لو أرجع أقرأ فلسفة من جديد ، لن أفعل هذه الأخطاء

أحب الفلسفة وأعتبرها أمتع الأشياء التي يمكن أن يقضي فيها المرء وقته بل وحياته، ربما كان هذا دافعاً أساسيا لي كي أتخصص فيها أكاديمياً وأستمر فيها كمجال بحثي ومهني، لكن لو عاد بي الزمن لم أكن سأدرسها بنفس الطريقة، سأسعى ألا أقع في بعض الأخطاء:

الخطأ الأول أني لم أحاول أن أكتب ما كنت أقرأ، مع أني شخص كثيف القراءة لاسيما في وقت سابق، إلا أن قراءاتي كانت عشوائية وغير معززة بكتابة، فكنت أحصر نفسي في التلقي السلبي والتفكير السطحي، لكن فعلياً لا يوجد ما يمكن أن يعلمنا التفكير العميق بقدر ما تعلمنا الكتابة.

الخطأ الثاني أني لم أنتقي مصادر معرفتي بشكل جيد، مع الأسف كنت أضيع وقتي أحيانا على قراءة مقالات للمتبدئين بغرض الفهم فقط، كما أني كنت سخية في تضييع ساعات طويلة من ساعات الجامعة في حضور محاضرات قلما كانت تعطي إضافة جيدة، فقط خوفاً من الإقصاء أو خصم النقاط، في النهاية كل ما حصلت عليه هو جودة معلومات قليلة كثيراً ما تجعلني أسقط في تناقضات، لذلك تحديد مصادر معرفة ذات جودةعالية أمر مهم أكثر من أي شيء في الفلسفة .

الخطأ الثالث بقيت أقرأ بالعربية فقط لسنوات طويلة، ما جعلني محدودة في نوع معين من الفهم السائد، سرعان ما عرفت الفرق عندما بدأت أقرأ بلغات أخرى.

الخطأ الرابع: في سنوات ليسانس تم تخويفنا كطلبة من بعض الأسماء الكبيرة في الفلسفة، مثل هيجل، نيشه، شوبهاور ..الخ، قيل لنا أن المصادر الأصلية لهم لن يستطيع أن يفهمها الطلاب، وأن حتى المختصين في فلسفاتهم يصعب عليهم فهمها، لذلك بقيت بعيدة عنها لوقت طويل، لكن مع دخولي في سلك الدكتوراه وجدت أني أحتاج إلى أن أكون ملمة بلك المصادر على أعلى مستوى، وللحقيقة لم يكونوا بذلك التهويل الذي قدم لنا .

اخبرني عنك، لو عاد بك الزمن في تخصصك، ماذا كنت لتفعل، ماهي الأخطاء التي كنت ستتجنبها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رغم أن تخصصي في هندسة الحاسب مختلف تماما عن تخصصك في الفلسفة، إلّا أنني وجدت في ما ذكرت ما أحسست بالارتباط معه حقا، فكما كان الخطأ الأول الذي ذكرته هو التقليل في الكتابة بعد القراءة، فقد كنت أيضا أكثر من حضور الدورات التعليمية و تلقي المعلومات دون التطبيق العملي في مشاريع حقيقية، و هو ما يقلل من قيمة المهندس جدا بشكل عام، و أخطأت أيضا في انتقاء المصادر التي كنت أتدرب منها فبنيت جودات ضعيفة في البداية، كما كانت مشاريع الشركات الكبيرة كـMicrosoft و Google مهيبة بالنسبة لي فكنت أخشى حتى القراءة عنها، كما أريد أن أضيف إلى ذلك أهمية وضع خطة خلال سنوات الجامعة لما ستفعله بعد التخرج و تركيز مسارك التعليمي عليها حتى يكون لك ما يميزك بين زملائك.

أحب الفلسفة شخصيا جدا و كثيرا ما أبحث عن محتوى يخصها، و لكن كثيرا ما أسمع انتقادات لها بأنها علم نظري بحت فائدته قليلة أو أن التخصص فيها مضيعة للوقت فحسب لعدم توافر فرص عمل له، و كنت أود دائما أن أسمع ردا من متخصص على تلك النقاط، أرجو أن تشاركي خبرتك فيها.

أحب الفلسفة شخصيا جدا و كثيرا ما أبحث عن محتوى يخصها، و لكن كثيرا ما أسمع انتقادات لها بأنها علم نظري بحت فائدته قليلة أو أن التخصص فيها مضيعة للوقت فحسب لعدم توافر فرص عمل له، و كنت أود دائما أن أسمع ردا من متخصص على تلك النقاط، أرجو أن تشاركي خبرتك فيها.

