تنظيم الأسرة، حق الدولة أم الأفراد؟
- raghd_agaafar
- 2023-11-29T17:58:24+00:00
في عام 1979 أصدرت الصين سياسة الطفل الواحد كَحل للسيطرة على النمو الهائل للسكان. حققت السياسة أهدافها المقصودة، ولكنها واجهت انتقادات بسبب انتهاكها لما اعتبره البعض حقوقًا للأفراد وتسببت في عواقب لم تكن بالحسبان، مثل عدم التوازن في توزيع الجنسين وارتفاع نسبة المسنين.
منذ أشهر مضت، انتشر عن إحدى الدول العربية أنها تطبق تلك السياسة بالخفاء، وتجبر المواطنين على التوقف على الإنجاب بدون تصريح منهم بذلك.
هذه كارثة.
كمواطن أعتقد أن لي الحق في أن أقرر كم ولد أريد أن يكون لي، وليس للطبيب أو المجتمع أو الدولة في هذا شأن.
من ناحية أخرى، لنفترض أنني شخص لا أرى أنني حققت أي إنجاز كبير في الحياة، وأرى أن إنجاب أطفال صالحين وتربيتهم تربية صالحة يمكن أن يكون إنجازي الأكبر. ليس لأحد الحق أن يتدخل في أهدافي وما أريد أن أعيش لأجله.
الحقيقة أن بعض الدول ترفض الاعتراف بفشلها عن طريق رميه على شماعة المواطنين، فيقولون لهم أنتم السبب، نحن لا نستطيع أن نوفر لكم حياة كريمة بسبب عددكم الكبير. هل هذا أمر يجب السكوت عنه!
بكل موضوعية، لأي طرف أنتم تميلون؟ لمن الحق في تنظيم الأسرة؟ الدولة أم الفرد؟
حق الاثنين الدولة و الأفراد في نفس الوقت
الدولة مسئولة عن توفير مرافق عامة و بنية تحتية و هيكلة ادارية تستوعب عدد سكانها و تحاول جاهدة بأن تقدم خدمة كاملة و اكتفاء ذاتي من الغذاء و الملبس و المسكن و الصحة و التعليم
والأفراد مسىئولين عن توفير مستلزمات كثيرة منها المادية و العناية بافراد الأسرة و المتابعة و التربية
اذن هي مسئولية وثيقة مشتركة
الدولة مسؤولة
الدولة مسؤولة بالطبع ولكن يعيق تنفيذ خطط التنمية وتلبية حاجة المواطن الكثير من المصالح الشخصية والفساد، والكثير من الأمور التي تجري في الخفاء.
فتصبح الدولة مقصرة في القيام بدورها، وكيف لها أن تبرر تقصيرها؟
بالقمع على الأفراد ومنعهم من الإنجاب.
كنت قرأت عن تنظيم الأسرة في أحدى الدول الغربية والقانون ينص على أن الدولة ستكفل أول طفل من الرعاية الصحية والدراسة بشكل شامل ولكن الطفل الثاني والثالث وهكذا فلن يكون له مثل هذا النصيب من الكفالة وبالتأكيد لكل فرد الحرية الكاملة في أن يفعل ما يريد، هذه هي نظرة الدولة فهي تتعامل مع المواطنين بناءا على المصادر المتاحة لكي تكفل القدر المناسب من المواطنين بشكل لا يضر باقتصادها، هذا الأمر بكل بساطة فمن غير المنطقي أن تكون الدولة في مرحلة اقتصادية متدنية ومطالبة بتكفل رعاية عدد أطفال ضخم لأن هذه الرعاية من اقتصاد الدولة وبالتأكيد الموطن يدفع ضرائب لدولته لكي يحصل على الرعاية الصحية الجيدة.
أما بخصوص الحق فالأمر يجب أن يكون باستفتاء شعبي في المرحلة الأولى أو يكون قرار صادر واضح أن الدولة ستتكفل بعدد معين من الأطفال لكل أسرة وما بعد ذلك لن تتكفل بهم الدولة ولكل فرد الحرية في اتباع الطريق المناسب له، فالدولة أي كانت لن تمنعك من الحصول على أبناء ولكن بكل بساطة سيتم وقف الدعم.
