24

كيف تساهم في نجاح إبنك في الحياة؟

شاهدت العديد من الشباب الضائعين كان يمكن أن يكون مستقبلهم أحسن لو تدخل أحد ما و ساندهم و حماهم من أسباب الفشل، و أهم ما لاحظته هو غياب دور الأب كعنصر دعم و مؤازرة في هذه الحياة القاسية و الصلبة التي لا ينجح فيها إلا الأقوياء أو من لديه متكأ و سند. لنفترض أنك أب و أبقتك الحياة لتعيش و ترى أبنائك يترعرعون أمامك، شاهدت أهالي إحدى المدن حين يرزقون بإبن أو إبنة يبدؤون بتشييد منزل من أجله، كما أن الألبان سابقا كانو يزرعون شجرة تفاح حين يرزقون بمولود حتى يقوموا بتفصيل أثاث منها حين يتزوج هذا الإبن أو البنت، فحتى ولو كنت فقيرا عليك أن تبر بإبنك حتى يبر بك حين تكبر، فتختار له أحسن الأسماء و تنشأه تنشأة سليمة فإذا كنت مسلما صالحا لماذا لا تحفظه القرآن حتى تستفيد منه يوم القيامة.

لنتحدث عن الشؤون الدنيوية فكيف تضمن له مستقبله و تقيه غوائل الزمن.

إفتتح له حسابا إدخاريا وكلما جائتك ترقية أو علاوة ضعها له فيه

أدخله يتعلم اللغة الإنجليزية حتى يصبح متمكنا منها و حين يتخرج من الجامعة يستفيد منها

أدخله يتعلم رياضة دفاعية حتى يبقى دائما قويا و بطول الممارسة يصبح رصينا و قادرا على التحكم في إنفعالاته كما يمكنه أن يتخذ تعليمها مهنة في المستقبل

إستخرج له جواز سفر و إجعله يسافر معك أو مع من تثق به حتى يعرف البلدان و يتعود على فراق المنزل و الإستقلالية

خذه إلى معسكرات الشبيبة و المخيمات الكشفية حتى يتعلم الإعتماد على نفسه

ثقفه و تحدث معه كرجل و علمه مخاطر و الأمراض المنقولة جنسيا و قيمة الشرف و حرمة التعدي على حرمات الله

كن له قدوة حسنة فلا تكذب أمامه و لا تشتري له شيئا أكثر من مقدرتك الشرائية و إذا لم تستطع شراء الأضحية لا تلزم نفسك بها أمامه في الصغر حتى لا ينشأ على التعسف على نفسه و تكليفها ما لا طاقة له بها

إحترم أمه أمامه ولا تعنفها و إذا تخاصمتما فليكن بعيدا عن أعين الأبناء

علمه أن يحترم معلميه أو أساتذته و أن يحترم القانون

نبهه لمخاطر التدخين و المخدرات و الإدمان على الإباحية

دربه على أن يختار أصدقاء صالحين و قدوة حسنة

سانده في المحن و قف معه مادمت حيا

أتركه يختار تخصصه الجامعي أو هوايته فقط قم بنصحه فهو أكبر من 18 سنة و صار يعرف طريقه .

إذا رسب في الجامعة لا تستهزأ به فالجامعة مختلفة عن المعهد و نضام التقييم فيها قد لا يكون عادلا مع العلم أن أسوأ الجامعات في العالم هي العربية.

الآن إبنك سنه أكبر من العشرين و أنت جاوزت الأربعين أو الخمسين، فجيله مختلف تماما عن جيلك و ضروف البلد ليست نفسها ، فعليك أن تصاحبه و تكون له موجها ، فإذا قرر الزواج أو قررت بنتك ذلك تفهم الأمر فلا تتشبث به و إنصحه في إختياره لبنت الحلال و لا تقف له أو لها حجر عثرة فطوبى لك إن إختار إبنك الزواج مبكرا و مبروك لك عريس بنتك في هذا الزمان الذي كثرت فيه العنوسة و أخر فيه الشباب الزواج لذلك ساعده في إجرائات الزواج و لا تغالي في مهر بنتك و يسر و لا تعسر على صهرك فعقلية هذه الأيام مختلفة و الشباب في أوروبا حين يقررون الزواج يكتفون بمراسم بسيطة فإذا كان الغرب قدوتك فهذا منهجهم الآن أما إذا كنت تدعي حبك للرسول عليه الصلاة و السلام فعليك بمراجعة نفسك عزيزي الأب.

