30

أنا سوري .. أنا متطوع

  • reemsabouni

أنا سوري .. أنا متطوع

المأساة تدق في نعشنا كل يوم ألف مسمار إن لم نتحرك و نبذل الغالي والثمين .. فإن كنا قد فقدنا وطننا فما الذي نملكه بعد ؟

قيمة مضافة ..

على مدى السنوات الخمس المنصرمة , مرت الشخصية السورية بتفاعلات رهيبة أعادت تشكيل ملامحها من جديد وأضافت إليها مكونات أخرى زادت من وعيها بذاتها و غدت أكثر إدراكاً إلى دورها ومسؤوليتها المجتمعية .

لم يسبق وأن مرّ السوريون سابقاً بكوارث جليلة أجبرتهم على النزوح واللجوء والهجرة في تاريخهم الأصيل الممتد حتى العقد الجاري وحدوث زلزال الأزمة السورية .. ربما - وبالنظر إلى إيجابية الأمر – فقد دفعت الأزمة العديد منهم إلى الايجابية في التفكير ومن ثم العمل على شيء ما قد يخفف عن أرواحهم ما أصابها من جروح عميقة نازفة لم تندمل بعد !

أنا سوري .. أنا متطوع

ثقافة التطوع .. هي أحد أكثر القيم نشوءاً وتشكلاً في بنية الشخصية السورية الجديدة ، إذ لم يكن العمل المدني أو المجتمعي متأصلاً سابقاً لأسباب غنية عن التعريف , لا أقل أنها ليست موجودة لكنها لم تكن سائدة كسمة بين الأفراد بحيث طرقت فؤاد وعقل كل سوري حدّث نفسه بالتطوع أو بتقديم العمل الخيري إن صح الترادف .

وما يدلل على حديثي السابق رؤيتي للكثير من الفرق التطوعية التي تكتلت واتحدت تحت هدف أو أهداف مشتركة ووضعت نصب عينيها رتي ما نال الرداء السوري من تهتك و تمزق .

التطوع فرض عين لا كفاية ..

كل يوم .. يضاف إلى الذاكرة الجمعية السورية وأرشيف معاناتها و ألبوم صورها خبراً يندى له جبين الإنسانية يتلقاه السوري في غربته سكيناً تمزق روحه .. أما من تبقى في الداخل .. فله الله !

لست هنا بصدد التجرؤ على إصدار فتوى أكثر من كون الجانب الإنساني الذي يصرخ بكيانيَ السوري يجعلني أقول أن التطوع فرض عين على كل( سوري وسورية ) قادراً في المرحلة الحالية ..

إنه الميزان الذي يجعلنا على قيد إنسانيتنا ما دمنا على قيد هذه الحياة .

(شو بقدر أعمل ؟)

تتخبط الأرواح المكبلة بداخلنا وتلعننا صور الطفولة المشوهة وتفوح منا رائحة العجز النتننة .. تباً لنا ! لا نجد ملاذاً مما نحن فيه سوى أن نشمر عن سواعدنا و نقدح زناد أفكارنا ونضحي بأوقاتنا و أموالنا وصحتنا ونساهم بخبراتنا في سبيل العمل الخيري أو التطوعي .

في البداية كان العمل التطوعي السوري شائعاً ومنتشراً بشكل عشوائي و غير منظم على المستوى الإغاثي أو الدعم المجتمعي لكنه سرعان ما تطوربفعل الأزمة الملحة و تحول إلى مهارة مكتسبة ثم اتجه إلى أن يأخذ مساراً منظماً بفضل سعي البعض إلى جمع الأفراد في جمعيات ومؤسسات و فرق عمل وصياغة هيكلية واضحة لتقديم الخدمات التطوعية وصل به البعض إلى مخاطبة المنظمات والهيئات الدولية لتقدم لهم الدعم الفني والتدريبي أو عقد شراكات للعمل معها والحصول منها على التمويل اللازم كما استطاعت بعض الجمعيات الخيرية ومؤسسات العمل التطوعي أن تحقق شهرة محلية و دولية .

