لماذا الإدارة الوسطى هي الوظيفة الأصعب

في توصيفٍ كثيرًا ما لفتني، تقول إرفيس دانكل وهي مديرة في شركة مالية، أنّ العمل في الإدارة الوسطى شبيه بوظيفة الترجمة. فالمترجم يقوم بالاستماع لأحدهم في لغة ما ثم يترجم هذا القول للغةٍ أخرى على أن ينقلها للطرف الآخر. وظيفة الإدارة الوسطى تقوم على نفس المبدأ، الاستماع والتواصل والفعّال أي أنّها تشكّل صلة الوصل بين طبقة المدراء التنفيذيين والموظّفين: بين الاسراتيجية والعمل. فيجب دوما أن يسد الفجوة بين الموظفين بالمستوى الأدنى والمدراء بالمستوى الأعلى.

فيجب على من يعمل بالإدارة الوسطى أن يتمتع بالمهارات التقنية ويعلم كيف تنجز المهام، فمثلا كوني مشرف في فريق التسويق الذي أعمل به، علي أن أكون على علم تام وإتقان لنقاط حول تجربة العميل، وكيفية التفاوض، والتعامل مع كافة المواقف ومعرفة الإجراءات المناسبة، وبنفس الوقت علي أن أتمتع بمهارات إدارية تسمح لي بالتواصل مع الإدارة العليا ونقل التقارير والأهداف، علي أن التزم بجدول الأعمال، وتحقيق الأرقام، وتلبية متطلبات العميل وبنفس الوقت علي التأكد من أن الموظفين يشعرون بالدعم أثناء العمل، كل هذه الضغوطات تجعلنا دوما تحت ضغط وتوتر، لذا السؤال هنا، كيف يمكن جعل وظيفة الإدارة الوسطى أفضل والتعامل بسلاسة مع هذه التحديات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف يمكن جعل وظيفة الإدارة الوسطى أفضل والتعامل بسلاسة مع هذه التحديات؟

يجب في البداية ان نتفق علي انه الذي بيده القرار لجعل وظيفة الإدارة الوسطى أفضل وجعلها تتعامل بسلاسة مع التحديات هي الإدارة العليا، فيجب ان يتم عمل التالي:-

  • توفير قنوات تواصل واضحة بين الإدارة العليا والإدارة الوسطي والإدارة المباشرة، ويجب ان يعرف موظفي الإدارة الوسطي ما تريد الإدارة العليا تحقيقه عن طريق موظفي الإدارة المباشرة، ويجب ان تنقل الإدارة الوسطي المشاكل التي تواجه موظفي الإدارة المباشرة
  • تقديم تغذية راجعة منتظمة من الإدارة العليا علي أداء الإدارة الوسطي وأداء الإدارة المباشرة، لكي يعرف كل موظف في الشركة ما هو متوقع منه وأين يوجد مجال للتحسين
  • يجب ان لا تضع الإدارة العليا اي قيود علي التعاون بين الأقسام المختلفة او بمعني اوضح التعاون بين مديري الإدارة الوسطي، بل يجب ان تشجعه
  • تمكين المديرين في الإدارة الوسطى من اتخاذ القرارات وإعطائهم الإستقلالية في حل المشكلات وفي تنفيذ الأهداف الموضوعة

بالإضافة لذلك، يجب أن يكون مدراء الإدارة الوسطى أنفسهم لديهم قدرة على التعامل مع الضغوطات والتوترات في العمل، أيضا يجب أن يكون لديه القدرة على إجراء بسيط لتلقي التعليقات والانتقادات من فريقه، هذه المساحة ستسمح بوجود اتصال مفتوح بينهم، كذلك إتقان المساءلة الجماعية، من خلال مراجعات الأداء وأخذ مخاوف الموظفين في الاعتبار، وطبعا التدريب على القيادة كمهارة، كل هذا سيسهل مهامه كمسؤول تواصل بين القيادة العليا والأولى

المساءلة الجماعية مهمة والمسائلة الفردية مهمة أيضاً، فيجب ان يعلم المدير انه يفوض المهام ولكن لا يفوض المسؤولية

