رفض الإنجاب لأسباب اقتصادية
- BAtronsa
- 2023-02-03T22:20:40+00:00
- 2023-02-14T21:39:36+00:00
يشعر كثيرون بالقلق حيال إنجاب الأطفال في
ظل الشعور بعدم اليقين
و مع تنامي حالة الشك وعدم اليقين.
أصبح من الصعب على الأفراد توقع مستقبلهم
في ظل التغير الذي تشهده جبهات عديدة بسرعة وبتقلبات متزايدة .
بعيد عن فكرة التقليل من المعاناة وفلسقة
أنانية الانجاب .
لماذا تعاني المجتمعات الاكثر فقرا
من الإنجاب المفرط ؟
البعض يرى أنه من غير الأخلاقي إنجاب الأطفال في عالم تسوده الحروب والمجاعات والمآسي واستحالة حماية الأطفال من الوقوع ضحايا لكل تلك
العوامل ؟ فهل تتفق ؟
قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ (151)}.
وقال سبحانه في سورة الإسراء: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)}.
هذه آيتين يوصي الله الاغنياء والفقراء بألا يقتلوا اولادهم خوفا من الفقر. فلو كان كثرة الانجاب خطأ في حق الطفل لأوصى الله غير المقتدر على ان لا ينجب.
كذلك افتراض انه إذا ما كانت العائلة فقيرة فعليهم ان لا يكثروا من الولد امر خاظأ. فمن يدري انه سيدوم حالهم على الفقر وانه لن يغنيهم الله من فضله ويصلح حالهم.
فسؤالي هل مجرد افتراض ان الطفل قد تكون حاله سيئة يبرر عدم انجابه؟ فلو كان كذلك فقتل الاطفال اللذين يتألمون حقيقة اولى. (طبعا هذه الجملة لا يجب ان تقال، ولكن لأبين التناقض في في افراض ان الطفل لا يجب ان يذوق الالم).
طبعا، كلنا نتفق ان الطفل يجب ان لا يظلم او يحرم من حقه. فبرأيي انه ما دام الطفل قادرا على ان يعيش ويكبر فأنجابه لم يكن خطأً. والعائلة التي لا تستطيع ان توفر للطفل حاجته لن تستطيع بالاساس من انجابه.
لماذا تعاني المجتمعات الاكثر فقرا من الإنجاب المفرط ؟
هناك عدة اسباب لذلك, منها الفهم الخاطئ لمبدئ الرزق, فعندنا مثلا في مصر ـ واعتقد عدة بلدان مسلمة اخرى ــ نقول دائما "الطفل ياتي برزقه", بمعني انه لا حاجة لك للتفكير في رعايته او تحسين وضعك الاقتصادي لاجله, فهو "ياتي معه رزقه", بل لدرجة ان انه حتي في الاشياء البسيطة مثل التسمية, اجد الكثير يقول ان الاطفال لديهم اسمائهم قبل ولادتهم, وما ان يولدوا حتي ياتي اسمه علي بالنا, فلا يجب ان نشغل انفسنا بذلك.
ربما السؤال الحقيقي, لما من الاصل ننجب الكثير؟
في احد مقاطع برنامج "الدحيح", تتطرق لذلك الامر وذكر عدة نقاط مهمة, منها الاتي
- الفراغ
- نظرة المجتمع (وجود اطفال كثر يعني قدرتك علي تحملهم, لذلك كثرتهم تجعل المجتمع يراك بمنظر جيد)
- الاستثمار
الاخيرة هي اكثر ما اجدها تتكلم عن الواقع, فالكثير من الفقراء يرون انه لربما احد الاطفال يستطيع ان يرعاهم في المستقبل, وجود الكثير من الاطفال, يعني انهم كلهم سيعملون, وهكذا سيحصل الاب والام علي المال, بمعني اخر, فرصة نجاح اخرى.
ولو قررت شخص الحصول علي طفل واحد, فماذا سيفعل عندما يكون ذلك الطفل شابا عاقا؟ هكذا لو حصل علي 15 طفل, فلربما يكون هناك 1 منهم علي الاقل جيد ويستطيع رعاية اهله.
لماذا تعاني المجتمعات الاكثر فقرا من الإنجاب المفرط ؟
سأخبرك بالسبب الرئيسي من واقع تجارب تحدث هنا، فمثلا عندما تذهب لمثل هؤلاء الأشخاص- أي الذي يومنون بالإنجاب على الرغم من الفقر- وتسالهم لماذا تنجبون على الرغم من أنكم فقراء؟ أليس كل راع مسؤول عن رعيته؟
تخيل ماذا ستكون اجابتهم؟ ببساطة ( الوضع الاقتصادي لن يتغير ولن يتحسن ابدًا فهو اليوم كما هو قبل عشرين سنة والقادم أسوأمثلا)
لذا فكرة الانجاب لحين تحسن الوضع الاقتصادي والمال قد لا تكون منطقية من وجهة نظرهم، علاوة على ذلك لنفترض أن ينتظر هذا الشخص أن يتحسن الوضع الاقتصادي، ماذا عن عمر الزوجة، فمثلا قد تكبر زوجته وبالتالي تقل فرصتها في الانجاب.
