كيف نحسن لهجتنا العربية الفصحى؟
ختمت القرآن الكريم وأنا في العاشرة من العمر، أتذكر أنني عندما كنت أخطأ في القواعد النحوية أو التشكيل كان أبي يطلب مني أن أقوم بإعراب الآية، بالطبع كان يساعدني في ذلك إذا كانت الآية صعبة نحويا أو أن القاعدة النحوية لم أدرسها، ومع الوقت أصبحت أتقن هذه المهارة حتى ختمت القرآن الكريم.
الحمد لله كنت مستمرا على المراجعة وحتى الآن ولكني لم أعد أفكر في القواعد النحوية وطبعا لم تكن مناهجنا التعليمية تهتم بقدرتنا على الإعراب، وظل الأمر ينحدر مع مرور السنوات.
لازال أبي يمتلك تلك القدرة بمهارة فائقة وهو في العقد الخامس من عمره – حفظه الله – ، ولا زلت أنبهر بقدرته على تحليل وإعراب الآية وإستخراج الجماليات منها.
علما بأنه لم يكن يوما متخصصا باللغة العربية، هو فقط اعتمد على مناهجه التي درسها وطبعا اهتم بتطبيق ما كان يتعلمه على آيات القرآن الكريم.
صراحة لم أقابل من أبناء جيلي من عنده القدرة على مجاراة تلك المهارة لديه، والأعجب من ذلك أنني قابلت العديد من النماذج ممن هم في مثل سنه وأكبر منه سنا ويمتلكون تلك المهارة بشكل رائع ومتقن!
في الزيارات العائلية وجلسات أصدقاء والدي أجدهم يتنافسون ويتبارون فيما بينهم وأشعر بالحرج وأنا أجلس بينهم لا أستطيع أن أتحدث بمثل هذه الفصاحة ولا أن أستشهد بهذا الكم الهائل من الأبيات الشعرية التي يحفظونها عن ظهر قلب!
لا أدري هل اختلاف المناهج وطرق التدريس هو السبب أم أن هناك مشكلة أخرى واجهت جيلنا جعلتنا لا نمتلك تلك المهارة كما امتلكوها هم.
في رأيك؛ ما هي أسباب تدهور لهجتنا الفصحى وطرق تنمية قدرتنا اللغوية العربية؟
التعليقات
عجبا، لو أخبرتك أني الوحيدة التي في أسرة والدي ووالدتي، أتحدث بفصاحة هل تصدق؟ ما عدا والدي وبعض من العناصر لهم قدرة بسيطة لكن ليست عالية، والباقي غير قادر حتى على تكوين جملة، فما بالك بإعراب الآيات :)
ولم أستعرض هذا أبدا، لأنني أعيش في مجتمع لا يعطي قيمة للغة العربية الفصحى، ولو سمعوك تتحدث بها يستهزؤن بك ويخبرونك:
-هل تظن نفسك هاربا من فيلم الرسالة؟
:)
على جانب الآخر، يعجبون بالشخص الذي يتحدث باللغة الفرنسية، مجتمعي للأسف يعطيها قيمة أكبر من حجمها، ويعتبرون صاحبها على قدر كبير من المعرفة والثقافة، والعبقرية حتى لما لا؟
أمر عجيب حقا، ومن أين اكتسبت تلك الطلاقة في اللغة العربية، ومن أين جاء اهتمامك بها، أعتقد أن تجربتك ستكون ملهمة للكثيرين.
بداية لأنني أحبها، وقرأت كثيرا، كانت البداية مع والدتي، كل يوم بعد المدرسة تأخذني للمكتبة لشراء قصص المكتبة الخضراء، وكنت أقرأها بنهم وفي جلسة واحدة، وهي كانت تشرح لي، وهي حصلت على لغتها الفصحى باهتمامها بالدراسة، وبعد الزواج كانت تشاهد الأخبار، وإلى جانبها أجلس أتتبع الخط السفلي وهي تتبعه بالشرح لي، الأخبار مرجع هام للالتقاط المصطلحات والمعرفة الواسعة وكذا الثقافة، وهكذا كبر معي اهتمامي باللغة العربية لأصبح أقرأ روايات مطولة في ليلة واحدة فقط,,
الأمر أشبه بالهوس، أخبرني أحدهم أني مصابة بمتلازمة ببلومانيا، وحين قرأت عنها، وجدت أني فعلا قد يكون الأمر حقيقيا..