فالدولة أي كانت لن تمنعك من الحصول على أبناء ولكن بكل بساطة سيتم وقف الدعم.
تمام هذا يبدو لي حلا متوازنا، فكل شخص بالنهاية سيعيل حسب مقدرته.
لكن بعض الدول تمنع بالفعل إنجاب الأطفال بالإكراه، وبدون إجراء استفتاء أو غيره، وهيهات أن يعترفوا بذلك.
من ضمن السياسات مثلًا تقليل القدرة الإنجابية للمواطنين بأساليب متنوعة ودون علمهم عند زيارة المستشفيات أو من خلال الأطعمة التي يتناولونها، وهكذا.
من ضمن السياسات مثلًا تقليل القدرة الإنجابية للمواطنين بأساليب متنوعة ودون علمهم عند زيارة المستشفيات أو من خلال الأطعمة التي يتناولونها، وهكذا..
للأسف قرأت بعض التقارير عن دولة ما تفعل هذا ولكن يرجع هذا إلى فساد المناخ العام بهذه الدولة مما يجعل الحكم أو رفاهية متابعة التنظيم أمر فاشل من الأساس. وأنا بالتأكيد ضده بكل المقاييس
سيكون ردي موضوعي للغاية دون الدخول في أمور اخلاقية، بالطبع إذا كان عدد الشعب أكبر بكثير جدًا من الموارد المتوفرة فكيف سيصمد الاقتصاد أمام هذا التضخم في الاحتياج دون وجود موارد في المقابل؟ هذه النقطة الأولى. ثانيًا أنتِ تتحدثين عن حرية الإنجاب لأي عدد من الأطفال، مما افهمه من حديثك أنت تشيرين إلى القادرين ماديًا وأنا أتفق مع ذلك، ففي حالة أنه بمقدروي أن اتحمل توفير حياة كريمة لعشرة أطفال فهذا حقي! لكن هنا يأتي السؤال ماذا عن الذين لا مقدرة لهم نهائيًا حتى على إعالة نفسهم؟ هل من المنطقي أن ينجبوا عشرة أطفال أيضًا؟ هل يمكن اعتبار ذلك نجاح؟ وسؤالي هنا لسبب أن معظمهم في الأغلب سينتهي بهم الحال للتسول في الشوارع وهو للاسف أمر إجباري بالنسبة لهم لتوفير قوت اليوم.
الصين عددها مهول حرفيًا، ولا اتفق مع العديد من الانظمة التي استخدموها من أول الأفعال الاستعبادية لماو تسي يونغ التي أدت لمجاعات وأوبئة لم نرها من قبل، ولكن على الصعيد الآخر وبعد 70 سنة، الصين الآن من أقوى البلاد اقتصاديًا في العالم برغم تعداد سكانها، وهي تتبع دائمًا السياسات القمعية في السلطة وترى أنه السلوب المناسب بالنسبة لشعبها، أتفقنا أو اختلفنا معهم، هم يتحدثون بأرقام وأسواق واقتصاد وهذا منطقهم في التفكير.
بالنسبة للدولة العربية، فاعتقد أنني أعرفها، بسبب قدرتها على توفير معيشة فارهة بالنسبة لشعبها، وأعتقد أن معظم شعبها فخور بذلك( إن كان تخميني صحيح). أخيرًا نشر التوعية بالنسبة لي هو الأهم، لا القمع ولا الحرية المطلقة، الوعي بقيمة الإنجاب وكيفية توفير حياة صحية وكريمة بالنسبة للطفل والتي ستبدأ أولًا بحياة مستقرة بالنسبة للأهل.
سوف أبدا بما بدأتي به ...
لطالما كنت اتناقش مع البعض الشباب في سورية بهذا الموضوع. ( قبل الحرب )...
وكنت اقول ... كل شخص يجب أن ينجب طفل واحد فقط ( الزوجان ينجبان طفلان )
وهكذا المدرسة التي درست بها ستدرس ابنك و المشفى رعاك يرعاه والارض التي اكعمتك تطعمه ...
