🔹 الأمان المُزيّف

الأمان المُزيّف

أحياناً نعيش في علاقات، أو أماكن، أو نتعلّق بعادات غير منطقية، فقط لأننا اعتدنا عليها.

نمارسها باستمرار، ونظن أنها تمنحنا الأمان.

تظن أنك في راحة نفسية لمجرد أنك مع شخص تعرفه منذ زمن،

حتى لو كان يُسيء إليك، يكسرك ، أو يطفئ نورك بتجاهله،

تخاف أن تتركه، لأنك أقنعت نفسك أنه جزء من أمانك،

وأن غيابه سيُفقدك توازنك... مع أنك تعلم تمامًا:

هو لا يحمل لك مشاعر طيبة، ولا يرعى قلبك كما يجب.

لكنك تخاف من التغيير، فتتمسك بالمألوف حتى لو كان مؤلمًا،

وكأن العلاقة الفاسدة أصبحت ملجأك الوحيد.

وكذلك، منّا من يظلّ في وظيفة لا تُنصفه،

يتعرّض للإهانة أو التهميش، ويعلم بوجود فرصٍ أفضل،

لكنّه يخشى المغادرة.

خوفه من المجهول أقوى من رغبته في التغيير،

فهو يحفظ روتين المكان جيدًا،

ويظن أن تركه يعني فقدان الراحة، رغم أنها راحة وهمية.

بل إن بعضنا يستمر في ممارسة عادات عائلية مرهقة،

رغم معرفته بأنها خاطئة،

عادات تقتل الخصوصية، وتخنق الحرية، وتستهلك النفس،

ومع ذلك يُمارسها…

لأنه يشعر بأنه مُجبر، أو لأنه خائف من كسر التقاليد،

وكلما فكّر بالتغيير، سحبَه الخوف إلى الوراء.

لكن الحقيقة؟

الأمان الحقيقي لا يُؤخذ، بل يُخلق.

يبنيه الإنسان بنفسه، في أفكاره، ومعتقداته، واختياراته.

لا تسمح لعلاقة أن تُطفئ كرامتك،

ولا تبقَ في مكان يُهمّشك،

ولا تُطفئ ذاتك خوفًا من بداية جديدة.

أنت لست ضعيفًا كما تظن.

كل ما تحتاجه هو أن تحارب مخاوفك بصبر، وتؤمن أنك تستحق الأفضل.

اصنع أمانك بنفسك،

امنحه لنفسك دون أن تتوسّله من الآخرين.

فالأمان النفسي كنز، ومنه تبدأ رحلتك نحو حياة حقيقية

تُشبهك، وتُريحك، وتستحقك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكنك تخاف من التغيير، فتتمسك بالمألوف حتى لو كان مؤلمًا،
وكأن العلاقة الفاسدة أصبحت ملجأك الوحيد.

صحيح كلامك ويذكرني بقول ابن خلدون في المقدمة: الإنسان ابن عوائده ومألوفاته لا ابن طبعه ومزاجه

فما يتحكم فينا في أغلب الاحوال هي العادات. فالعادة قوية السلطان علينا فليس من السهر أن نكسر رتمها. الحقيقة أني أنا شديد الإرتباط بالعادات حتى أن الحلاق الذي أحلق عنده لما غاب فترة لم أذهب إلى غيره😂! استثقلت أن أتعرف من جديد على غيره وقد تعودت عليه هو ويفهم ما أريد وأعرف مواعيده وتعودت على صالونه فكيف أبدله بغيره؟! انتظرت حتى عاد وعدت إليه مجدداً. وقيل في الموت أنه من أصعب الأحداث علينا وعلى أنفسنا لأنه فقط يقطع عنا عادة هي أشد ما اعتدنا عليه وهي عادة الحياة! فالموت يسلبنا تلك العادة التيبها وفيها ونمارس كل شيئ ولذك نحن نكرهه ولا نريده ونفر منه لأنه يخرجنا من مألوفتنا إلى حيث المجهول و الغيب المطبق وهذا من أشد المكروهات على أنفسنا.

في أحيان كثيرة نظن أننا في مكان آمن فقط لأننا اعتدنا البقاء فيه سواء كان ذلك في علاقة أو نمط حياة أو حتى عادة لا تناسبنا نتمسك بما اعتدنا عليه خوفًا من التغيير وليس اقتناعًا بالراحة الحقيقة نظن أن وجود شخص ما بجانبنا يمنحنا طمأنينة فقط لأنه مألوف بينما هو في الحقيقة يستنزفنا بصمته أو قسوته أو تجاهله ونقنع أنفسنا أن فقدانه سيربكنا مع أننا نعلم داخليًا أن وجوده لم يعد يضيف لنا شيئًا سوى التعب الخوف من المجهول يجعلنا نتشبث بما نعرف حتى لو كان يؤذينا وكأن الألم المألوف أهون من راحة مجهولة في مكان جديد لذلك أظن أن الخطوة الأولى نحو التحرر هي الاعتراف بأن الأمان الحقيقي لا يكون مع من لا يحترم وجودنا ولا يقدر مشاعرنا بل في أن نختار أنفسنا دون خوف

لكن في رأيي، ليست كل هذه الحالات أمانًا زائفًا بالضرورة، كثير من اختياراتنا حتى وإن بدت متعبة أو غير مثالية، هي محاولات بشرية للتأقلم مع الواقع، أو لحماية أنفسنا بطريقة نفهمها في تلك اللحظة، نعم بعضها قد يكون خاطئًا، لكنه لا يُلغى تمامًا لأنه "وهمي"، بل أحيانًا يكون مرحلة نحتاج أن نمر بها لنتعلم وننضج، لا بأس أن نختار المألوف مؤقتًا، المهم ألا نغفل عن سؤال أنفسنا دائمًا: هل هذا المكان ما زال يناسبني؟

الأمان المزيف والتحول الصامت ماذا يافنانة؟! إيه الحكاية؟!