ما شاء الله بارك الله فيك وفي والدتك، إذا في إعتقادك القراءة الجادة ومتابعة ما يدور بالعالم حولنا باللغة العربية سيكون مثمرا في زيادة قدرتنا على التحدث بالعربية.
ذكرت في تعليقك السابق اهتمام أبناء بلدتك بالفرنسية بدلا من العربية، في إعتقادك ما السبب في تدهور وتراجع ثقافة التعلم والإطلاع بالعربية الفصحى.
ما شاء الله بارك الله فيك وفي والدتك، إذا في إعتقادك القراءة الجادة ومتابعة ما يدور بالعالم حولنا باللغة العربية سيكون مثمرا في زيادة قدرتنا على التحدث بالعربية.
اولا الشغف والحب هو العامل الأساسي في تعلمي وتطويري للغة العربية، لم تكن والدتي تحاول ذلك، بل وجدتني تلقائية معها، وحين ألفت القراءة بدات أنا التي أدعوها لشراء الكتب لي، وفي بعض الأحيان أقوم بأعمال منزلية وأنا صغيرة لأحثها على شراء كتابين بدل الواحد.. عكس باقي أخواتي التي لا يهتممن بالقراءة، ووجدت هي صعوبة لتورث لهم حبها، وفي النهاية استسلمت..
ذكرت في تعليقك السابق اهتمام أبناء بلدتك بالفرنسية بدلا من العربية، في إعتقادك ما السبب في تدهور وتراجع ثقافة التعلم والإطلاع بالعربية الفصحى.
ثانيا السبب اهتمام وطني باللغة الفرنسية، لأن كل الوظائف المرموقة والمناصب العليا وذات الاجور العالية أصحابها يتقنون اللغة الفرنسية، وهذا بسبب الاستعمار الذي خلف آثاره، الشيء الذي يجعل اللآباء يركزون في دفع أموال كثيرة لتدريس أبنائهم هذه اللغة لضمان مستقبل لهم، وأصبحت في النهاية معيارا للاهتمام، عكس اللغة العربية التي يكون أصحابها في النهاية مدرسين ومعلمين فقط..
للأسف خلف الإستعمار الكثير وأثر على ثقافة أغلب الشعوب العربية، يحزنني تراجعنا عن فهم لغتنا كثيرا وأعتقد أنه سبب لفقدان الكثير فكيف سنفهم ديننا وكتابنا القرآن، وكيف سنتعرف على ثقافتنا وتراثنا، إن فقداننا للغتنا هو فقدان لهويتنا، ألا تتفقين معي في ذلك؟
فقدان الهوية؟
هل تظنه أمرا هاما لنا.؟ ما بالك عن الذي يذهب فقط للدراسة خارجا فيتنكر لدينه وتربيته وهويته، ويصبح متشبها بهم، ويغير اسمه، ويتمنى الزواج والحصول على الجنسية هناك؟
هل للهوية أي قيمة، وكأنها مجرد مرحلة وولت..
لا طالما أعجبتني روايات خولة الحمدي، والتي ناقشت فيه الهوية الممزقة التي خلفها الاستعمار، أذكر بداية إحدى رواياتها، ربما أن تبقى، كتبت:
أن تكون هاربا من الهوية، حافيا من الانتماء، فذلك أقسى أشكال الفقر، إلى الفقراء الذين لم يدركوا مدى فقرهم..
كلامك صحيح، ورأيت ذلك بعيني ومن أقرب زملاء الدراسة، ومن المفارقات أنه بعد سفره لإيطاليا تحديدا جاءت كورونا التي قضت على أماله في البقاء هناك، حتى أسبانيا وألمانيا وغيرها من دول الإتحاد الأوروبي التي حاول الفرار لها ليستمر ويواصل حياته على طريقته الخاصة، لم تستقبله كل هذه الدول، واضطر للعودة إلى مصر من جديد ليبحث عن فررصة في الحياة.
