كيف نخرج من دائرة القلق إلى دائرة التأثير؟

الإنسان يقلق حيال كل شيء. الإنسان كائن قلِق بطبعه فنحن نخشى المستقبل، ونفكر كثيرًا بالماضي، وننسى أن نعيش اللحظة الحالية بكل ما فيها.

لفترة طويلة في حياتي كان شعور القلق يسيطر عليّ والخوف يتملكني، فأفكر بالموت، وأفكر كيف عانيت بالماضي، وأخشى أن تتكرر المعاناة بالمستقبل. أسوأ ما في الأمر هو شعوري بالذنب تجاه كل من يعاني في حياته؛ فما كان لذلك إلا أن يزيد قلقي أضعافًا مضاعفة حتى أشعر أنني مكبلة ولا أعلم من أين أبدأ.

بعد الاطّلاع حول الحالة التي كنت أعيشها بل تعيشني، حاليًا -بفضل الله- قل هذا الشعور بل اختفى. بالنسبة للماضي، أصبحت أتركه بما فيه ويكفيني الدرس الذي تعلمته. أما بالنسبة للمستقبل، فتركته للمستقبل واستودعته. أدرك الآن أنّ لا الماضي ولا المستقبل بيدي، فقط الحاضر ما أستطيع التحكم به.

هل أنا مسؤولة عن مشاعر الآخرين؟

كذلك كنت أشعر بالذنب تجاه كل شخص حزين بالحياة سواء كنت المتسببة في حزنهم أو كان المتسبب شيء آخر!

لكن عندما أمهلت نفسي لحظة للتفكير أدركت أنني لستُ مسؤولة عن مشاعر الآخرين. حقًا لستُ مسؤولة عن غضب صديقتي الذي أخبرتها أنني لا أود الخروج اليوم لأن لدي أعمالًا أنجزها.

لنضع الحل في سطر واحد، لقد تجسد الحل لي في تحديد دائرة تأثيري، والخروج من دائرة القلق التي لا توصل لشيء، وبسؤال بسيط: "هل ما أنا قلقة بشأنه الآن أستطيع تغييره؟ وهل حدث بسببي؟"

إذا كانت الإجابة "لا" فإنني بالقلق أظلم نفسي، فأدخل مجددًا إلى دائرة تأثيري الصغيرة. دائرة التأثير خاصتي تشمل دراستي وعائلتي وعاداتي، إلخ.

جدير بالذكر أنه مع الوقت وكلما أصبح الشخص أفضل من ناحية الثبات النفسي فإن دائرة تأثيره تتوسع لأنها بالأصل مرنة؛ فيصير قادرًا على التحكم بأمور أكثر.

هل سألت نفسك من قبل ماذا تشمل دائرة تأثيرك في الفترة الحالية؟ إن لم يكن قد سبق لك السؤال، فهذه فرصتك للتفكير والإجابة لنتشارك الموضوع.

كيف تخرجون من دائرة القلق إلى دائرة التأثير؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أظن أن إشباع الحاجات الأساسية للوصول إلى درجة الرضا هي الخطوة الأولى، فأن يكون الإنسان يبحث عن قطعة ما لتكمله سيبقى قلقًا وتائهًا، تمامًا كشخص جائع لا يستطيع التركيز على شيء إلا أنه جائع وبائس؛ سواء أكانت هذه القطعة عمل أو زواج أو صداقة أو أسرة هادئة، أو غيرها من الأمور التي تختلف طبعًا لما نفضله وتبعًا لطبيعة شخصياتنا، علينا أن نعرف أنفسنا وما نريد، ثم نحقق الرضا والإشباع لها ما استطعنا، ثم بعدها نركز على إيمانياتنا، فالسهو في الماضي والخوف الشديد غير المبرر من المستقبل يعني أن هناك درجة من الإيمان واليقين والتوكل لم نصل لها بعد، وهذا أيضًا ما يحتاج منا البحث والسعي لنصل إليه، حيث يمكن أن نرى الحياة بعين أخرى.

الحزين في الأمر أنّ هناك الكثير من الناس يبقون يدورون في الدائرة ذاتها لسنوات بل ربما لآخر عمرهم دون أن يحاولوا الخروج منها.

دون أن يحاولوا الخروج منها.

