ترهات من الداخل

ثم..

يأتي طبيب بصفاء ذهني يصف أعراض ثنائي القطب كما رآها بشكل سطحي في مريض..

ويأتي بعلاج كما يرى عقل المريض.. كعضو يسير بكتلة هرمونات... ترتفع وتنخفض بشكل تلقائي مجنون...

أنا..

أؤمن أن لا أحد يستطيع وصف أو الشعور بما يأتي به اضطراب ثنائي القطب غير مريض رأى انفلات عقله وهو حي..

الأمر أشبه بعملية جراحية دون تخدير...

ااه... نسيت...

نسيت أنه في العادة ينشغل مريض اضطراب ثنائي القطب بالترهات التي قالها له عقله بسرية، بينما هي مفضوحة للطبيب وللجميع في كل ذهان جاء على شكل هذيان..

الترهات السرية التي يؤمن بها المريض، تمنح للطبيب دون المريض حق وصف المرض في كثير من الأحيان إلى شيء غريب قاتل للحياة..

هذا لأن.. الترهات تجعل الوعي غائبا.. لدرجة لا يرى المريض نفسه مريضا حتى..

رغم ذلك يجبرنا الطبيب أن نعيش على علاج يعيد الهرمونات إلى مكانها بأسى ودون جدوى..

فيبقى كل شيء مضيعة حياة علاجية، في ظل تجاهل الروح والقلب والظروف وردود الفعل..

رفقة.. تركيز فائق على هرمونات بحتة مختلة في عقل عضوي..

ثم..

يأتي صوت ما.. أكثر تعقلا..

أكثر تعقلا بحجم كبير قاسٍ..

صوت.. يؤمن أن المريض يستطيع فعل الكثير.. من خلال فعل العكس..

تحت عنوان "العلاج الجدلي السلوكي" الذي يحمل شعار...."افعل عكس ما تتمنى كمريض وستفعل ما يفعله شخص طبيعي عام"

هذا كان من أقرف ما قرأت.. كأن يطالب شخص مكسور من قدمه، بالمشي مباشرة عكس ما تقوله حالته الصحية، بدل انتظار ستة اسابيع للشفاء وبدل احترام كسر قدمه في المشي، كي لا يتحول شفاؤه لشيء آخر أكثر عطبا..

ثم..

انا لا أملك حلا مناسبا.. لمرضي.. لكنني سأعيش لأكتب.. كي أوصل كل مشاعر لا يفهمها طبيب، عن مريض اضطراب ثنائي القطب..

او... ربما لن أكتب.. لأن هذه الكتابات تسبح بي في عقل مجنون.. فأغرق أكثر..

لكن.. هل الحل في التجاهل؟!

هل سيكون عقلي.. عقلا طبيعيا إن توقفت عن الكتابة؟!

ام أنني سأدوس على الألم واسير عليه.. إلى أن يظهر كل شيء... بشكل بشع.. ومفاجئ مفجع..

أنا لا أدري..

لكن ما أعلمه.. أننا.. كمرضى من هذا النوع..

نحن أذكى.. لكننا أضعف من أن نعيش حياة عادية تنتهي بتقاعد واستقرار مالي..

وبكل تناقض هذا ما يميزنا كبشر.. بشر لا نحمل التوقعات المثالية ولا الحياة التي يعيشها أي عقل بسلام...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنت لست مجنونة عزيزتي أماني ولا تقولي هذا على نفسك من فضلك، أنتِ شخص ذكي تام العقل لكن عقلك يعمل بطريقة مختلفة، هذا هو كل ما في الأمر.

أنصحك بالمتابعة مع طبيب نفسي جيد لوصف العلاجات الدوائية المناسبة وأيضًا تابعي مع أخصائي أو أخصائية نفسية لتوجهك وترشدك لما يجب فعله وكيفية التعايش مع المرض بشكل صحيح.

ممتنة لكِ عزيزتي سهااااام 🥰🌸🪻

كثير من الأطباء يركزون على الجانب البيولوجي فقط وكأن المريض مجرد أرقام وهرمونات بحاجة إلى تعديل وينسون أن وراء هذا الجسد روحًا تمر بمعاناة لا تقاس بالتحاليل أحيانًا المريض لا يحتاج فقط إلى دواء بل إلى من يسمعه ويفهمه دون حكم إلى من يعترف بألمه ويصدق مشاعره نحن لا نطلب معجزة فقط قليل من التعاطف والإنسانية في التعامل

هذا ما أردت قوله عزيزتي، ممتنة لكِ جدا 🙏🌷🌸🪻

أتوقع هذا حال كل مريض، هو الوحيد القادر على وصف آلمه بدقة، ومهما تخيل أي فرد لن يمكنه من خلال الوصف أن يدرك ما هية الآلم أو المرض، لكن الطبيب برأيي هناك نسبة كبيرة منهم تحاول بكل إخلاص أن تفهم الحالة بكل تفاصيلها لتتمكن من الوقوف على الوضع بشكل صحيح فبالأساس هذه دراسته وتخصصه

الأمر ليس بذلك البساطة، صحيح انه في المفهوم العام المريض من يعيش الحالة.. لذلك يصعب أن يشعر به أي كان ليس فقط الطبيب..

في المقابل، ثنائي القطب كمرض عقلي... يصعب على المريض أن يصفه أو أن يصل إلى دقة في شرحه..

لأنه مشغول بتصديق ترهات الذهان (الهلوسة) التي يؤمن بها، هذا يجعل الأعراض التي تبدو على السطح هي ما تفسر المرض..

كما أن الأطباء يرجعون السبب إلى العقل كعضو متضرر باختلال كيميائي يؤدي إلى اضطراب هرموني في المخ..

ما يجعل العلاج أكثر سطحية...

لان المرض العقلي مرتبط بالقلب، اي بالعاطفة والمشاعر وردود الفعل اتجاه الظروف..

المرض العقلي أعقد من أن يختصر عضويا أو هرمونيا.. حتى العلاجات النفسية كالعلاج الجدلي السلوكي أراها كنظريات لا تحترم الحالة النفسية للمريض وحدود طاقته العقلية..

كما اننا مجبرون على عيش حياة طبيعية في حين نصنف طبيا مرضى عقل، وقانونيا منعدمي الأهلية ومجتمعيا مجانين..