برأيي أن تفعيل دور الإدارة الوسطى هو أمر صعب نظرا لاقترانه بالكثير من الشروط. وانا أتحدث من منطلق ملاحظتي خلال تنقلي في للعديد من الشركات. ففي الكثير من الأحيان لا يكون هناك تمكين للإدارة الوسطى في اتخاذ القرارات وهو ما يفقدها جزء كبير من سلطتها وقدراتها. بالإضافة لذلك، فقد نشهد غياب واضح لقنوات الاتصال بين الادارة الوسطى والعليا. وهاتين العقبتين تعيقان تحقيق الإدارة الوسطى لوظيفته ا.

كيف يمكن جعل وظيفة الإدارة الوسطى أفضل والتعامل بسلاسة مع هذه التحديات؟

بأن تعمل كوسيط فعلاً وفقط، مشكلة هذا النوع من الوظائف للأسف أنني أراها غير مفهومة كثيراً من قبل كل المدراء العرب، الكثير منهم يوظّفون هذا الوسيط للإدارة والتنسيق ومن ثمّ يغرقوه بالأعمال الإضافية المتعلّقة بالاختصاص الذي يديره، فيصبح لديه أعمال إدارية وأعمال فعلية كثيرة، الأولى وضعها يحتاج لمتابعة مستمرة والأعمال الثانية تحتاج إلى تركيز وهدوء، للأسف هذا التحدي أرى الكثير من أصدقائي يواجهونه يومياً بلا شكوى وهذا يزيد الطين بلّة في الإدارة والعمل، في أنّ مهماتهم تتعاظم ويعتقد المدير أنّ كل شيء على ما يرام على أنّ هناك أعباء نفسية محمّلة على موظّفيه غير طبيعية تجعلني أتجنّب هذا النوع من الأعمال وإن كانت فرصه المادية والوظيفية بالتوسع عالية.

منهم يوظّفون هذا الوسيط للإدارة والتنسيق ومن ثمّ يغرقوه بالأعمال الإضافية المتعلّقة بالاختصاص الذي يديره، فيصبح لديه أعمال إدارية وأعمال فعلية كثيرة، الأولى وضعها يحتاج لمتابعة مستمرة والأعمال الثانية تحتاج إلى تركيز وهدوء

المدراء بالإدارة الوسطى، يجب أن يتمتعوا بمهارات شخصية أكبر بكثير من احتياجه للمهارات التقنية أو الفكرية، مثل التواصل والقدرة على حل المشكلات، والتكيف والإبداع والتفاوض، والذكاء العاطفي إلى اخره، إن لم يكن الشخص بهذه الوظيفة لديه قوة بهذه المهارات لن يتمكن من النجاح بدوره، لذا انتقاء الشخصيات المناسبة لهذا الدور يحتاج لاحترافية من المدراء بالإدارة العليا ليتمكن من التوسط بين الأعلى والأسفل دون توتر أو تشتت

وهذا برأيي مرده سبب واحد يا ضياء وهو غياب الهيكل التنظيمي الفعّال الذي ينظم المهام والمناصب. ولا ننس أن إغراق الموظف بمهام تتخطى توصيف وظيفته أمر سلبي نظرا لتأثيره على الغاية الأساسية لوجوده داخل الشركة. هذا الأمر يؤثر سلبا وبدون شك على كفاءة الطبقة الوسطى

بصراحة هذه أول مرة أسمع بهذا الوصف، لكن بعدما قرأت مساهمتك يتبين لي بأنه لتحقيق أفضل إدارة وسطى يجب أن يتمّ أولا توضيح الأدوار والمسؤوليات بوضوح لكل طبقة في الهرم التنظيمي الهيكلي، هذا برأيي سيساعد كثيرا على تجنب حدوث الالتباسات والصراعات الداخلية المختلفة.

فينبغي كذلك لمدير الإدارة الوسطى أن يحرص على تطوير مهارات الاتصال الفعّال والمهارات القيادية لديه كي تسهّل له من عملية التواصل بين الطبقات العليا والسفلى في مؤسسته وليحفز ويوجّه الموظفين بشكل فعال، هذا أكثر من مطلوب.

