لماذا نخاف أن يفوتنا الشراء؟ "الفومو"
- Enas_Gamal
- 2020-11-01T13:38:03+00:00
الـFOMO هو اختصار لـ Fear Of Missing Out، في عالم الاستثمار والشركات هو الخوف من تفويت فرصة الربح أو تفويت فرصة جيدة.
فإذا وجدت مثلًا سهمًا يستمر سعره في الارتفاع كل يوم قد أستثمر فيه أموالي رغم عدم دراستي للموضوع بشكل جيد، ولكن خوفي من تفويت فرصة الاستثمار في هذا السهم المستمر في الارتفاع سيطر عليّ.
وبعض الشركات تلعب على هذا الوتر في التسويق لمنتجاتها، فتعرض منتجًا لها بخصم حتى لو قليل، وتخرج بجملتها السحرية التي تجذب كل من يعانون من الفومو: "العرض لفترة محدودة" أو "الكمية محدودة"، فلا يتمالكون أنفسهم ويسعون للحصول على هذا المنتج رغم عدم حاجتهم له أصلًا في بعض الأحيان، ولكن فكرة تضييع فرصة جيدة تلح عليهم.
عن نفسي أجد أن الكثير من المحيطين بي يسيطر الـFOMO عليهم، ويسارعون لشراء أشياء غير ضرورية لمجرد وجود خصم كبير عليها، رغم أنها من الممكن أن يكون سعرها مرتفعًا حتى بعد الخصم! ولكن فكرة تضييع الخصم تهاجمهم، خاصة في الـBlack Friday وعروضه.
فهل أنت مع اتباع الشركات لتلك السياسة لجذب العملاء والمستثمرين؟ وهل حدث معك موقف اكتشفت فيه أنك تعاني من الفومو؟
إن هذا الأسلوب الذي تتبعه الشركات هو أحد أساليب التسويق التي تجذب العملاء للكثير من المنتجات، فمثلًا لو ظهر العميل أن الكمية محدودة ولم يتبق سوى 1 فقط مثلما تتبع بعض شركات الحجوزات السياحية والفندقية سيُقبل على الشراء خوفًا من تفويت الفرصة؛ كذلك إذا رأى العميل ان هناك 100 شخص قاموا بشراء هذا المنتج يحدث نفس الشيء !
ولكن أعتقد أن هذا يحدث في حين كان العميل بحاجة لهذا المنتج بشكل ضروري، فما حدث معي في تجربة شخصية أنني كنت أبحث عن فندق في مدينة ساحلية لقضاء عطلة، وكانت معظم الفنادق تم حجزها، وفي نفس الوقت احترت في الفنادق المتبقية؛ وفي النهاية حجزت فندق بشكل عشوائي خوفًا من عدم ايجاد حجز ثم بعد ذلك استشرت احد الأشخاص ليُرشح لي فندق من المتاحين ثم بعد ذلك قمتُ بتغيير الحجز، وكان الحجز الأول مجاني فبالتالي لم أدفع أموال بلا فائدة .
من خلال تجربتي يُمكنني القول أن الفومو قد يحدث في المواقف الضرورية التي يحتاج فيها الشخص لهذه السلعة ويخشى أن تضيع منه !
في رأيك لماذا يُعاني الأشخاص من هذه الظاهرة حتى لو لم يكونوا بحاجة للمنتج بشكل ضروري ؟
في رأيك لماذا يُعاني الأشخاص من هذه الظاهرة حتى لو لم يكونوا بحاجة للمنتج بشكل ضروري ؟
تعتبر تلك الظاهرة نفسية، فلا يتحمل الذين يعانون منها فكرة أن يفوتوا الربح أو الاستفادة من خصم معين مثلًا، فحتى لو نبهته أن هذا الغرض غير ضروري لشرائه الآن، ما سيفكر فيه أنه قد يحتاجه في أي وقت وحينها سيكون سعره أعلى وسينتهي الخصم، أو حينها قد تنفذ تلك الكمية المصنوعة بأشكال مميزة مثلًا.