ورغم إتفاقي معك فيما ذكرت من وجود أزمة في الهوية بشكل عام، إلا أنني أرى أنه من واجبنا أن نحى لغتنا في نفوسنا ونفوس أبناءنا من جديد، لا أن نستسلم لهذا الوضع، ولذا فقد طرحت الأمر للنقاش باحثا عن آلية يمكننا إتباعها لنعود من جديد متحدثين بلغتنا الأم اللغة العربية الفصحى.
أحببتُ أن أعلق على هذه المساهمة نظرًا لحبي الكبير للغة العربية ونحوها ، مع أن تخصصي بعيدًا كل البعد عن اللغة العربية .
ربما يعود الفضل لذلك هو أستاذي الذي درسني اللغة العربية ونحن في الإعدادية ، أذكر أنه أخر خمس دقائق من الحصة الدراسية تخصص لإعراب بيت نحوي ، حتى لو كانت الحصة الدراسية ليست مخصصة لمادة النحو ولكن لابد من إعراب بيت شعري يوميًا سواء كان في الحصة المخصصة للقراءة أو النصوص أو القصة القصيرة وغيره ، كان لابد علينا أن نقوم بإعراب بيت شعري يمليها علينا أُستاذنا آنذاك .
حتى أن أخوتي محظوظين بأنه درسهم أستاذًا أيضًا أخرًا كان قد نمى فيهم حب اللغة العربية، ما جعلني أذكر تجربة أخوتي في هذه المساهمة هو أنه اليوم صباحًا قد سمعتُ وفاة هذا الأُستاذ رحمه الله ، الخبر وقع كالصدمة على أخوتي وعليّا نظرًا لأنه صغير في السن وأنه جعلهم يحبون اللغة العربية .
بعد التجارب التي ذكرتها لا أؤمن بأن المناهج وطرق التدريس هي المسؤولة عن تدهور لغتنا العربية .
في رأيك؛ ما هي أسباب تدهور لهجتنا الفصحى وطرق تنمية قدرتنا اللغوية العربية؟
السبب الأول هو المجتمع ، هو أنه ينظر لِمن يتحدث اللغة العربية الفصحى بأنه شخصًا غريبًا عنهم .
السبب الثاني هي أن من يتحدث بغير اللغة العربية ، هو مثقف بنظر البعض .
السبب الثالث هو أن بعض الشباب يحبون المفاخرة والتباهي بأنهم يتحدثون بلغة ما غير اللغة العربية .
كلامك صحيح يا هدى أتفق معك تماما، في رأيك كيف يمكننا أن نحي اللغة في قلوبنا وقلوب أولادنا من جديد، للأسف نحن أمام جيل كامل لا يستطيع أن ينطق من اللغة الفصحى سوى بضع كلمات عرفها من الأفلام والمسلسلات، ويا ليته يفهم معناها بل هو يتداولها مع أصدقاءه لإثارة الضحك والسخرية فيما بينهم!
كيف يمكننا أن نحي اللغة في قلوبنا وقلوب أولادنا من جديد
ربمًا أنك محظوظ في طفولتك لأنك إمتلكت عائلة تحث على قراءة و حفظ القرآن الكريم .
لِذا أفضل أن نُربي أبناءنا على قراءة القرآن وحفظ أجزاء في كل إجازة سنوية أي بعد إنتهاء العام الدراسي .
الإجتماع مع الأبناء في المساء وسرد لهم هذه القصص ، أيضًا تخصيص لهم كتب بسيطة ، لا تحتوي على مرادافات صعبة ، بحيث يقرأ الطفل يوميًا ورقة من الكتاب مع مكافأته .
كان الحفظ مستمرا حتى في أيام الدارسة والإمتحانات، كان يمكننا أن نأخذ أجازة من المدرسة ومن الدروس، كان يمكننا أن نطلب أي شئ، ولكن كان هناك طلب مرفوض دوما، وهو أن نأخذ أجازة من المراجعة والحفظ.
من أهم الطرق التي تكسبك طلاقة في اللغة العربية:
1- القرآن الكريم، أي المتابعة في المساجد منذ الطفولة ترسخ لديك أساسيات اللغة العربية ويصبح لديك القدرة على القراءة جيداً وبشكل تلقائي ومن دون محاولة معرفة الحركة اللازمة هنا، وهذا حدث معي منذ صغري لم أكن أخطئ أبداً في قراءة الشعر والدروس وهذا ما كنت أتقده في باقي الطالبات برغم ارتفاع المستوى التحصيل لديهم.. لأنني كنت أرتاد المسجد وحفظت القرآن منذ الصغر وهذا أثر كثيرا على لغتي ولحد الآن لم أحفظ قاعدة نحوية يوما، أعشق الاعراب واستمتع به كثيراً..