الآن إبنك شارف على الخامسة و العشرين و تخرج من الجامعة فإذا لم يجد عملا واصل إعطاءه مصروف الجيب و إدعمه نفسيا و لا تقصر معه

أما إذا وجد بعثة لطلب العلم خارج البلد فلا تنمعه من ذلك و إستثمر فيه فإن عاد سيفيدك ماديا كما أنه سيشرفك طبعا فقد أحسنت تربيته فهو سيكون خير مبعوث يعرف الناس بأخلاق الإسلام الحميدة و نجاحه مضمون فهناك المنهج الدراسي سهل و يوفرون كل سبل النجاح.

لنفترض أنه قرر أن يفتح مشروعا خاصا به لا تسخر منه و تبشره بالإفلاس و الفشل فذلك مكتوب على 90% من المشاريع الناشئة المهم أن ينهض من جديد لذلك سانده أيها الأب

نجح مشروع إبنك فلا تحلبه كالبقرة فعليه أن يدخر قليلا و لا تطالبه أن يشتري سيارة أو منزل إذا كانت من الخصوم أما إذا كانت من الأصول فلابد منها ولا تقل حان وقت التقاعد فحياة الفراغ عدم ، وضف خبرتك لمساعدته و شبكة علاقاتك من أجله.

لا تنسى أن تبر والديك حتى يتذكر أبنائك فهذا من ذاك

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

تحدثت عن مسألة التربية الحسنة فهي رأس المال و الأساس لكن في حالتنا هذه لا نريد عزل كل فرد عن الآخر فالأب سند للإبن و الإبن وماله لأبيه.

ارجوك ان تفهم معنى حديث انت ومالك لابيك جيدا قبل ان تستدل به ... فالحديث له معنى يختلف تماما عمو يدور في بالك

كما أن الألبان سابقا كانو يزرعون شجرة تفاح

لم أفهم هذه بدايةّ و اعتقدت أنك تعني بها منتجات الألبان dairy -__-

أتفق معك في معظم ما قلت و لكن النقطة التالية أدناه أخالفك بها بشدة.

إفتتح له حسابا إدخاريا وكلما جائتك ترقية أو علاوة ضعها له فيه

أعتقد أن أسوأ ما يمكن أن يُربى عليه الطفل ( الذكر بالذات) أن لديه شبكة أمان تسنده مادياً وقت الشدة فتراه يميل إلى الكسل و عدم تقدير العمل و المال، و يهدر ماله دون أن يعرف قيمته، و ما يغيظني فعلاً عندما يتكفل الوالد بمصاريف دراسة ابنه الجامعية، و من ثم يزوجه و يدفع معظم تكاليف الزفاف ، و يبني له بيتاً قريباً منه و يسكنه بجانبه.

لا أجد أن الوالد مكلف مادياً بأمور ابنه بعد أن ينهي الثانوية، و أرى أن الوالد كذلك يجب أن يعوّد ابنه منذ سن صغيرة على العمل حتى ينخرط في أمور الحياة معنوياً و مادياً و يستطيع أن يفهم ما يدور بها و يشعر بقيمة التعب و قيمة المال.

أما بعد ذلك فعليه أن يعمل ليموّل نفسه في دراسته الجامعية و أمور حياته.

هناك نقاط أخرى لا أتفق معك بها و لكن موضوعك طويل نوعاً ما.

في مجتمعاتنا هكذا تكون الأمور، ليس كما في الغرب فهو يستقل بذاته في الثامنة عشر لكن الدولة تساعده من خلال عدة ضمانات و إعلمي أنهم يعطونك منحة عن كل إبن إلى حدود سن البلوغ و بالتالي فإن رأيك يسقط فنقطة الأمان يجب أن تكون موجودة.

الضمانات تنتهي مع البلوغ، إذا كانت الأمور لدينا كما الغرب فهذه الضمانات لا تتعدى مئة دولار شهرياً و تنقطع عند بلوغ السادسة عشر و بعدها يصبح على الشاب أو الشابة أن تدفع للدولة مبلغ شهرياً، الأمر لا يعدو كونه إعادة تدوير للمال.

و هكذا...لا يتعلم الطفل سوى الاتكال على والديه بالطريقة التي تقترحها.

ألن يتكلوا عليه في الكبر؟

لم أفهم، هل تقول أنهم سيتكلون على آبائهم في الكبر؟

يعني الأب و الأم ألن يحتاجوا أبنائهم في الكبر أم نقوم برميهم في دار العجائز؟

اه اذا انت ترى أنها علاقة تبادلية نفعية؟

ليس إلى هذا الحد.

ما هي إذاً؟

نوع من الأخذ و العطاء, ليس كأبناء السلحفاة تنجبهم و تهملهم

-1

إذا كانت العلاقة غير مبنية على التوقع المسبق، الذي يشابه الاستثمار، أتفق معك.