خاصةً إذا أقبل عدد كبير على شراء هذا المنتج، فسيشعر حينها أن الفرصة مميزة فعلًا وأنه الوحيد الذي سيفوتها، وأنه سيندم إذا فوتها واحتاجها مرة أخرى ووجد أن سعرها أغلى.
كل تلك الأفكار تهاجم مَن يعانون من الـFOMO بشكل مُلح ومزعج.
لذا حتى لو كان المنتج غير ضروري، فكرة أن تلك الفرصة قد لا تتكرر مرة أخرى وأنه سيضيعها تجبره على الانسياق وراء أي خصومات.
أفهم أن هناك جانب نفسي في الأمر خاصة لكونه غير مألوف، ولكن ما اسأل عنه هو لماذا أو ما الدافع وراء ذلك؛ مثلًا لو اتخذنا الجمعة البيضاء كمثال فتكون هناك الكثير من العروض وجميعها عليها تنافس كبير من المستهلكين، ما الذي يجعل المستهلك يحدد شراء هذا العرض رغم عدم حاجته له؟ ولماذا يختار هذا العرض دون غيره ؟!
ما الذي يجعل المستهلك يحدد شراء هذا العرض رغم عدم حاجته له؟
الخوف من عدم استغلال العرض ومن ضياع الفرصة، والخوف من الحاجة لهذا الغرض فيما بعد والحصول عليه بسعره الطبيعي دون أي خصومات، لذا فالخوف من عدم الاستفادة من تلك الخصومات هو ما يحركه.
ولماذا يختار هذا العرض دون غيره ؟!
أرى أن هذا يرجع أولًا لأولويات الحاجة (فيبدأ بالأشياء التي يحتاجها فعلًا وبعد الانتهاء منها يبدأ التفكير في الانجذاب للغرض الأقل حاجة وهكذا).
ويرجع أيضًا لحجم الخصم نفسه، فخصم 10% مثلًا قد يمكن تجاهله، لكن خصم 50% هل يمكن لمَن يعاني من الـFOMO تجاهله؟ صعب جدًا.
وكذلك لمدة الخصم، فإذا كان الخصم مدته يوم واحد، فلن يستطيع التفكير بهدوء، بل سيسارع لشراء الغرض قبل انتهاء المدة رغم عدم تأكده من الخطوة.
لذا فأرى أن كل تلك العوامل هي التي تحدد الغرض الذي سيجذب مَن يعانون من الـFOMO أكثر.
أحببتُ الإسقاط على عالم الاستثمار حقاً إيناس، في الواقع تعرفت على مصطلح FOMO بشكله العام قبل فترة من الزمن وبحثت عنه بشكل مُوسّع ما أوضح لي الصورة الكبيرة خلف حدوث الكثير من الأشياء.
مع أنني لستُ شخص يهتم بعروض الشراء لكن مؤخراً فترة الحجر المنزلي أصبحت أتصفح التطبيقات للمتاجر المتنوعة كالأدوات المكتبية والملابس وحتى والدتي تتصفح متاجر الأدوات المنزلية والعروض عليها بشكل دائم.
ربما أنا لا أتعرض لهذا الفومو بشكل مباشر، لكن ما إن ذكرتي عبارات "الكمية محدودة" "العرض لفترة قصيرة" تخيّلت الكثير ممن أعرفهم في عقلي، حتى أنهم ينادون أو يتصلون أو يرسلون صور المنتجات مستخدمين هذه العبارات، وليس تحليل حاجتهم من عدمها للمنتج.
وهذا بالتأكيد أمر ساهمت به بشكل مباشر التكنولوجيا، ليس فقط على مستوى عمليات الشراء، بل على المستوى الاجتماعي دائماً ما نقوم باتخاذ قرارات لا تؤثر على جودة يومنا فقط خوفاً من أن يفوتنا شيئاً ما FOMO!