 لتحقيق أفضل إدارة وسطى يجب أن يتمّ أولا توضيح الأدوار والمسؤوليات بوضوح لكل طبقة في الهرم التنظيمي الهيكلي،

المعضلة ليست بتحديد الأدوار بقدر ما يكمن في تعدد المهام، بين مهارات تنفيذية ومهارات إدارية، هذا المزيج يحتاج لمهارات معينة.

كيف يمكن جعل وظيفة الإدارة الوسطى أفضل والتعامل بسلاسة مع هذه التحديات؟

هي وضيفة صعبة لا شك في ذلك لأنها تجعل الشخص وكأنه يعاني من انفصام في الشخصية، ليس بالمعنى الحرفي لكنه يحتم عليه التعامل مع الموظف بوجه والتعامل مع الإدارة العليا بوجه أخر، كما أن الصفة التي أحب ان تكون في المدير الوسيط هي المصداقية والأمانة الإدارية في التسيير ونقل التقارير الإدارية، والمهنية في اتخاذ القرارات والاجراءات الإدارية، وكذلك من المهم أن يكون مهني جدا في التعامل من الموظفين وترك التحيز المبني على أراء شخصية أو رغبات فردية، لان ذلك حتما سيأدي إلى إتخاذ قرارات غير احترافية بتاتا ومضللة، كما أنه سيأدي إلى تضليل الإدارة العليا بتقارير زائفة.

 ليس بالمعنى الحرفي لكنه يحتم عليه التعامل مع الموظف بوجه والتعامل مع الإدارة العليا بوجه أخر،

ماذا تقصدين بذلك؟

ما قصدته هو أن منصب المدير في الادارة الوسطى يجب ان يتحلى بسلاسة ومرونة في التعامل مع مختلف المواقف، لانه يتعامل مع مركزين مختلفين من مستويات الادارة، التعامل مع الموظفين المكلفين بتنفيذ المهام وتتبع التنفيذ، ومع الرئساء الذي ينتظرون التقارير اليومية والتعريف بسير العمل وما تم تحقيقه، لذلك عليه التعامل مع كل فئة حسب المستوى الوظيفي الخاص بها.

أنا نفسي لا أحب أن أكون في وظيفة كهذه وإن خيرت بين الموظف و بين المشرف الوسيط وبين المدير التنفيذي فسأختار أن أكون - إن كان صعباً أن أرتقي إلى الصفة التنفيذية - أن أكون موظفاً يعمل ما عليه فقط لا غير. أُحسً أن المشرف أو من يتعامل مع منصب الإدارة الوسطى يكون بين المطرقة و السندان؛ فعليه أن يتعامل مع الموظفيين وهذا بدوره أراه صعب لأننا نتعامل مع شخصيات بمشارب و أهواء وطباع شتى ثم علينا أيضاً أن نتعامل مع التزاماتنا تجاه المديرين التنفيذين بطباعهم المتغيرة أو أهوائهم وهو ما لا أحبه شخصياً! الحل من وجهة نظري هو المران على ذلك وفهم الدور المنوط به من خلال التدريب المستمر على تلك الوظيفة من خلال ممارستها.

أنا نفسي لا أحب أن أكون في وظيفة كهذه وإن خيرت بين الموظف و بين المشرف الوسيط وبين المدير التنفيذي فسأختار أن أكون - إن كان صعباً أن أرتقي إلى الصفة التنفيذية

لا أحد ينتقل من قاع الهرم الوظيفي إلى أعلاه مباشرة، فيجب أن تنتقل للإدارة الوسطى أولا ثم التنفيذية، فإن لم تتمكن من الإدارة الوسطى فلن تنجح بالإدارة التنفيذية.

أعتقد أن هذا يعتمد بشكل كبير على أن ينمي المشرف أو المسئول عن الإدارة الوسطى بعض المهام مثل تطوير مهارات التواصل مع الموظفين و تفويض بعض المهام للموظفين، ليتمكن من التركيز على المهام الأكثر أهمية والاستفادة من التقنيات الحديثة وأدوات العمل التكنولجية لتنظيم العمل وإدارة الوقت بفعالية أكبر