مع أم ضد الجراحة الاقتصادية؟

صرح الوزير الباكستاني منذ فترة أن الأوضاع الاقتصادية في بلاده تحتاج إلى إجراءات معالجة للحد من الأزمة والتي أسماها حينها "جراحة اقتصادية" .وقد كان منشأ الأزمة تفاقم الديون التي تدفع من جيوب الفقراء بالدرجة الأولى وهو ما يسبب تراجعا اقتصاديا حادا. وبالرغم من أن الحل يمكن في إعادة جدولة أو هيكلة الديون، فإن هذه الهيكلة لا تنجح إذا لم تقترن بإصلاحات جذرية وهو المطلب الأساس للبنك الدولي لإقراض الهند.

وأكثر ما ذكرتني به تجربة الهند تجربة اللبنانيين منذ أكثر من 3 سنوات للاقتراض من البنك الدولي لنفس الهدف أيضا. فقد اشترطت هذه الجهة المانحة أن يتم منح القرض شرط تحقيق عدد من الشروط وضمنها:

  • تطبيق سياسة اقتصادية تقشفية حادة
  • تثبيث سعر صرف الليرة اللبنانية أو أقلها وضعه ضمن حدود معينة
  • زيادة الضرائب
  • زيادة الفوائد

وكما هو واضح ومن خلال تصريحات الاقتصاديين المعنيين فإن هذه الإجراءات ستطال فئات الشعب كافة وسيضطر إلى تحمل كلفة هذه التغييرات لمدة خمس سنوات على الأقل وهو ما سيؤثر على النمو الاقتصادي ريثما يتحقق أثر الإصلاحات. وبنفس الوقت فإن تجاهل ضرورة الاقتراض وإجراء الإصلاحات سيعني المزيد من الديون حتى إعلان الإفلاس نهائيا. ولربما هنا نشهد تعافيا تلقائيا للاقتصاد من خلال الانطلاق من الصفر.

والآن وبرأيكم، هل أنتم مع إجراء جراحة اقتصادية، وهي كناية عن مطالب البنك الدولي، لتحقيق الإصلاح أم أنكم تفضلون التعافي الذاتي؟ولما ذلك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرفض تمام الرفض الانصياع بالأساس لمطالب صندوق النقد الدولي والاستدانة منه، فهذا لم يأت إلا بالخراب لكل من استدان منه.

ولنا في الأرجنتين ومصر أبلغ أمثله.

الحل في نظري يكمن في التعافي الذاتي وتشجيع الإنتاج بدلاً من الاعتماد على الاستيراد، والقضاء على الفساد الإداري والمالي في كل قطاعات الدولة فهذا هو السبيل الوحيد إلى الإصلاح.

وأنا أرى مثلكم أن الارتهان للخارج يحمل الكثير من المخاطر وأولها يكمن في التبعية الني تفرض الالتزام الكامل بما يفرضه الطرف الآخر رغم أنه لا يراعي المصالح الاقتصادية الخاصة في الكثير من الحالات. يجب أن يكون الحل داخليا بامتياز.

1ghadeerrafat أضف ردا
وأكثر ما ذكرتني به تجربة الهند تجربة اللبنانيين منذ أكثر من 3 سنوات للاقتراض من البنك الدولي لنفس الهدف أيضا.

وما كانت النتائج؟ لا أعتقد أن الإصلاح الاقتصادي يمكن تحقيقه ذاتيًا إلّا بتعاون كبير بين الدولة والتزام الأفراد فيها.

 هل أنتم مع إجراء جراحة اقتصادية

ليس تمامًا، لا أجد فائدة من الانطلاق من الصفر مع عدم ضمان النجاح، وعدم وجود ضمان لإمكانية التعافي بعد الافلاس خصوصًا في دولة اقتصادها مُدمر لسنوات، أفضل البدء بإجراء الإصلاحات على حسب قدرة الدولة سواء كانت جذرية أم إصلاحات طفيفة فأصغر إصلاح له تأثير كبير.

إلى الآن لا زلنا في مرحلة التفاوض ولا أعتقد أننا سنحصل على القرض وهو ما أعده أمرا جيدا. أنا أفضل القيام بإجراءات جذرية لإصلاح الأوضاع الاقتصادية (خطة للتعافي) وتكون بالاتفاق بين الشعب والسلطات بإجراء استفتاء شعبي لربما إذ أن التعافي الذاتي يكون في الكثير من الأحيان غير مجدي أبدا.

والآن وبرأيكم، هل أنتم مع إجراء جراحة اقتصادية، وهي كناية عن مطالب البنك الدولي، لتحقيق الإصلاح أم أنكم تفضلون التعافي الذاتي؟ولما ذلك؟

صراحة انا من مناصري التعافي الذاتي من خلال الخروج من الأزمة الاقتصادية عن طريق الاعتماد على الموارد المحلية والتركيز على القدرات الاقتصادية الداخلية. وقد يكون التعافي الذاتي أقل تكلفة في المدى القصير ويساعد على الحفاظ على السيطرة على السياسات الاقتصادية المحلية وحماية المصالح المحلية. ومع ذلك، بالرغم من انني ان التعافي الذاتي وقتًا أطول وجهودًا أكبر لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحفيز النمو.