ببساطة لأنهم ليسوا متفطنين إلى وجودها. هذا أعيده إلى قلة الوعي الذاتي لدى بعض الناس. يعتقدون أن الوضع الذي يعيشون به طبيعي ولكنه في الحقيقة ليس كذلك ويتطلب منهم بذل الجهد لتغييره. لكن كما تعرفين من الصعب الآن أن يتوقف الإنسان ليفهم نفسه في ظل العالم السريع الذي نعيش فيه. إنه تحدي كبير لا يتقنه الكثيرون.

أظن أن جملة العالم السريع هي كذبة اختلقها الجميع ليبرر لنفسه أن لا يستطيع أن يفعل أمرًا ما لا يريد أن يعطيه أولوية في حياته، وأنه إن توقفنا قليلًا وركزنا على أولوياتنا فإننا سنستطيع أن نفعل الكثير خلال ال 24 ساعة في اليوم الواحد، لكن أن يجلس أحدهم على أحد مواقع التواصل لساعات من غير نتيجة حقيقية ثم يقول لك نحن في عالم سريع، هذا هراء بالفعل.

أنا أتفق معك في أن القلق هو شعور طبيعي ومشترك بين البشر، ولكنه قد يصبح مزعجا ومضرا إذا تجاوز حدوده. و من المهم أن نتعلم كيف نتعامل معه بطريقة صحية وإيجابية.

من ناحيتي دائما احاول التأثير على من حولي بالإيجاب، و أن لا امرر لهم طاقتي السلبية التي تكون عندي عادة، اما للخروج من دائرة القلق فأحاول القيام بهواياتي، كممارسة الرياضة او الخروج للمشي مع الأصدقاء، الهوايات لهم تأثير ايجابي على نفسيتنا لذلك هذا ما ألجئ اليه في هذه الحالات.

من ناحيتي دائما احاول التأثير على من حولي بالإيجاب، و أن لا امرر لهم طاقتي السلبية

لكن ألا ترى أن هذا نوع من الكبت الغير صحي فكل منا يحتاج إلى الفضفضة كما يقولون ويحتاج إلى دائرة ثقة يستطيع التحدث معهم فيما يجول في خاطره من أمور وأفكار ومصادر لهذا القلق أو الطاقة السلبية، فأعتقد أن في الكلام مع الأشخاص بهذه الدائرة يكون نوع من التنفيس وفي نفس الوقت يساعد في الحصول على النصائح ممن تثق بهم وتحترم رأيهم.

raghd_agaafar أضف ردا
 و أن لا امرر لهم طاقتي السلبية التي تكون عندي عادة

أنا مثلك لا أحب تمرير الطاقة السلبية لأحد، فلا ذنب لأحد أن يتحمل حزني وكآبتي وغضبي أو أي شكل من أشكال المشاعر السلبية.

الحالة الوحيدة التي لا أتردد فيها عن تمرير الطاقة السلبية لشخص آخر هي عندما يكون الشخص نفسه هو المتسبب في وقوعي بتلك الحالة. حينها سيستحق أن يشاركني بها. هذا عادل جدًا.

لنقل أنّ شخصًا ما تسبب في إبكائي مثلًا، حينها لو تسببت أنا أيضًا بعدها في إبكائه فلا بأس.

الإنسان يقلق حيال كل شيء. الإنسان كائن قلِق بطبعه فنحن نخشى المستقبل، ونفكر كثيرًا بالماضي، وننسى أن نعيش اللحظة الحالية بكل ما فيها.

في هذا الصدد تعجبني جملة سارتر رغم أني أكره جل فلسفته وهي أن الإنسان في حالة قلق لانه حر مختار مسئول عن أفعاله فكوننا أحرار يفرض علينا الإختيار والأختيار ياتي بالحيرة لأننا لا نضمن نتيجة اختياراتنا. كنت مثلك يا رغدة لدرجة أن القلق أعياني وأرهقني حتى كاد يودي بي! فتوصلت من بعد خبرة معاناة شديدة إلى الحكمة القائلة: ما مضى فات و المؤمل غيب ولك الساعة التي انت فيها....

