غربلت الكثير من الأخطاء في مشواري ضمن مجال العمل الحر التي جعلتني أخسر المال أو الوقت أو حتى جزء من طاقتي النفسية، من أهم هذه الأخطاء أنّني كنت أحب التفصيل جداً بالشروحات قبل بداية المشروع مع العميل.
غالباً ما يقال لنا: التفصيلات الكثيرة قبل العمل مهمّة، فهل هذا صحيح؟ برأيي صحيح بحالة واحدة، إن أضفنا إلى هذه العبارة كلمة (التفصيلات الكثيرة المهمّة) لا يجب أبداً علينا كمستقلين أن نعطي كل تفاصيل المشروع لصاحبه وطريقتنا بالقيام به قبل البدء، جرّبت هذا عدّة مرّات وفي كل مرّة كنت لا يتم قبولي بالعمل وأرجّح أنّ ذلك يعود إلى أمرين: إمّا أنّهُ عرف كيفية القيام بذلك كصاحب مشروع وسيقوم به وحده أو أنّهُ شعر بالضجر في التعامل معي وقرر الانفصال مباشرةً، هذا واحدة من أخطائي كمستقل التي كلّفتني الكثير.
ثاني هذه الأخطاء مثلاً احتمال التعديلات بحجّة بناء السمعة! لا يمكنني الآن احتمال مراعاة العميل بطاقة أكبر مما يدفع لي، لم أعد ألقي بالاً كثيراً إلى تحصيل السمعة على حساب الماديات والطاقة النفسية، صرت أقول: لا. بشكل أسهل، وأطلب منه زيادة المبلغ لأجل تعديلاته (طبعاً في حال تعديلاته كانت لأسباب شخصية تعنيه وليست أخطاء مني في تنفيذ ما طلب مسبقاً).
أما ثالث الأخطاء فهي تحديد أوقات لعملي وكأنّهُ دوام رسمي، لكي لا أغرق بالعمل يومياً ليل نهار، تفطّنت بالأمر بعدما قال لي الطبيب أنّ هذا قد يؤدّي إلى احتراق نفسي وهذا مصطلح طبّي يجب على كل المستقلّين أن يقوموا بالاطلاع عليه لتجنّبه.
وأنت؟ هل تتفق معي في طروحاتي والأخطاء التي تجنّبتها؟ أم تختلف معها؟ ولماذا؟ وما هي الأخطاء التي قمت بها أنت كمستقل في الماضي وتتجنّبها الآن؟ شاركني رأيك!
التعليقات
فهي تحديد أوقات لعملي وكأنّهُ دوام رسمي، لكي لا أغرق بالعمل يومياً ليل نهار
مع الاسف أنا كثيرا ما أغرق في العمل ما بين بحث وكتابة وتعديل فيتم إستهلاكي واستنزافي حتى أصل للاحتراق النفسي فعلا وأظل عدة أيام حتى أستعيد توازني ثانية وأحاول حاليا تقليل الأمر وتنظيم عملي
وما هي الأخطاء التي قمت بها أنت كمستقل في الماضي وتتجنّبها الآن؟
كنت أقوم بالتقديم في كثير من المشاريع حتى أبلغ الحد الاقصى للتقديم وأظل فترة طويلة حتى يتم اختيار مستقل أو غلق للمشاريع القديمة حتى اتمكن من التقديم على مشروع جديد ففاتني بعض المشاريع التي كانت تناسب إمكانياتي بالفعل
كنت أقوم بالتقديم في كثير من المشاريع حتى أبلغ الحد الاقصى للتقديم
أنا عكسك هنا يا هند، كنت أبقى أفكر ماذا لو قُبل عرضي على مشروعين أو ثلاثة في نفس الوقت؟ وكان هذا يمنعني من التقديم على مشروع جديد حتى يُغلق المشروع القائم أو يختار صاحب المشروع مستقلًا لإنجازه هنا أبدأ بالتقديم على غيره.
وربما لم أتخلص من هذه العقدة بعد؛ لم أحاول العمل على اكتساب مهارة تعدد المشاريع بعد.
كنت أقوم بالتقديم في كثير من المشاريع
هذا الأمر الصراحة أنا كنت قد أقع فيه لو أنني مثلاً لم أقبل في مشاريع تستمر لشوط طويل من الوقت تأخذ وقتي فتمنعني من تقديم العروض على مشروعات أخرى، بالمناسبة أنت في حال لديك ثقة تامة بأنك تستطيعين أن تنالي المشروع الذي ستتقدمين إليه يمكنك أن تشتري القدرة على تقديم عروض أخرى بمبلغ بسيط من المال ليتاح لك تقديم العروض الجديدة.