المساهمة في نجاح الإبن ليس بتعليمه الكسل ووضع المال في حسابه البنكي.. بل يجب أن تعلمه الاعتماد على نفسه عندما يصل 18 سنة يصبح يدفع إيجار غرفته مثلا، أو تصبح تتنازل عن بعض الأشياء ولا تدفعها له وهكذا.

ذلك لا يعلمه الكسل بل يختصر عليه عدة طرق في هذه الحياة

الاختصار الذي تنشده مرادف لشخص غير صلب قد ينكسر عند أول ضربة.

الحياة صعبة، هذا أهم و أول درس يجب أن يتعلمه الطفل.

تريدين أن تجعليه يشعر بصعوبة الحياة بمواجهتها دون أسلحة.

أو رميه في قلب المعمعة كاليتامى؟

الخبرة العملية هي أهم و أول و آخر سلاح، النصائح لا تفعل الكثير حقاً.

لكن قد يضيع و يضيع نفسه

دعه يضيع بينما هو غض و صغير ، دعه يخطأ مبكراً ووجهه بينما هو أمامك و تستطيع، ما بعد الثامنة عشرة يصبح الوقت متأخراً.

القسوة التي تأخذ طابع التوجيه هنا هي أكبر هدية و معلم ممكن أن يتلقاها الطفل.

إذن المساعدة الأبوية لازمة

لم أقل غير هذا، و لكن اختلافي معك حول الكمية و الطريقة و التوقيت.

أنا لم أطلب ضخ الكثير من الدعم , فقط اللازم و بالتالي نحن لا نختلف منذ البداية

ليس تماماً، فأنا اختلف معك حول تسهيل الحياة ماديا و معنوياً لهذا الحد.

و لكن الدعم المادي و المعنوي مطلوب بالطبع.

فكرة فتح حساب إدخاري فكرة جميلة جدا وحسب ماأتذكر فقد رأيتها في أحد البرامج كخواطر إن لم تخني الذاكرة ، حيث يتم فتح حساب بنكي للصغير بمجرد ولادته وعندما يصل سن الرشد تعطى له الحرية في التصرف بالمبلغ لتكون له بمثابة رأس المال لبدأ شركة أو فتح محل أو حتى شراء أحد الأصول ومواصلة الاستثمار فيه وخلصة مع وجود توعية للشاب بأهمية ذلك المال فإنه حتما لن يضيع ولن يتهور في إنفاقه، العديد من الأفكار من الشباب كانت لتغير العالم لولا وجود دعم مادي لها لكنها ماتت في مهدها وركن أصحابها إلى سلم التوظيف الروتيني حتى نسو أفكارهم وأصبحو يعيشون على الحد الأدنى مما كانو يطمحون له.

من الحرف الأول وحتى الاخير وانت تتحدث الاب يدفع للابن، الاب يدخر للابن، وما الى اخره حتى اصبح عمره ٢٥ عاما وقد نضج اتكاليا وكسولا وبدون ابيه فهو ضائع .. انا درست البرمجيات واخي درس الهندسة وكان ابانا يدفع لنا المصروفات .. ولكن قبل هذا كله كان أبي ومنذ كان عمرنا ١٤ و ١٥ عاما يأخذنا معه الى عمله في النجارة بالاجازات المدرسية .. وكان يقسو علينا في العمل ونحن اولاده اكثر من العامل الغريب .. وعندما كنا نسأله لماذا تتركنا نتعب بهذا الشكل وتقسو علينا .. قال لنا حتى تعلموا قيمة القرش وكيف يأتي وكيف يتعب الاب من اجل ابناءه .. علمنا ان الحياة ليست سهلة كما نعتقد بل علمنا كيف ان نكون اقوياء ونحتمل قسوة اي ظروف وها نحن كبرنا ونعتمد على انفسنا وبل اجبرنا ابينا ان لا يذهب للعمل ونحن ندير عمله بالكامل بنفس الطريقة التي تربينا عليها

إضافة بسيطة : يمكن للأب ان يفتح حساب ادخاري للطفل ولكن بدون علمه ..إلا أن يصل للسن المناسب ..مثل وقت الانتساب للجامعة ..يمكن للمبلغ الموجود في الحساب أن يساعد ف سفر الابن لاكمال الدراسة ف الخارج عن طريق تسديد رسوم الدراسة كاملة مثلا ..بشرط ان يكون الابن قد اجتهد في البحث عن المنح الدراسة وجميع الطرق الممكنة ..وعندها يتدخل الاب بما قد توفيره ..او بالنسبة لمشروع ابنه ..يتدخل الاب بعد ان يكون الابن قد اسنفذ جميع الخيارات الممكنة ..او في حالة وفاة الاب يمكن ان يساعد الحساب الادخاري ..

رائع بارك الله بك