عندما نتحدث عن العمل لابد أن نفهم أنه سوق خاصع لعرض وطلب من ناحية ومن ناحية ثانية هو مشكل عالمي يخص الجميع حول العالم، ما يفوق 80 بالمئة من العمال يعملون في وظائف لا علاقة لها بتخصصاتهم التي تكونوا فيها في الجامعة، ما يعني أن فكرة أن الفلسفة وحدها التي تعاني من أنعدام الفرص في العمل، هذه مغالطة شائعة يتم بها تبرير خوف الناس من الفسلفة لا أكثر، لاسيما عندما تجد تخصصات أخرى في العلوم الإنسانية والاجتماعية أقل حظ من الفلسفة في التوظيف بمراحل، مثلا عندنا في الجزائر، تخصصات علوم الأثار، وتخصص الأنثروبولوجيا، تخصصات معينة في علم الاجتماع، بعض التخصصات في العلوم مثل بعض التخصصات في علوم الأرض ، لا تجد لها أي مكان في أي سوق، لدرجة أنهم محرومون حتى من التدريس في التعليم الإبتدائي مع أن القانون ينص على أن كل حامل لليسانس يستطيع أن يدرس سنوات الإبتدائية .

على ناحية أخرى تجد أن الكثير من خرجي الفلسفة هم من يشتغلون في المكتبات ودور النشر و تنظيم المؤتمرات و الجمعيات الحقوقية، نحن في الجزائر وزيرة الثقافة هي في الأصل أستاذة فلسفة، لذلك لا يمكن أن يكون المعيار هو التخصص فقط، بل الشخص نفسه وقدرته على التطور وتحسين حياته .

لم أكن أعلم هذا فعلا، يبدو أن الصورة النمطية عن التخصصات الفلسفية مبالغة بشكل كبير، فهي تهاجم ذلك التخصص تحديدا دون غيره من التخصصات الأخرى التي قد تكون فرص عملها منخفضة كالتي ذكرتها من علم الاجتماع و العلوم الإنسانية، كما أن النسبة التي ذكرتها لعدد الناس الذين لا يعملون في وظائف تخص شهاداتهم مثيرة للسخرية و الألم في نفس الوقت، يبدو أن سوق العمل في النهاية يولي القليل من الاهتمام لما درست و أغلب التركيز على مهارات الشخص الفردية، و هو ما يشجع أن يختار الناس التخصص الذي يحبونه بحرية بعيدا عن ضغوطات سوق العمل و توقعات الأهل.

فهي تهاجم ذلك التخصص تحديدا دون غيره من التخصصات الأخرى 

فعلياً هذا الهجوم وراءه تاريخ طويل من الخوف من الفلسفة، الترهيب ضدها، فالمجتمع العامي يربط الفسلفة بالإلحاد والجنون والثورة والتحرر الزائد والعبثية والكلام الكثير و التفكير فيما لا ينبغي التفكير فيه حسب رأيهم ، وطبعاً هذه وصفة جيدة للكره ، يستحيل ألا تنجح ، عربيا وإسلامياً تم ربط الفلسفة بالكفر منذ القرون الأولى للاسلام، عندما تم تأويل كتاب الغرالي " تهافت الفلاسفة" تأويل سيء، فتم فهم ذلك على أن الفلسفة ظلال ، مع أن الغزالي انتقد الفلاسفة وليس الفلسفة أي أنتقد مناهج التفكير وطرق الطرح التي كانت في وقته ، لكن رجال الدين عموموا ذلك بشكل خاطئ على الفلسفة كلها، وأطلقوا مقولة "من تفلسف فقد تزندق ومن تزندق دخل النار" وطبعاً الناس العاميون يتبعون رجال الدين في كل شيء، فأصبحوا يرون ما راه رجال الدين .

تطور هذا التفكير مع العصور وتم ربط الفسلفة بكل ما هو سلبي لتبرير دلك الكره تجاهها، فقيل أن من يدرس الفلسفة يصاب بالجنون، فقط لأن نيشته مثلا كان يقال عنه أنه مجنون هههه مع أنهم لا يعرفون أصلا قصة الرجل وسبب وفاته الحقيقي ومالذي جرى له، لكن المهم أنهم اقتطعوا الجزء الدي يردون من القصة التي تليق على فكرتهم ، وهكدا دوليك .