اما اذا انجبت ١٠ اطفال ... فهذا يعني انك مطالب ( بجهدك الخاص ) ببناء مدرسة اكبر لتستوعب اكفالك ومشفى وبيوت واستصلاح اراضي وحفر نظام مياه وووو بما يكفي لحاجة ٨ بني أدميين جدد ...
طبعا هذا مستحيل وربما تستطيع كأقصى حد بناء ما يكفي لطفل ثالث فقط . ولذالك ستتدهور الخدمات لأنها اذا كبرت بنسبة صغيرة وتستطيع خدمة ٣ عوض عن ٢ ولكنك ترسل لها ١٠ !!!!!!!
أما مع فكرة طفل لكل شخص ... هنا مجهودك سيكون لتحسين مستوى الخدمات ...
ببناء مدرسة اكبر لتستوعب اكفالك ومشفى وبيوت واستصلاح اراضي وحفر نظام مياه
أعتقد أن هذه ليست مشكلة الأفراد بل مشكلة الدولة أليس كذلك؟
أعلم أن الدولة والفرد ليسا بمنأى عن بعضهما، ولكن ما ذنب الفرد في فشل الدولة؟
لسنا بحاجة لنكون متخصصين بالاقتصاد لنقر أنّ عدد السكان الضخم شماعة تعلق عليها الدولة فشلها الإداري. في مصر مثلًا يتهم المسؤولون المواطنين وحبهم للإنجاب بتأخر التنمية، ولكن الحقيقة أنهم يفضلون هذه الشماعة السهلة بدلًا من أن يعترفوا أمام الجميع بأنهم لا يعلمون كيف تنهض الدول، فيكون من الأسهل أن يقولوا "أنتم السبب".
الحقيقة أن نفس العبء أيضًا سيزيد على الدولة حتى لو كانت الأسر صاحبة العدد الكبير من الأطفال أسرًا مقتدرة من الناحية المادية. ستبقى الدولة أيضا في حاجة إلى بناء المزيد من المستشفيات والمدارس، أي أن المشكلة غير متعلقة حصرا بإنجاب الفقراء ومتوسطي الدخل طفلين أو أكثر.
المشكلة أعمق، المشكلة أنهم يشيحون بنظرهم عن الحلول الحقيقية للمشكلة.
لاحظي أنا لم اتحدث عن المال ... ولكن قدرة الشخص على الانتاج...
لنفترض جزيرة يعيش عليها ١٠٠ شخص فقط. بكل الاعمار أي يكون ٥٠ منهم فقط قادرعلى العمل .
سيناريو كل شخص ينجب طفل واحد
بالنسبة للاشخاص القادرين عن العمل ٢٠ منهم سيكونو مشغوليين بالمهام المتكررة ( معلم -طبيب- سائق ....)
يبقى ٣٠ شخص سيقومو بالبناء والتطوير
يمكنهم خلال ٢٠ عام
١- تطوير المدرسة باضافة ملاعب ومسبح ومركز حسوب
٢- تطوير ... القائمة طويلة ...
أما في سيناريو كل شخص ينجب ٥ اطفال
سوف نحتاج الى ٥ اضعاف اعداد المدرسسين و الاطباء ووو ولكن لنفرض أنه بقي ١٠ ستكون مهمتهم البناء والتطوير
يمكنهم خلال ٢٠ عام
١- بالكاد بناء صفوف جديدة بأقل المواصفات لاستيعاب التضخم بعدد الطلاب ( لا يملكو رفاهية عمل مسابح وملاعب ومركز حسوب وووو)
٢- نفس الامر بباقي المهام
هنا نكون دخلنا بدوامة سيئة ... لأنهم سيفشلو بأي تطوير ولكن تراجع ... سوف ينتج خلال ٢٠ عام في هذه الجزيرة ٥٠٠ شاب بدون اعداد ثم يصبحو عاطلين عن العمل ...
الان قصة واقعية من سويسرا
سويسرا بلد ليس فقير وليس فاسد ( بشكل نسبي )
منذ ١٠ اعوام وبتصويت شعبي اختارو تخفيض سن المدرسة الالزامية من ٦ الى ٤ سنوات بأحد المقاطعات ...
