التعليم هو ما يبقى عندما يتم نسيان ما تعلمناه

أغلبنا إن لم يكن جميعنا كان يكب ما في رأسه من معلومات بمجرد خروجه من الامتحان، وتنتهي صلاحية هذه المعلومات بالذاكرة طويلة المدى، مع انتهاء الحاجة لها، حتى لو كان الأمر يحدث لا إراديا وليس لعدم اهتمامنا، فمن الطبيعي ألا نتذكر كل ما تعلمناه من أرقام وحقائق.

ووفق المقولة المذكورة بالعنوان وهي لعالم النفس بورهوس فريدريك سكينر،  التعليم الحقيقي يكمن في ما وراء المعرفة، في مهارات التفكير النقدي التي نكتسبها أثناء التعليم، في مهارات التحليل التي نتقنها من وراء الأسئلة والاستفسارات، وتلك هي التي ستسمر مدى الحياة.

لكن عندما فكرت بالمقولة، أليس بها قدر من المبالغة، صحيح اكتسبنا مهارات كثيرة ومتنوعة من خلال العملية التعليمية، لكن ليس هذا هو الهدف الأساسي من التعليم، فما قد تفيدني مهارات التفكير النقدي أو التحليل وأنا ليس لدي القواعد الأساسية بمجال دراستي.

عندما أنظر إلى الوراء لحوالي 20 عام من الدراسة، والتي درسنا بها مواد لا تحصى ولا تعد، وبجميع المجالات، أقول أني لو تذكرنا كل ذلك لأصبحنا مثل المكتبة المتنقلة، وأحيانا أشعر بالإحباط كوني لا أتذكر الأغلب منها. صحيح عملية التعلم مستمرة طالما نحيا، ولكن أين تكمن قيمة التعليم أو التعلم هل كما لخصت المقولة أما في ما نتلقاه فعليا من معلومات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يختلف الهدف من التعليم من شخص لآخر، بعضنا يريد الحصول على وظيفة مرموقة والآخر يريد تجميع أكبر قدر من معلومات يساعده فيما بعد في بناء مكانته الاجتماعية والوظيفية، وهناك من يضع هدفه الأكبر هو المساهمة في النهوض بالمجتمع والدولة، وغيرها من الأهداف. وعلى أساس هذه الأهداف، يتخذ كل شخص منا منحنى معين في التعليم وبالتالي في طريقة التعليم هل هي مجرد حفظ وامتحانات، أم تفكير نقدي وإيجاد حلول؟

أما بالنسبة للنسيان فلنتحدث حول مستويات الذاكرة لنعرف أين تذهب المعلومات بالتحديد، هناك ثلاث مستويات للذاكرة:

  • ذاكرة الأثر

وفيها نحتفظ بالمعلومات المباشرة التي وردتنا من الحواس الخمس لمدة ثواني معدودة، فإن لم نهتم بتلك المعلومات فإنها تُمحى مباشرة، وإن كانت من ضمن اهتماماتنا تذهب إلى المستوى التالي.

  • الذاكرة قصيرة المدى

وهي أقوى من الذاكرة الأولى، إذ تحتفظ بالمعلومات لمدة دقائق وهي ما يمكنك اختبارها عند حفظ رقم هاتف مثلًا. وهذه الذاكرة تحديدًا هي الأهم بالنسبة لي عند المذاكرة الأولية وجمع المعلومات لأنها تعمل بالتكرار، بمعنى أنك لو كررت رقم الهاتف عشر مرات ستحفظه مدة أطول في هذه الذاكرة، بل وإن نسيته ستتمكن من استرجاعه في المستقبل إن أردت.

  • الذاكرة طويلة الأمد

وهي التي تحتفظ بالمعلومات لمدة سنوات، على سبيل المثال أسماء الناس وغيرها، وهي التي نسعى لوضع أكبر قدر مهم من المعلومات المفيدة فيها.

ولكن أين تكمن قيمة التعليم أو التعلم هل كما لخصت المقولة أما في ما نتلقاه فعليا من معلومات؟

لا يمكن القول أن المدرسة بشكل التقليدي، المتعارف عليه عربيًا على الأقل يمكن لها أن تشكل مهارات حياتية ونقدية لدى أطفالنا، وأنا أعتقد أننا اليوم نعيش في عصر المعرفة والوصول اليوم لأهم الكتب العلمية والمعلومات أمر بسيط جدًا يمكن لأي شخص فعله، ولكن لا يمكن لأي شخص أن يملك القدرة على تحليل تلك المعلومات وفهمها وفرزها، واليوم هذا أكثر ما نحتاجه، فأنا اليوم يمكن أن أنظر إلى خريطة العالم لمعرفة إجابة سؤال مثل ماذا يحد الأردن من الشرق، ولكن التحليل فقط سيجعلني أدرك أن هناك خطأ متداول في الخريطة وهو أن أفريقيا أكبر من أمريكا الشمالية، وليس العكس، لذا فإن الحفظ وحده لا يجدي إن لم تكن قادرًا على نقد المعلومات وتحليلها، وهذا ما أعتقد أنه جوهر العملية التعليمية في حقيقته.

ربما سأؤيد مقولة أينشتاين أكثر من هذه المقولة، حيث يقول: الثقافة هي ما يبقى بعد أن تنسى كل ما تعلمته في المدرسة.

ربما لأنني لا أفهم كيف يصبح تعليماً إذا كانت النهاية بنسيان ما يتم تعليمه، إلا لو كان المقصود الأساسيات مثلاً كـ كيف تكتب؟ أو كيف تستخدم الحاسوب؟

ثمّ مَن الذي يقول بأننا ننسى كلّ ما تعلمناه بعد أن ينتهي الاختبار؟ نحن ننسى ما حفظناه دون أن نفهمه.. لكن ما فهمناه لا ننساه حتى وإن لم نستخدمه.

 لكن ما فهمناه لا ننساه حتى وإن لم نستخدمه.

كيف ذلك؟ هل يمكنك تذكر ما درستيه وفهمتيه بأحد المواد وأنتِ بعمر ال12 مثلا؟

أرى أن النسيان أمر طبيعي، طالما لا نستخدم هذه المعلومة بشكل متكرر، ولكن يظل أنه لو تعرضتي لها بالتأكيد سيسهل عليك تذكرها، لكن لن تتذكريها هكذا هباءً.

من وجهة نظري أنَّ قيمة التعليم تكمن في القدرة على مواجهة مصاعب الحياة، والتعامل بشكلٍ سليمٍ مع المواقف الحياتية المختلفة؛ فليس المتعلم كالجاهل في ذلك، وربما كان الأميُّ أكثر قدرةً على مواجهة المواقف المختلفة من المتعلم؛ نتيجة الثقافة التي اكتسبها من الحياة العملية، فالعلم إن لم نعمل به تبخر ولم يبق، وإنما يحفظ العلم تطبيقه في الحياة، والعمل به.