إلى أي مدى يجب أن ندعم أطفالنا أمام الغرباء؟

علمت قصة عن شاب مجتهد ناجح حصل من وقت قريب على شهادة الثانوية العامة وتفوق فيها وشاءت الظروف أن حدث خلاف بينه وبين واحد من جيرانه وصاح الجار في الشاب لكن دون أن يشتمه ورد الشاب على جاره "أنا مش هرد عليك عشان أنت راجل حمار" ومشى وتركه. اتصل هذا الجار بالأب صارخاً غاضباً ووضع شرط أن يذهب إليه الابن ويعتذر له، ووافق الأب لكن لم يوافق الابن لكن الأب أرغم ابنه على الذهاب. ذهب الشاب مرغماً وخرج إليه الجار بالشتائم والإهانات ولم يعطه فرصة ليعتذر ولم يتحمل الشاب وتوفي بعدها بأيام قليلة من جرح الكرامة. نعرف أن من أساليب التربية المعروفة تعليم أولادنا أن يتحملوا مسؤولية أفعالهم، ونعلمهم السلوكيات التي لها قيمة خلقية كثقافة الاعتذار عند الخطأ ونرى تأييد هذه الثقافة مدعوم من أساليب التربية الحديثة، ونرى كل أم وكل أب يعلمون أولادهم: "اعتذر لعمو عيب كدا"...قول لعمو: "أنا آسف". لكن في نفس الوقت تعليم ثقافة الاعتذار قد ينقلب للضد، وقد يكون من غير الضروري أن نلقن أطفالنا مقدار كبير من التهذيب والأدب ومقدار كبير من ثقافة تحمل المسؤولية عن الخطأ.

برأيك إلى أي مدى يجب أن ندعم أولادنا أمام الغرباء؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا لا أعلم تفاصيل القصة، لكن عموما لا أرى أن الأب أخطأ عندما أجبر ابنه على الاعتذار لأنه أخطأ عندما شتم الجار، كما أنه ليس بالضرورة ان يكون سبب وفاته هو ما حصل ما الجار فتوالي حدثين في فترة زمنية قصيرة لا يجب أن يعني أنهما سبب ونتيجة، وأعتقد أن دعم الأبناء أمام الغرباء يجب ألا يكون فيه انحياز للابن، بل يجب أن يكون حيادي قدر الامكان لكي يتعلم الابن أن يتحمل مسئولية أخطاؤه

أولاد كل إنسان لا ينتظرون منه حيادية ومساواة مع الآخرين، بل يتوقعون دعم وتفضيل غير مشروط، لو الأب عامل أولاده كأن لهم نفس القدر عنده مثل قدر الجار أو ابن الجار، قد يرى الابن أنه يجب أن يعامل والده مثل أي غريب: الجار أو أي قريب بعيد!

برأيي إلى أبعد مدى يجب أن نفعل ذلك، في الأساس اليوم منظومة الأخلاق ذهبت إلى ما هو أبعد من الانهيار والتدهور بكثير، لذا أرى أننا لسنا حمل تدهور اخر من هذا النوع حيث نقول الأبن أخطأ لكن لن يعتذر حتى لا نجرح كرامته فماذا عن كرامة من وقع عليه الخطأ ؟

من وقع عليه الخطأ كان عليه أن يتكلم من البداية بأسلوب حسن ولا يدع الأمور تصل للمهاترات باعتباره البالغ، ولو شعر أن الأمر يخرج عن مسار حديث متحضر، ربما كان عليه أن يكمل الحديث مع الأب وينبهه بخصوص ابنه، لكن لا يعمل دماغه بدماغ مراهق ثم يشكو!!

للأسف ما حدث حدث وهو كله خطأ، لكن الغاضب مثل السكران لا حرج عليه وقت غضبه خصوصاً لو كان يقتص لنفسه يا جورج

هناك كثير من الحالات فيها لا يكون على الشخص حرج، لكن موضوع الغاضب ليس عليه حرج لا أظن أنني علمته قبل ذلك.

لا بد أن نعلم أطفالنا أنه ليس من الضروري أن يقدر الجميع ما نقوم به من سلوكيات طيبة أو تصرفات مهذبة، بل يجب أن نهيئهم لفكرة أن الخير أحيانًا يُقابل بالجفاء، وأن الناس لا تتصرف دائمًا بعدل أو إنصاف.

المهم أن يعرف الطفل أن أخلاقه تعكس تربيته هو، لا استحقاق الطرف الآخر، نحن لا نريد تربية أبناء هشين ينهارون إذا لم يُقدروا، بل نريدهم أقوياء يقدمون الخير لأنهم مقتنعون به، لا لأنهم ينتظرون تصفيقًا.

كثرة التهذيب برأيي قد تعلم الضعف أو تعود بأثر سلبي، أذكر جارة لي وأنا طفل لم أتجاوز 10 سنوات اتهمتني باطلاً بسرقة شيء عديم القيمة، وقالت لي أنت حرامي، قلت لها فوراً أنتي اللي حرامية مبتسماً عابثاً بمرح الأطفال😄، وبعد عدة أيام أتضح أنها هي من أضاعت الشيء الذي اتهمتني أني سرقته.