لم أعدأولي كثير اهتمام أو أقلق بشأن الغد لأنني ببساطة قد لا أعيشه ومن هنا مقولة أحمد خالد توفيق رحمه الله: كثيرون ممن يقلقون بشأن مستقبل لن يكونوا فيه أصلاً..... نعم قد لا نكون في قيد الحياة غدا أو بعد غد فلمَ القلق؟!!

كثيرون ممن يقلقون بشأن مستقبل لن يكونوا فيه أصلاً.

ومقولته أيضًا عن الماضي: "لو لم أجازف وأقترب، كنت سأظل أعتقد بأن شيئًا جميلًا قد فاتني."

بالنسبة لي اول شيء أفعله للخروج من دائرة قلقي هو تحديد مصدر الأفكار المسببة لهذا القلق بداخلي، بمعنى إذا حدث مشكلة ما في عملي وشعرك بالقلق الشديد حيال هذا فإني أفكر هل كل هذه الأفكار السلبية والقلق نابع فقط من مشكله وأبدأ في الإجابة على كل سؤال يدور في ذهني مثل هل سأفقد هذا العمل فأقوم بالإجابة أن ما حدث لا يستدعي هذا الأمكر فهو مجرد سوء تفاهم وإذا حدث ذلك فبالطبع سيكون خير لنا فلا داعي لكل هذا القلق، وبعد ما أجيب على كل الأسئلة التي تدور في عقلي أقوم بالتفكير بالأمور الإيجابية التي حدثت في نفس اليوم مثل حققت أهداف اليوم أو اجتازت اختبارا صعبا وهكذا اذكر نفس دائما بما هو إيجابي ثم أبدأ بالتركيز عما يمكن فعله لتجنب تكرار المشكلة مرة أخرى.

هو تحديد مصدر الأفكار المسببة لهذا القلق بداخلي

لدي فضول لمعرفة الأدوات التي تستخدمينها في ذلك أو الخطوات التي تتبعينها في تحديد المصدر. أحيانًا يشعر الإنسان بالتوتر فجأة وأحيانًا يتعدى الأمر إلى غصّة بالقلب، ولا يفهم لماذا.

أفضل ما يقوم به الشخص عندما يشعر بذلك هو أن يحضر ورقة وقلم، ويبدأ في تتبع حالته النفسية منذ آخر لحظة كان بها سعيدًا حتى يعرف متى ولمَ حدث ذلك التحول الشعوري.

نعم حقا فإن أول ما أقوم به هو الكتابة حتى إذا كانت كتابة غير مفهومة أو تحتوى على أفكار غير مترابطة، والخطوة الثانية هي الإجابة على كافة الأسئلة التي بداخلي بغض النظر عن واقعيتها لكن في هذه الخطوة تحديدا أحاول قدر الإمكان استخدام الوعي والواقع لأنه حتما سيتدخل اللاوعي في مساعدتي في اتخاذ القرارات، وبعد الإجابة أجد أن هناك مثلا ثلاثة اسئلة من خمسة هم من يشكلون الجانب الأكبر من قلقي، في هذه المرحلة أقوم بفرضية ماذا لو، ماذا لو حدث هذا الأمر هل سيكون لدي تحكم فيه إذا كانت إجابتي نعم سأقوم بتخيل أن هذا الامر حدث واستطعت التغلب عليه، وهنا خيالي يشعرني حقا أني تغلبت عليه، وإذا كانت إجابتي لا فسأقول لنفسي حسنا هذا افضل كثيرا لأن بالتأكيد الله سبحانه وتعالى سيهونها كثيرا، ثم أبدأ بالتنفس المنتظم ولابد أن أغير مكان جلوسي، وإذا ظل القلق ينتابني أحاول تذكر أشياء إيجابية أكثر أو مواقف كانت موضع قلق ولكنها مرت بكل سلاسة.

مراحل كمثيرة وقد تبدو انها ستأخذ وقتا طويلا لكن مع التعود ستصبح أكثر سلاسة وسرعة، كذلك وجدت أن بنسبة كبيرة جدا لم يحدث ما كنت قلقة بشأنه.

