التوقف عن التعلم، هل مررت بهذه الأزمة من قبل؟!

قد يبدوا لنا للوهلة الأولى من العنوان أننا نتحدث عن القراءة، كون أغلبنا قد امتهن الكتابة سواء كهواية أو على سبيل الاحتراف، وبالتأكيد لا يمكن لشخص منا أن يستمر ويتفوق في مجالنا هذا دون الاطلاع والقراءة المستمرة.

ولكن ما أود التحدث عنه في مساهمتي ليس القراءة على وجه الخصوص.

بل التعلم بشكل عام.

تلك الحالة التي تصيب بعض الأشخاص بعد انتهاء مراحل معينة من تعليمهم، أو حتى بعد انتهاء تعليمهم الجامعي، حيث يفقدون قدراتهم المعتادة في الاستذكار وينفرون من الكتب والتعلم بشكل عام.

صديقي يعمل مهندسا بأحد الشركات في مجال شبكات الحاسوب، وطُلب منه أن يلتحق بأحد الدورات التخصصية في مجاله ليترقى في عمله، ولكن كلما فاتحه أحد في أمر هذه الدورة يقول له:

"لا أريد الترقية، ولو اضطررت أن أترك عملي للأبد سأفعل، لم أعد أطيق صبرا على التعلم!!"

لا أريد أن أتوقف كثيرا على الأسباب التي قد تكون هي العامل الرئيسي في كلامه هذا، ولكني أود أن أتعرف أكثر على تجاربكم وآراءكم الشخصية.

هل مررتم بهذه التجربة من قبل، وكيف تغلبتم على هذا الأمر؟

ما هي أهم الأسباب التي قد توصلنا لهذه المرحلة، وهل يعد الأمر طبيعيا في زمننا؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

M7MD_Tech أضف ردا
وهل يعد الأمر طبيعيا في زمننا؟!

اكثر من طبيعي ان تدرس 12 سنة في المدرسة ثم سنوات اخرى في الكلية او الجامعة من الطبيعي ان ترتاح وتستقر

ولكن من الطبيعي أن تكون رحلة التعلم مستمرة، كان أستاذنا يخبرنا أن الإنسان لا يتوقف عن التعلم، وأن رحلة التعلم الأكاديمية من المفترض أن تكون قد أهلتك للاستمرار في التعلم وحدك!

قبل أيام رأيت مراهقين يدرسون في السنة ما قبل الأخيرة (الثانوية العامة)، يحرقون الكتب، ويصرخون أنهم لم يعودا قادرين على التعلم، بسبب النفسية، والأجواء..

يعني هم لم يدرسو بعد سنة التخرج من الثانوية، ولم يدخلوا للجامعة، ولم يدرسوا ماجستير، ولم يتخصصوا في الدكتوراه، ولم يقدموا للوظائف الحكومية، وفعلا شعرت بالصدمة..

بعد عقود قد ينقرض التعليم ربما، بسبب هذه التكنولوجيا الوحشية، وجيل التيك توك الذي يود الأكل والنوم فقط

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

لم أفهم ما ترمي إليه، هل من الممكن أن توضح مقصدك من فضلك؟

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

قد تكون سبباً فعلاً، ربما نحن محظوظون لأننا لم نكن معرضين لهذه الوحشية!!

ولكن هذا الجيل لم يحظ أيضا بدراسة نظامية صارمة كما هو الحال معنا، السنوات الأخيرة مرت دون تعلم حقيقي، متى شعر بعدم القدرة على التعلم، فكما تفضلت بالذكر، من هو لم يجرب شئ أصلاً!

هل من الممكن أن يكون ذلك مجرد تقليد أعمى لما يراه على وسائل التواصل الاجتماعي عموماً، أي أنها ليست مشاعر صادقة بالأساس؟

Najla_Arafa أضف ردا

>ما هي أهم الأسباب التي قد توصلنا لهذه المرحلة، وهل يعد الأمر طبيعيا في زمننا؟

اعتقد أن أهم الاسباب وراء ذلك هو أن تجربة التعليم في الصغر لم تكن مرضية ولم تترك ذكرى حسنة وبالتالي يصبح من العسير على نفوس البعض ، أن يعود إليها.

وهناك سبب اخر، هو كثرة الانشغالات ، فمن المرجح أن أحدهم يعمل في أكثر من موقع بأكثر من صفة ، فلم يعد الوقت كافيا ليعيش حياته ولا ليستمتع بها ، فليس هناك متسع ليدرس مرة ثانية ، ربما.