لا يجب على الطفل أن يكون شديد التهذيب برأيي.

لو كان الشاب عنده وعي بكيفية الرد بهدوء أو الانسحاب من الموقف دون كلمة جارحة ربما ما وصل الأمر إلى ما حدث هنا يظهر دور الأهل في أن يربوا أبناءهم على الحكمة والهدوء وقت الغضب وأن الخلافات مع الآخرين لا تُحل بالتصعيد بل بالسيطرة على النفس الاعتذار قيمة مهمة لكن الأهم نعلّم أبناءنا كيف يتجنبون أصلا المواقف التي تمس كرامتهم وتدخلهم في صدامات مؤذية

الدعم دائمًا وأبدًا، نعم، حينما يخطئوا نعلمهم تحمّل المسؤولية والاعتذار للغير، ونعرف سبب الخطأ، ربما هم كانوا في حالة دفاعية، وفي حالة وجوب الاعتذار، إذا علمت أن أحدهم تعامل مع ابني بهذا الأسلوب، سيكون ردي رادعًا جدًا عليه، وسأرد حق ابني ويعلم أن هناك من يقف في ظهره ويدعمه، لأنه أصلاً ذهب للاعتذار، فما الداع للمهانة بهذا الأسلوب!!

George_Nabelyoun أضف ردا

أعتقد أنه في هذه الحالات لا يجب على الطفل الاعتذار، والأولى أن (الجار) الشخص البالغ هو من كان عليه أن يدير الحوار بتحضر، ولو شعر أن الحوار يتدنى، فكان عليه أن ينهيه ويكمل الحوار مع والد الطفل.

وهي النقطة التي كان يمكن للوالد أن يلومها على الجار، لماذا لم يحدثه هو؟

دعم الأولاد مسئولية دائمة، سواء كانوا مظلومين أم خاطئين، فإن أخطأوا ندعمهم بأن نعلمهم كيف أخطأوا و كيف يصلحون خطأهم، و إن كانوا مظلومين، فحينها يجب علينا أن نعلمهم كيف يأخذون حقهم و أن نأخذه لهم إن تطلب الأمر، و لكن الأفضل بالتأكيد أن يتعلموا هم أن يأخذوه بأنفسهم، بالنسبة للقصة التي ذكرتها، فالولد كبير و حدوث خلاف بينه و بين غيره يستدعي التعامل مع ذلك الخلاف كالكبار، فيجب أن يجتمع طرفا الخلاف، و يكون أبو الولد موجودا كحكم ليمنع أي تطاولات من الطرفين كما حدث، و يجب ألا يرسل ابنه وحيدا للاعتذار كما فعل، و في النهاية المخطئ يعتذر أو يعوض بأي طريقة و ينتهي الأمر، و لكن لا يصح أبدا ترك الولد ليواجه الأمر وحده.

إلى أي مدى يجب أن ندعم أطفالنا أمام الغرباء؟

الشاب الذي تحصل على شهادة الثانوية ( في بداية التاسعة عشرة) لم يعد طفلاً ولذا فالعنوان يحتاج إلى مراجعة برأيي. وكما قال الصديق @Kareem_Magdy فليس من الضروري أن يكون سبب الوفاة جرح الكرامة وهذا معروف ومنطقي وأعتقد أنه لو حصل و مات بسبب جرح الكرامة فهو إذن ليس طفلاً لا يعي معنى الكرامة ويحزن لهدرها فهو شاب وقد فاته التعليم من بدري من والديه فهو هنا لا يعلم ولكن كان يجب أن يترك ليتحمل مسئولية أفعاله.

الولد في نظر أهله طفل مهما امتد عمره، والطفل الصغير يعي الكرامة ويعي الظلم وربما أكثر من الكبار، بل أني أعلم طفل لو داس أحد والديه على طرف له يمتنع عن الطعام حتى يخففون عليه.

أنا وانت وأندادنا يعتبرننا أمهاتنا - أطال الله في أعمار من بقي منهم على قيد الحياة ورحم من رحل - أطفالاً اما الآباء الرجال فبالطبع لا حتى أن أحدهم يقول: أنت بقيت راجل شق طريقك.... ولعل تعبيرك هذا مجازي أكثر منه حقيقي و واقعي وإلا فهل يعامل فعلاً الأمهات و الأباء من في عمر الخامسة مثل من في عمر الخامسة و العشرين أو العشرين؟!

أنا معك أن الأب غير الأم من ناحية هذه العواطف، لكن تظهر عواطف الأب في مناسبات مختلفة، فمثلاً لو حدثت مشكلة هل يترك الأب ابنه يندفع ليتصدى للمشكلة ويتعرض للخطر، أن يحكم غريزة الحفاظ على الجيل التالي يندفع الأب أولاً ويحاول أن يجعل الابن يتجنب الضرر؟

صحيح أتفق معك.