كرائد أعمال ما هي المعلومات التي تهمك حول منافسيك؟

خلال مشاهدتي لإحدى الأفلام الشيقة، طالعني مشهد ملفت لبطل الفيلم ينصح ابنه بقوله" كن قريبا من أصدقائك وأكثر قربا من أعدائك". وبما أن الأب هو مدير لشركة مقاولات وعلى وشك تسليم دفة القيادة لإبنه فهو يقصد من هذا القول أنه عليه أن يعير جل انتباهه لمنافسه (الذي يعتبره عدوه) قبل صديقه.

لربما فكرة العدو لم أستسغها إذ أن المنافس ليس عدوا بل عاملا محفزا للإبداع والإبتكار إلا أنني اتفقت معه حول فكرة القرب من المنافس التي أراها من زاوية معرفته بشكل جيد. فعندما أعرف منافسي جيدا أعرف كيف أواجهه وكيف أطور من نفسي من أجل تقديم خدمة أو منتج عالي الجودة.

ومن هنا، ماذا علي أن أعرف عن منافسي؟

  • من هو وسماته الشخصية؟
  • ما يقدمه من منتج أو خدمة وكيف
  • السعر الذي يعتمده مقابل تقديمه للخدمة أو المنتج الخدمة
  • القنوات التي يعتمدها في توزيع منتجه أو الخدمة التي يقدمها
  • المهارات والكفاءات التي يمتلكها ضمن الكادر البشري (الموظفين)
  • حضوره ضمن وسائل التواصل الاجتماعي
  • استخدامه للإبداع في عمله من عدمه

إلا أن ما فاجئني حقيقة في موضوع معرفة منافسي أن هناك الكثير من التفاصيل المرهقة التي علي أن أعرفها أيضا حوله والتي تشمل حتى زبائنه وشخصيتهم وتطلعاتهم وتفاصيل أخرى أراها غير مجدية. فأنا أرى أن معرفتي لعملائي وحدها تكفيني إذ أن التركيز على جمهورين في آن واحد لربما يشكل تشتيتا لشركتي عن أهدافها الرئيسية. وهنا لم أجد بدا من أن أسألكم:

هل يفيد فعلا أن أعرف هذا الكم الهائل من المعلومات حول منافسي، أليس الأفضل أن أركز على دراسة مواردي ونقاط قوتي وضعفي وعملائي بدلا من التركيز على تلك الخاصة بالمنافسين؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

خلال مشاهدتي لإحدى الأفلام الشيقة، طالعني مشهد ملفت لبطل الفيلم ينصح ابنه بقوله" كن قريبا من أصدقائك وأكثر قربا من أعدائك". وبما أن الأب هو مدير لشركة مقاولات وعلى وشك تسليم دفة القيادة لإبنه فهو يقصد من هذا القول أنه عليه أن يعير جل انتباهه لمنافسه (الذي يعتبره عدوه) قبل صديقه.

هذه مجرد مقولة درامية او لنقل انها مجرد فكرة مغلوطة يتلقفها العامة هنا وهناك دون وعي بمدى خطورتها الفعلية.

النجاح الحقيقي لا يبحث في نقاط ضعف المنافس بل في نقاط ضعف الشخص والتركيز على تطويرها ومعالجتها، ببساطة لان القاعدة الفزيائة تقول ان الشيء لا يمكن ان يكون في مكانين في نفس الوقت، فلا يمكنك ان تكون مع نفسك ومع مع منافسك في نفس الوقت ، والا سوف تخسر الاثنين.

هو هو ما أقصده تحديدا. فلا يمكنني أن أكون في مكانين أو أو أركز على استراتيجيتين في آن معا. فإما أن أركز على دراسة منافسي أو أن أركز على نفسي. وفي هذا المجال فأنا أجد أن التركيز على الذات هو أفضل من التركيز على الآخر. ما أقصده هو أنني كشركة يفضل أن أركز على تنمية نقاط قوتي وإدارة نقاط ضعفي واستثمار فرصي والحد من قوة المخاطر الواجهة لي. وعندما أنجح في إدارة نفسي كشركة فأنا أنجح ضمنا في مواجهة خصومي.

لنبدأ بالسؤال، لماذا ندرس المنافسين؟ المزايا هنا كثيرة لستُ بصدد تعدادها، لكني أسأل عن السبب الأساسي لدراسة المنافسين وهو زيادة حصتنا السوقية.

والحصة السوقية جزء منها بيد المنافسين وجزء منها غير مقتنع بالخدمة أو المنتج بعد سواءً عندي أو عند المنافسين.

لذلك تُعتبَر دراسة زبائن المنافس إحدى نقاط دراسة المنافس نفسه، فكما ندرس مزايا منتجات المنافس، كذلك ندرس سلوك زبائنه، أي لماذا يختاروه بدلاً مني؟..

بالتأكيد هذا لا يعني إهمال الموارد الداخلية، بل يجب دوماً تعزيز نقاط القوة واقتناص الفرص، والعمل على تطوير منتجاتنا وخدماتنا جنباً إلى جنب مع دراسة المنافسين.

