لماذا يختار الموظفون "الانهيار الهادئ" بدل الاستقالة أو المواجهة؟

كنت في محاضرة من محاضرات الـ MBA حين روت أستاذة الموارد البشرية قصة موظف بدأ عمله بحماس كبير وكان دائم الحصول على الموظف المثالي في التقييم السنوي، لكنه مع مرور الوقت فقد شعوره بالقيمة وسط إدارة لا تسمع وصوت لا يجد من يصغي إليه. لم يقدّم استقالته، ولم يدخل في مواجهة، بل انسحب بهدوء: يؤدي الحد الأدنى، يحضر بجسده فقط، بينما روحه غائبة. بدا وكأن انسحابه رسالة صامتة تكشف خللًا في بيئة العمل أكثر مما تكشف ضعفًا في شخصه. ويبقى السؤال: لماذا يختار بعض الموظفين الانهيار الهادئ بدل الاستقالة أو المواجهة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه القصة تبرز حقيقة مؤلمة في بيئات العمل: ليس كل انسحاب يعني ضعفًا أو استسلامًا، بل أحيانًا هو صرخة صامتة لعدم التقدير. كثير من الموظفين يختارون الانسحاب الهادئ عندما يشعرون أن جهودهم غير مرئية، وأن أصواتهم لا تصل إلى الإدارة. الحل ليس فقط في المواجهة أو الاستقالة، بل في خلق بيئة عمل تستمع، تقدّر، وتعيد الحافز للموظف قبل أن يصل إلى مرحلة الانسحاب النفسي

ولكن ماذا لو كانت طبيعة الشركة نفسها بيئة صحية والمشكلة في الموظف نفسه، كيف برأيك نعرف المشكلة إذا كانت في نظام الشركة أو الموظف؟

الشركة تحدد المطلوب من الموظف، إما أن يكون ترس في منظومة، أو يكون فرد مبدع مشارك.

الموظف يحتاج المرتب، واحتجاجه على نظام الإدارة لن يعود عليه بأي خير، فهم أصحاب المال ولهم حق التصرف في أموالهم كما أرادوا، لو أرادوا موظف يعمل عمل تكراري فهي صفقة صامتة بين الموظف والشركة، ينفذها الطرفين مقابل أداء الموظف ومرتبه آخر الشهر.

الشركة تحدد المطلوب من الموظف، إما أن يكون ترس في منظومة، أو يكون فرد مبدع مشارك.

لكن أليس من الممكن أو حتى المحتمل أن يكون الموظف نفسه مخطئا أو التبس عليه الأمر؟ أو حتى ربما لا يستطيع الفصل بين العاطفة والعمل وكثير من الموظفين خصوصا في الوطن العربي يفعلون ذلك ويظن أنّ الانتقاد لشخصه وليس للعمل.

هذا سؤال جوابه بسيط.... انت في المقام الأول لماذا تعمل يا حسين ؟ ليس أنت فقط بل جميعاً نعمل لنفس الغرض ( كسب المال وتوفير الرغبات) وبعدها تأتي رغبات أخرى مثل النجاح وتحقيق الذات والترقيات، فعندما يجد أحدهم نفسه عاجز عن هذه الأهداف يتمسك بالهدف الرئيسي وهو كسب المال، وبالمناسبة هو غير ملام هنا، لأنك جعلته يتوقف عن ممارسة الجهد اللازم لتحقيق ذاته وتقديم النفع لك وجعلته بدافع غريزة البقاء والأمان يتمسك بهدف أول وهو المال فقط