الانسانية بين والحاضر والمستقبل

كَثُرتْ مرَّات اعتذاري، أسفة حقًا على الغياب، لكن على ما يبدو مدة اختيالي بِنفسي طالتْ كثيرًا، أما الآن لِندخل بِصلب الموضوع.

مُنذُ فترةٍ، أخذَ أحدهم رأيّ بِحوارٍ دار بين اينشتاين الشهير وفرويد عالم علم النفس الشهير عن طريق الرسائل بِفترة الحرب العالمية الثانية.

كان سؤال اينشتاين كالآتي: "هل هناك طريق يمكنه تحرير البشر من هول الحرب؟"

فكانت إجابة فرويد بمضمونها "لا" بكثير من الأدلة والبراهين.

وسألني قائلًا :"أيعني ذلك أنّ البشر يولدون غريزيًا وهم متجهون نحو الشر؟"

حسنًا لم أفكر طويلًا فأجبته قائلة بِأنّ إجابة فرويد كانتْ صحيحة وخاطئة بطريقة ما!

فَنحن هنا نتحدث عن إنسان وليس آلة ، لا نضغط على زر وفجأة يتحول من شر إلى خير !!

كل ما يفعله الناس هو نتيجة لإستجابتهم لِما عاشوه في سنوات حياتهم، لن يتفاعل أو بتعامل أي شخص مثل الآخر، لكل منا الحرية والإرادة في اختيار طريقه وأفعاله، فَمن يختار الشر فهو بِحريته المطلقة، لم تتم برمجته لِفعل هذا أو أجبره أحد ما، هكذا من يختار الخير أيضًا، كل واحد منا لديه دماغ يعمل بشكل مختلف عن الآخر على الرغم من أنه نفس العضو في كل واحد منا.

ولكن هناك ما يسمي بتعديل سلوك وتوجيه وهذا بالتأكيد إذا أراد الشخص ذلك التعديل، فكما قلت كل شيء بمطلق الحرية، لذا يمكن للإنسانية أن تكون أفضل من خلال توجيه ردود أفعالنا وردود أفعالنا للمواقف التي نواجهها وتجنب استخدام الأساليب السلبية في حلها.

لذلك، فإن البشر لا يولدون بالفطرة تجاه الشر، وأنا هنا لا أبرر ما يحدث بالعالم من شر.

بِحالة الحروب بين الدول مَا يُدير الأمر هو المصالح المُستفاد بِها لا أكثر، لكن في المقابل يقتل أبرياء لا ذنب لهم.

حقًا أتعجب عقل الإنسان! يفضل أشياء مادية ستفني عاجلًا أم آجلًا على أرواح خالدة!

هذا ما أؤمن به، وهذا ما تعلمته خلال داستي العام الماضي لِعلم النفس.

وأنتم ماذا تعتقدون؟ شاركوني برأيكم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الإنسان خليط بين الشر و الخير، فيه نسبة من الاثنين. أرى أنّ الإنسان يولد بفطرة ميالة إلى الخير لكن بعد تتعايشه مع البيئة المحيطة و وساوس الشيطان يجد الشر مكانا جيدا له، و عليه فاإنسان ليس خيّرا تماما و ليس شريرا أيضا، و يبقى ذلك الصراع الأبدي في نفسه بين الخير و الشر و من يغلب هو ما يظهر للعيان.

بالنسبة لإجابة فرويد فأنا أتفق معه، ستستمر الحروب و النزاعات و القتلى و ...، و ذلك لأنّ طابع الشر سيغلب حتما في بعض البشر يا مهرائيل. لا بد من وجود الشر في هذا العالم و إلا فما الذي سيفرق بين الدنيا و الجنة؟ إنّنا لن نعرف معنى الخير حتى يكون للشر وجود فلا يُعرف المعنى إلا بعكس المعنى.

أما إن سأل سائلا: ''و لماذا يكون الشر؟'' فقد أجاب عز و جل في سورة البقرة:

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ (30)

لقد سألت الملائكة نفس التساؤل، و كان ذاك الجواب.

حقًا أتعجب عقل الإنسان! يفضل أشياء مادية ستفني عاجلًا أم آجلًا على أرواح خالدة!

لأنّ الماديات تحقق فائدة ملموسة و تعبر عن إغراءات من الصعب تجاوزها، كما لا تنسي أنّ هنالك من لا يؤمنون أساسا بالحياة الآخرة. و حتى الذين يؤمنون يحتاج منهم الأمر جهادا حقيقيا للتغلب على إغراءات الدنيا الكثيرة و الصبر عليها، هكذا هي نفوسنا و التخلص من التعلق بالماديات فقط لأنني لا أقول أنّه يجب التخلي عنها تماما بل إعطاء لكل ذي حق حقه. و كما يُقال: أن تعيش لدنياك كأنّك تعيش أبدا و لآخرك كأنّك تموت غدا.