في المرة القادمة حين يستخدم أحد قريب مني هذه الأمور، سأقوم بتوضيح الأمر له، ليس تدخلاً في رغبته بالشراء ولكن لتوعيته على الصورة الكبيرة التي من الممكن أنه يخضع لها دون معرفته، الوعي حقاً أمر متطلب لكثير من الأمور في عالمنا هذا.
لكن لا أعلم إن كان هذا الوعي أصلاً يضر بالأمر تسويقياً، أي أنه علينا توضيحه أم فقط التسليم له كآلية تسويقية!
لكن لا أعلم إن كان هذا الوعي أصلاً يضر بالأمر تسويقياً، أي أنه علينا توضيحه أم فقط التسليم له كآلية تسويقية!
الفكرة أن مّن يعاني من الـFOMO إذا اقتصر حتى على الانسياق وراء العروض والخصومات الخاصة بالأشياء التي من الممكن أن يحتاجها في حياته اليومية، فقد يمكن اعتبار تلك كمنفعة متبادلة بين الطرفين، فأحدهم حصل على خصم على ما يريد (حتى وإن لم يستخدمه الآن) والآخر حصل على عميل (رغم أن هذا يُصنف FOMO أيضًا ولكن على الأقل هذا يُمكن احتماله).
ولكن الفكرة أن البعض يصل لمرحلة غير محتملة يقوم فيها بشراء أي شيء لمجرد وجود خصم عليه، حتى وإن لم يفكر في حياته بشرائه!
لذا فالشراء بتلك الطريقة الهستيرية يجب التصدي له ونشر التوعية على أوسع نطاق لمواجهته.
في اعتقادي أن الفومو تعني الجشع ، وأعتقد أن الشركات تخطأ كثيرا في حق المجتمع بانتهاجها سياسة جذب العملاء والمستثمرين، لأنهم يشجعون المستهلك على الشراء المرضي ، وهو نمط استهلاك غير صحي لأن الاساس في الاشياء ان يحص لالمرء على احتياجاته ويترك الأخروون يفعلون ، بينما الاستهلاك الجشع هو أحد السلوكيات المدمرة للغاية التي يمكن أن تدمرك كمستثمر وكمستهلك ، والعاطفة الأخرى هي الخوف.
يجعلك الجشع تشتري الاشياء عندما تكون باهظة الثمن لأنك تخشى فقدان المكاسب المستقبلية ، وتخشى أنك تبيع عندما تنخفض الاسعار لأنك تخاف من خسارة الكثير.
والنبأ السار هو أنه يمكن علاج مرضك. من خلال بعض الحيل مثلا أن يكون لديك استراتيجية مع قواعد واضحة تضعها لنفسك، أن يكون لديك خطة.ويمكنك أيضا أن تختار الأشخاص الذين يتحدثون عن المنتجات والأسواق بعناية وليبس مع أي شخص غريب يبدو غير متصل بالموضوع ، ويمكنك الاشتراك في إحدى المنتديات ذات الصلة عبر الإنترنت ، وأن تتأكد من أنه مجتمع متخصص .
يجعلك الجشع تشتري الاشياء عندما تكون باهظة الثمن لأنك تخشى فقدان المكاسب المستقبلية ، وتخشى أنك تبيع عندما تنخفض الاسعار لأنك تخاف من خسارة الكثير.
الخوف هو ما يحرك مَن يعانون من الفومو، الخوف من ضياع الفرصة والخوف من الندم فيما بعد.
فكما ذكرت مثال الاستثمار في الأسهم، فقد يلجأ البعض للاستثمار فقط لأنهم وجدوا أن أصدقائهم مثلًا استثمروا في هذا المجال ونجحوا، فلا توجد أي أسباب أخرى! فقط فكرة استفادة الآخرين من عرض معين تُشعرهم أنهم لا بد أن يستفيدوا منه هم الآخرين حتى لا يشعروا أنهم قد ضيعوا فرصة ثمينة كانت متاحة لهم، حتى وإن لم يفكروا في تلك الفرصة جيدًا، وهل هي مناسبة لهم أو ضرورية فعلًا أم لا.
