12

لماذا لم تتأثر اليابان بغلاء الأسعار ؟

  • Dima_Ali87

وفقا لمجلة الإيكونيميست: سعر وجبة ماكدونلز " بج ماك " في طوكيو.3.38$ بينما في الولايات المتحدة 5.81$  إنه كوكب اليابان يا سادة! 

ما ينطبق على العالم بأسره، وما تعيشه الدول جميعها من تضخم؛ لا ينطبق على اليابان منذ 25 سنة، فماذا يحدث هناك ؟!

في تاريخ 1إبريل 2016 استهجن العالم خروج مؤسس شركة "أكاجنيون" _المختصة بصناعة السكاكر _هو ومجلس إدارة الشركة، في إعلان مدته دقيقة نشر على كافة القنوات اليابانية من أجل الاعتذار عن رفع قيمة قطعة حلوى تنتجها الشركة منذ أكثر من 25 عاماً وتباع منذ ذلك الحين بسعر 45 ين ليصبح 55 ين وهنا ثار اليابانيون، وقرروا مقاطعة الشركة فكيف يتم زيادة السعر 10 ين بعد 25 سنة؟!

 هذا الأمر قد يكون طبيعياً في أي دولة أخرى، نتيجة لزيادة التكاليف وأسعار المواد الخام والنقل إلا أن ذلك لا يسمح به في اليابان. فالشعب الياباني لا يرحم غلاء الأسعار، ويقضي عليه قبل أن يتفشى! وهذه الشركة ليست الأولى التي لم تستطيع أن ترفع الأسعار على الرغم من ارتفاع التكاليف! 

ولكن؛ كيف تتعامل اليابان مع ارتفاع التكاليف؟ المنتجون والشركات اليابانية خوفًا من ردة فعل المستهلك هي من تتحمل الزيادة بدلاً منه ولو بخسارة! بحيث تزيد تكلفة الإنتاج ولكن الأسعار تبقى ثابتة فببساطة المستهلك الياباني لا يشتري المنتجات التي يزداد سعرها وليس هذا وحسب بل إنه يتمحص في الإجابة عن سؤال ما إذا كان يمكنه تأخير شراء السلعة لفترة حتى ينخفض ثمنها ويبقى في دوامة الانتظار من أجل خفض الأسعار!

 ويشير التاريخ الاقتصادي إلى أن الشعب الياباني كان من أكثر الشعوب إسرافاً! ففي الثمانينات كان الشعب الياباني بكل طبقاته من أكثر الشعوب المبذرة فكانوا ينفقون الأموال على البذخ وخاصة بعد توقيعهم اتفاقية بلازا 1985التي جعلت سعر الين يرتفع أمام سعر الدولار وبذلك انخفضت قيمة الدولار بنسبة 51% أمام الين وهذا جعل اليابانيين يستطيعون شراء المنتجات الأمريكية وبالتالي تستطيع امريكا التصدير إلى الدول الموقعة على تلك الاتفاقية بشكل أكبر وتحقق مبيعات أكبر. ونتيجة لذلك ارتفع مستوى معيشة اليابانيين حتى عام 1990 تعرض سوق العقارات لخسائر هائلة وضربت البورصة اليابانية في عرض الحائط أدت إلى افتقار الكثير من اليابانين و حولتهم لمدينين وهذا ما عرضهم لصدمة جعلتهم يغيرون طريقة تفكيرهم بالمال وبعد أن كانوا مسرفين أصبحوا حريصين في الانفاق وأصبح الإدخار سمة هذا الشعب وهو ما أدى لدخول اليابان إلى مرحلة انكماش مزمن! 

ماذا لو كنت تعيش في اليابان، كيف يمكنك تجاوز هذا الانكماش وتسعير منتجاتك بما يضمن لك عدم الخسائر ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالفعل يا ديما، لقد ارتفع معدل التضخم عبر مجموعة السبع إلى أعلى مستوياته منذ عدة عقود ، وبدا الامر في الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة عند مستويات مقلقة تبلغ 8 أو 9 في المائة ، أما في اليابان فقد بدا الأمر مختلف ، لقد برز معدل التضخم المرتفع 2.5 في المائة فقط.

وفي أحد تصريحاته ، قال ماساميتشي أداتشي ، كبير الاقتصاديين في UBS في طوكيو ، إن العقلية الانكماشية تعني أن الضغط يميل إلى الاتجاه الآخر. في اليابان ، بمعنى أن الزيادات في أسعار الواردات يمكن أن تؤدي إلى الانكماش. وهذا هو السبب في أنه من الصعب تخيل إمكانية استمرار التضخم في اليابان ".