لذلك يمكن أن يكون التعافي الذاتي أقل فعالية في المدى الطويل، ولكنه يمكن أن يحقق بعض النتائج الإيجابية في المدى القصير.

FatimaAlJardaly أضف ردا

أنا أعتقد على العكس من ذلك بأن التعافي الذاتي يفيد على المدى القصير ولكنه مجهد ومرتفع التكلفة على المدى القصير. فمن أجل التعافي، يتكيف الاقتصاد مع المتغيرات الجديدة والتي لا يكون من السهل اضافتها للنظام الاقتصادي القائم. مثلا لو انخفضت قيمة صرف العملة بشكل دراماتيكي مقابل ارتفاع قيمة العملة المقابلة (الدولار أو اليورو) ستحتاج الأطراف الاقتصادية المختلفة الوقت لتعدل أوضاعها بما يناسب الوضع الجديد (مثل أجر العاملين) وهو ما حصل لدينا في لبنان, فقد عانى المووظفون ولا زالوا طبعا من انخفاض الأجور إذ أنها كانت حصرا بالليرة ولكن بدأ الاقتصاد بالتكيف فأصبح جزء من المداخيل بالدولار وهو ما خفف من وطأة الأزمة على العاملين.

ليس الجميع قادرًا على التعافي الذاتي يا فاطمة وخصوصًا في دولنا العربية أو الدول النامية غير المطلعة لتقدم.

بعكس الحال يمكن التعافي الذاتي لو كانت كل الدولة بكيانها تريد ان تحسن الوضع الجاري بتغير جذري بالحكومات بالسياسات بالتعليم هنا يمكن أن نقول الدولة يمكن.

ولكن في دول الوزراء والحكام لن يتنازلو عن فلسًًا وحدًا الأمر سيكون على حساب الشعب، ولن ينصلح الحال إلا بلااقتراض وللأسف مشاكل الاقتراض أكبر من فوائده.. لا أعلم ولكن أنظر بحزن لحال بعض الدول ولا أعني أي دولة بعينها ولكن عندما تركز الحكومات على جمع الثروة بشكل ذاتي وتكبد شعبها نتائج فشلها هذا مصير الشعب المغلوب على أمره.

كلامك منطقي لحد بعيد أخت أماني، الدولة لن تنجخ في القلاع الإقتصادي إن كانت لا تزال تفكر في سد حاجيات المواطنين، وفي المقابل توجد فئة من الدولة العميقة تنهب أموال ومدخرات الدولة، ومن جهة أخرى تنهب فئة أخرى من الشعب تلك الأموال، فالأولى أن يتم تصفية الطرفية ومنع هذا النهب، من جانب آخر أنا ضد السياسة الشعبوية فهي تؤثر على الإقتصاد وتدمره، فمنح أموال وعقارات لأشخاص لا يستحقونها هو خطأ فادح ويؤثر على الإقتصاد، كذلك التعليم والعلاج المجاني وغيرها من الخدمات المجانية رأينا أنها أثرت على الإقتصاد على حساب أمور سياسة بحتة، ولا يمكن فصل السياسة عن الإقتصاد، لكن لا يجب أن نجعله هادما له، الحكومة عليها أن تخلق فرصا للشعوب كي تعيش وتعمل بكرامة وتجني الأوال بعرق جبينها، لا أن تحصل على السكن والتعليم والعلاج والشخص نائم ليل نهار، فذلك يشجع الناس على الكسل والبطالة ثم يطالبون بحقوقهم وحقهم من أموال الشعب! فبأي حق يأخذونها! الأولى أن يتم تصفية أولئك وأن تذهب المعونات والخدمات إلى مستحقيها فقط وأن يخضع البقية لحكم القانون فلا يأخذ أحدا حق أحد، وبهذا سينتعش الإقتصاد بعض الشيء.

ولكن يمكن للحكومات أن تضع سياسات لإعادة تأهيل الاقتصاد حيث تشمل العديد من الإجراءات الإصلاحية ويكون الأمر بديلا عن التعافي الذاتي وعن أخذ قرض من البنك الدولي. ففي البداية فربما فكرة التعافي الذاتي غير مطبقة فعلا إذ أنه من الصعب على الاقتصاديات المتخبطة بالفساد مثلا أن يرمم نفسه ذاته بذاته. بنفس الوقت فإن فكرة القرض مضرة إذ أنها تعني الارتهان للأجندات الخارجية والخضوع للإملاءات السياسية . أنا أفضل هذه السياسات الاصلاحية التي تضع الاقتصاديات على السكة الصحيحة.