مصائب قوم !

في بلدان وصلت فيها التنمية إلى حد التخمة وبدأت تبحث عن رتوش الرفاهية تحققها لمواطنيها وجدت في اللاجئين الذين قدموا إلى أراضيها فرصة ثمينة لتطبيق ثقافة التطوع على أرض الواقع و تنشئتها في نفوس الأطفال ليمارسوا التطوع في شكله العملي لا النظري .

كندا هي إحدى تلك الدول التي رأت في المهاجرين السوريين وسيلة جيدة لتربية أبنائهم على ثقافة التطوع !

في عيد التطوع

يحتفل العالم كل سنة في الخامس من ديسمبر بيوم التطوع العالمي , ويعتبر الهدف المعلن من هذا النشاط هو شكر المتطوعين على مجهوداتهم إضافةً إلى زيادة وعي الجمهور حول مساهمتهم في المجتمع. وينظَم هذا الحدث من قبل من المنظمات غير الحكومية بينها الصليب الأحمر، الكشافة وغيرها. كما يحظى بمساندة ودعم من متطوعي الأمم المتحدة وهو برنامج عالمي للسلام والتنمية ترعاه المنظمة الدولية.

فلنحيي هذا اليوم العالمي بإحياء التطوع في حياتنا كي نبقي على ما تبقى منا من رمق الإنسانية لعلنا نوازن كفة الشرور على جبين هذا العالم المتخاذل !

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سأشير لمبادرات حققت فائدة ملموسة داخل حلب

مبادرة أهالي حلب تأسست مع الحرب ومهامها خدمية وتحديداً بالكهرباء والماء وبفضلها كان يتم إرواء مدينة حلب عندما تتوقف محطة الضخ وذلك عبر صيانة - ادخال ديزل - تواصل بين الاطراف المتحاربة وغيرها

قبل خروج المحطة الحرارية عن الخدمة أيضاً كان لها الدور في تشغيلها وإنارة المدينة من خلال تأمين المواد اللازمة فيول و كبريت وغيره وتواصل مع الاطراف المتحاربة

الهلال الأحمر - جزئياً - كانت الصورة العامة لفرق الهلال الاحمر ليست ممتازة سابقا خاصة أن ما يصور اعلاميا هو الانشطة الترفيهية للهلال أكثر من عملهم الإغاثي الإنقاذي. لكن مع الحرب بعض فرق الهلال أنجزت مهام كبيرة مثل تبادل الجثث - وساطات أسرى - إزالة جثث من مناطق اشتباك - نقل اشخاص بين طرفي المدينة - ايصال الطعام للسجن وغيرها

الجمعيات الخيرية الأخرى في معظمها ظهرت مع الحرب. لعل جمعية الإحسان حققت الانجاز الاكبر واهتمامها بالجانب الصحي والغذائي، باقي الجمعيات لازالت تعمل بطرق قديمة بالية لاتناسب ضغط الحرب. جمعية التعليم ومحو الامية لازالت تعمل بمجال التعليم لكن على نطاق ضيق .. جمعيات كثيرة اسمائها تشبه بعض أثرها ضعيف ويرتكز على توزيع المعونات الغذائية لا أكثر

معلومات مهمة و قد أثرت المقال.. أشكرك على تعليقك ومرورك الكريم

اهلاً بك في مجتمعات حسوب ، ريم ..

ثقافة التطوّع في العالم العربي ثقافة مأزومة .. الكل يعتبرها عملاً غير مُجدي ، والبعض يعتبرها نسخة أخرى من العمل الخيري فقط لا أكثر ..

رغم ان ثقافة التطوع في العالم كله تحمل للمتطوّع نفسه خيراً وخبرات ومعارف وعلوم وتعليم ذاتي ، ربما يغنيه عن دراسات نظرية تمتد لعدة سنوات ..