2- القراءة ومجدداً منذ الصغر وخصوصا عندما يبدأ الأهل بقراءة القصص لأطفالهم( من أهم المراحل)
3- الرسوم المتحركة أثرت جيدا على لغتنا كونها كانت بالفصحى السليمة...
أسباب التدهور تعود إما إلى قلة الاهتمام بالقرآن أو عدم استعمل اللغة العربية بشكل صحيج من قبل المعلمين واعتماد العامية في قراءة القصص للأطفال أو حتى في مشاهدة أي برنامج..
لدي سؤال: ألاحظ في مصر بعض المدرسين من خلال ما شاهدته في المسلسلات عدم نطقهم للعربية الصحيحة وخلطهم بين العامية والفصحى ربما بسبب اللهجة الخفيفة، هل هذا صحيح أو هل هو مستمر للآن؟؟
للأسف صحيح، وأتذكر أنني عندما كنت طالبا في الصف الثاني الإبتدائي كانت معلمة التربية الإسلامية(عادة تكون متخصصة باللغة العربية)، تقوم بتحفيظنا آيات من سورة الجمعة، حتى وصلت لقوله تعالى "كمثل الحمار يحمل أسفارا".
هنا قرأتها المعلمة (الحُمار) بضم الحاء - كما هو حال نطقنها لها بالعامية- ، قاطعت القراءة وأخبرتها أنها تنطقها بطريقة خاطئة والصحيح أنها "الحِمار" بكسر الحاء، لكنها للأسف لم تستمع إلى وسألتني وما الذي أعلمك بذلك، أخبرتها أنني أحفظ السورة كاملة وقد تلقيتها هكذا - في ذلك الوقت لم أكن مدركا لمسألة التشكيل والظبط النحوي - ، لكنها ظلت على موقفها ولم تتراجع!!
للأسف هذا حال الأغلبية منهم إلا من رحم ربي.
في رأيك؛ ما هي أسباب تدهور لهجتنا الفصحى وطرق تنمية قدرتنا اللغوية العربية؟
من بين ما ذكرته في مساهمتك أستاذ محمد أن والدك الفاضل مارس قواعد النحو في حياته، فأصبحت جزءًا من حياته وتحل في مجالسه ومسامراته, وهذا هو السبب في إجادته اللغة العربية والنحو بشكلٍ خاص.
فالممارسة هي ما افتقدناه اليوم، ولو كانت اللغة العربية الفصحى جزء من حياتنا ومناسباتنا، لما آلت إلى حالها اليوم وأصبحت منسية.
سبب آخر وهو تمجيد اللغة الأجنبية واعتبارها أسلوب حياة راقي ومؤشّرًا على ثقافة الشخص ومستواه المرموق!
هذا الأمر أدّى إلى هجرة اللغة العربية الفصحى وإجادة الحديث بلغات أخرى أجنبية لملاحقة الركب والسير على المنوال الدخيل!
ولا يقل عن ذلك شأنًا اهتمام الجامعات والجهات التعليمية الكبرى بالتدريس باللغة الإنجليزية.
ونجد ان المدارس الأمريكية أو البريطانية مثلًا تكون تكلفة الدراسة فيها مرتفعة، لأنها تدرّس بلغة مرموقة، عكس المدارس الحكومية التي تعتمد اللغة العربية "ويا ليتها الفصحى" للأسف!
ألا يدفع كل ذلك لصالح تمجيد اللغات الأجنبية وتراجع المتحدّثين باللغة الفصحى؟
أتفق معك في الأسباب، ولكن كيف يمكننا أن نتخطى تلك العقبات، فكما تعلمين فقداننا للغتنا يعني فقداننا لشئ ثمين، ربما هو فقد لذواتنا نفسها!
ألا توجد آلية يمكننا إتباعها حتى مع أولادنا لنتغلب على هذا الواقع المرير؟
إن كان بالإمكان اتّباع ذلك مع ىالأولاد فهو مجهود شخصي يُشرف عليه الوالديْن.
