الجراحة النفسية من جائزة نوبل إلى الرفض والتجريم

لنتخيل أنه يمكن تعديل سلوك الشخص من خلال إجراء عملية جراحية له. هل يبدو الأمر مبهرًا للوهلة الأولى؟

لقد حدث هذا بالفعل فيما سُمي بالجراحة النفسية والتي هي تدخل جراحي يُجرى في المخ لعلاج اضطراب نفسي معين من خلال تعديل المنطقة المسؤولة عن حدوث هذا الاضطراب في المخ، حيث يتم التعامل معه كأي عضو بالجسم، وبالتالي تعديل سلوك نفسي أو خلل ما في الشخصية، كما في حالات مرضى الفصام (الشيزوفرينيا) أو الاكتئاب أو الوسواس القهري.

كان جوتليب بوركهارت (Gottlieb Burckhardt) الطبيب النفسي السويسري أول من أجرى جراحة لهذا الغرض بالتحديد، وكان ذلك ضمن تجربة جراحية على الدماغ لستة أشخاص يظهرون سلوكيات عدوانية، وانتهت العملية إلى تحسن جزئي في ثلاث حالات من أصل ستة، ولكن انتقادات لاذعة طالت الطبيب وتجربته حينما قام بعرضها في المؤتمر الطبي الدولي في برلين عام 1889.

– تلت هذه العملية عمليات أخرى باءت بالفشل، بل وتسببت في تدمير مناطق أخرى في الدماغ لكثيرٍ من المرضى، وكانت هناك أيضًا تجارب على الحيوانات مثل الشمبانزي حيث تأثرت بالعملية وأظهرت سلوكيات مختلفة.

– أما عمن فتح الباب على مصرعيه لتنفيذ التجارب على البشر فقد كان إيجاس مونيز (Egas Moniz) طبيب الأعصاب البرتغالي، حيث قام بأول عملية له على الفص الجبهي لأحد مرضاه، وارتفع عدد المرضى إلى 20 خلال الأشهر الست التالية. أعلن مونيز عن ظهور تحسن تام بالنسبة لسبعة أشخاص ممن خضعوا للعملية، وتحسن جزئي لآخرين؛ ليصيغ مصطلح (الجراحة النفسية) لأول مرة ويحصل على جائزة نوبل لهذا الإنجاز عام 1949.

بعد ذلك شهدت الجراحة النفسية تدهورًا شديدًا ولم يكن حصول مؤسسها على جائزة نوبل كافيًا لاعتمادها من الطرق الأولى في علاج جميع الأمراض النفسية. من الممكن أن تكون هناك حالات استثنائية تستدعي التدخل الجراحي بالفعل، لكننا- على كل حال- لا نستطيع أن نجزم بأنها أفضل من العلاجات الاعتيادية لكل حالات الأمراض النفسية كالأدوية المضادة للاكتئاب أو الأخرى المستخدمة في حالات الوسواس القهري.

على الجانب الآخر فهي ما زالت مُحيّرة من الناحية الأخلاقية؛ حيث دعا الكثيرون إلى وقف هذا النوع من الجراحات بحجة أنه لا حاجة له في ظل تطور الطب ووجود الأدوية العلاجية الفعالة.

مع هذا التضارب هل توافق أنت على إجراء طبيبك هذا النوع من الجراحات لتعديل سلوك لديك؟

وهل ترى أن هذه الممارسات يجب أن تستمر أم أن المجتمع الطبي والإنساني محقٌ في رفضها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في ظل الغموض وعدم الوضوح الذي يتخبط به الطب في هذا المجال لا بد لي إلا وأن أرفض ذلك. أما إذا أصبحت الجراحة النفسية طريقة ذات منهجية محددة ولا تخضع للفرضيات وإنما للنظريات عندها يمكنني القبول. يصبح العلاج في هذه الحالة علاجا كما علاج أي سقم آخر مثل ضعف النظر ومشاكل القلب وغيرها...إلا أن ما تحتاجه هذه العملية تطمنيات إضافية إذ أنها تقوم على إجراء عملية على الدماغ ما يعني أنها حساسة جدا وتحتاج إلى دقة ودرجة عالية من المعرفة في مجال علم الأعصاب وجراحة الدماغ. بالإضافة إلى ذلك فإنني أؤمن أن تغيير السلوك ينبع من خلال تطبيق تقنيات علم النفس، ومن هنا لما المغامرة بعملية يحتمل فشلها في حين يمكن الإعتماد على تقنيات نفسية حديثة في هذا المجال؟ برأيي فإن النفس هي التي تنظم الدماغ والقلب وبالتالي فأي تغيير يجب أن يشملها أولا. وأما في حالات الأمراض النفسية التي لا شفاء منها فإذا كانت الجراحات مضمونة فلما الوقوف ضدها إذا كان فيها خلاص للبشرية من الأسقام النفسية الصعبة؟ أي أمر يجعل حياة البشر أهون يجب أن نقف معه لأنه يدخل ضمن النطاق الإنساني والأخلاقي.

raghd_agaafar أضف ردا

أتفهم وجهة نظرك، ولكن حتى الآن هي مرفوضة أخلاقيًا حتى بعد حصول الطبيب الذي شق طريق هذا المجال على جائزة نوبل. ما كان يُعتقد قديمًا أنه قد يفيد البشرية أصبح أمرًا قد يدمرها. إلى جانب ذلك فإن تقنيات العلاج النفسي كما ذكرتِ كافية وقادرة على حل جميع المشاكل النفسية حتى المعقدة منها. ولذلك لا حاجة إلى إجراء مثل هذه العمليات غير الأخلاقية التي يشبه إجراؤها فرك مصباح سحري.