اعتقد ان الحاصل في سوريا حالياً - عجّــل الله نهاية الأزمة - هو أفضل بيئة خصبة لتنمية مفهوم التطوّع .. بشكل ما أثق أن الفكـرة ستنتشر أكثر .. أهم مبادرة عربية نالت جوائز عديدة مؤخراً ، هي مبادرة ( دوبارة ) التي تحمل أبعاداً تطوّعية ممتازة ، جعلت الشباب السوري يتفاعل معها بأفضل ما يمكن ، واشتق منها العديد من المبادرات السورية في دول عربية مختلفة في كافة المجالات..

التطوّع هو القاعدة الذي امتصّت الصدمة الأولى للخراب الهائل في ألمانيا واليابان بعد الحرب ، ثم تلاه في السنوات اللاحقة نظـام مؤسسي وبناء دولة ومؤسسات وأذرع مختلفة ، ساهمت في انطلاق البلاد لمرحلة افضل في زمن قياسي

أهلا عماد :)

هذا أول مقال لي على حسوب وأول تعليق أتلقاه منك :) إنها لاشك بداية مبشرة و محفوفة بالأمل

تعليق مثمر و مكمل للموضوع الذي بات يأخذ خيزا كبيرا من تفكيري في الآونة الأخيرة ويحتل جزءا من قلبي كون التطوع لصيق بي ويوم عيده الخامس من ديسمبر هو يوم مولدي :)

دوبارة هي أول من تبادر إلى ذهني ولم أشأ أن أستعرض أمثلة كي لا أعارض سياسة النشر هنا لكنها تجربة سورية مبهرة عالمية متكاملة تستحق أن تتخذ مثالا وقدوة

لا أبالغ إن قلت أن التطوع هو المخرج لنا وهو البلسم لجراحنا

أعان الله أهلنا في سوريا الحبيبة

رب ضارة نافعة ، يعجبني في شعبكم العزيز همته ونشاطه واصراره

رد الله بلدكم لكم انتم بسلام بلا مؤامرات ولا عكرات

آمين يارب .. شكرا يا عمر

أشكرك على هذه المساهمة القيمة جدا يا ريم .. أوافقك في كل كلمة

التطوع هو طوق النجاة وسط الأزمات ، كما أنه واجب كما قلت ليس فقط على كل سوري و سورية بل على كل عربي قادر على تقديم المساعدة و يعتبر أزمة سوريا أزمتنا كلنا

أرجو فعلا أن يتحول التطوع إلى ثقافة مجتمعية عربية .. شكرا لمرورك الكريم :)

بالفعل يا ريم المبادرات المجتمعية داخل سورية صارت كثيرة بغض النظرعن الاتجاهات السياسية لكن فعليا عم تساعد الناس المتضررة بشكل كبير

التطوع صار بداية اي طالب جامعة و مدخله لسوق العمل حتى ينمي قدراته ومهاراته ويكسب خبرات عملية

أنا حاليا موظفة بمؤسسة وبرجع بقول بغض النظر عن الاتجاهات السياسية تعتمد بشكل اساسي على المتطوعين في كل نشاطاتها واللي حاليا صاروا فيها بمراكز عالية

هي ليست احسن مثال لكن التطوع صار ثقافة بمجتمعنا كتير بس الله يستر لا يتحول لموضة ويتطوع الشباب ليقال انهم متطوعون تكملة ل ( بريستيجهم ) الاجتماعي

بالمناسبة أهلا وسهلاً بك في حسوب ^_^

أهلا لينا :)

ارجو فعلا أن يتحول التطوع إلى موضة و إن تحول إلى برستيج لازلنا بحاجة أن نصل بالتطوع كي يصبح ثقافة شعب فنحن لم نصل بعد!

اشكر مرورك الرائع عزيزتي

الشكر لك ريم ^_^

مقال اكثر من رائع.....

شكراً ريم ☺

العفو.. شكرا لك ☺️