أعرف تجربة إحدى الصديقات، حصلت على كثير من الدراسات والدورات الأكاديمية والمهنية، ولم تجد لها نفع لا في ترقية ولا في علاوات وماديات ، ولذا فهي الان ترفض الالتحاق بأي دورة، لأنه سيترتب عليها مزيد من الإلتزامات بدون طائل، وهي ايضا لا تريد الترقي، لأن التعامل مع الناس صعب وهي ترى في ذلك ترجمة لمقولة رحم الله امرء عرف قدر نفسه، فهي شخصية مثالية مهذبة وفي حين أن اخلاق الناس حاليا فيها قسوة وغلظة وتحايل لا يمكنها ان تتعامل وفق ذلك.

فمن المرجح أن أحدهم يعمل في أكثر من موقع بأكثر من صفة

لقد أصبحت سمة العصر، لقد اندهشت زوجتي بعد زواجنا من قدرتي على الانتقال من "محفظ" إلى "صديق" ثم "صانع محتوى" ثم "معيد" ثم "طالب" وكل ذلك في يوم واحد وربما ساعات قليلة!

ونعم الصديقة تلك التي حظيت بها، نادرا ما يجود الزمان بمثلها.

ولكن هل ابتعادها عن التعلم كان بشكل كليّ، أم أنها امتنعت عن المدفوع فقط، ولازالت مستمرة في التعلم من المصادر المجانية؟

كان ابتعاد صديقتي عن التعلم في شكل دورات وظيفية ، وهي ما زالت مستمرة في تعلمها من القراءات المختلفة والمصادر حتى لو لم تكن مجانية ، لأنها رفضت التعلم من أجل الترقي، فقط.

الحقيقة إن العلم له لذة لا يمكن لمن يتذوقها أن يكف عنه. اعرف صديقة أخرى ، أثناء ترتيب مصروف البيت ، تخصص هي وزوجها مصاريف مفتوحة للتعلم، ويكررا على ابناءهم ، أن أي طلبات متعلقة بالعلم مجابة مهما كان ثمنها، وارادا من ذلك أن يربوا أبناءهم على ان العلم ليس مثل كل أمور الحياة ، إنه حتى أهم من الطعام والشراب ، وغيره من ضرورات الحياة.

ولكن ماذا عنك يا أ, محمد ، إحكي لنا عن تجربتك ووجهة نظرك في هذا الأمر.

لمست مساهمتك تجربة شخصية لي. لقد درست الأدب الإنجليزي، في السنة الثانية قررت أن هذا ليس ما أريد، رغم متعة دراسته، وكان سببي عملياً بعض الشئ. واجهت أبي بهذا فأخبرني بما سيقوله أي أب تقريباً " فقط أنهي دراستك وافعل بعدها ما شئت" كنت ميالاً لدراسة الهندسة البيئية والطاقة المتجددة . كان أبي يستصعب فكرة التغيير ولم يكن يظن أني فعلا عندما سأنهي أني سأبدأ التعلم من جديد، من الصفر. أنهيت كليتي وثم تجنيدي الإجباري، وبدأت مواجهته مجدداً برغبتي السفر لدراسة الطاقة المتجددة في هولندا. تخيل بعد 5 سنوات من عدم الإنتاج أواجهه برغبتي في أربع سنوات أخرى. لكنه دعمني إيفاءاً بوعده، وأنا الآن في طريقي للسفر.

أعتقد أن التعلم المستمر يحتاج إلى شجاعة، فهو إستثمار ذكي للنفس، قد لا تحصل على فائدة مباشرة لتعلمك أمراً على المدى القريب. لكن جوهر نفور بعض منّا من متابعة التعلم يأتي أولاً من رغبتنا في " الجائزة السريعة". الأمر مشابه تماماً لعشق بعضنا الوجبات السريعة بدلًا من طبخ وجبتنا على نار هادئة وإنتظارها.

صحبتك السلامة عزيزي عمر، وإن شاء الله تحقق كل ما تتمناه وأكثر.

جوهر نفور بعض منّا من متابعة التعلم يأتي أولاً من رغبتنا في " الجائزة السريعة".

نحن نقضي ما يقارب الربع قرن في رحلة تعلمنا "الإجبارية"، أعتقد أننا نستحق أن نحصل على الجائزة بعدها، وأعتقد أيضاً أنها ليست سريعة أبدا، أليس كذلك؟!

رغبتي السفر لدراسة الطاقة المتجددة في هولندا

لدي فضول لمعرفة السبب، ربما هذه الأفكار ليست منتشرة في مجتمعنا العربي بشكل عام، وما هو سر اختيار التخصص والبلد، ولماذا لم تفعل ذلك منذ البداية؟!

وأعتقد أيضاً أنها ليست سريعة أبدا، أليس كذلك؟!

ربما أعتقد ذلك أحياناً، لكن أعتقد أن تلك الرحلة الإجبارية في التعلم هي الأساسيات التي تجعل منك شخص مؤهل أكثر لمواجهة الواقع، أعني ما يليها.