وإذا كان على الشركات أن تدفع أكثر مقابل الواردات ولكن لا يمكنها زيادة أسعار التجزئة الخاصة بها ، فإنها ستعاني من ضغوط على الأرباح. غالبًا ما يتفاعلون من خلال السعي إلى خفض تكاليف الأجور ، مما يؤدي في النهاية إلى خلق ضغوط انكماشية وليست تضخمية.

إن بنك اليابان ، جنبًا إلى جنب مع معظم الاقتصاديين ، مقتنعون بأن الطلب الأساسي في الاقتصاد الياباني ضعيف. لذلك ، من المتوقع بثقة أكبر من نظرائها في أوروبا وأمريكا الشمالية أن موجة التضخم الحالية ستكون عابرة وستتلاشى بمجرد مرور تأثير ارتفاع أسعار الواردات عبر النظام.

شكراً على المعلومات المفيدة

لقد برز معدل التضخم المرتفع 2.5 في المائة فقط.

صحيح أن هذه النسبة منخفضة مقارنة بغيرها من الدول ولكن بالنسبة لليابان فهي انجاز لم يتحقق بسهولة فقد كان الأمل المنشود لليابان من أجل تجاوز أزمتها إن صح التعبير الوصول لهذه النسبة حتى أن محافظي البنك المركزي الياباني كانوا يقدمون الوعود من أجل الوصول لنسبة تضخم ٢٪ خلال السنوات الماضية وعجزوا عن ذلك. ولا شك أن الجائحة كان لها دور في ارتفاع النسبة لهذا الحد أعتقد ان اليابان اليوم تبذل جهداً كبيراً من أجل الحفاظ عليها.

أعتقد أن الأمر هنا فكريَ قبل أن يكون اقتصادي فالمواطنون اليابانييون يمكنهم مقاطعة أي منتج اعتراضًا على حال كهذه وبهذا فهم يتحكمون بالسوق بدلًا من أن يتحكم هو بهم ولكن الأمر ليس بهذه المثالية فضررهم على السوق كبير كما ذكرتي.

بالنسبة لسؤالك فلو كنت أعيش كمستهلك فأعتقد أن هذه ستكون أسعد أيام حياتي على الأقل حتى ينقلب انكماش السوق بشكل سلبي مباشر عليَ. لكن إن كنت مصنعة فالأمر هنا سيكون مشكلة فعلًا في مواجهة هذا السوق.

ربما أفكر في أن أجعل هناك نسخًا من المنتج تقدم مميزات أكثر مقابل سعر أعلى بينما أترك المنتج الأصلي بنفس سعره بحيث يظل اختيارًا لمن يرغب به لكنها فكرة لا تضمن النجاح أيضًا.

لا أرى هذه المشكلة تحل بصراحة سوى بتوعية المجتمع الياباني عن التضخم وزيادة الأسعار ومحاولة ضمان تقبلها في ثقافتهم بشكل بطيء

ا أرى هذه المشكلة تحل بصراحة 

هذا صحيح فالكثير من خبراء الاقتصاد شغلهم الشاغل هو التفكير بحل لهذه المعضلة خاصة و أن محافظي البنك المركزي الياباني فشلوا في تحقيق نسبة التضخم البسيطة 2% ولم يتقبل اليابانيون أي منتج مهما كان مهماً أن يرتفع سعره ولو اضطروا لمنتج ما فإنهم يقللون استهلاكهم منه بحيث يبقى انفاقهم بنفس الحجم على السلعة فلو افترضنا أن الوقود سيزيد ثمنه فإنهم يقللون من استهلاكه ليبقوا في الهامش .

توعية المجتمع الياباني عن التضخم وزيادة الأسعار ومحاولة ضمان تقبلها في ثقافتهم بشكل بطيء

الشعب الياباني لديه ثقافة واسعة بهذه المشكلة ولذا معظمهم مستثمرون بالبورصة وبأسواق خارجية ولكنهم لا يستطيعون التخلي عن فكرة الحرص في الانفاق حتى لو كان المال ملقى بالشوارع فهم لن ينفقوه وقلة منهم من يضع أمواله بالبنوك والغالبية العظمي تضع أموالها ببنوك خارجية أو تحت البلاطة وعلى الرغم من ذلك فاقتصاد اليابان يحتل المركز الثاني كأقوى الاقتصاديات العالمية!

