وجعٌ لا يسعُه الكلام، وصمتٌ لا يحتمل النسيان

هناك لحظات في الحياة لا تُروى، لا تُكتب، ولا تُفهم… فقط تُحس كوجعٍ بلا ملامح، كغصةٍ بلا صوت، كغيابٍ بلا عودة. هي ليست ذكرى لنستعيدها، ولا جرحًا لنبرره، بل فراغٌ أعمق من أن يُملأ، وألمٌ أبكم لا ينطقه حتى الصمت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

قد يكون هذا الصمت لفترة محدودة، لكن بعد ذلك ستحاول أن تلجأ إلى التعبير عما يجول بخاطرك سواء كان من خلال التحدث مع شخص قرب منها، يمكنه أن يمارس التعاطف تجاهنا أو يمكن التعبير من خلال الكتابة وممارستها.

فمثلا قبل فترة تألمت كثيرًا نتيجة موقف مررت به، لماستطع أن أتحدث وأعبر حول ما حدث معي، ولكن بعد فترة بسيطة جدًا، تحدثت مع أهلي حول الموقف، وبالفعل حاولوا التخفيف من ألمي من خلال ممارسة التعاطف والتحدث سويًا. إذًا الالم لا تبقى مكبوتة لفترة اطول، فالانسان لا يشعر بالراحة إن لم يعبر عنها.

أصعب ما في هذه اللحظات أنه لا يوجد من يفهمها، فيصبح الصمت هو اللغة الوحيدة التي يمكنها احتوائه، ولكن حتى الصمت قد يعجز أحيانا، فيبقى معلقا بداخلنا كغصة لا تنتهي ووجع لا يحتاج لسبب ليبقى

هذا ماكنت اريد ان اتطرق له ان الصمت قد يساء فهمه وقد يعجز كذلك

أحياناً يكون الصمت أصدق تعبير، لأن بعض الاحاسيس تتجاوز حدود اللغة ، ربما لا تروى تلك اللحظات لكنها تعاش، وتصقل داخلنا ، حتى نصبح أكثر نضجاً

ليس كل صمتٍ تعبيرًا، فبعض الصمت عجزٌ، وبعضه اعترافٌ بأن اللغة لم تكن يومًا وسيلة لفهم ما لا يمكن إدراكه. هناك مشاعر لا تُعاش، بل تُنزف في الخفاء، لا تصقلنا، بل تتركنا كحجرٍ نُحتت عليه آثار العابرين دون أن يُسأل: هل أراد أن يكون لوحة أم أراد أن يظل صخرة؟

ربما تكون هذه اللحظات أعظم اختبار لصبرنا، ليس لأن الألم يزول، بل لأننا نتعلم كيف نحمله دون أن يحطمنا. قد يكون الصمت هو الملاذ الوحيد، لكنه أحيانا يصبح صاخبا داخلنا، يصرخ بلا صوت، ونحن عاجزون عن تفسيره.

الألم لا يختبر صبرنا، بل يكشف لنا مدى هشاشتنا أمامه. ليس الصمت ملاذًا، بل هو قيدٌ نختاره حين نعجز عن إيجاد مخرج. الصمت الصاخب ليس مجرد صراخ بلا صوت، بل هو انتحارٌ بطيء للمعاني التي لم تجد طريقها للخروج

ورغم ذلك، قد يكون الصمت شهادةً على ما عجزت الكلمات عن حمله. فبعض الأوجاع، وإن لم تُحكَ، تترك أثرها في ملامحنا، في نظراتنا، وحتى في الطريقة التي نصمت بها.