"ليس بسبب المال".. ما الهدف من ريادة الأعمال في رأي ريتشارد برانسون؟

تناولتُ العديد من الآراء لرائد الأعمال الشهير ريتشارد برانسون تحليلًا ونقدًا، وذلك نظرًا لأنه أحد أهم روّاد الأعمال وأنجحهم في العالم. وفي هذه المساهمة يطرح علينا برانسون، مؤسّس خطوط فيرجن الجوّية الشهيرة، أحد أبرز هذه الآراء وأكثرها إثارةً للتفكير.

ما السبب الذي يدفعنا إلى ريادة الأعمال إن لم يكن المال؟

كتاب "انعكاسات النجاح" هو أحد أبرز الكتب في المجال للمؤلّف مارتن لويس، وهو كتاب يعتني بمجموعة من المقابلات والتجارب والآراء الثريّة للغاية في عالم ريادة الأعمال.

في إحدى المقابلات مع ريتشارد برانسون داخل الكتاب، قال رائد الأعمال الشهير:

لم أدخل عالم الأعمال من أجل المال. ولكن دخلته لإيماني بأني قادر على القيام بالأمور بطريقة أفضل من الطرق السائدة آنذاك. بل في كثير من الأحيان، كان ذلك نابعًا من شعوري بالاستياء الشديد حيال الطريقة التي ينفّذ بها الآخرون الأمور من ولي.

على الرغم من أنني اتفقتُ مع برانسون في العديد من الآراء والمناهج، أرى أن هذا الرأي قد يكون منعزلًا عن الواقع الاستثماري بعض الشيء، لأنني لا أرغب على الإطلاق في تناول الأمور فيما يخص المشروعات الناشئة بهذه الطريقة.

قد أجد أن رأي برانسون يصلح في سياق إيجاد الحلول المناسبة والظروف المواتية لتدشين مشروعنا الناشئ. لكنني لا أجد القيام بالأمور بطريقة أفضل من المنافسين سببًا رئيسيًا قد يكون بديلًا عن الربح المادي، وهو الدافع الذي نجده لدى مختلف الشركات.

هل توافقون برانسون، جزئيًا أو كلّيًا، في أن ريادة الأعمال لها دوافع أخرى غير المال؟ وما هي أبرز هذه الدوافع إن كانت واقعية في نظركم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن المشاريع الناشئة تخرج للنور بعد محاولات كبيرة لا دافع منطقي لها سوا إيمان صاحب هذه المشاريع بنفسه وقدرته على تقديم أمر فريد وبطريقة مختلفة... جديدة... متطورة.. وبالتالي الوصول للرفاه المالي الذي يظهر ثمرة هذا الإيمان، فسواء أكان الهدف الرئيس من العمل هو المال أم أي دافع آخر، سيظل المال أمر يتطلع له رائد الأعمال على الأقل ك دليل ملموس على ما قدمه وعمل عليه.

أضف إلى الإيمان بالذات، والمال يمكن أن تكون الشهرة دافع يمكن إضافته لجملة الدوافع التي يعمل من أجلها رواد الأعمال

هذا هو تمامًا ما أعنيه في هذا الصدد، فعلى الرغم من أننا نجد طموحات إيلون ماسك كمثال تتخطّى حدود المال في الوقت الحالي، فإننا نستطيع بشكل ملموس أن ندرك منذ بداياته بحثه المستمر عن المال والعائد المادي، لأننا ببساطة لا يمكننا تناول الأمر من ناحية غير مالية على الرغم من أنها المؤشر الأول والأخير على نجاح أي مشروع، وعلى الرغم من أن العائد الربحي من المشروع هو العامل الوحيد الذي يدفع عجلة المشروع تقنيًّا إلى الأمام. إذًا من الناحية التقنية، لا يمكننا الاعتماد على هذا الرأي بشكل واقعي، فأنا أرى أنه تحفيزي بدرجة تعزل المتلقّي عن الواقع الإداري والاستثماري نفسه.

