نحو هذا الطريق، ولكن في النهاية، يظل لكل إنسان قدر من الوعي والاختيار، خصوصًا في عصر تتوفر فيه المعرفة، والموارد العلاجية، والبدائل الصحية.

المبالغة في تفسير السلوك الإدماني من زاوية واحدة فقط – كالصدمات الطفولية – قد تجعلنا نتجه إلي أبعاد أخرى خطرة مثل غياب الانضباط الذاتي، وضعف المقاومة، وحتى التساهل مع المعصية.

أحييك يا رنا، بالفعل فهم الدوافع النفسية لإدمان الإباحية هو حجر الزاوية في أي محاولة صادقة للعلاج، لا سيما حين نربط بين الحرمان العاطفي المبكر والصدمات وبين سلوكيات الإدمان لاحقًا.

لكن إذا أردنا أن نُحاصر المشكلة من جميع جوانبها، فنحن بحاجة أيضًا إلى تسليط الضوء على الأسباب الأخرى التي تُغذي هذا الانتشار الواسع. فبالإضافة للعوامل النفسية التي ذكرتها، هناك عوامل اجتماعية وثقافية لا يمكن إغفالها، سأذكر أبسطها مثل غياب الثقافة الجنسية السليمة في البيت والمدرسة مما يجعل المراهقين يلجأون للإنترنت كمصدر رئيسي (وأحيانًا وحيد) للمعرفة، بداية الطريق أصلا خطأ. وكل هذا بسبب "الكلام دا عيب نتكلم فيه"!

الفضول الناتج عن تحريم المعرفة أو الوعي السليم المبنى على ضوابط وله حدود بالفعل يترك الإنسان في مرحلة مبكرة جدا كالمراهقة فريسة لمحتوى خطير لا يناسب أبدا عمره ولا دينه ولا ثقافته خصوصا في ظل عصر الانترنت بلا رقابة. الطفل عندما يبدأ في التحدث والمشي نعطي له الهاتف ونتركه يستكشف فيه كما يشاء! نظن أن بمنعنا وتخويفنا نحميهم ولكن تناسينا أن متغيرات هذا العصر مختلفة جدا ومصادر المعرفة تنوعت وأصبحت أسهل، ومن يريد معرفة شيء سيعرفه، من المفترض للأهل في هذه الحالة أن يسبقوا موجة الفضول هذه بتعليم أولادهم ما يحتاجون لمعرفته بما يناسب عمرهم وبما يناسب الثقافة والدين الذي ننتمي لهما.

وما يفاقم الأمر هو التكنولوجيا المفتوحة التي تحوّلت إلى مُربٍّ بديل، بلا ضوابط ولا سياق، تقدم "المعرفة" من زاوية مشوهة، تختزل العلاقات في غرائز، والإنسان في رغبة.

التخويف وحده لا يبني وعيًا، بل يخلق صراعًا داخليًا بين ما يُقال وما يُرى، بين ما يُمنع وما يُتاح، وهذا التمزق يُغري بالعصيان بدل الفهم.

بل العكس تمامًا، إن الاعتراف بأن هذا السلوك له بُعد دماغي ونفسي لا يُلغي كونه معصية، لكنه يحوله من وصمة إلى حالة يمكن التعامل معها. هل التشدّد يومًا عالج مدمناً؟ هل التخويف وحده منع السقوط؟

نحن لا نبرر، بل نفهم. لا نُحلّل، بل نُحاول أن ننقذ. ولولا هذا الفهم العصبي والسلوكي، لما تطور الطب النفسي، ولظلت كل الآفات تُفسر بأنها ضعف إيمان فقط، وكأن الإنسان لا يمرض إلا لقصور في عبادته!

ثم من قال إن الرحمة عائق للتوبة؟ بل هي محرّكها. حين يشعر الإنسان أنه مفهوم لا مدان، مرئي لا مرفوض، هنا فقط يبدأ في المقاومة الحقيقية. إن تجريد الإنسان من إنسانيته بحجة الذنب، لا يجعله أقل ذنباً، بل أقل قدرة على الخلاص.

أما الخوف من “الاستمراء”، فليس العلم من يصنعه، بل الجهل. الجهل الذي لا يرى في المذنب سوى وجهه الآثم، لا معاناته الصامتة، ولا ألمه الذي لا يبوح به لأحد.

mam_7 أضف ردا

1- التشدد

2- التخويف وحده

3- كل الآفات تفسر بأنها ضعف إيمان

4- الإنسان لا يمرض إلا لقصور في عبادته

5- الرحمة عائق للتوبة

6- العاصي مرفوض

7- تجريد الإنسان من إنسانيته

8- الدعوة للجهل

9- لا يرى في المذنب سوى وجهه الآثم

10- عدم المبالاة بألم العاصي

...

"تلك عشرة كاملة" لم أقل ولا واحدة منها لا باللفظ ولا بالمعنى ..