الأمر الآخر أنها قد تؤدي إلى حدوث مضاعفات لدى الشخص مثل فقدان الذاكرة أو تأثر عمل أجزاء أخرى من الدماغ أو شل أجزاء من الجسم، خصوصًا وأن بعض الأجزاء لها أكثر من وظيفة.

وهل تعتقدين حقاً يا رغدة أن له1ا علاقة بالأخلاق؟ أعتقد أن خطأها هنا ناشئ من كونها تدمر أكثر مما تصلح وليس لكونها أخلاقية أو غير أخلاقية بالأساس. فما مصدرية كونها أخلاقية أو لا أخلاقية هنا؟ هل التوراة أم الإنجيل أم القرآن أم ديانة أخرى؟ طيب ماذا لو نججحت تلك العمليات و كانت مبهرة في نتيجتها؟ أعتقد أن العلوم الغربية تكون أخلاقيتها مربوطة بمدى نفعيتها فهم على مذهب جيرمي بنتام وأمثاله...

حسنًا دعك من هذا أستاذ خالد.. هل من المنطقي أن يكون البشر كلهم أسوياء نفسيًا بإجرائهم لهذه العمليات؟ فلنتخيل أن هذا سيحدث، ستعود الصفات الإنسانية السيئة مرة أخرى إلى بعض الأشخاص بطريقة أو بأخرى كون معظمها صفات مكتسبة في النهاية.

أنا أفهم أن يكون إجراء التجارب على البشر هو الغير أخلاقي. أما الإجراء نفسه في جعل مصابين بمرض نفسي أصحاء فما المشاحة أو الخطأ فيه؟ هذا يكون من قبيل العلاج الذي يتوفر للبشر بعد فترة من التجريب ولا شيئ فيه. هذا أشبه بالعيب الخلقي في القلب فكأنك تسألين: وهل طبيعي أن يكون كل البشر بلا عيب خلقي؟ و الإجابة لا، إذن فلندعهم كما هم!

فلنتخيل أن هذا سيحدث، ستعود الصفات الإنسانية السيئة مرة أخرى إلى بعض الأشخاص بطريقة أو بأخرى كون معظمها صفات مكتسبة في النهاية.

نعم، هنا مربط الفرس وهو أنً الصفات النفسية ليس لها أساس فسيولوجي فقط بل الأكبر أنها لا تورث وليست في الجينات بل تكتسب من البيئة وهذا أتفق معك فيه. فتجريم تلك العمليات من الأساس ليس لسبب أخلاقي من عدمه بل لأنً هناك اختلاف بين العلماء في كون الأمراض النفسية لها أسباب عضوية أم لا.

هل طبيعي أن يكون كل البشر بلا عيب خلقي؟ و الإجابة لا، إذن فلندعهم كما هم!

يبدو أنني اقتنعت قليلًا ولكن مقارنة مرض عضوي باضطراب نفسي مقارنة غير منصفة برأيي.

 تدخل جراحي يُجرى في المخ لعلاج اضطراب نفسي معين من خلال تعديل المنطقة المسؤولة عن حدوث هذا الاضطراب في المخ

شاهدت مثل هذه الحالات في أكثر من مسلسل طبي وهي مشكلة فعلية تحدث كثيرًا ويتم علاجها.

– تلت هذه العملية عمليات أخرى باءت بالفشل، بل وتسببت في تدمير مناطق أخرى في الدماغ لكثيرٍ من المرضى، وكانت هناك أيضًا تجارب على الحيوانات مثل الشمبانزي حيث تأثرت بالعملية وأظهرت سلوكيات مختلفة.

أعرف أن لكل عملية مضاعفات ويتم تحذير المريض منها عند إخباره بوجود حل مثل العمليةن ولذلك ينبغي أن يكون الأطباء على شفافية تامة مع المرضى.

وهل ترى أن هذه الممارسات يجب أن تستمر أم أن المجتمع الطبي والإنساني محقٌ في رفضها؟

بعض الحالات تكون بحاجة إلى تدخل جراحي كثيرًا وتكون العملية هي الحل الوحيد، في مثل هذه الحالات أدعم استخدامها ولكن كما قلت بشرط أن يُطلع الطبيب المريض على جميع المخاطر والمضاعفات المحتملة أثناء العملية أو بعدها، وأيضًا نسبة النجاح، والرأي النهائي يرجع إلى المريض نفسه دون ضغط.

لكن يبقى تعميمها أو وضعها في حيز أساليب العلاج الأولية أمرًا غير مقبول. المشكلة أن في الوقت الذي ظهرت فيه تمت المبالغة في تنفيذها على الأشخاص؛ ما جعل الأمر غير أخلاقي بالمرة.

عمليات كهذه يجب أن تتم بحرص وحذر شديد إذا اضطر الشخص إليها ولم تجدِ العلاجات الأخرى فحسب.

أنا أتحدث عن أهميته بالنسبة لحالات طبية حرجة ولا يوجد علاج آخر ومع ضمان الشفافية الكاملة مع المريض.

یعنی جائزه نوبل worthless الیوم یعطون جائزه باچر تفقد قیمتها محد یعترف بیها و تصیر جریمه

لكن الجراحة النفسية بحد ذاتها كآلية تجرى أرى أنها مهمة جدًا، وأي علم بالبداية يكون له ضحاياه لكن بالمقابل سيكون هناك قدرة على التحكم بالسلوكيات السلبية والتي تؤثر بشكل مباشر على المجتمع ككل، خاصةً السلوكيات العدوانية والتي تؤدي إلى عمليات القتل المتكرر والاغتصاب وخلافه.