بأنها علم نظري بحت فائدته قليل

السبب هو عدم المعرفة بالفلسفة، الناس تعتبر الفلسفة بعبع كبير، أنها تماما مثل الغول لا أحد يعرف شكله، لا أحد رأه من قبل ومع ذلك الكل يحدث عنه أنه مخيف وخطير ....ـأما عن كونها نظرية ، هل على كل العلوم أن تكون عميلة؟ وكأن كلمة نظرية هنا تعتبر عيب فيها، في الحقيقة هذا تفكير المغلوط خلقته الحداثة وجلعلتنا نؤمن به، في الماضي قبل الحداثة كانت المعارف تقاس بكم نظيريتها، فكانت العلوم العليا ذدات الشأن هي العلوم الأكثر تجريدا مثل الرياضيات والموسيقى والفلسفة، لكن مع الحداثة ولما بدأ البشر يعرفون التكنولوجيا انبهروا بها، بدأت البشرية من وقتها تفكر أن العلم الحقيقي ذو الجودة والقيمة هو الذي يتحول الى مادة أو شيء ملموس يمكن التجريب عليه، وهذه فكرة خاطئة.

أتفق معكِ في هذا، فالعلوم النظرية و الفنون أيضا يمثلان شغفا كبيرا لي، و أستغرب نفور الناس منها و بعجهم عنها، حتى أنهم هنا في مصر عندما يريدون شتم شخص يقولون أن "يُنَظِّر" أو "يتفلسف"، و كأن ذلك صار تهمة تلتصق بالإنسانو عليه أن يحاربها، العلوم النظرية في النهاية هي ما ينتج العلوم التطبيقية التي ترتقي بحياة البشر، و اليوم أكثر التخصصات المربحة صار تخصصا نظريا و هو برمجة الآلة و الذكاء الاصطناعي، و كأن نهاية قمة جبل التخصصات التكنولوجية هو العودة مرة أخرى للنظرية.

  • حذف بواسطة المستخدم

كلامك ذكرني بما نفعله في هندسة الاتصالات؛ فنحن نهتم بالمذاكرة والامتحانات، ولكننا لا نطبق ما نأخذه، فتصبح كل ما درسناه مجرد كلام بلا تطبيق فعلي. وأيضًا، بسبب ضيق الوقت، نكتفي بما يقال لنا في المحاضرة دون محاولة التوسع في دراسة أي شيء.

أحب القراءة في الفلسفة كثيرًا، ولكنها ليست تخصصي، لذلك أحرص على القراءة وفق تسلسل محدد حتى لا أشعر بالتشتت، وأفهم التسلسل المنطقي للأفكار. إن هذا النهج يضمن بناء قاعدة معرفية متينة، تمكّن من الانتقال بسلاسة بين المذاهب الفلسفية المختلفة وفهم نقاط التقاطع والاختلاف بينها، بدلاً من الوقوع في فخ الأفكار المتناثرة التي قد تؤدي إلى سوء الفهم أو حتى النفور من الموضوع برمته.

​أريد أن أضيف على ما ذكرتِ أنه من المهم جدًا، خاصة فيما يتعلق بالفلسفة، فهم السياق الاجتماعي والتاريخي لظهور الأفكار. فالأفكار الفلسفية ليست مجرد نظريات مجردة، بل هي نتاج بيئتها وظروفها. فلا يمكن فصل الأحداث السياسية والاجتماعية والحالة الاقتصادية عن تطور الأفكار الفلسفية. فمثلًا، لا يمكن فهم فلسفة التنوير دون استيعاب التغييرات العلمية والسياسية التي كانت تحدث في أوروبا حينها، كما أن فلسفة ما بعد الحداثة لا يمكن استيعابها بمعزل عن الأحداث الكبرى في القرن العشرين وتأثيراتها على المجتمعات والأفراد. إن فهم هذا السياق يمنح الأفكار عمقًا إضافيًا، ويجعل القراءة أكثر إثراءً وفائدة.

لو عاد بيا الزمن لما كنت تخصصت في تخصصي .... بعد فترة اكتشفت أنه لا يشبهني اطلاقا

بأي تخصص أنت؟

A9_Z0
  • حذف بواسطة المستخدم

لو رجع بي الزمن ما دخلت جامعة ابدا ،

أشعر اني هدرت سنين عمري سدى

لو كان الذكاء الاصطناعي متاحا حينها كنت اختصرت سنين الدراسة الطويلة في شهور انتخب من العلوم ما ينفعني واهمل ما لا نفع منه وما رأيت أستاذ ابله يحاضر بي ولا يفقه من العلم شيء والانكى اني مضطر اسمعه حتى يعطيني علامة جيدة

لكن نحن بمجتمع لا يعترف إلا بالشهادة أخي، بجانب أن الجامعة فوائدها ليست فقط في التخصص بل تعلمنا مهارات شخصية وحياتية قد لا نتعلمها بمكان إلا بها، ربما المشكلة بتخصصك الذي كنت تدرسه

درست الرياضيات والفيزياء والهندسة وكان هدفي تحصيل عدة شهادات على مستوى ماجستير لاني لا أملك مالا لاتابع الدكتورا خارج البلاد

ومع كل هذه التخصصات العملية لم تجد فائدة، خاصة الهندسة

إعادة النظر