كيف يقيم رائد الأعمال أدائه بالعمل؟

يقول كين بلانشارد "التغذية الراجعة هي إفطار الأبطال". إنّها الأساس الذي ينطلق منه روّاد العمل النّاجحين من أجل التفوّق على المنافسين على مبدأ إعرف نفسك قبل معرفة عدوّك.وما أتحدث عنه ليس التغذية الرّاجعة التي يوجهها الرئيس للمرؤوسين ولا تلك التي يصوّبها العميل نحو العلامة التجارية، بل أنا أتحدث عن نوعٍ أكثر تعقيدًا: إنها التغذية الرّاجعة الذاتية التي تنطلق من ذاتك لذاتك.

وضع أحد أصدقائي وهو رائد أعمال حديث العهد لائحة تتضمن تقييمًا لأدائه طوال فترة عام. ضمن النقاط الإيجابية دوّن أنّه يعير انتباهًا عاليُا للوقت وأنّه يمتلك مهارات تواصل فعّالة كما أنّه حقق معظم أهداف مشروعه خلال وقتٍ قياسي. حاول أن يسجّل النقاط السلبيّة حول أدائه لكنه لم يجد أي نقطة فوضع في منتصف الورقة 3 كلمات " لا ملاحظات سلبيّة". عندما أخبرني بذلك بادرته قائلة " قد يكون من الصعب أن تقيّم أدائك لأنّه تقييم موضوعي تميل فيه المشاعر إلى الاختيار ولذلك حاول أن تسأل غيرك حول أدائك فهم يعرفون عنك أكثر من نفسك في هذا المجال. لم يقتنع برأيي وقد كانت حجته أنّ التغذية الراجعة الذاتية توفّر فهمًا أكبر للذات (الوعي الذاتي) ودقّة أعلى في تحديد الأهداف ومسؤولية أكبر في التطوّر الشخصي والمهني .

ولكن صديقي نفسه وخلال هذا العام وقع في العديد من الأخطاء ومن ضمنها طرح أفكار خاصّة بمشروعه ينقصها الإبداع والابتكار وصعوبة التكيف مع المستجدات الحاصلة في السوق ونقص في المعلومات التي يمتلكها حول المنافسين. هو لم يعترف بهذا النقاط ولربما لم يراها أصلًا، فكيف السبيل لتحسي أدائه إذا لم يعترف من الأساس بضرورة التغيير؟ وأمّا لو كان هناك تغذية راجعة خارجية فإنّها تقيّم أدائه بموضوعية فما يكون منه إلّا أن يسعى إلى التغيير الإيجابي وهو ما يفيده ويفيد أعماله.

ماذا عنكم، هل تؤمنون بفعالية التغذية الراجعة الذاتية؟ وكيف يمكن أن يقيّم رائد الأعمال أدائه بنجاح شرط أن يكون موضوعيًّا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التغذية الراجعة الذاتية مهمة، والتغذية الراجعة القادمة من الآخرين أيضًا لا تقل أهمية. التغذية الراجعة الذاتية مهمة لأن رائد الأعمال أدرى من أكثر آخر بخطواته، وبالتقدم الذي يحرزه، وهو وحده من يعرف التحديات التي عاشها وعاشها مشروعه. ومع ذلك التغذية الراجعة القادمة من الآخرين لا يُستهان بقيمتها؛ فوجود الشخص داخل الصورة أحيانًا يمنعه من رؤيتها كاملة، ولذلك يكون في أمّس الحاجة إلى الخروج منها لرؤيتها من الخارج، وهذا صعب، ولكن قد يسهّل المهمة أن يشير أحدهم على الخلل الذي لا ننتبه إليه أو يحذرنا من خطر قادم لا نراه لأننا داخل الموقف ولا نرى جميع الزوايا.

بالفعل فإنّ لكل من التغذية الراجعة الذاتية والقادمة من الآخرين دور أساسي في تعرّف الفرد على نفسه بشكل أكبر وذلك بهدف إدارة الذّات أوّلًأ والمواقف ثانيًا بشكل أفضل. ولكن من وجهة نظري فإنّ التغذية الراجعة التي نحصل عليها من الآخر هي الأهم كونها تكون موضوعية وغير قائمة على مشاعر الفرد وميوله الذاتية وتحيّزه نحو نفسه.

لكن كرائد أعمال وصاحب مشروع كيف سيحصل على التغذية الراجعة من الآخرين هنا، فهو القائد باختصار؟

ولكن في الشركات الضخمة (مثلًا : نتفلكس) تحصل الإدارة بشكل دوري على التغذية الراجعة الخاصّة بالموظفين. وهذا الأمر مهم جدًّا من أجل كسر أي حواجز أو عوائق حاضرة.