أتفق معك يا فرودس.

وأنتم ماذا تعتقدون؟ شاركوني برأيكم.

لا يختلف تصوري عن ما طرحته أنتِ وأسهبت فيه، الحكم على البشر بمنظور واحد هو أمر في غاية السطحية والسخافة، لا يمكنك أن تحصر البشر في سلوك ومنطق واحد، فنحن وإن تشابهنا مختلفون .. مختلفون للغاية، ووضعنا في خانة واحدة هو إخلال بهذه المعادلة الإنسانية المتكاملة .

معضلة الخير والشر مجدداً وفي المرة القادمة أيضاً، قضية انشغل بها الكثير من المفكرين والفلاسفة الكبار بل وحتى الأفراد العاديين الساعين إلى تكوين مفهومهم الخاص حول النفس البشرية وطبائعها أمثالنا، الحب والكره والخير والشر كانا في مقدمة الأمور التي سعينا في محاولة إيجاد تفسير لها، منا من وصل إلى برّ إجابته، ومنا من لا يزال يغوص في أعماق المحيط مفتشاً عن إجابة ترضي مداركه .

أما عن رأيي، فإن الإنسان كائن عاقل بماهية الخير والشرّ، إذاً هو يملك الخيار بينهما، ومهما وجهته ظروفه إلى جهة ما سيبقى متمكناً من تغيير وجهته إلى الجهة الأخرى متى شاء، لأن الخيار بيده .

مرحباً بكِ مجدداً بيننا يا صديقة !

مرحبا بعودتك مجدداً، أتشارك معكي التفكير فيما يتعلق اين عقل الانسان من هذا التعدي علي الأبرياء كما أحب ان اضيف الي مساهمتك اننا فعلا ربما وبسبب الهالة الإعلامية نشعر بكارثية الأمور ولاكن للاسف في كل زمان ظلم وفي كل وقت تعدي علي الأبرياء وعلي حريات المجتمعات، فعندما يحدث حادثة ما ربما نسمع عنها في وقتها ومع تتابع الامر نشعر بالمأساه، علي خلاف الماضي فعندما كان تحدث مشكلة ما ربما كان يسمع عنها بعدها بأيام وبأشهر الامر الذي كان يصنع تباعد بعض الشيئ من تقارب الاحداث ومن هذا المنطلق دعنا نتفق حول دور الاداة الاعلامية في فضح الامور وربما نشرها علي مستوي واسع، ولا يبرر التعدي علي الحريات في اي وقت ولا اي زمان، ولاكن بحكم دراستكي لعلم النفس ما الذي يدفع الإنسان للتعدي علي الحريات وعلي الابرياء؟

معك حق، يمكن أن يكون فعلًا للأداة الإعلامية دور كبير ومؤثر، خصوصا بما نراه اليوم من تهويل للأمور التي تحدث بالعالم الغربي وتصغير الأمور الحادثة بنظيره الشرقي رغم تشابه الكوراث والمشاكل!

ولاكن بحكم دراستكي لعلم النفس ما الذي يدفع الإنسان للتعدي علي الحريات وعلي الابرياء؟

حسنًا، هذه معضلة حقًا حتى من خلال دراستي لا أجد تفسير منطقي لهذا، إلا أن الإنسان يفعل هذا بمحض إرادته وحريته وهو عالم بما يحمله من نتائج، ربما كما ذكرت أنه يرى المصالح المادية أفضل بكثير من روح البرئ!، وهذا يرجع لسعي الإنسان دائمًا وراء الكمال، كمال في كل شيء على حسب أي شيء.

ومن هذا المنطلق لا اعول كثيرا علي ان يتوقف الانسان عن هذه الاعمال بل اتوقع توسعة الشديد فيها ومع توسع الهالة الاعلامية سيكون الامر اكثر سخطا واكثر إنتشارا لهذا البشرية دائما في صراع وستظل وما يسعنا في ذلك ان نصاوب الحق قدر ما نستطيع.

 فَمن يختار الشر فهو بِحريته المطلقة، لم تتم برمجته لِفعل هذا أو أجبره أحد ما، هكذا من يختار الخير أيضًا، كل واحد منا لديه دماغ يعمل بشكل مختلف عن الآخر على الرغم من أنه نفس العضو في كل واحد منا.

