"التدوين" يوم الاتزان.

غبت واليوم أعود، أتذكر عزيزي القاريء تدويناتي التي حاولت معها أن أجعل يومي مثمر؟ وقد كانت التدوينات مفيدة بالنسبة لي، لقد أوضحت لي كم كان يومي ضائع، وكذلك عند التدوين وجدت أني أحاول قدر استطاعتي فعل شيء في يومي حتى أجد ما أكتبه، حتى وإن كانت بالنسبة لك بسيطة؛ ففي وقتها كانت علي كبيرة.

واليوم أخبرك أني وصلت للاتزان، كيف؟ اكتشفتني! أجل اكتشفتني، أرغب في فعل الكثييير وليس لدي الطاقة ولا الوقت الكافي؛ لذا كنت أغرق بحر الأيام المهدرة هربًا من الحمل الذي رغبت وقتها في إثقال كاهلي به.

في الواقع والذي لا يُدرك بكتاباتي كان الوقت الذي يبقى لي بعد دوامي وطبخي وترتيب أشيائي لا يتعدى الأربع ساعات مستيقظة! وكذا كل ما فعلت كان يأخذ طاقتي بطريقة أو بأخرى؛ فلا يبقى لي من الطاقة أنفقها على غير دراستي، وأجل لدي يوم الجمعة كامل فارغ، ولكن لم أكن أستغله!

ربما أنتم فضوليون بخصوص ما هو اتزاني؟ سأخبركم لكن للتنويه "أنا شخص مختلف عنك؛ لذا ما أفعله ليس بالضرورة أن ينطبق عليك"

قسمت يومي لـ حتميات، وإنتاجيات، واستمتاع.

ستتفاجىء مما سأقول لكن قد يمر يومي بدون إنتاجيات ولكن لا يمر بدون استمتاع!

وهذا أمر اكتشفته في نفسي، أني إذا استبدلت استمتاعي بإنتاج تركت الإنتاج وظللت أتمتع فترة أطول مما أريد وأنا حزينة على هدر الوقت!

كلامي يبدو غريب؛ لكنه أمر يمثلني ولا يمثل غيري بالضرورة.

الحتميات: هي كل ما يجب أن أفعله مما كان يومي وهي الاحتياجات الطبيعة التي لا استغناء عنها في اليوم، وكذلك الجانب الديني مثل الصلوات الخمس، ولا جدال في فعل الحتميات في اليوم وكذلك لا إنكار على كونها تستهلك الكثير من الوقت والطاقة، خاصة إذا كنت بطيء مثلي، وباحتساب وقتها المعتاد وجدت أني أمضي فيها 5:21، ولك أن تتخيل يا عزيزي بإضافة وقت الدوام كم يكون!

الإنتاجيات: وهي كل الخطط التي أنفذها لأهداف معينة، مثل هدف تحسين اللغة الانجليزية، وهدف تحسين معرض أعمالي، وبالطبع في فترة الدراسة النجاح في الفصل الدراسي والذي يكون له الأولوية وقتها، وغير ذلك الكثير من الأهداف.

الاستمتاع: وهنا كل ما هو غير مرهق ذهنيًا وممتع مثل مشاهدة الدراما والاستماع للأغاني والرسم وربما قراءة الروايات، تصفح الانترنت والكثير من الهوايات.

تتوزع الحتميات في مواقيتها ويتخللها الإنتاج والاستمتاع، إذا سمح الوقت للإنتاج (الغير حتمي) فسأفعله، ولكن إذا لم يسمح له أفوت الاستمتاع؛ وذلك لأن الأمور الحتمية ليس لكونها حتمية فلا مكافأة عليها! أجل أكافؤني على الأمور الحتمية حتى لا تزهق نفسي منها ويرهقني فعلها، في المرة القادمة أفعلها بصبر ويقين بأن هناك مكافأة في نهاية اليوم.

هل يؤثر ترك الإنتاج يوم على منحنى الإنتاجية؟

كما تدرون منحنى الإنتاجية ليس من الطبيعي أن يكون يرتفع فقط، بل هو يرتفع وينخفض وعلى المدى البعيد يبدو وكأنه يرتفع، وهذا كما في كتاب العادات الذرية، العادات البسيطة مثل تعلم خمس كلمات جديدة يومية نتائجها على مدار السنة كبيرة 1825 كلمة في السنة!