أعتقد أن الأمر يتعلق بشهرة حساب المستقل وقدرته على فرض شروطه على أصحاب المشاريع دون فقدان الفرص التي قد تكون قليلة بالنسبة لأصحاب الحسابات المبتدئة على سبيل المثال الذين لن يملكوا نفس حرية التشرط على الطرف الآخر كما تطرح لهذا أجد أنه من المهم طرح هذه المشاكل على أنها متعلقة بالمستقلين المتمرسين أو أصحاب الحسابات الكبيرة نسبيًا الذين بالفعل شكلوا لنفسهم سمعة جيدة على موقع ما.
المستقل لا يبدأ بكونه مستقلاً أصلاً برأيي حتى يبدأ بالعمل ويبدأ باستلام مشاريع ليعمل عليها، لا وجود لمستقل مبتدئ وآخر متمرّس برأيي، فهذا يعمل وذاك يعمل، ما الفرق؟ هل ينظر مثلاً صاحب المشروع إلى تقييماتي السابقة بشكل أكثر اهتماماً أم إلى معرض أعمالي؟ بالتأكيد إلى معرض أعمالي وقدرتي الفعلية على إنجاز ما يُطلب منّي، ولذلك برأيي هذا الأمر يلغي الفروقات تقريباً بين المبتدئ والمتمرّس.
في كل تخصص في العالم يوجد المبتدئ والمتمرس هذا ليس طرح جديد أو أمر غريب هناك من يملك الخبرة والسمعة وهناك من لا يملكها بعد، وبالطبع صاحب المشروع ينظر للتقييمات السابقة كجزء من حكمه على المستقلين وإلا لانعدمت الفائدة من التقييم من الأساس والكثير من أصحاب المشاريع قد يعطوا هذا الأمر أكبر من حجمه لكن يظل هذا الواقع. أما فكرة أن معرض الأعمال يكون في أغلب الأحيان هو الأساس فأنا أتفق معك فيه لكن هذا لا يعني أن بقية الأشياء لا ثقل لها على الإطلاق هذا ما أختلف معه.
مساء الخيرات و المسرات علي حضرتك و علي كلامك الواعي المُستنير
في البداية تقريباً تجربتي لحد بعيد قريبة جدا من تجربتك و للأمانة الاخلاقية و المهنية كنت افغل مثلما فعلت.
و الآن لا أهتم إلا عندما يتم توظيفي في اخذ التفاصيل الهامة و المحاور الاساسية للعمل و كذلك ايضا لا أُقدم عرضا فنياً علي عمل مطروح بقيمة مادية اقل من العمل المطلوب.
وفقكم الله وسدد خطاكم
تماماً! يبدو أن العمل المستمر كمستقلين يورثنا بعد فترة من الوقت قلّة في الرغبة بتقديم تنازلات ليس تكبراً أبداً بل مراعاةً لقيمتنا التي نبدأ باستيعابها مع الوقت ومراعاةً أيضاً للعامل النفسي الذي يبذله أي مستقل في محاولته لتقديم أحسن ما عنده، لإن معظم المستقلين يرون أن أعمالهم تعبّر عنهم ولذلك يبذلون جهوداً كبيرة في تقديم الأفضل وهذا الأمر يحتاج إلى مقابل يصبح المستقل أقل قدرةً على التنازل عنه مع الوقت.
هذه نصائح قيمة ولقد وقعت بالفعل في أخطاء مشابهة ويسعدني أنك قمت بالتنبيه عليها ومناقشتها ولكن هل أن أسأل بالمقابل عن ألية عملك الحالية التي جعلتك تتغلب على تلك العيوب؟
قد تعتقد أن كلامي غريباً ولكن أشعر بأنني حين أدخل العمل بعقلية لا تحتاجه أقدّم أفضل ما عندي حرفياً في هذا العمل واستطيع أن أدرِك مباشرةً الأخطاء التي أقوم بها، أما حين أدخل للعمل على أنه عمل لا يجب أن أخسره، عادةً ما أتعرّض لمشاكل كثيرة في التواصل مع صاحب المشروع وفي إتمام عملي وفي التنبّه إلى أخطائي التي أقع بها بالعمل وبالعقلية التي تديره أيضاً.