لست مع فكرة التغذية من الأخرينـ، في حالة رواد الأعمال، لأنه بالنهاية لديه بيانات بعمله يمكنه من خلالها تقييم وضعه، وأدائه وهذه خطوة أساسية من المفترض ان اي شخص يعمل على مشروع حتى لو محل بقالة أن يعتمد على البيانات لتقييم أدائه، وبالنسبة للجانب الإداري أو مهاراته بالإدارة هناك شركات تضع تقييم للمجلس الإداري دون إظهار اسم الموظف، وبالتالي يكون توفر لديه تقييم لأدائه بشكل عام ووفقا لذلك يمكنه التطوير والتغيير لمعالجة نقاط التقصير

لست مع فكرة التغذية من الأخرينـ، في حالة رواد الأعمال، لأنه بالنهاية لديه بيانات بعمله يمكنه من خلالها تقييم وضعه

ولكن ماذا إن كانت البيانات تشمل أخطاء تؤدي في النهاية لتجربة مستخدم سيئة؟ من الوارد أن يحدث خطأ في تحديد سمات الشريحة المستهدفة نظريًا مثلًا، ونأتي للنتائج العملية على أرض الواقع فنجد ضعف في الانتشار أو تغذية راجعة بها بعض الانتقادات فهل نتغاضى عن التغذية الراجعة بحجة أننا اتبعنا البيانات؟

مقصدي من البيانات هنا البيانات النهائية، يعني لو شركة تبيع منتجات معينة فمعرفة معدلات البيع، ومعدل الزوار وحتى الأنواع التي عليها طلب عال، وإدارة المخزون والتكاليف، والتسويق، كل هذه الأمور ستعطيني باختصار أماكن القوة ومواضع الضعف التي تحتاج لمعالجة.

 أو تغذية راجعة بها بعض الانتقادات فهل نتغاضى عن التغذية الراجعة بحجة أننا اتبعنا البيانات؟

من من؟

لن أسميها تغذية راجعة بقدر ما يجب أن يكون رائد الأعمال ماهر للاستماع لمن يعمل معهم خاصة ذوي الخبرة من المدراء، في هذه الحالة قد يكون لديه مساحة للتقييم والاستفادة من خبراتهم في تخصصهم، وبالتالي يبدأ بمعالجة مواضع الضعف

ولكن هناك أمور قد لا نمتلك فيها الرؤية الفرديّة ونحتاج فيها للتغذية الرّاجعة الخاصة بالآخرين لأننا من الصعب أن نكون موضوعيين تجاه ذاتنا. ومن هنا فإنّ التغذية الراجعة التي نحصل عليها من طرف خارجي تكون ضرورية أحيانًا.

ماذا عنكم، هل تؤمنون بفعالية التغذية الراجعة الذاتية؟

نعم للتغذية الراجعة الذاتية فوائد، فرائد الأعمال أدرى الناس بأهدافه ودواخله وحدود قدراته وما يؤمن به، وكذلك عيوبه وتقصيراته وما عاناه من جهد لكي ينجح وما فشل به، لكن المعضلة هي أن توضع هذه العملية في حيز الإعجاب بالنفس والتفاخر بلا موضوعية

وكيف يمكن أن يقيّم رائد الأعمال أدائه بنجاح شرط أن يكون موضوعيًّا؟

مجرد النجاح في تحقيق هدف معين لا يعد نجاحا في الحقيقة إذا ما تم بمعاناة وجهد ووقت أكثر من اللازم، فيجب على رائد الأعمال إذا ما نظر لنجاحه في هدف معين أن ينظر في الوقت والجهد الذي كلفه إياه، فإن لم يكن مستحقا لذلك يراجع نفسه.

ينظر إلى الأهداف التي حققها مما وضعه من الأهداف المرجو تحقيقها، هل ترضيه حقا؟ هل كلفته ما تستحق فقط أم زاد على ذلك؟ ثم يقيم على هذا الأساس.

لا ينظر كثيرا إلى ما حققه بل إلى ما لم يستطع تحقيقه.

يركز في نقده على ما يحتاج إلى تحقيقه ليكون رائدا بحق.

ينظر إلى ما حققه منافسوه، فهم أكثر ما يعكس ذاته.

بالرغم من أهميّة النقاط التي تحدثت عنها إلّا أنّني أعتقد أنّ التغذية الراجعة التي نحصل عليها من طرفٍ آخر لا تقل شأنَا كونه يرانا من منظار خارجي وهو المنظار الذ من الصعب أن نر به أنفسنا لأنه من الصعب أن نكون موضوعيين في رؤية ذاتنا وهو ما قد يمنعنا من رؤية مكامن الخلل.