لدي فضول لمعرفة السبب

هذه كانت رغبتي من منتصف الرحلة، لكن منعني منها أبي لذات السبب الذي ذكرته، التوقف عن التعلم والإنتاج، كانت رؤيته أني أنهيت الأساسيات وحان وقت الإنتاج، لكن كان لي رأي آخر. هل كنت لتفعل ذلك إن واجهت نفس الظروف؟ أو هل تدعم ابنك في ذلك رغم " تطويل المشوار" عليه؟

هي الأساسيات التي تجعل منك شخص مؤهل أكثر لمواجهة الواقع

ربما تظل تلك مشكلة في حد ذاتها - رغم كونها حقيقة - لماذا لا نسعى لتأهيل أنفسنا لسوق العمل قبل التخرج، ولماذا لا تساهم الكليات في ذلك؟!

هل كنت لتفعل ذلك إن واجهت نفس الظروف

بالتأكيد سأفعل، بل لقد فعلت بالفعل، ولكن ليس بالصورة التي ذكرتها.

لقد تخرجت من كلية الهندسة قسم النظم والحاسبات، وتم تعييني معيدا بأحد المعاهد العليا المصرية، وعملت بها لسنوات، ولكني أنهيت كل هذا.

تخليت عن كل شئ وبدأت العمل من جديد في المجالات التي أحبها.

صراحة لم أحب الهندسة يوما ولم تكن هي شغفي وطموحي بشكل عام، ولكن كما تعلم ينظر الأهل والمجتمع للأمر بشكل مختلف، فكيف لمن تحصل على مجموع ٩٧٪ في الثانوية ألا يلتحق بالطب أو الهندسة!!

لقد أنهيت رحلتي مع المجال وأنا على قناعة تامة بما أفعل، ربما الحال معك أيسر كونك مسؤول عن نفسك فقط، أما أنا فقد أخذت قراري وأنا لدي أسرة أعولها!

بالمناسبة لاحظت أنك جديد معنا بالمنصة، سعيد بالنقاش معك، أرجوا لك رحلة ممتعة معنا بإذن الله.

ربما تظل تلك مشكلة في حد ذاتها - رغم كونها حقيقة - لماذا لا نسعى لتأهيل أنفسنا لسوق العمل قبل التخرج، ولماذا لا تساهم الكليات في ذلك؟!

أعتقد أن " الكليات" بمفهومها العام تعنى بهذا، لكن لا أظن أن هذا يتحقق في أوطاننا، لسبب أعزيه إلى غيممة الرؤية وغياب الإستراتيجية، هل تظن أن هناك أسباب أشد أثراً إن صحّ ذلك؟

لقد أنهيت رحلتي مع المجال وأنا على قناعة تامة بما أفعل، ربما الحال معك أيسر كونك مسؤول عن نفسك فقط، أما أنا فقد أخذت قراري وأنا لدي أسرة أعولها!

أعتقد أن قرارك، في هذه المرحلة، بدون الحكم على محتواه، كان بطولياً! لكن بالعودة للماضي، ماذا كنت لتختار بديلاً عن الهندسة؟

بالمناسبة لاحظت أنك جديد معنا بالمنصة، سعيد بالنقاش معك، أرجوا لك رحلة ممتعة معنا بإذن الله.

أستمتع بالحديث معك وبكوني هنا، المنصة نظيفة، مفيدة، وممتعة! شكراً لك!

أجد نفسي من الأشخاص المحبين للدراسة بصورة تفاجأني أنا شخصيًا

فبعد الإنتهاء من الدراسة لم أرغب في عمل دراسات عليا، لأنني صرت أكره التعليم الأكاديمي

ولكن أخذت دورات تساعدني في مجالي، وكان بها مذاكرة كثيرة

الأهم ليس البحث عن أي تعلم، وإنما التعلم الذي سيفيد في مجال التخصص.

نعم مررت بهذه المشكلة بعد التعليم الجامعي، وذلك لنفوري من الدراسة الجامعية، ولا أرغب بدراسة أي شيء أخر.

ولكني في الآونة الأخيرة انتبهت لتلك المشكلة، ووجد نفسي متأخرًا في أشياء كثيرة لاعتمادي على معرفتي فقط دون تطوريها، ولا يمكن لأي شخص اقناعي بذلك قبل سنة من الآن.

إنها تجربة لابد وأن يمر بها الشخص نفسه ليشعر بأهمية التطور والتعليم.

نعم هذا الأمر يحدث مع الكثيرين خاصة من لديهم قدرات كبيرة لكن يتميزون بقلة الصبر وربما انعدام الحافز وعدم الرغبة في الإنجاز!!

أو قد يكون السبب عائدا لكثرة الدورات والمناهج التعليمية والمهارات وتنوعها بما يجعل المرء بتحسر على فوات أحد المهارات ولذا لا يرغب أصلا في تعلم شيء، والاستسلام للرتابة والروتين والبقاء في منطقة الراحة..

لا أراها مشكلة لنبحث لها عن حل لأنها ببساطة خيار شخصي..