لماذا نُهمل مشاعر الطلاب في مدارسنا؟

من واقع عملي كمعلمة بمدرسة أري أننا في مدارسنا نُعلّم الأطفال كيف يقرأون الحروف، لكن نادرًا ما نُعلّمهم كيف يقرأون مشاعرهم.

نُلقّنهم قواعد اللغة ونُهمل قواعد القلب. نكافئ من يرفع يده للإجابة، ونتجاهل من يرفع صوته باكيًا لأنه لا يعرف كيف يُعبّر عما يؤلمه.

يبدو أن التعليم عندنا يركّز على العقل الأكاديمي أكثر من النضج العاطفي. كم من طالب يُوصَف بالكسل أو الإهمال، بينما مشكلته الحقيقية نفسية أو أسرية؟

وأنا أرى ان الذكاء العاطفي ليس ترفًا تربويًا، بل حاجة أساسية في التربية الحديثة. الطفل الذي لا يتعلّم كيف يعبّر عمّا يشعر به، يكبر وهو لا يعرف كيف يتعامل مع نفسه أو مع الآخرين.

ربما حان الوقت لنُعيد النظر في مفهوم النجاح المدرسي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أوافقك جزئيًا على ما قلتيه بشأن أهمية الذكاء العاطفي، فهو بالفعل عنصر أساسي في تكوين شخصية الطفل وقدرته على التعامل مع نفسه ومع الآخرين، لكن يجب أيضًا أن نأخذ في الاعتبار أن المدارس تعمل ضمن إطار محدود من الوقت والموارد، وتركز على التعليم الأكاديمي ليس لأنها تهمل العاطفة، بل لأنها ملزمة بتحقيق معايير محددة ومقررات دراسية تتطلب تقييمات كمية وواضحة. لذلك المشكلة ليست فقط في إهمال العاطفة، بل في غياب التكامل بين التعليم الأكاديمي والتربية العاطفية، وهو تحدي يحتاج لتخطيط وإعادة هيكلة منهجية أكثر منهجية وشمولية.

كلامك صحيح، المدارس فعلًا لديها التزامات وضغط مناهج… لكن المشكلة في رأيي ليست الوقت والموارد فقط بل طريقة التفكير نفسها.

فالذكاء العاطفي لا يحتاج حصصًا إضافية ولا ميزانية بل يحتاج أسلوب تعامل مختلف داخل الصف يكفي أن يهتم المعلم بمشاعر الطفل كما يهتم بدرسه وأن تُعامل المشاكل السلوكية على أنها رسائل لا أخطاء. لو تغير هذا الأسلوب فقط سنرى فرقًا كبيرًا دون أن نضيف مادة جديدة أو نثقل المدرسة.التعليم يصبح أقوى حين يجتمع فيه العقل مع العاطفة، لا عندما ننحاز لواحد ونترك الآخر.

الطفل لا يستطيع التعلم جيدًا إذا كان مضطرب نفسيًا أو قلق مهما كان المنهج قوي لذا الاهتمام بالمشاعر جزء أساسي من التعليم نفسه. صحيح أن الوقت والموارد محدودة لكن الاهتمام بالعاطفة لا يحتاج تغييرات كبيرة يكفي تغيير طريقة التعامل مع الطالب وخلق صف أقل توتر ومنحه فرصة للتعبير عن مشاعره بدل كتمانها وهذه تغييرات بسيطة لكنها تحدث فرق كبير دون زيادة عبء على المدرسة. المشكلة ليست فقط في غياب التكامل كما ذكرت بل في أن نموذج التعليم الحالي لا يزال يتعامل مع الطفل كأنه عقل فقط مع أن نجاحه الدراسي مرتبط مباشرة بحالته النفسية.

أنا أتفق معكِ تماماً في أن الذكاء العاطفي ضروري، لكنني أختلف في تحميل المدرسة وحدها مسؤولية إهمال هذا الأمر.

المدارس مطالبة بتحقيق معايير أكاديمية صارمة وقابلة للقياس (نتائج القراءة والحساب). من الصعب أن نضع منهجًا موحدًا في هذا، وكيف يمكن للمُعلّم، الذي لديه 40 طالبًا في الفصل ومطالب بإكمال المنهج، أن يترك كل شيء ليُعالج مشكلة كل طالب نفسيًا وأسريًا؟

ألا ترين أن الذكاء العاطفي هو في الأساس مسؤولية الوالدين والمنزل، وأن دور المدرسة يجب أن يقتصر على دمج مهارات بسيطة في التعاطف وحل المشكلات العاطفية ضمن الأنشطة اللاصفية، بدلًا من إثقال كاهل المعلّم بمهام علاجية ليست من اختصاصه؟

أتفهم كلامك تمامًا، وأنا معك أن المدرسة ليست جهة علاج نفسي وأن المعلم أصلًا مثقل بالمناهج والعدد الكبير داخل الفصل لكن فكرتي لا تطلب من المدرسة أن تتحمّل كل المسؤولية ولا أن تعالج مشاكل الطلاب.