مستوى الكتابة ماشاء الله عالى جداً ولكن هناك أسى فى العناوين الجمل قاسية بعض الشئ "تحول صامت" - " أمان زائف" - "المرونة الصلبة" دا المتوقع😂

أحييكى على إختيارك للألفاظ مستوى الكتابة راقٍ جداً

أحبّ أن أتعمق في المواضيع التي تتعلق بالمشاعر والنفس، حتى وإن بدت بسيطة؛ فهي مهمة وتستحق التأمل

فكلٌّ منّا بحاجة إلى دراسة ذاته جيدًا وفهمها بصدق.

شكرًا لك على القراءة، رأيك يهمّني كثيرًا 🤍

المنشور القادم سيكون بعنوان: (المرونة الصلبة) 🤣

المنشور القادم سيكون بعنوان: (المرونة الصلبة) 🤣

أرجو عمل منشن حينما تنتهى من منشور "المرونة الصلبة" 😂

فكلٌّ منّا بحاجة إلى دراسة ذاته جيدًا وفهمها بصدق.

أنا الأن فى وضعى الحالى فى إحتياج شديد لهذا والله ولكنى أرى يومى يمر بعد اليوم وتمر السنين سريعاً ونحن غير متصلين بأنفسناومفتقدين لشئ كهذا.

ماذا تفعلى لتتعرفى على نفسك أكثر وتفهميها؟!

الأمان يبنى من قبل الطرفين وليس من طرف واحد وكلما أحطت نفسك بأناس كثيرة بينك وبينهم ثقة زاد أمانك الداخلى كلما كان التعلق ليس أساساً فى علاقاتك أى ببساطة يمكنك التخلى عن أى أحد كلما زاد أمانك الداخلى. وستتمكن من مواجهة من يزعزعوا أمانك ويصيبوك بالتعلق.

كلامك صحيح ١٠٠٪، واتفق معك، على الفرد أن يتحرر من التعب النفسي الذي قد يتعرض به بسبب شخص ما في حياته.

مثل الشخص الذي يخاف ان يترك عمله، على الرغم من تعامل المدير له بطريقة سيئة.

أوقات يجب علينا أن نجازف، وأن نجرب الإبتعاد أحياناً، فقد نجد حياة أفضل لم نكن نستطيع أن نعيشها دون أن نجرب الإبتعاد.

Ahmad1978 أضف ردا

طبعاً من خلال علاقاتنا بالناس وبزيد وعمرو اكتشفنا مع الوقت ان الاصدقاء ليسوا بنفس الاخلاص والحب والوفاء ....

والمواقف والازمات والانكسارات التي نمر بها في حياتنا تفرز لنا الاصدقاء الحقيقيين من الاصدقاء المزيفين...... 

الصديق الحقيقي من مشى معك، ومن يضر نفسه لينفعك، ومن إذا ريب الزمان صدّعك ، شتت فيه شمله ليجمعك... 

هذا النوع من الاصدقاء هم من يستحقون ان نحافظ عليهم ونتجاوز عن سيئاتهم فلا يوجد انسان كامل..... 

اما العلاقات السامة، والمؤذية والتي لا تمنحنا إلا الالم فكما يقال: علينا غلق بعض الابواب في حياتنا لانها لم تعد تقودنا إلى اي مكان....

بعض الناس عندما تجلس معه تشعر بالأنس وتشعر بالامان وتحس بالسعادة وتعود بعد ذلك الى بيتك وانت في مزاج حسن .....

لكن البعض الآخر تشعر معه بالضيق والثقل والاختناق وكأنك تتنفس من ثقب إبرة وتعود نهاية اليوم إلى بيتك مقطب الجبين ومشحون بالسلبية حتى الثمالة..

هذا النوع الثاني فر منه فرارك من الأسد وفرارك من المرض لانه داء ليس له دواء ويسبب لك مع الوقت ارتفاعاً في ضغط الدم وسكر وقولون وانهيار عصبي ووسواس قهري وفقد شهية لكل شي حتى للحياة نفسها......

هناك قاعدة اعجبتني في العلاقات تقول : الشخص الذي تتفق معه كثيراً وتختلف معه قليلاً الزمه...

والشخص الذي تختلف معه كثيراً وتتفق معه قليلاً اعتزله....

مع الأخذ بعين الاعتبار إلى هناك اشخاص لا عذر لنا منهم كالأب والأم والأخوة والاخوات ولكن نستطيع ان نوازن بين اقترابنا منهم وبين ابتعادنا عنهم ...

فالاقتراب منهم كثيراً قد يسبب لنا الالم....

وابتعادنا عنهم كثيراً قد يسبب لنا الحزن إضافة إلى انه قطيعة وعقوق ...

والحياة احياناً تفرض علينا ناس لا نحبهم ولا نرتاح لهم ولكن للضرورة احكام والدنيا بغت صبر.