ملخص كلامي ورد في سطر مما كتبته في مشاركتي "لا يمنع كون هذه الأمور خطايا من اللطف مع صاحبها وعلاجه .. لكنه ملوم إذا أصرّ على عدم الاستجابة"

مرحباً دكتور ياسين أحييك على طرحك الجرئ، نحن في مجتمعات تدين وتوصم كل شيء على فكرة ليس فقط إدمان الإباحية، أصبحت اعتقد أننا متنمرون بالفطرة، بالنسبة للإباحية فهي كارثة، هناك أشخاص متزوجون ومدمنوا مواقع إباحية، ويعانون في علاقاتهم مع زوجاتهم للأسف.

عموماً أنا أدعم فكرة الترفق بالمخطئ ولكن في حدود، مثلاً مدمن المخدرات عندما يعرف أن فلان يترفق به قد يتلاعب بمن يحسن إليه، الرفق يجب أن يكون بوعي وحذر، وبالنسبة لمدمني المواقع الإباحية لابد من الحزم أيضا خاصة المتزوجين منهم لأن هناك طرف يعاني ويتحمل في صمت ألا وهو الزوجات يجب أن نتذكرهم ونترفق بهم .

طرحك لفكرة "الرفق الواعي" مهم جدًا، لأن هناك فرق بين أن نكون طيبين، وأن نكون سذّجًا. لكن في الوقت ذاته، الحزم وحده من دون بناء مساحة آمنة للاعتراف والطلب الحقيقي للمساعدة قد لا يؤدي إلى تغيير، بل إلى دفن المشكلة تحت مزيد من السرية والإنكار. لكن من رأيك، كيف تتعامل الزوجات بالأخص مع هذه المشكلة؟ لأنها مشكلة حساسة للغاية وتؤثر على استقرار الأسرة؟

تعاني صديقة مقربة من هذه المشكلة، تجد زوجها يتركها لينفرد بهاتفه ويشاهد تلك المواقع!

حاولت معه بعدة طرق مرة بالشجار ومرة بالدلال واللين، لا أعلم كيف انتهت المشكلة، ربما صار أكثر انشغالا اليوم لأن لديه أعباء متزايدة في عمله.

أشكرك على هذا الطرح النادر الذي يخجل منه الكثير في مجتمعنا الآن صديقي ياسين

منذ فترة وأنا أتابع الدكتور عماد رشاد عثمان، وهو طبيب نفسي لديه سلسلة كاملة على اليوتيوب بإسم "سلسلة فهم التعافي" ولديه كتاب بعوان ممتليء بالفراغ، والذي أقرأه حاليا.

اكتشفت منه أن إدمان الإباحيات أعمق بكثير من فكرة خلل أخلاقي، فهو انفصال عن الله وعن المجتمع وعن الذات، وسبب هذا الإنفصال هو جرح داخلي عميق متجذر فينا نتيجة بعض صدمات الطفولة التي تعرضنا لها في سنواتنا الأولى، وأن الإباحيات ما هي إلى محاولة فاشلة لإعادة ترميم هذه الصدمات.

وقد لاحظت مؤخرا أن الحديث عن هذا النمط من الإدمان بدأ يأخذ حيزا في مجتمعنا، وهو أمر رائع، فهناك الكثير من "الزمالات" التي يجتمع فيها مدمني الإباحيات للمشاركة في رحلة التعافي، حتى أنني اشتركت في بعض تلك الزمالات عبر زوم، فوجدتها طوق النجاة للكثيرين ممن ضاقت عليهم السبل وهزمهم الإدمان.

إذا كنا نتفق على أن الإدمان على الإباحية اضطراب يحتاج إلى علاج لا إدانة، فكيف نجعل المجتمع ككل مؤهَّل اليوم للتعامل مع هذه الحالة نفسيًا وعلنيًا دون وصمة؟

من الافضل معالجة الموضوع من جذوره فباننا مجتمع مسلم نشأ على عقيدة التوحيد وترعرع بين اسر تفرق بين الحلال والحرام فان الاتجاه الى هذا النوع من المحتوى يعود الى ضعف في الايمان ونقص في العقيدة الإسلامية وهو اساس ارتكاب جميع المعاصي لذلك فأنا ارى ان الحل الاقرب لهذه المعظلة بطريقة سهلة دون اللجوء لمساعدة الاخرين التي غالبا ماتكون ردود افعالهم سلبية ومؤذية اكثر مما هي مفيدة فالافضل هو اعادة مراجعة صلة العبد مع ربه وذلك بالتقرب اليه ومحاولة ملء الوقت بقراءة القرآن والاستماع الى المواعظ الدينة والتمسك بالصلاة والنوافل واعلان توبته الى الله فكما نعرف جميع ان هذا النوع من المحتوى محرم كسائره من محرمات الشريعة الاسلامية