المقصود شيء بسيط جدًّا أن يكون هناك حد أدنى من الاهتمام بالمشاعر داخل المدرسة مجرد لمسات تربوية خفيفة لا تأخذ وقتًا ولا جهدًا كبيرًا مثل الاستماع للطفل عندما ينزعج أو مساعدته يعبر عن إحساسه بدل ما يوصف بالكسل أو الإهمال.

الذكاء العاطفي يبدأ من البيت فعلًا لكن حين يغيب تمامًا في المنزل يظهر تأثيره في المدرسة بشكل واضح لذلك وجود وعي بسيط داخل المدرسة يساعد في تخفيف المشكلة بدل ما تكبر مع الطفل.

للأسف، أرى أن النظام التعليمي لدينا يركز على الأرقام والدرجات، ولا يولي أي اهتمام للصحة النفسية للطلاب. ربما لو أُدرج الذكاء العاطفي ضمن المناهج لكان أثره واضحًا في تقليل المشاكل السلوكية والنفسية.

فعلا كلامك صحيح، فتركيز المدارس على الدرجات أصبح واقعًا نراه كل يوم. ولو ظل المنهج كما هو وبقيت البيئة التعليمية مليئة بالضغط والتقييم المستمر فلن يكون لدرس عن المشاعر أي تأثير حقيقي. الأثر يظهر عندما تصبح لغة التعامل اليومية أكثر إنسانية، وعندما يشعر الطالب أن مشاعره ليست عبئًا بل جزءًا طبيعيًا من تكوينه.

المنهج قد يضيف معلومة… لكن السلوك المدرسي هو الذي يصنع الفرق.

كنت أعمل كمدرسة فترة والحقيقة أنني تعبت من نظام بعض المدارس واكتشفت أن الاهتمام الأكاديمي حتى غير موجود حتى في مدارس بمبالغ طائلة ومن ثم تركت المهنة للأسف، فقد رأيت نفسي غير قادرة وضميري لن يكون مرتاح.

أتفق معكِ تمامًا، للأسف الشديد في صغري تم الاهتمام بي أكاديميًا، لكن مع الوقت اكتشفت أن لدي مشكلة وأنني لا أملك ذكاءًا اجتماعيًا أو عاطفيًا، وكان التعامل مثلًا مع البشر بالنسبة لي كابوس. فأرى أن ذلك دور المدرسة أيضًا بالتعاون مع الأسرة، فأغلب الأطفال تقضي نصف يومها بالمدارس أو الدروس.. فأتمنى في يوم ما أن يكون هناك أنشطة ومناهج مخصصة للمعلمين للعمل على تنمية الذكاء العاطفي والاجتماعي وتطويرهما بالأطفال من الصغر.

يبدو أن تجربتكِ تكشف نفس الحقيقة التي نتجاهلها منذ سنوات مدارسنا تخرّج طلابًا ناجحين في الدروس لكنهم يخرجون للحياة بفراغ عاطفي واجتماعي كبير. ومجرد أن معلمة تركت المهنة لأن ضميرها لم يتحمّل هذا النظام وهذا وحده مؤشر على حجم المشكلة.

ولابد أن نعترف الآن بأن الذكاء العاطفي ليس رفاهية وأن التعليم الحالي يصنع معرفة لكنه لا يصنع قدرة على الحياة.

متفقة معكِ تمامًا وربما أظن لو الأسر أدركت ذلك، سيتحركون للمطالبة أو محاولة تنميته وستدرك النظم التعليمية.. فرأيت الكثير من الأسر مثلًا يتابعون المجالات المستقبلية ويحاولون ثقل مهارات أطفالهم من الآن وكذلك العكس بعض المدارس اهتمت وجعلت الآباء مهتمين، ربما لو اهتموا أيضًا بهذا الجانب أي منهم سواء الإدارات التعليمية أو الأسر، سيحدث تغيير حقيقي.

صحيح ما تقولينه فالتغيير الحقيقي يبدأ عندما تتحرك الأسرة والمدرسة معًا لا كل طرف بمفرده.

وهذا بالضبط ما لفت نظري أن بعض الأسر بدأت فعلًا تهتم بمهارات أطفالها المستقبلية، لكن ما زال الجانب العاطفي والاجتماعي خارج الحسابات لدى الكثيرين. وكأنهم يُحضرون أبناءهم لسوق العمل لا للحياة نفسها.