وكما نجد ان البعض يحرص على تعلم أطفاله منذ سنٍ مبكّرة التحدّث باللغة الإنجليزية، فإن تعليمهم الحديث باللغة العربية الفصحى سيكون أسهل كوننا نتحدّث بلسانٍ عربي بطبيعة الحال.
لكن هنا تبرز معضلة أتخيّلها امامي، كيف سيتعامل مجتمع "جاهل لغويًا" مع اطفال يتحدّثون الفصحى؟
أتخيّل أنهم سيجعلون منهم موضعًا للسخرية والنكتة! كون الفصحى غير شائعة في مجتمعاتنا العربية!
فكيف يُمكن ان يتغلب الآباء على هكذا معضلة إن كنت تتفق معي؟
لا يجب أن يتحدثوا بالفصحى في كل مكان ولا مع كل الأشخاص، يكفي أن تحتويهم بيئة إفتراضية كتلك التي نتحدث من خلالها ليشعروا أنهم ليسوا أغراب عن المجتمع، ولكن الصعوبة الحقيقية في نظري هي في كون الآباء أنفسهم ربما لم يكونوا مؤهلين أصلا، ناهيك عن الضعف العام الذي نال من معلمي اللغة العربية بمرور الزمان!
أتذكر أنني طيلة مسيرتي التعليمية لم أقابل سوى أستاذ واحد يمكنني أن أثق في قدراته اللغوية والبيانية، لك أن تتخيلي ذلك!
أتذكر أنني طيلة مسيرتي التعليمية لم أقابل سوى أستاذ واحد يمكنني أن أثق في قدراته اللغوية والبيانية، لك أن تتخيلي ذلك!
محظوظٌ أنّك قابلتَ مثله!
أتذكّر أن معلمة اللغة العربية في صف الثالث ثانوي "توجيهي" كانت عندما تدخل الصف تقول: "stand up" بدلًا من قيام أو وقوف!
عدا عن الركاكة الواضحة في التحدّث بالعربية الفصحى واستنقاصها المستمر من العددي من المواضيع التي تخص الشعر وعلم العَروض.
فإن كان معلّم بهذه السذاجة بما يخص اللغة، فكيف بمن لم يقضوا من حياتهم 4 سنوات على الأقل، بين كتب البلاغة والشعر والنحو والعَروض والأدب وكل ما يخص لغتنا العربية؟
موضوعك ذكرني بسبيس تون يا محمد، قضيت الكثير من عمري وأنا اعتبرها قناتي المفضلة، قضيت الكثير من الوقت وتعلمت اللغة العربيو وأثقلت لغني كطفلة بسببها، اتذكر ابن خالي الصغير الذي لم يكن قادرًا على كتابة موضع تعبير ولا يقدر حتى على صياغة جملة كاملة، قلت له ألا تستمع لسبيس تون؟ قال لي لا، ما هذه؟ أدركت وقتها كم هي عميقة تلك الفجوة بين جيلي وجيله
أتعرفين يا أسماء ، بعد أن رزقني الله بطفلي قمت فعلا بالبحث عن قناة سبيستون لأتابع محتواها ولكي أجعلها في مقدمة قنوات الكارتون، ولكن بعد متابعتها لأيام ساءني جدا ما توصلت إليه من نتائج، القناة تأثر محتواها بشكل كبير، العديد من البرامج التي كانت تضيف مهارات وقيم أخلاقية بجانب الثقافة اللغوية لم تعد تبث أصلا واستبدلوها ببرامج أحدث لا تهتم بتلك القيم والمبادئ، مع الأسف.
شكرا استاذ محمد على طرح الموضوع الشيق. في رأيي ضعف اللغة العربية عند الجيل يعود لعدة أسباب، من أهمها: أزمة الهوية، مخلفات الاستعمار، عدم الاهتمام بالقرآن والسنة وضعف الدين عموما ... السبيل هو أولا العودة إلى المنبع الصافي: القرآن والسنة وكتب أسلافنا، وأولا وأخيرا اللغة ممارسة فإن أغفل الجيل ممارسة التحدث بها في منتدياتهم ومجالسهم وهجر أدبها وشعرها فستضمحل تدريجيا.