ولكني أعتقد Enas Gamal إن الخوف والجشع وجهان لعملة واحدة !! ، فأنا أخاف أن أخسر ما سبق أن اشتريته بكثرة بغرض المكسب - يعني الجشع - ولعلك تذكر مقولة Warren Buffett : إنه من الحكمة أن يكون المستثمرون "خائفين عندما يكون الآخرون جشعين ، وجشعين عندما يكون الآخرون خائفين." وقال Shelby M.C. Davis ”استثمر على المدى الطويل. لا تكن جشعًا جدًا ولا تخاف كثيرًا ".
لقد تحدث عدد كبير من الباحثين في هذا المجال عن : FOMO Vs FOJI أي الجشع مقابل الخوف
وكمستثمر ، فأنت تريد أن تكون قادرًا على محاربة مصدرين للقلق غير البديهي: FOMO (الخوف من الضياع) و FOJI (الخوف من الانضمام).
وينصح الخبراء بالتغلب على FOMO و FOJI باستراتيجيات خالية من المشاعر يمكنها تحسين أدائك بشكل كبير.
ويمكنك تجنب FOMO: بأن لا نشتري كل شيء مرة واحدة!
FOMO هو القلق الذي يجعلك تشتري مركزًا كبيرًا جدًا لأنك تعتقد أنك تبحث عن فرصة رائعة ويمكن القول إن الحد الأدنى هو أن يتعرف المستثمر على ميوله الطبيعية من خلال وجود خطة هي أهم خطوة نحو الاستثمار الناجح. واستخدام تقنيات بسيطة مثل بدء مركزك الآن ، ووضع عمليات الشراء الخاصة بك ، والشراء عند الانخفاضات ، ووضع حد أقصى لشركة واحدة على أساس التكلفة ، وترك محفظتك تركز من أجلك ، والاستثمار أكثر في الحصان الرابح بمرور الوقت.
فهل أنت مع اتباع الشركات لتلك السياسة لجذب العملاء والمستثمرين؟
كشركة تجارية قائمة على الربح وجني الأموال فإنني لن أدّخر مجهودًا في جذب العملاء بوسائل تسويقية ناجحة، وطريقة العروض التي تجذب المستهلكين عبر عبارات سحرية جذّابة مثل "الكمية محدودة" أو "العرض ساري لفترة محددة" تنجح في كل مرة في اجتذاب عدد لا بأس من العملاء. وأعتقد أنه لمن الحماقة أن تفوّت شركة تجارية تسعى للربح هذه الفرصة عليها وتوظيف نقطة الضعف هذه لصالحها، لكن بالتأكيد يعتمد ذلك على مدى مصداقية الشركة في عروضها. بمعنى أن بعض الشركات ذات البضاعة والسلع الرديئة تلعب على هذا الوتر الحساس لدى العميل رغم خداعها في جودة السلع، وهذا ما لا أوافق عليه من ناحية أخلاقية.
وهل حدث معك موقف اكتشفت فيه أنك تعاني من الفومو؟
ليس مرة واحدة، بل أكثر من مرة. العديد من العروض كانت تجذبني وأسعى للحصول عليها على الرغم من أنها غير ضرورية في وقتها، لكن خشية أن تنفذ الكمية أو ينتهي العرض قبل شرائها. اليوم أجد أنني أكثر حكمة في اتّخاذ قراراتي الشرائية، وليس من العدل أن أصف نفسي بـ "فومو" لأن التأني سيد الموقف لدي، لكنني لم أصل إلى هذه المرحلة إلا بعد مرات عديدة من الوقوع تحت تأثير الإعلانات البرّاقة والجمل التسويقية المزركشة والجذّابة!