ولكن الهوس بالتفاصيل أمر غير محبذ إذ أنه غالبا ما يشتت انتباه الشركة عن أهدافها الرئيسية. فأن أحاول التقصي عن معلومات الشركات المنافسة هو أمر مكلف من جميع النواحي وضمنا الموارد المالية. لذلك فمن المهم أن يكون تركيز الشركة على نقاط قوتها وضعفها والفرص المحيطة بها والمخاطر بدلا من التركيز على الآخرين.

بالتأكيد وهذا هو التوازن الذي تحدّثت عنه، فالبيئة الداخلية والأهداف لا تقلّ أهميةً عن دراسة المنافسين.

وتحقيق هذا التوازن ليس بالأمر السهل، ولا يوجد قاعدة تفصل بشكل واضح بينهما، وإنما هي مهارة الإدارة ودراسة الواقع وما يحتاجه الآن وما يحتاجه غداً.

أحيانا أشعر أن عالم ريادة الأعمال أشبه بعقد توقعه مع الشيطان لتبيع له روحك، ولكن في حالة ريادة الأعمال أنت تبيع روحك للمال.

يجب أن تستمر بالتعلم الدائم، والدراسات الدائمة، والتقييمات الدائمة، والتحليلات الدائمة، والتخطيط المستمر.

يا سادة لقد اخترعنا الآلات لنرتاح قليلا من عبء عمل زراعة الأرض واصطياد الحيوانات، فما الذي حدث؟!

المنافس ليس عدوا بل عاملا محفزا للإبداع والابتكار

هذه النفطة التي ذكرتيها هنا مهمة جدا إذ أن الكثير من أصحاب المشاريع يغفلون عنها ولا يتخيلون أصلا أن للمنافسة فوائد يمكن الاستفادة منها من أجل التطور والنجاح إذا تم التعامل مع ذلك بطريقة ذكية وصحيحة وهذه أهم فوائد التي يمكن الحصول عليها من وجود المنافسين:

المنافسة وحدها هي التي تبقي على الابتكار والابداع في أي مجال. فالمنافسة الشريفة هي التي تشجع المنافسين وأصحاب الشركات على الخروج بسلع وخدمات أفضل من سابقاتها من أجل الفوز بالجمهور. فهنا يكون تركيز الشركة على الميزة التنافسية التي تمتلكها من أجل تطوير ما تقدمه.. نحن فعلا نحتاج إلى المنافسة والبعد عن الاحتكار.

هذه النفطة التي ذكرتيها هنا مهمة جدا إذ أن الكثير من أصحاب المشاريع يغفلون عنها 

بالفعل يمكن للمنافس أن مصدر إلهام للشركات لتحسين منتجاتها وتقديم أفضل الخدمات للعملاء. لكن لابد على الشركات أيضا الحذر من عدم الوقوع في فخ المنافسة الضارة، والتي قد تؤدي إلى تدمير السوق بأكملها. والأهم من المنافسة هو البحث تحسين منتجاتها وخدماتها بدلاً من الركون إلى الاستنساخ الأعمى لمنتجات المنافسين.

أعتقد أن البحث المستمر عن التحسين قد يؤدي للكثير من المشاكل، فقد يرفع من سعر المنتج مما يؤدي لعدم البيع، اعتقد ان هناك حدود للتحسين سيضطر المنتج ان يتوقف عندها وبهذا يصير السوق كله نسخة من بعضه

لكن التوقف عن التطوير يؤدي إلى خسارة الميزة التنافسية التي تمتلكها أي شركة ومن هنا فإن عملية التطور هي عملية مستمرة ولا يمكن أن تتوقف لأي سبب من الأسباب. وهناك تجارب حية عن الشركات التي كانت عصية عن التحسين بنفسها ما أدى إلى خروجها من السوق ومن الأمثلة على ذلك شركة نوكيا التي أنكرت مسيرة التطور والتحسن واليوم أصحب بعداد المنسيين.

أجل التطور مهم، لكن المبالغة فيه خسارة.

من هذا الذي سيشتري منتجا متطورا لا يملك ثمنه؟

بل إن التطور المبالغ فيه قد يؤدي لكابوس مرعب لا تتخيلينه، فبكل بساطة لأجل التطوير قد يتم عمل تجارب علمية مريعة على البشر لأجل التطور، وبالفعل حدث هذا من قبل.

لا أجد من الأمر مفر. إن دراسة المنافس قاعدة أساسية وعمود رئيسي من عمدان أي مشروع ريادي واستثماري. ولا يعتمد الأمر على نقاط القوّة والضعف فقط. وإنما يعتمد على تصميم المنتج وجورته أيضًا. فعلى سبيل المثال، نجد شركة مثل InDrive. عملاق التنقّلات الذي حقّق الكثير من الأرباح من فم عملاق أكبر، وهو شركة Uber. لماذا نجحت InDrive في ذلك؟ لأنها استطاعت تحليل المنافس بالطريقة المثلى، فصمّمت منتجًا أقل تكلفةً، وهو خدمة التنقّل بسيّارة حالاتها أقل نسبيًّا، فأتاحت تسهيلات مادّية لبائع الخدمة ومشتريها معًا، ناهيك عن نسبة الأرباح الأقل من نصيب السائق، وبالتالي أصبحت كثافة العملاء أعلى. هذا مثال لتأثير دراسة المنافس على تصميم منتجنا.