أتفق معكم في النقطتين الأولى والثانية. يجب علينا بالفعل أن لا نُغرق أصحاب العمل بالتفاصيل لأنّها تدل على سرّ المهنة كما يُقال. يكفي أن نخبرهم بالعناوين الرّئيسيّة لما سنقوم به وهو ما يعطي صورة عن فهمنا لعملنا من جهة ومن جهة أخرى عليه أن يكون غير دقيق بحيث يصبح سهلًا إنجازه بالنسبة لصاحب المشروع. بالنسبة للنقطة الثالثة فأنا أخالفك الرّأي بحيث أنّه علينا في العمل الحر أن نخلق قدر معين من الرّوتين بحيث يساهم في نجاحنا وإلّا فإنّ عنصر المفاجأت في العمل الحر فير محبّذ. بالنسبة للأخطاء هناك الكثير من الأخطاء التي تعلّمت منها مثل إعطاء مهل قياسية لإنجاز المشروع من أجل أن أُظهر لصاحب المشروع أنّني كفوءة. اليوم أنا منطقية في تحديد الوقت لأنّني راحتي قبل أي مشروع وتعلّمت أنّه عليّ أن أفرض القواعد التي تريحني وليس عكس ذلك.
أنا منطقية في تحديد الوقت لأنّني راحتي قبل أي مشروع وتعلّمت أنّه عليّ أن أفرض القواعد التي تريحني وليس عكس ذلك
هناك شيء أريد أن أضيفه لحضرتك أيضاً من واقع تواصلي ومراقبتي للكثير من المستقلين وأصحاب المشاريع وهو أنه حتى صاحب المشروع يراقب المدد الزمنية التي وصلته من المستقلين وقد لا يختار أكثرهم تفاؤلاً لإنه يعرف بأنها مبالغات، وقد يفضّل العمل معك لإنك اخترتي وقتاً مناسباً بتقديره العام للأمر، المنطقية والواقعية في تحليل الأمور أفضل ما يمكن أن نقوم به برأيي.
في بداية طريق أي مستقل يقع في كثير من الأخطاء منها أنه يشرح تفاصيل عمله، ظننًا منه أنه بذلك يكتسب ثقة العميل وإقناعه أنك أكثر شخص مناسب لهذا المشروع، هناك خطأ آخر الكثير من المستقلين الجدد يقعوا فيه، هو عدم الاتفاق بكل شروط العمل قبل البدء فيه، ويجب التعامل بشكل رسمي.
نعم ألاحظ الكثير من المستقلين الذين يقبلون بأن يعملوا ويباشروا الشغل بمشاريع لا تضمن لهم أي شيء من حيث التفصيل في شروطه وشروط التسليم ومواصفات المنتج المُراد وهؤلاء بالذات من تنشأ لديهم الخلافات والتعديلات التي لا تنتهي، ولذلك برأيي يجب على كل مستقل قبل أن يبدأ بالعمل أن يرمم شروط صاحب المشروع وأن يطلب تعديل كل شيء قبل البدء لضمان حقوقه وواجباته أيضاً.
خلاصتي في الحياة كشخص يقرع باب ال40 بعد شهور قليلة.
1 . بالنسبة للمواقع المستقلة ذات النسبة القليلة كخمسات و فايفر . لا تبع شيئا غير المنتجات الجاهزة (قد تقوم بالتعديل عليها). لماذا؟ بسبب ثقافة الشراء الشرقية . العميل العربي الشرقي يعتقد أنه بهذا المبلغ البسيط سيحصل على أفضل منتج ممكن. فيبدأ بطرح الشروط والنقاط بإسهاب. فتجد نفسك تفقد الشغف كلما تورطت أكثر في تجهيز ما يطلبه بسبب أنه لا يناسب السعر. كما أن القائمين على إدارة هذا النوع من المواقع لا يكون منصفا إلا مع العميل. فلهذا كل ما كان لديك منتجاتك الجاهزة لتعدل عليها فقط أنجزت أسرع وتتقبل بطريقة ما المبلغ الزهيد.
مثال على المنتجات الجاهزة: لديك أكثر من 50 بطاقة أعمال مصممة مسبقا تقوم بتغيير الشعار فقط ، لديك أداة جاهزة تقوم بتعريب ثيمات الووردبريس تلقائيا بدون تدخل منك ، لديك أداة ذكاء اصطناعي متقدمة (ربما مدفوعة) تقوم بتفريغ الصوت إلى نص ، لديك صفحات هبوط جاهزة ومبرمجة تعدل عليها بسرعة بحسب العميل ، ربما لديك فيديوهات مسجلة مسبقا لشرح فروض مناهج الكلية الفلانية. الى أخره من المنتجات الجاهزة والتي لن تحتاج إلى الكثير من الجهد للتعديل عليها.