وأري أن اللحظة التي يدرك فيها الأهل والإدارات أن الصحة النفسية ليست طرفًا بل جزءًا من التربية الأساسية ستبدأ عندها أول شرارة تغيير حقيقي، ينعكس على ثقافة جيل كامل، لا على مدرسة واحدة فقط.

متفقة معكِ، سيأخذ ذلك فترة لكن هناك أمل بالفعل أن الأجيال القادمة والحالية، ستعي عاجلًا أم أجلًا بهذا مثلما وعيت بتلك المهارات وأهميتها، الأمر يحتاج توعيه ربما من المؤسسات التعليمية والخبراء أولًا.

النجاح المدرسي هم جعلوه فقط النجاح في الدرجات والمواد النظرية، في حين أنهم يحتاجون أن يتعلموا كيف يتعاملوا مع الحياة، كيف يعيشوا أصحاء وأقوياء وسعداء، لكن كيف سيطبق هذا؟ أعتقد بأنه يجب أن تعاد صياغة منظومة التربية و التعليم ليتم تدريب المعلمين أنفسهم على منهج التعامل مع الحياة، والمهارات الحياتية التي يجب أن يعلموها للطلاب وأن يقدموا الدعم النفسي والإرشاد للطلبة وأن يربوهم تربية أخلاقية واجتماعية سليمة، ولا بد من أنشطة عملية لتحقيق ذلك أيضا. يعني الموضوع يحتاج لإعادة صياغة شاملة.

كلامك حقيقي جدا، فنحن نطالب الطلاب بأن يكونوا أقوياء نفسيًا… بينما المدرسة نفسها غير مهيأة لصناعة هذا النوع من القوة.

والمشكلة ليست في المناهج فقط بل في العقلية التي تدير التعليم. وقبل أن نعلم الطفل مهارات الحياة يجب أن نمنح المعلم نفسه هذه الأدوات ونحول المدرسة من مكان للحفظ والدرجات إلى بيئة تربي وتدعم وتفهم.

وبصراحة أي تغيير حقيقي لن يبدأ من الطلاب، بل من طريقة إعداد المعلم ورؤية المدرسة لدورها أصلًا.

مشكلة التعليم والمناهج منذ فترة طويلة ولاشك في اهمية الذكاء العاطفى واثره في الطالب على اكتشاف نفسه بشكل افضل وتنمية مهاراته مبكرا مما يساعده على مواكبة التطور , في بداية الامر منذ تحليلي لمشكلة التعليم واثره كنت اعتقد ان اولياء الامور هم مسؤلون عن هذا الجانب ويجب عليهم الاهتمام بتعليم الطفل هذه الاساسيات منذ الصغر لان المدرسة ملتزمة بعدد من المناهج المحدد في وقت محدد.

ولكن ما غير رأيي تمام ان المدارس تستمر في تثقيل الطلاب بالمناهج الاكادمية التى يرى الكثير انها غير مفيدة بل تزيد تعقيد الامور الاتعليمية واستيعاب الطالب لها , فكان الاولى الاهتمام بالذكاء العاطفى والتركيز على تنمية المهارات الناعمة للطلاب حتى يكون قادرا على الاستيعاب وان يكتشف نفسه بشكل يجعله قادرا على التكيف مع المجتمع , وقدا بدات بعض الدول بتطبيق هذه الاساليب مثل السعودية والامارات حتى لا يتاخر الطالب في اكتشاف شغفه ومجاله في سن متاخر يكون مرتبط بالتزامات اخرى , اما الدول التى تستمر في التعقيد مستوى التعليم يتأخر فيها وحتى يتخرج الشخص لا يعرف ما مجال العمل المناسب له ويبدا متأخرا جدا في تكوين شخصيته العقلية والنضج الذي يجعله يتكيف مع المجتمع .

كلامك هذا يوضح مدى احتياج التعليم أن يتحرر من فكرة أن الطالب مجرد وعاء يملأ بالمناهج لأن الطالب الذي يُفهم مشاعره ويتعرف على نفسه مبكرا يكون له القدرة على التعلّم بصورة أعمق من أي كتاب. المشكلة هنا أن الأنظمة اللي تتمسك بالتلقين تفقد أهم لحظة في تكوين عقل الطالب وهي اللحظة اللي يكتشف فيها الطالب نفسه قبل أن يكتشف الدرس. هنا تبدأ الفجوة الحقيقية بين الدول التي تبني الإنسان والدول التي ما زالت تبني المناهج.