لدينا ببلدي العديد من منتجات بعض الشركات التي حافظت على نفس تسعيرها لعقود, كمنتجات مشتقات الحليب من جبن وزبادي وبعض أنواع البسكويت والحلوى والمشروبات والأدوات المكتبية ومنتجات أخرى...يقاطع المواطنون المنتجات التي ترفع من سعرها ولو بشكل طفيف خصوصا إن لم تكن من الضروريات كهذه المنتجات.

ما فعلته هذه الشركات إذن هو خفض التكاليف بادخال تقنيات جديدة للتصنيع مستفيدة من التطور التكنولوجي الحاصل طوال هذه العقود, والأهم من ذلك هو خفض الجودة وخفض قيمة المكونات وكميتها بشكل لم ينتبه له المستهلك, حيث كانت تقوم بذلك بشكل تدريجي طفيف طوال سنوات...كبار السن يتحدثون عن كيف أن مذاق وحجم هذا المنتج ليس نفسه قبل عقدين أو ثلاثة عقود من الآن, في حين الجيل الجديد لا يمكنه إدراك ذلك مطلقا.

كبار السن يتحدثون عن كيف أن مذاق وحجم هذا المنتج ليس نفسه قبل عقدين أو ثلاثة عقود من الآن, في حين الجيل الجديد لا يمكنه إدراك ذلك مطلقا.

اتفق معك بهذا فكثيرا ما سمعت هذه المقولة من جدتي ولكن الأمر يختلف باليابان فعلى حسب ما يروى أنه غير مسموح أي تلاعب يؤثر على الجودة او السعر وبالتالي ان كان باستطاعتنا التحايل بالجودة في مجتمعاتنا من أجل الحفاظ على نفس التسعيرة فالأمر ليس بهذه السهولة في التعامل مع الشعب الياباني

لو كان هناك حل ناجع لطبقه اليابانيون, والحال أنهم يعانون من الانكماش الاقتصادي منذ عقود.

ربما الحل الخرافي الفانتازي هو أن يتواطأ جميع المنتجون أو تجمع منتجي قطاع من القطاعات ويتفقوا على رفع أسعارهم دون تراجع أو اعتذار فلن يستطيع حينها المواطن مقاطعة كل المنتجات.

هو حل جيد ولكن مهما ارتفعت قيمة المنتجات في النهاية هم يشترون وفق ميزانية مخصصة فمثلاً يضعون ١٠٠ ين مقابل كيلو لحم على فرض فإنهم سيشترون ب١٠٠ين الكمية الأقل مهما كانت ولن يرفعوا قيمة ميزانيتهم وما يدل على ذلك أن الحكومة اليابانية كانت تتوقع زيادة التضخم حين يحصل الموظفين والعمال على مكافآت مالية يصل متوسطها ل ٧آلاف دولار ةمع ذلك لم يتغير شيء فقاموا بادخار أموالهم واعتبروا انهم لم يحصلوا على شيء فهم لا يفكرون مثلنا "اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب"

وإنما يعتقدون ان اليوم الأسود سيأتي ولذا يدخرون قرشهم الأبيض حتى هناك مقولات رائجة عن اليابانيين تقول لو كانوا يزرعون شجرة من المال فلن يحصدوها ويأكلوها ولو أن السماء تمطر عليهم المال فلن ينفقوه أيضاً .. عجييب

ماذا لو كنت تعيش في اليابان، كيف يمكنك تجاوز هذا الانكماش وتسعير منتجاتك بما يضمن لك عدم الخسائر ؟

أتابع واحد من أبرز صناع المحتوى العرب على يوتيوب، وهو مقدّم برنامج المخبر الاقتصادي، وقد خصّص هذا البرنامج حلقة لمشكلة الاقتصادي الياباني. الذي لفت نظري في الأمر هو أن الأزمة وصلت إلى درجة أن السلطات اليابانية تضع مكافآت طائلة وغير مسبوقة لمن يستطيع أن يقدّم حلًّا منهجيًّا لمشكلة الانكماش التي يعانيها الاقتصاد الياباني، وبالتالي فالأمر ليس مرهونًا بالاقتصاد فقط، وإنما يعتبر سياق فكري خاص بالمواطنين أجمعين هناك.

بالنسبة إليّ، فأنا لا أستطيع الإجابة على سؤالك، لأن المسألة تتضمّن مشكلة رئيسية، هي أن المتحكّم في التسعير ببساطة ليس صاحب المنتج المتدفق في السوق، وإنما السوق نفسه من المستهلكين، وبالتالي فالأمر أشبه بلعبة خيطها ليس في يدي أساسًا.