هذا يعني زيادة في عدد الطلاب ... ( في مدينتنا ٣ مدارس فقط )
تخيلي قامو بتحويل جزء من مبنى الاطفائية الى مدرسة وأيضا بمدرسة اخرى جلبو كونتينرات معدنية ووضعوها بالساحة لتصبح صفوف ... وخلال هذه ال١٠ سنوات تمكنو من اضافة مبنى واحد للمدرسة الثالثة...
هذا يعني أنهم بحاجة الى ١٠ او ٢٠ عام اخرى لاستيعاب العدد الاضافي ... وأنا اتحدث عن ١٦٠ طالب تقريبا بمدينتنا الصغيرة ...
دعني اقارن عدد السكان بين سويسرا و سوريا ( يمكنك اضافة ارقام بلدك أيضا)
عام ١٩٧٠ البلدان عدد سكانهم ٦ مليون نسمة
عام ٢٠٠٠
عدد سكان سويسرا 7 مليون
عدد سكان سوريا 16 مليون
خلال ٣٠ عام كان يحتاج سكان سويسرا لبناء خدمات اضافية ل ١ مليون شخص اضافي وباقي جهدهم للتطوير والتحسيين
أما السوريين فيحتاجو لخدمات ل١٠ مليون شخص اضافي ... وبالكاد تمكنو لنسبة وبمواصفات سيء الهدف يستوعبو اكبر عدد ممكن ولو على حساب الجودة.
الان أقنعيني أن البالغيين عام ١٩٧٠ سيتمكنو من بناء خدمات ل ١٠ مليون شخص اضافي بنفس جودة سويسرا ...
هل من المنطقي أن ينجبوا عشرة أطفال أيضًا؟
نعم منطقي وأعتبره نجاح في حالة قرر الشخص إنجاب عشر أطفال وتكريس حياته لهم والسعي لتعليمهم والحصول على رزقهم من مصدر شريف وجعل تنشئتهم تنشئة حسنة أولوية في حياته. أعرف أن المهمة ستكون صعبة، وأنه قد لا يجد الوقت لتربيتهم أصلا، ولكني أفترض أنهما سيكونان شريكين متفاهمين وبإمكانهما وضع الأمور في نصابها الصحيح، وإعطاء تربية الأطفال حقها.
وبالنهاية، لا أحد يستطيع أن يلومه في ذلك أو يمنعه من ذلك.
لنفكر بعقولهم، هؤلاء الأشخاص يرون وجود الأطفال عزوة، وأن الطفل هو سندهم في الحياة، فلربما خرج من العشر أطفال فيما بعد طفلان أو ثلاثة أصبح لهم شأن كبير وردا الجميل لوالديهما.
لدي سؤالين فقط اولًا ثم نعود للرد على التعليق:
1- هل الإنجاب مسؤولية؟ إن كانت الإجابة نعم، فالمسؤوليات هي الآتي توفير تعليم، رعاية صحية، طعام، ملبس، رعاية نفسية ومادية وإنشاء أبناء قادرين على تحمل صعاب الحياة.
2- ماذا تعني كلمة عزوة؟ أليست التجمع الدافىء العائلي لأفراد الأسرة سويًا، لا أتحدث هنا عن مستوى إجتماعي، ولكن مستوى يسمح بتربية جميع الأبناء وتوفير احتياجاتهم.
بالرجوع لتعليقك، وتكريس حياته لهم والسعي لتعليمهم والحصول على رزقهم من مصدر شريف وجعل تنشئتهم تنشئة حسنة أولوية في حياته
ذلك بالضبط ما ذكرته في ردي، حينما قلت أنه لو كان في مقدور أحدهم تربية عشرة أطفال بشكل سوي ومتساوي بكل الاحتياجات الأساسية، فلينعم بهم، لا يمكن لأحد منعه.
طفلان أو ثلاثة أصبح لهم شأن كبير وردا الجميل لوالديهما.