لكن كيف يُمكن أن يصل العميل إلى مرحلة الوعي اللازم للتأني في قراراته الشرائية؟ وأن لا يقع ضحيةً لتأثير الـ FOMO في كل مرة يقرأ بها كلمة Sale او الكمية محدودة؟
لكن كيف يُمكن أن يصل العميل إلى مرحلة الوعي اللازم للتأني في قراراته الشرائية؟ وأن لا يقع ضحيةً لتأثير الـ FOMO في كل مرة يقرأ بها كلمة Sale او الكمية محدودة؟
اعتقد ان تحديد الاحتياجات الحقيقة قبل الذهاب لسوق او تصفح المواقع الشرائية هي التي تجعلك تحدد ان كنت ترغب في اقتناء هذه القطعة او لا ، تحديدا عند توفر العروض .
لكنني لم أصل إلى هذه المرحلة إلا بعد مرات عديدة من الوقوع تحت تأثير الإعلانات البرّاقة والجمل التسويقية المزركشة والجذّابة!
أجد أنها الرحلة المنطقية والواقعية في الوقت نفسه، ليس فقط لنحمي أنفسنا من الوقوع تحت تأثير الإعلانات ونخدع لحيل السوق، بل في أي مرحلة انتقالية من شيء لشيء، يلزمنا بداية أن نمر على المراحل كلها إلى أن نصل إلى المنطقة المضيئة، ويكون الانتصار حينها أننا مررنا من هناك، لكننا قدرنا على الحراك.
سألني إحدى الأعضاء في مساهمة مختلفة عن الكيفية وراء فعل معين اكتسبته، وأجبته أن الأمر لا يحتاج لخلطة سحرية، بل يحتاج إلى اتخاذ قرار والإلتزام به.
وهو ما فعلته أيضا في مسألة القرارات الشرائية، لا اشتري إلا ما احتاج إليه فقط. وانتهى الأمر دون حيل ومهاترات من نفسي على نفسي.
لكن كيف يُمكن أن يصل العميل إلى مرحلة الوعي اللازم للتأني في قراراته الشرائية؟ وأن لا يقع ضحيةً لتأثير الـ FOMO في كل مرة يقرأ بها كلمة Sale او الكمية محدودة؟
أرى أن الكثير ممن يعانون منه يُمكنهم محاولة كبح أنفسهم والتغلب على تلك الرغبة الملحة في الشراء مع الوقت وبالتدريب.
فكما حدث معك، مررتي بكل المراحل حتى وصلتي إلى مرحلة التأني عند الشراء والتفكير جيدًا أولًا.
الفكرة فقط أن يعترف الشخص لنفسه بأنه يُعاني من الفومو في الشراء وبأنه يشتري ما لا يحتاجه أصلًا، عندما يصل لتلك المرحلة يُمكنه بعدها تدريب نفسه كما ذكرت، وبالطبع لن يُحل الموضوع بين ليلة وضحاها، بل سيأخذ الموضوع وقتًا قد يطول، ولكن العبرة أن نصل في النهاية.
لذا فمع الوقت يُمكنه التغلب على تلك الأفكار بالتدريج حتى يقضي عليها تمامًا.
ويُمكن كذلك الاستعانة بشخص ما من العائلة أو بصديق لمتابعة الموضوع معه ومحاولة منعه من الشراء بلا هدف، ومساعدته على إدراك ما يستحق الشراء وما لا يستحق، كمساعدة فقط.
خطر في بالي وأنا أقرأ تعليقك أمر ربما فيه بعض الصحة وأرجو أن تحكمي عليه.
ربما ظاهرة الفومو يشعر بها أكثر ذوي الدخل المحدود، من أموالهم معدودة ومقسّمة بالضبط على مدار الشهر، وأي حماقة شرائية ربما يندم عليها مع اقتراب نهاية الشهر ونهاية الراتب معه!
لكن من هم مرتاحي الدخل وذوي المرتبات المرتفعة، أو بالأحرى الأغنياء ومن لا تؤثّر عليهم صرف مبالغ مالية وإن زادت حتى على أشياء لا حاجة ماسة لها، ربما لن يعترفوا أنهم مُصابون بهوس الشراء، وسيستمر الأمر معهم نظرُا لعدم وجود تأثير مادي عليهم. ما رأيك بذلك؟
ربما فعلًا لن يشعر بضرورة التوقف عن الأمر أو بالضرر منه إلا ذوي الدخل المحدود كما ذكرتي.