لذا لا تركض عزيزي القاريء بأقصى قوتك حتى لا تتمزق عضلاتك، فقط سر وزد سرعتك وقللها متى ما احتجت، الوتيرة الثابتة مرهقة، تنفس واجلس على كرسي الاستراحة ثم أكمل؛ فهو طريقك أنت ولا أحد يسابقك غير نفسك.

لا أدري إن كان كلامي مرتب، لكنه من أعماق التجربة وأَصْدَق ما قلت؛ لذا رجاءًا اكتشف نفسك قبل أن ترهقهها برؤى غيرك، دمت سالمًا ومعافىً عزيزي القاريء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

دفعني الفضول لأرى المدة التي غبتِها عن المنصة، فوجدت أن آخر مساهمة لكِ كانت من شهر مضى، فعودًا حميدًا يا رقية.

لذا رجاءًا اكتشف نفسك قبل أن ترهقهها برؤى غيرك

نحن نكتشف ذلك مؤخرًا أو بالأحرى بعد العديد من التجارب. كل شخص يسعى إلى تغيير حياته وجعلها ذات معنى يغرق في بداياته في أهداف ونظريات الآخرين، ولا يدرك أصلًا أن عليه أن يصنع تجربته الخاصة. هذا كله يحدث لأن منصات التواصل الاجتماعي وانفتاحنا الغريب على حيوات بعضنا البعض يجعلنا نظن أن هناك قوالب للحياة أو أن هناك خطًا يجب على الجميع أن يمشي عليه.

الإنسان يميل إلى السير في الطرق التي سبقه غيره بالسير فيها. لا يحب المغامرة وحده لأن المغامرة بتجربته المنفردة يبدو شيئًا خطيرًا وقد يفلح أو يفشل.

دفعني الفضول لأرى المدة التي غبتِها عن المنصة، فوجدت أن آخر مساهمة لكِ كانت من شهر مضى، فعودًا حميدًا يا رقية.

أقدر اهتمامكِ أختي رغدة، شكرًا لكِ.

الإنسان يميل إلى السير في الطرق التي سبقه غيره بالسير فيها. لا يحب المغامرة وحده لأن المغامرة بتجربته المنفردة يبدو شيئًا خطيرًا وقد يفلح أو يفشل.

أستغرب كوني وقعت في هذا الخطأ، دائرة أصحابي ومعارفي يعلمون عني إني مختلفة وأتقبل الاختلاف، وأرى أن لكل فرد رحلته، لكن يبدو أن في الرحلة وقت للتوهان والفضول، الحمدلله على العودة للطريق.

أظن أنك أرهقتي نفسك بكثرة التفكير والتخطيط، من خلال تجاربي ومحاولاتي في ضبط يومي وفق جدول موزون متماسك لا يقبل التهاون لأحصل على إنتاجية أفضل، واجهت صعوبات الإرهاق والتوتر وكثرة التفكير لدرجة أرى ما أخطط له في أحلامي! أصبح التفكير والتحليلات تشغل تفكيري في يقظتي ولا تفارقني حتى في منامي!!

تنفس واجلس على كرسي الاستراحة ثم أكمل؛ فهو طريقك أنت ولا أحد يسابقك غير نفسك.

خلصت في الأخر إلى ما إنهيتي به بان للنفس علينا حق، وكثرة الإرهاق والتفكير الزائد في وضع جدول لكل صغيرة وكبيرة يسبب التوتر والتعب الجسدي والنفسي لذلك وجب التوازن والإعتدال في أخذ الأمور اليومية والمهام الحياتية والعملية، فلا إفراط ولا تفريط.

الحمد لله الذي أوصلنا لهذه النتيجة، أرجو أن تستمر حياتنا بوتيرة تناسبنا.