وماذا عن الآخرون؟ والأهم هذه الحالات هي النوادر فقط نسبة 1% من أصل 99% مصيرهم يكون محتوم من قبل أهاليهم.
وأنه قد لا يجد الوقت لتربيتهم أصلا، ولكني أفترض أنهما سيكونان شريكين متفاهمين وبإمكانهما وضع الأمور في نصابها الصحيح،
عزيزتي، أتفهم مشاعرك، ولكن الإنجاب مسؤولية في الأول والأخير، والاعتماد على الاحتمالات هنا غير وارد، فإنجاب أطفال كثر ثم التفكير لاحقًا فيما يمكن عمله، هو تعريف عدم المسؤولية، نحن نتحدث عن مستويات اجتماعية متدنية للغاية ليس لديها قوت اليوم، فهنا الأمر تحول من "عزوة" إلى "عبء" ما اقوله هو من واقع حالات حقيقية في المجتمع.
أميل الى الوسطيه بمعني ان الدوله ليس لها الحق في تحديد عدد مرات الانجاب ولا الاسرة بأن يكون هدفها انجاب اطفال ولو افترضنا مثلا ان الدولة حددت طفل واحد للاسرة وعند الانجاب ظهر الطفل بعيب خلقي ماذا أفعل في هذا الوقت ؟ اعتقد حاليا بأن الاسر بأكملها عندها قانون داخلي بعدد معين حتى لا يؤثر على دخل الاسرة مستقبلا خاصة في ظل هذه الظروف الصعبه وفي نفس الوقت شماعة بأن عدد الافراد يؤثر على الاقتصاد هي مشكلة خاصة بالحكومات بعدم وجود التوزيع العادل للثروة والموضوع يطول شرحه
هناك حلقة للدحيح ناقشت تلك الفكرة وتابعتها لكن للأسف لا أتذكر أسمها
بشكل عام أظن أنني أميل بشكل واضح لأن ينظم الفرد شئونه وما فعلته الصين هو أشد الطرق قمعاً للرأي الخاص بالفرد فمهما كانت مصلحة الدولة لن تكون اهم من حرية المواطن في أختيار الشكل الأنسب لحياته ، واظن أن الدول التي تلقي باللوم على المواطنين هي دول عاجزة عن وضع برامج أقتصادية فعالة ففي الوقت الذي يتم نظر على وفرة البشر على أنهم كنز من العمالة الفكرية والبشرية ينبغي إستغلاله .. تنظر لهم دول أخرى على أنهم (عالة) على النظام .
وللأسف بعض الدول العربية غنية بالثروات التي لا تجعلها بأي شكل في حاجة لتطبيق قوانين إجبارية لتنظيم الأسرة ولكنها تعلق فشلها الإداري على شماعة المواطن .
لا أعرف منذ متى كان عدد السكان مبررًا لتخلف الدولة!
كم من بلد بها عدد قليل من السكان ولكنها ليست في مقدمة الدول واقتصادها كشخص يلتقط أنفاسه الأخيرة، وكم من دولة بها عدد مهول من السكان وصاحبة اقتصاد قوي في الوقت ذاته.
بكل موضوعية، لأي طرف أنتم تميلون؟ لمن الحق في تنظيم الأسرة؟ الدولة أم الفرد؟
بكل موضوعية و بعيدا عن العاطفة ، علينا أولا أن نحترم و نبجل الإنجاب لأنه غريزة و فطرة أصيلة و لولاه لما كان لحياتنا وجود .. لكن للمصلحة العامة الفضلى فإننا نرضى لمصلحة الدولة .. فهي ترى برؤيتها الحكيمة ما لا نستطيع رؤيته نحن .. يمكننا أن نكتفي بطفل واحد تواضعا لله و طاعة لولي الأمر ..
مرحبًا استاذة رغدة
الموضوع الذي طُرح يُعتبر مهمًا ويستحق النقاش. بغض النظر عن حق الأسرة كمحور أساسي، فإن الدولة لها أيضًا حقوقها في تنظيم الشؤون الداخلية للبلاد.