ففعلًا الأغنياء قد لا يجدوا الدافع الذي يشجعهم على التغلب على تلك الحالة، وهو المال المحدود.
أتفق معك.
على ذكر ذلك، أتابع إحدى المتاجر الإلكترونية متخصصة في بيع الأجهزة التكنولوجية كالهواتف المحمولة، وأجهزة الحاسوب،الساعات الذكية..إلخ.
وبسبب متابعتي هذه الأيام لأسعار أجهزة الحاسوب لاهتمامي باقتناء جهاز جديد واستغلال فترة التخفيضات القادمة مع حلول شهر نوفمبر، فتقريبا اطلع على سعر الجهاز بشكل شبه يومي، إلى أول أمس.
ظهرت أيقونة برتقالية اللون - انتبهي استخدام اللون البرتقالي ليس بمحض الصدفة بل هو عن عمد ودراسة - ومكتوب إلى جنب الأيقونة "باقي ٣ قطع فقط!"، للحظة تسارعت ضربات قلبي، وددت لو اطلب جهازي الآن!
لكن بعد مدة قصيرة تمهلت وبدأت استوعب ما يحدث، وسألت نفسي سؤالا واحدا: هل من المنطقي أن ينفذ جهازا رائدا كهذا من متجر أجهزة إلكترونية؟! حتى ولو حدث ذلك، سيطلبوا المزيد والمزيد من الإمدادات، ادركت أن الأمر ما هو إلا حيلة لحث المستهلكين على الشراء وحسم التردد ليس إلا خصوصا في الفترة السابقة لتخفيضات نهاية السنة.
وها هي الثلاثة قطع كما هي، ودون عجلة يمكنني أن احظى بجهازي الحاسوب بعد التخفيض الفعلي وليس أثناء التخفيض الوهمي.
حدث معي موقف مشابه لموقفك.
قام مكان خاص بالكورسات المتعلقة بمجالي عمل خصومات على كورس معين أحتاجه بشدة، وكان الخصم كبير فعلًا، ولكن التوقيت نفسه لم يكن مناسبًا لي، فكنت مشغولة جدًا على أن أهتم بهذا الكورس الآن.
ولكن رغم سوء التوقيت إلا أن العرض أغراني وفكرت فعلًا في الانضمام للكورس قبل انتهاء الخصم رغم سوء التوقيت.
ولكن بعد أن فكرت بهدوء وجدت أنني لن أحقق الاستفادة التي أريدها منه إذا انضممت له الآن، نظرًا لانشغالي الشديد في تلك الفترة.
لذا لم أنضم له، وبعد فترة طويلة جدًا وجدت أن العرض ما زال مستمرًا ولم ينتهي أصلًا!
لذا فالبعض يلجأ لوضع مدة محددة لانتهاء الخصومات لجذب مَن يعانون من الـFOMO فقط، رغم أن العرض أصلًا لن ينتهي الآن! ولكن لجذب أكبر عدد ممكن من العملاء في أقصر مدة فقط.
الفكرة أن مسألة التخفيضات والعروض في الأساس تكون في مصلحة الشركة أو المؤسسة صاحبة التخفيض، واعتقد أن ذلك هو ما إن فهمناه تمكننا من تحجيم تأثير هذه العروض علينا، هو في النهاية يستفيد من العرض والتخفيض وأحيانا لا يقع عليه أي ضرر بل بالعكس! ما يدفعنا في النهاية للتريث والاستفادة من هذه العروض بذكاء وتروي أكبر.
مجتمع لمناقشة وتبادل الخبرات حول ريادة الأعمال. ناقش استراتيجيات النجاح، إدارة المشاريع، والابتكار. شارك أفكارك، قصص نجاحك، وأسئلتك، وتواصل مع رواد أعمال آخرين لتطوير مشروعاتك.