بالنسبة لي لن أقول أن الخير والشر هما اختياران محضان بالكامل فالأمر أعقد من ذلك بالنسبة لي على الأقل. كما ذكرتي فالإنسان هو ابن بيئته ومتأثر بها تمام التأثير وهذه البيئة قد تدفع الإنسان للخير أو الشر بدون إختياره الكامل. قد يكون ذلك مثلًا عن طريق تشويه مفهوم الخير والشر أنفسهما وقد يكون أيضًا عن طريق التعرض لصدمات كبرى تفقده التعاطف الإنساني في المستقبل وقد يحدث أن لا ينشأ في بيئة داعمة على فعل الخير بل ضاغطة على الشر مثل بيئة شديدة الفقر مثلًا وهكذا.

لذلك أعتقد أن مقاومة الشر أمر صعب وكذلك النزوح للخير. وكل منا بيئته الموجه الأول له ولا أبرر لأحد لكن أحيانًا أتعاطف مع من جعلت منهم بيئتهم أشرارًا.

بالتأكيد أنا أيضًا أتعاطف يا أمنية، لكن ما الذي يجعلني مختلفًا عن باقي المخلوقات إذا ألقيت اللوم على البيئة المحيطة؟، لا تنسي أن لنا عقل يفكر ويحلل ويمايز بين الأمرين.

هناك الكثير من الأشخاص الذين عاشوا في بيئة قاسية، وليس جميعهم اختاروا مجاراة البيئة والسماح لها بتشويه الخير الموجود داخلهم.

رغم كل الشر الموجود أؤمن دائمًا كما بالأفلام والروايات أن الخير ينتصر بعد صراع طويل ودائم.

لو لم تكن فينا نزعة الخيرُ والشرِّ معًا لما وُجِدت

" وهديناهُ النَّجِديْن "، الأمرُ فقط في نظري أنّ إحداهما تغلُب على الأخرى،ويكأنّ كفَّةٌ تُثقَل، فتطيحُ بالأُخرى، هل يعني هذا أنّها ليست متواجدة ؟ بالطبع موجودة لكنّها في حالة ( إخماد )

وكلٌّ منهما أيضًا لها مُوقِظٌ خاص بها ، أعتقد أنّ الخير دائمًا ما يِوقِظه ( الضمير ومراقبة اللّه )

أمّا الشرُّ ففي نظري أكثر تعقيدًا لمحاوره العديدة، حدّثنا شيخنا مذ أن كنا صغارًا قائلًا : لماذا في الدُعاء قُدِّم " أعوذُ بك من شرّ نفسي " عَلى" ومن شرّ الشيطان وشِركه "

واستكمل قائلًا :- لأنّ شرّ النفس أقوى ، ومن وقتها وأنا أهاب نفسي ، أهابُ أن تطأ سبيلًا يستخرج من داخلها ما أخمدته من شرور، أخاف ألّا أكبح هذا الشرّ أو أفقد سيطرتي عليه ..

أتفق معك يا نورهان، فالنفس إذا أطلقت شرها من الصعب إيقافه، أرى ذلك كثيرًا وأقرأ عنه، كيف أن الإنسان أبتكر الآت للتعذيب والموت في غاية البشاعة، وغيرها من الأمور التي تجعلك حقًا تستعجبين من هول شرور النفس.

حمانا الله من شر أنفسنا.

رأيي بأن كل إنسان يحمل بين طيات روحه الخير والشر، وإن كان الخير متفوقًا على الشر استنادًا إلى قول النبي صلوات ربي وسلامه عليه (كل مولود يولد على الفطرة ...)، ثم تأتي الوسائل الخارجية سواء تربية الأهل للطفل، المدرسة، المجتمع، الأصدقاء، الدين، التلفاز، الشارع ... الخ ليُرجحان كفة على كفة.

ولكن رغم هذا على الإنسان مسؤولية لا تقل خطورة من تأثير كل هذه الأشياء في هذا الموضوع، فإذا كنت لن ألم الطفل الصغير على سوء سلوكه؛ لإدراكي أنه يفعل هذا تعبيرًا عن ما يُفعل أمامه أو معه. إلا أنني لن أفعل هذا الشيء مع الشخص البالغ العاقل، الذي صار قادرًا على التفرقة بين الخير والشر، والسعي نحو التعافي من أي سلوكيات، أو آثار نفسية سلبية من مرحلة الطفولة إن شعر بأن أفعاله لا تحدث بهواه ولكن نتيجة تأثير نفسي سيء مثلًا.

فمن رأيي إن كان الحديث عن شخص بالغ عاقل فالخير والشر هي مسؤوليته الشخصية، هو من يختار هذا أو ذاك.