المحافظة على السعر لعقود فمن المؤكد أن الجود انخفضت ولم تبقى مثلما كانت عليه، كذلك تدخل التطور التكنولوجي في العملية الإنتاجية سيساهم كثيرا في خفض تكاليف الإنتاج وبالتالي السعر يحافظ على قيمته، لا اعتقد أنها تخسر وإنما تنقص في أشياء أخرى غير ظاهرة للمستهلك، في النهاية هذه الشركات تعمل لتربح ولن تخسر حتى مع التخفيضات، في التسويق مرة شركة شيبس قدمت تخفيضات على علب شيبس وبعدها اكتشف المستهلكون أن العلبة بقيت كما هي لكن الكمية داخل العلبة انخفضت للنصف، هذا التلاعب يتم هكذا من الشركات توهم بأنها تخسر لكنها تكسب في كل الحالات.

بعدها اكتشف المستهلكون أن العلبة بقيت كما هي لكن الكمية داخل العلبة انخفضت للنصف، هذا التلاعب يتم هكذا من الشركات توهم بأنها تخسر لكنها تكسب في كل الحالات.

نقطة مهمة فعلًا مريم لكن أليس من الأفضل أن ندفع أكثر للحصول على جودة أفضل أكثر من أن ندفع نفس السعر للحصول على جودة تقل مع الوقت؟ خاصة أن بعض الأرقام لن يكون لها قيمة بعد مضي عدد ما من السنوات وحينها الفارق لن يعوض الخسارة في السعر أو الجودة

الأمثلة التي ذكرتها متعارف عليها في كل الدول لكنها لا تنطبق على اليابان فأي خلل بالمنتج أو الجودة أو الحجم هو أمر غير مسموح به وهو شبيه بأن الشركة تحكم على نفسها بالإنتهاء.. ولكن ما تفعله الشركات هو البحث عن أسواق خارجية تصدر لها منتجاتها وتحمل تلك المنتجات الخسائر التي تتحملها داخل حدود اليابان.

شكرا لك على هذه الإضافة المميزة، كانت معلومة جديدة بالنسبة لي على كوكب اليابان.

شكراً أستاذة ديمة على الموضوع القيّم

عفوا، على الرحب والسعة

اليابان تختلف عن غيرها من البلاد فنحن دول ذات هوامش لا قيمة لها بعكس باقي الدول العظمي التى تهتم بالتعليم فى المقام الاول وتهتم بشأن المواطن بعكس البلاد النامية المتخلفة والمتاخرة .. لنا الله والله

قد نكون متأخرين عن الدول المتقدمة بأشواط من حيث الفساد المستشري، ولكن من أسباب تراجعنا وعدم تقدمنا هو قناعتنا بعدم أهميتنا ولوم الحكومة على كل شيئ، متناسين دورنا في نشر ونعزيز الفساد. "فكما تكونوا يولى عليكم"، ولو لم يكن قسم كبير منا فاسد، لما حصلنا على زعماء حكومات كهذه. فنوابنا ووزراؤنا ليسوا أجانب بل هم من الشعب وهم انعكاس له، ولكنهم حصلوا على فرصة لإظهار فسادهم وطمعهم على عكس الأناس العاديين. فحتى وإن حكمت سلطاتنا شعب اليابان، لن تتجرأ على الفساد لأنها على يقين أن الشعب لن يتساهل. ويوجد الكثير من الدول التي كان يعم الفساد فيها ثم استطاعت أن تنهض، ولكن يجب أن نؤمن بقيمتنا أولا ولا نحكم على أنفسنا بالفشل الأبدي.

osama3434 أضف ردا

اليابان تجربة فريدة في مواجهة التضخم وغلاء الأسعار، ويرجع ذلك إلى ضعف الطلب الأساسي في اقتصادها، وهو ما يؤكده بنك اليابان وغيره من الاقتصاديين.

حيث يتم توضيح كيف تؤثر قوة الطلب والعرض على أسعار السلع والخدمات. كذلك يتصل بموضوع "ما هي النسبة النقدية؟ وما أهميتها في تقييم السيولة المالية للشركة؟"، إذ تلعب السيولة النقدية دوراً محورياً في استقرار الأسعار والاقتصاد ككل. اليابان تبني سياسات نقدية ومالية متوازنة تُساعد في الحفاظ على استقرار أسعارها رغم التحديات.