Noetic أضف ردا

ما يزعج و يقلق الإنسان هو سوء الفهم و صعوبة توقع و تكهن موقف الآخرين من تصرفاتنا .. و ما يزعجني هو أن أكون مضطرا للانخراط في أشياء لا ترضيني و لكنها ترضي قريبا لي .. في الماضي لم أكن أستطيع الانسحاب خوفا من سوء الفهم و تطييبا لخاطر الناس .. و لكن الآن انسحب مباشرة .. و أحيانا دون تبرير لأنني سئمت من سوء الظن .. من يعرفك لن يسيء الظن بك أبدا ..

معظم المشكلات النفسية تأتي من العلاقات، ولكنها ليست السبب الوحيد للمشكلات النفسية على كل حال.

 ما يزعجني هو أن أكون مضطرا للانخراط في أشياء لا ترضيني و لكنها ترضي قريبا لي

لا اعلم كم هو بالضبط عمر حضرتك، أطال الله عمركم، ولكني قرأت من قبل أنّ الإنسان عند سن الثلاثين يصبح ذلك أكبر همه وتصبح راحة باله وسلامته النفسية أهم من إرضاء الآخرين. علاوةً على أنّه يبدأ بالتخلي عن العلاقات السطحية والمرهقة، ويهمه أكثر الحصول على علاقات مريحة وبها قدر كبير من التفهم المتبادل.

Noetic أضف ردا

نعم أنا شاب ثلاثيني فهمت و استوعبت أن العلاقات غير الصحية مستنزفة للطاقة و الجهد ، و يحتاج المرء أن يتغير و يغير جلده و يبدأ محطة أخرى مختلفة أكثر نضجا و وعيا و بصيرة ..

للخروج من دائرة القلق والانتقال إلى دائرة التأثير، يمكنك اتباع الخطوات التالية:

1. تحديد القلق: قم بتحديد وتحليل مصادر القلق التي تؤثر عليك وتحدد تأثيرك السلبي. قد تكون هذه المصادر متعلقة بالعمل، العلاقات الشخصية، أو غيرها من الجوانب الحياتية.

2. تحويل القلق إلى تحفيز: حاول تحويل القلق إلى حافز للتحرك والتأثير بشكل إيجابي. قد يتضمن ذلك تحويل القلق إلى طاقة إيجابية وتحفيز نفسك للعمل على تحقيق الأهداف والتغييرات التي ترغب فيها.

3. وضع أهداف واضحة: حدد أهدافًا واضحة وقابلة للقياس التي ترغب في تحقيقها. قد تكون هذه الأهداف مهنية أو شخصية. تأكد من أن هذه الأهداف ملهمة ومتوافقة مع قيمك ورغباتك الشخصية.

4. التخطيط والعمل على الخطوات العملية: قم بوضع خطة عمل واضحة لتحقيق الأهداف التي حددتها. حدد الخطوات العملية اللازمة وقم بتنظيمها بطريقة منطقية ومتسلسلة.

5. تطوير مهاراتك: يمكنك تعزيز تأثيرك من خلال تطوير وتحسين مهاراتك الشخصية والمهنية. قد تشمل هذه المهارات التواصل الفعال، القيادة، التفكير الاستراتيجي، وغيرها من المهارات ذات الصلة.

6. العمل على بناء شبكة علاقات: قم ببناء شبكة علاقات قوية وموثوقة في مجال عملك وفي حياتك الشخصية. قد تساعدك هذه العلاقات على توسيع نطاق تأثيرك وتحقيق أهدافك بشكل أكثر فاعلية.

7. الحفاظ على التعلم والتطوير المستمر: استمر في التعلم وتطوير نفسك من خلال قراءة الكتب، حضور الدورات التدريبية، والمشاركة في الفعاليات ذات الصلة. قم بتحديث معرفتك ومهاراتك بانتظام لتكون على دراية بأحدث التطورات في مجالك.

من المهم أن تتذكر أن التحول من دائرة القلق إلى دائرة التأثير يستغرق الوقت والجهد. يجب أن تكون صبورًا وثابتًا في مسعاك، وتعمل بانتظام وباستمرار لتحقيق التغييرات التي ترغير أنها. من المهم أن تأخذ رعاية ذاتية وتهتم بصحتك العقلية والجسدية أثناء هذه العملية. قد تحتاج إلى الاستعانة بدعم المشورة أو المساعدة من المحترفين إذا كانت القلق الذي تواجهه يتجاوز قدرتك على التعامل معه بمفردك.