2 . بالنسبة للمواقع التي تعطي مبلغ أفضل كمستقل أو أبوورك . أنصحك أيضا بتوفير الأدوات والمنتجات الجاهزة ولكنك وبلا شك ستحتاج لمهارة ووقت وجهد للعمل مع العملاء وهنا أنصحك بتفريغ جزء من وقتك لمشروع واحد في كل مرة وعدم العمل بأكثر من مشروع حتى تنتهي من الأول إذا كنت ستعمل كفرد أما إذا كنت ستعمل مع فريق فلا بأس لكن هنا سأنبهك بأنك لم تعد مستقلا.
أنا أعمل في شركة برمجة نهارا ومستقل ليلا ، إكتشفت في مرة عن طريق الصدفة أن قسم التمويل والصفقات يبرم صفقات عبر مواقع كمستقل على سبيل المثال وقسم إدارة المشاريع يقوم بتقسيم المهمة علينا وننجز المهمة في وقت قياسي بينما يعمل فريق آخر في نفس الشركة على مشروع آخر وهكذا. بل ويقوم أحيانا في الصفقات الصغيرة بإرسالها لمستقلين آخرين للعمل بسعر أقل.
بالنسبة لي كمبرمج مستقل (لا أعمل عبر مواقع المستقلين) أقوم بعمل التصميم أولا على ورق برسم اليد Wireframe وبعدها اتواصل مع العميل ليوافق على الفكرة الأولية ثم أقوم بتصميم الواجهة عبر Adobe XD وهي أصعب مرحلة ثم إذا وافق العميل على الشكل أجعله يوقع على كل صفحة على حده وأضع في العقد شروط منها أي أخطاء بالبرمجة أتحملها أنا وأي إضافات أخرى من جهة العميل تنجز في عقد جديد وسعر جديد.
أمثلة على الأدوات الجاهزة وبعض المنتجات (لشركة برمجة) : كل الصلاحيات والسيشن والكوكيز وتصميم صفحة الدخول وحتى برمجة القائمة المنسدلة مع الداتابيز ، لدينا ايضا مكتبة CSS الخاصة بنا وكذلك الجافاسكريبت كل ما علينا في مرحلة الفرونت إند أن نضيف كلاس resp ويصبح التصميم متجاوب مع كل الشاشات.
3 . أنت تجيد العمل لكن لا تجيد البيع (والتسعير) . وهذه حقيقة إلا فيما ندر. أنا كذلك أعاني من هذه المشكلة ، استمع للعميل ماذا يريد ومن ثم أعمل بكيفه ومزاجه هو ، وهذا في معظم الأحيان خطأ ، لماذا ؟ لأن "العميل لا يعرف مصلحته" وهذه نصيحة من أخي الذي يعمل كهربائيا حيث قال أنه هو من يعطي النصح للعميل لأن العميل لا يفقه بالكهرباء وطريقة توزيع نقاط الكهرباء ونسبة ارتفاعها عن الأرض ودرجات الأمان إلخ ..!! ولهذا استعين بصديق ذو خبرة وقدرة عجيبة على الإقناع (ورفع السعر) . أعطيك مثال من الشركة التي أعمل بها من قسم التمويل والصفقات حيث رأيتهم يقنعوه بشتى الطرق للقبول بطريقتنا في التصميم وشكل الريسبونسيف حتى يصبح إنجازه أسهل بالنسبة لنا وما يوافق مكتباتنا الجاهزة فنستطيع أن ننجزه بسرعة. فإذا رفض العميل وجاء بتصميم وأفكار مغايرة يتم رفع السعر بشكل كبير بسبب المجهود الذي سيبذل. وأحيانا يتم رفض المشروع.
صديقي ستلاحظ هنا أني ركزت أكثر على الجهوزية والأدوات أكثر من العمل نفسه.
بالتوفيق الشديد ورزقنا الله وإياك إلى مافيه الخير والصلاح والبر والتقوى
لا يمكنني الآن احتمال مراعاة العميل بطاقة أكبر مما يدفع لي، لم أعد ألقي بالاً كثيراً إلى تحصيل السمعة على حساب الماديات والطاقة النفسية
للأسف هذه النقطة مستهلكة جدا خاصة للمستقلين المبتدئين الذين قد يؤدي بهم تقييم سيء إلى صعوبة بالغة في التقديم على مشروعات جديدة. وأصبحت أرى العديد من أصحاب المشاريع يستغلون تلك النقطة معهم ويبدأون في طلب التعديلات بشكل مستمر وتمديد فترة المشروع مما يزيد من العبء على المستقل في مجاراته للحصول على تقييم جيد. طريق المستقل في البداية عادة ما يكون صعبا جدا ويتطلب الكثير من الجهد والصبر حتى يصل لنقطة وضع الشروط الخاصة به في رأيي