أتفق معك فيها بعض النأي عن الواقع، فالمال عامل أساسي في عملية نجاح أي مشروع، سواء أكان دافعًا أم نتيجة نصبو لها

المال محرك أساسي

مثلا لو افتتحت أنت شركة عام وعامين وخمس أعوام دون تحقيق مال هل ستبقيها؟ هل ستتركها مفتوحة؟

جميع الأسباب تخلط مع بعضها ولا يمكن ابعاد المال عن الأسباب، أعتقد أن برانسون ذاته غير مقتنع بكلامه، لو عدنا لنسأله نفس السؤال قبل تكوين ثروته لقال أن المال محرك

هذا هو ما أردت الإشارة إليه بتعليقي على المساهمة، حيث أنني أجد أنه من غير الواقعي أن يكون المال أو الاستثمار المالي هو المؤشر الأساسي لكل شيء في عالم الأعمال، ويخرج علينا رواد الأعمال ليخبرونا أن الأسلوب والقيمة هما أكثر الأشياء جدارةً بالاهتمام. لا أعني بهذا أن الأمر يقتصر على المال، ولا أعني أيضًا أن القيمة ليست شيئًا مهمًا. لكن من جميع الجهات لا يمكننا أن نغفل أن المال له الدور الأساسي، ويجب علينا أيضًا أن نتذكر بأن مختلف رواد الأعمال بدأوا من هذه النقطة: المال.

البدء بمشروع ما. هو مخاطرة كبيرة، ونتائجه غير مضمونة، وتُعتبر الدوافع غير المالية، لمن يبدأ مشروعاً جديداً، أهم بكثير من الدوافع المالية، وأحد هذه الدوافع هو الاستقلالية، فالناس يريدون أن يعملوا لحسابهم الخاص. أما الثاني فهو تحقيق الذات، وهو عادة ما يختص بأناس لديهم رؤية حول أحد المنتجات أو إحدى الخدمات، وهذا هو الدافع الرئيس

على الرغم من أنني أختلف مع برانسون في هذا الصدد، فأنا لا أجد فارقًا جوهريًا بين كلا الأمرين يا صديقي، فعلى الرغم من أنني من أنصار الاعتماد على الجانب الواقعي، الذي بدوره يعتمد على الشق المادي من المشروع، فإن هذا لا يعني أن جزءًا معزولًا عنه هو التحقيق الذاتي، فالاستقرار المالي والاستقلالية الاستثمارية والأرباح المادية الكبيرة هي بالتأكيد تحقيق للذات.

هل توافقون برانسون، جزئيًا أو كلّيًا، في أن ريادة الأعمال لها دوافع أخرى غير المال؟ وما هي أبرز هذه الدوافع إن كانت واقعية في نظركم؟

نعم نعم يا علي أوافقه وبشدة، فالمال ليس هدفًا لريادة الأعمال بالنسبة لي ولكنه نتيجة! فهناك دوافع أقوى بكثير من المال مثل إرضاء الشغف، كونه عالم مليئ بالتحديات فهو يوفر تربة خصبة للانشغال بحل ألغاز والتفكير بحلول مبتكرة ، ينمي الإبداع .

هو مجال تحويل النقم لنعم لذلك أجده بيئة ملائمة للإيجابية والسعادة. بالنسبة لي مجال ريادة الأعمال هو اللون الوردي في هذا العالم المقيت.

ما أجمل لحظة اطلاق مشروع! هي أشبه بميلاد طفلي أسير معه مراحل عمره خطوة خطوة، أتحمله في لحظات تعبه وعدم استقراره و أبذل قصارى جهدي من أجل أن يستعيد عافيته وينهض. كم هي الفرحة حين ينهض؟!