أما حق الأسرة فلا يملك أي إنسان مهما كانت رتبته في الدولة أن يتحكم في مصيره. ومع ذلك، يجب على كل رب أسرة أن يعرف أهمية إنجاب الأطفال بأعداد معقولة. وكلما قل العدد كلما كان ذلك أفضل من حيث توفير البيئة المناسبة والتعليم العالي والقدرة على إنفاق المال. بالإضافة إلى النشئة الجيدة والسيطرة على الأمور الداخلية في المنزل. كما يجب على كل شخص أن يفهم هذه المسألة جيداً، لأن كثرة الأطفال قد تسبب مشاكل في المستقبل، خاصة في مراحل التعليم الثانوي أو الجامعي، حيث يحتاج الشاب في ذلك الوقت إلى المزيد من الدعم والرعاية للحفاظ على المستوى التعليمي، فقد يحيد عنه إن لم يكن هناك رعاية جيدة.
ومن ناحية حق الدولة فهذا مفيد للبلد، حيث أن الأعداد الكبيرة من الأطفال قد تسبب مشاكل كبيرة للدولة، ليس على مستوى تنظيمي للأسرة أو أستقرار البلاد بأعداد تصاعدية أقل لتحسين الدخل المالي للدولة، ولكنه مفيدًا على مستوى أبعد من ذلك من حيث السيطرة على الأمور الداخلية والتي من بينها توفير فرص العمل والسكن والغذاء، وغيرها من الموارد التي تتعلق بالأمور الخارجية كالتحكم في العملة وتوازنها منعًا من زيادة أسعار المنتجات الأساسية التي تحتاجها كل أسرة. لذلك، قد ينشأ داخل كل أسرة مكونة من 6 أفراد أو أكثر (بجانب الأب والأم)، مع عدم عمل شخص أو شخصين، فهذه الظاهرة تميل إلى إحداث مشاكل داخلية “في الغالب”. كما أن عدم القدرة من الجهات الحكومية على السيطرة بخلق فرص توظيفية حكومية للأعداد الكبيرة من خريجي الجامعات العليا، وذلك قد يخلق ظاهرة البطالة، والتي تُعتبر موضوعًا أجتماعيًا آخرًا يستحق النقاش من الجهات المختصة الحكومية للحد والتقليل منها.
ومن جهتي أرى أن هذا الحق مشترك، ويجب على الدول العربية ذات الكثافة السكانية الكبيرة معالجة وحل هذه القضية ووضع المعايير المناسبة لها وذلك بقرارات تعاونية مع منظمة الأسرة. ولكن لا يحق للدولة فرض عقوبة أو ما شابه لوقف الإنجاب بأعداد كبيرة، لأن ذلك مخالف للشريعة الإسلامية، خاصة إذا كانت الزوجة حامل. فلو كانت المرأة المتزوجة حاملًا في جنين "غصبًا أو طوعًا" فهذا قدر من الله سبحانه وتعالي، ولا ينبغي وقف هذا الإنجاب خوفًا من العقوبات البشرية. ولكن من المهم أن يقوم رب الأسرة بتنظيم عدد الأفراد ووضع نموذج صحي وتعليمي للأعداد التي يرغب في الحصول عليها من أجل توفير بيئة مناسبة وإمكانات تعليمية تمكن الطفل عندما يكبر بشغل منصبًا حكوميًا أو يشغل عمله الخاص، مثل مكتب هندسي، أو طبيب عيادة، أو محامٍ. ومن أجل القيام بذلك يجب أن يعرف أهمية تعداد أفراد الأسرة وكيفية التحكم بهم جيدًا، ووضع خطط مستقبلية لهم.
الحق في ذلك أولًا على الأسرة من أجل توفير كل شىء مناسب للأطفال حينما يرشدون، ويقع الحق أيضًا على الدولة إن كانت تواجه مشكلة البطالة.
شكرًا للنقاش، حقًا جيدًا.
- حذف بواسطة المستخدم
مجتمع لمناقشة مواضيع الصحة والطب بموضوعية. ناقش وتبادل المعلومات حول الوقاية، العلاج، والأبحاث الطبية. شارك مقالاتك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع أشخاص مهتمين بالصحة.