ولكن دراسة المنافس المفصلة ما الفائدة منها؟؟ أنا أعتقد أن الدراسة المطلوبة هي دراسة للتفاصيل الأساسية ودون الهوس حتى بالأمور الثانوية. فالشركة لا يمكنها أن تركز بآن واحد واحد على استراتيجيتين وهما: معرفة نفسها ومعرفة خصمها أةو منافسها وهو ما يجعلنا أمام أفضلية أن يكون تركيز الشركات على معرفة ودراسات نفسها بدل التركيز على المنافسين.

دراسة السوق يا فاطمة ومعرفة طبيعة نشاط المنافسين خطوة في غاية الأهمية، لتحديد نشاطك ورؤيتك، ربما سيساعد الأمر في معرفة نقاط القوة والضعف لديك، لذلك احرصي دائما على دراسة استراتيجيات المنافسين وتحليل نقاط القوة والضعف، تحديد الفرص التي يمكن استغلالها في السوق والتفوق على المنافسين، معرفة أهداف المنافسين ورؤيتهم للمستقبل.

عند دراستك للمنافسين، احرصي ألا يكون دراستك لهم سطحية وانما يجب أن تركزي على العديد من العوامل من بينها:

  • التكلفة: تحليل تكلفة منتجات المنافسين ومقارنتها بتكلفة منتجاتك.
  • الجودة: تحليل جودة منتجات المنافسين ومقارنتها بجودة منتجاتك.
  • التسويق: تحليل استراتيجيات التسويق التي يستخدمها المنافسون وتحليل كيفية تأثيرها على العملاء.
  • الابتكار: تحليل الابتكارات التي يقوم بها المنافسون وكيف يمكن تطبيقها على عملك.
  • الخدمة: تحليل جودة خدمات المنافسين ومقارنتها بجودة خدماتك.

ولكن الشركة عندما تركز على منافسها أكثر من تركيزها على نفسها فهي تحد من عملية التطور التي يجب أن تكون بسعي مستمر لتحقيقها, فأنا أرى أنه من الأجدى أن تركز على نفسها ونقاط قوتها وضعفها والفرص والمخاطر التي تكمتلكها بدلا من التركيز على المنافس " بشكل هوسي".

فاطمة أحقاً تسألين؟! إن ريادة الأعمال أمر صعب، لن تنجحي بدون دراسة منافسيكي، بل أزيدك هناك سياسة كبرى في علم التسويق تسمى التسويق الاستخباري او التسويق المخابراتي، الذي يعتمد على التجسس على منافسك وجلب اكبر قدر ممكن من المعلومات عنه، لو استطعتي أن تفهمي عادات منافسك وموظفيه في حياتهم الشخصية ستكون أعظم معلومات يمكنك من خلالها أن تحددي الموظفين الكفء وتستدرجيهم للعمل بشركتك، بحيث يبقى مع منافسك موظفين اقل كفاءة وبهذا تربحين السوق.

أتذكر أني حينما وضعت أول دراسة جدوى لمكتب خدمات قانونية راجعت تاريخ المنافسين مذ أن تخرجوا من الكلية، ووضعت دراسة كاملة درست فيها نقاط ضعفهم ونقاط قوتهم ووضعت لكل نقطة ضعف خطة كاملة نستغلها ضدهم ووضعت لكل نقطة قوة خطة كاملة لهدمها بحيث تكون المؤسسة التي أعمل بها هي الأقوى في مصر.

أما عن نوعية المعلومات التي يجب أن تحصلي عليها فصدقيني لا ابالغ حينما اقول لك كل شئ، لو استطعتي أن تعرفي آراءه السياسية افعلي هذا لأنك حتما ستجدين طريقة تضربيه من خلال هذه النقاط.

بل عملية جمع المعلومات لا تتوقف، لو استطعتي أن تزرعي جاسوسا لك في مؤسسة منافسك يأتيكي بكل المعلومات الخاصة بسياسة الادارة وحياة الموظفين والكفء منهم وغير الكفء افعلي هذا.

وبالطبع لا تنسي العمل على نقاط ثوتك وزيادتها ونقاط ضعفك واخفاءها ومحاولة معالجتها.

ستزيد حصتك في السوق.

بل قد تتربعين على عرش السوق.

ومن منافس لآخر حتى تقضي على جميع المنافسين، مبارك لك سيذكر اسمك كرائدة في المجال الذي كانت مؤسستك تنتجه، وهذا يعود بالنفع لك ولعائلتك من حيث الوجاهة الاجتماعية والنفوذ السياسي، والثراء الكبير، وغيرها الكثير من المنافع.