لا أعني هدفًا إنسانيًّا في هذه الحالة يا ديمة، وإنما أعني برأيي أن الأمر من الناحية التقنية لا يمكن تناوله بمنظور آخر. دعينا نضرب مثالًا على ذلك كمًّا لا يعد ولا يحصى من التجارب الاستثمارية الناجحة التي تغيرت ظروف أصحابها المادية 180 درجة. هل كان من الممكن التعامل مع مشروعاتهم وتضخيمها بدون دفعة العائد المالي؟ بالتأكيد لا، فإننا لا نستطيع التعامل مع مثل هذه الظروف دون العائد المادي. وعليه فأنا لم أعنِ أي مشاعر أو دفعات خارجية أو داخلية، وإنما أعني بأهمية المال الجانب الواقعي التقني من المسألة.

حتى المال يا علي غاياته مختلفة ولا يمكن الحكم على كل رواد الأعمال بتوحيد الاهداف والمساعي فإذا كان البعض يبحث عن المال من أجل المال كونه وسيلة لتلبية الرغبات فهناك من يبحث عن المال فقط من أجل أن يجلس مع طبقة معينة من الناس، أو ليحصل على فرصة الالتحاق بمؤتمر دولي خاص برجال الأعمال .. أو من أجل الظهور بمظهر اجتماعي معين فهنا المال ليس هو الغاية الرئيسية..

هل توافقون برانسون، جزئيًا أو كلّيًا، في أن ريادة الأعمال لها دوافع أخرى غير المال؟

منذ قليل كانت هناك مساهمة عن ريادة الأعمال، وقد كتبت فيها أن نجاح المشروع الناشئ يكون على حسب رغبة صاحبه، فإن كان صاحبه ينظر إلى الربح المادي وفقط، فإنه على الأغلب سيفشل أو يتوقف؛ لما سيصدم به من عدم تحقيق ربح مالي عالي في البداية.

أما من كان له هدف أعظم، كتحقيق سلسلة من مشروعه، أو بناء مؤسسة عظيمة، مع الأخذ بكل السبل والطرق، والفهم الجيد لما سيعانيه على مدار الطريق، من أهوال وما قد يخسره .ففي الأغلب سينجح، هو بالتأكيد يسعى لأجل الربح، ولكن ليس الربح السريع وإنما العظيم.

المال دافع، ودافع واقعي أيضًا، ولكنه ليس كافيًا لتحقيق النجاح الذي يبغاه صاحب المشروع

المال دافع، ودافع واقعي أيضًا، ولكنه ليس كافيًا لتحقيق النجاح الذي يبغاه صاحب المشروع

ذلك على صعيد القيمة يا سارة، وأنا أتفق معك بلا شك في هذا الصدد، فالمال ليس الدافع الأول لتحقيق الشخص منجزاته الشخصية، وإلا لاضطر العديد من الأشخاص إلى هجر أحلام من أجل أحلام أخرى.

لكنني أقصد بالمال كدافع رئيسي شيئًا أكثر تقنية، وهو الاعتماد على العائد المالي في هذا الصدد كنوع من أنواع الدعم التقني، فإذا تحدثنا عن الدافع التقني لإنجاح المشروع نفسه -لا الشخص- فبالتأكيد سيكون التمويل على رأس القائمة.

- فبالتأكيد سيكون التمويل على رأس القائمة.

هذا مما لا شك فيه، فعلى قدر هذا التمويل يكون النجاح، ولكن التمويل لوحده ليس كافيًا فهو يعتمد اعتمادًا كليًا على باقي الخطوات كالتخطيط والعنصر البشري وجودته والتسويق الجيد ومدى انتشار الفكرة. كل هذه نقاط مهمة وأجزم أنها أهم من العنصر المالي، فإن توافرت مع تمويل شبه ضعف أكاد أجزم أن النجاح سيكون أفضل بمراحل من تمويل جيد دون باقي الخطوات.

بالطبع تمويل جيد مع جودة باقى الخطوات وتوافرها سيكون الربح مضاعفًا. وهذا ينبهنا إلى أن التمويل فقط ليس كافيًا