هذا ما اتمناه، لان الإنضباط شيء جيد جدا في كيفية إدارة الوقت لفعالية أكبر، لكن إغفال موضوع الموازنة والإعتدال يرهق النفس ويأدي إلى ثورة أعصاب وكهربة الاجوء المحيطة، لذلك على المرء الإعتناء بنفسه والإهتمام بمشاعره واوقات راحته، وحبذا ممارسة عادات هي من ملهمات السعادة حتى لو كان ذلك أكل الشوكلاتة مثلا.

أعجبني تقسيمك لليوم بهذه الطريقة؛ حتميات وإنتاجيات واستمتاع، وأعتقد أن سر السعادة والرضا هو الموازنة والتوفيق بين تلك الأمور الثلاث ولذلك أجد كثير من أصدقائي من يشعر بالندم لأنه أضاع شبابه بالعمل فقط دون الاستمتاع بأجمل سنين حياته ومنهم من أضاعه بالاستمتاع فقط دون أن يعمل حسابًا لقادم الأيام وربما الأصعب هو من أضاع عمره باللهو واللعب وبالعمل أيضًا لكنه لم يكترث للحتميات من عبادات وفروض وعلاقات أسرية.

كلامك مبشر، أرجو ألا أندم على شيء في المستقبل.

عودًا حميداً رقية ونتمنى أن نرى لكِ مساهمات أخرى في قادم الأيام!

جميل جدًا أنك ابتكرتي النظام الخاص بك والذي يناسبك ويجعلك تشعرين بالرضا عن أيامك، وأتفق معك في نقطة أنه لا ينبغي الضغط على النفس في موضو الإنتاجية لأن ذلك ليس إلا إرهاق نفسي مستمرّ، يمكنك الحركة نحو الأمام بخطوات صغير عوضاً ن استنزاف جهدك كله في مرحلة معينة حتى تخور قواك وتسقط في شباك العجز والفراغ.

وربما هذا ما يراودني وقد يراود البعض، ممن يستنزفون كل جهودهم أثناء الدراسة وبالأخص في الفترات الأخيرة من الفصل الدراسي والإمتحانات ثم عندما تأتي الإجازة يرفعون الراية البيضاء كلياً وتمضي أيامهم في حالة ركود دون أي نتائج تذكر، وتصبح تلك الخطة النشطة التي أعددناها للإجازة برهان على فشلنا في تحقيق أي شيء منها أو ربما القليل فقط.

بالنسبة لي لا أتبع نظاماً يومياً محدداً بل تتسم أيامي بالفوضوية وأحب أن أعيش كل يوم بشكل مختلف حسب ما تحمله الظروف وتحتمله النفس، مع الحفاظ على الحتميات بشكلها المعتاد.

بالنسبة لي لا أتبع نظاماً يومياً محدداً بل تتسم أيامي بالفوضوية وأحب أن أعيش كل يوم بشكل مختلف حسب ما تحمله الظروف وتحتمله النفس، مع الحفاظ على الحتميات بشكلها المعتاد.

يبدو لي أن يومك مريح نفسيًا، استمري في ذلك، بالتوفيق في دراستك.

أنا في مرحلة الآن أعمل فيها طوال الوقت، حتى أن عنصر الاستمتاع بدأ في الاندثار والاختفاء، أعتقد أن الغياب عن السوشيل ميديا لمدة من الوقت، سيوفر وقتًا للاستمتاع، ولكن كيف أضمن أني لن اقع في الفخ نفسه، وجعله وقت عملًا زائد ؟ خصوصًا وأن عملي لا يرتبط بوقتٍ معين ؟

ضع عدد ساعات محددة لا تتخطاها أبدًا للعمل، مثلًا ست ساعات في اليوم؛ فلا تعمل ست ساعات ونصف أو سبع ساعات، فقط ست ساعات ولا تزد، وهكذا ستضمن أن وقت عملك لن يأخذ كل يومك.

وحتى لا تهدر وقتك على المتعة اجعلها في نهاية اليوم بعد العمل.

حسنًا يمكنني أن أبدأ بهذه النصيحة من الغد، ولكن ما هو عدد الساعات الذي تعتقدين أنه مناسب للأعمال الذهنية ؟

الأمر يعتمد عليك كليًا، لكن يفضل ألا تزد عن ست ساعات.