أيضا هنالك من يرتأي في أن يفرح ويسعد برؤية أحفاده قبل أن يموت (الاعمار بيد بالله بالتأكيد) لهذا لا يرى انتظار تحسن الوضع الاقتصادي والمالي أمر منطقي. وكأنه يريد أن يسابق الزمن!
أيضًا هنالك سبب ثانِ ذكره محمد وهو مقولة "الطفل ياتي برزقه"
يبدو أنّ هذه المقولة دارجة في الكثير من المجتمعات العربية، فمثلا قبل فترة كان رجل مع أبنائه التسعة وزوجته يجلسون في مكان عام ويتذمرون من وضعهم الاقتصادي والفقر وعندما تم سؤالهم عن السبب في ولادة عدد كبير من هؤلاء الأطفال، كان رده أنه كان مقتنع بأنّ مع ولادة طفل يأتي الرزق.
أما السبب الثالث و هو أنّ المجتمعات الفقيرة يكون بها ارتفاع في معدل الوفيات وبالتالي لمواجهة مثل هذا الامر لابد من ولادة أطفال كثر.
هناك سبب أخر وهي أن هنالك لبس في فهم بعض المجتمعات لمصطلحي تنظيم النسل وتحديد النسل، فبعض العائلات ترى بأن عدم الانجاب لفترة معينة وكأنه تحديد للنسل وهذا مفهوم خاطيء بلا شك.
البعض يرى أنه من غير الأخلاقي إنجاب الأطفال في عالم تسوده الحروب والمجاعات والمآسي واستحالة حماية الأطفال من الوقوع ضحايا لكل تلك
العوامل ؟ فهل تتفق ؟
أنا أؤمن بمقولة كل راعِ مسؤول عن رعيته، علاوة على ذلك هنالك شيء اسمع تنظيم النسل، فما المشكلة في اتباعنا لهذا الامر. الامر يحتاج إلى تثقيف الأزواج والمجتمعات أيضا
الله تعالى يقول المال والبنون زينة الحياة الدنيا، يعتقد البعض أنه عند إنجاب الكثير سيزداد ارثه في الأرض سيكونوا له عزوة وسند بالكثير، وهي أيضًا ثقافة برأيي لأن الطفل له رزقه فمهما زاد عدد الاطفال لا ينبغي أن يقلقوا من ناحية المال.
بمفهوم البعض العائلة هي عدد كبير من الأفراد، وأيضًا تفكيرهم بأنه لا ينبغي الاعتراض على مشيئة الله لذلك لا يلجأون إلى تنظيم نسل أو أي احتياط فهو مقدر للطفل أن يأتي.
البعض يرى أنه من غير الأخلاقي إنجاب الأطفال في عالم تسوده الحروب والمجاعات والمآسي واستحالة حماية الأطفال من الوقوع ضحايا لكل تلك العوامل ؟ فهل تتفق ؟
لا أتفق تمامًا، الأخذ بعين الاعتبار الوضع الراهن سواء السياسي او الاقتصادي مهم جدًا، ولكن هذا لا يعني عدم الإنجاب. الافضل هو العقلانية في مثل تلك الحالات، تنظيم النسل لم يأتي من فراغ وهو مشروع أيضًا في الدين.
قد يعاني الكثير من الفقر وقسوة الحياة، لكن لم يعاني احد من الجوع الا في بلدان المجاعة للاسف وهي حالة خاصة وليست عامة ولايمكن تعميم حكمها على كل الاماكن
وبمعنى اخر، ان كان هناك خطر على الطفل من ان يموت جوعاً، او يبات بلا سقف، او يحيى بلا كسوة. فهنا قد اتفق فيما يخص التفكير بالنسل. عدى ذلك من الطعام واللباس والمبيت + وقت بسيط للجلوس معهم وتربيتهم بشكل جيد كافي وانا شخصيا لم اجد كلام يفصل السلبيات التي تاتي من وراء كثرة النسل الا عناوين عريضة لا هي توضح شيء ملموس ولا هي تثبت ان الطفل سيموت من الجوع او سيبقى بلا مأوى وملبس.
وبمعنى اخر، ان كان هناك خطر على الطفل من ان يموت جوعاً، او يبات بلا سقف، او يحيى بلا كسوة. فهنا قد اتفق فيما يخص التفكير بالنسل. عدى ذلك من الطعام واللباس والمب
ولكن يا مهدي الأمر لا يقتصر على توفير الطعام، ماذا عن التعليم ولا سيما التعليم الجامعي؟ أعرف شخصَا متفوقًا حصل على معدل عالِ يؤهله للانخراط في التخصص الذي يحلم به وهو الطب ولكن لظروف اقتصادية وعدم توافر المال، لجأ هذا الشخص إلى نسف حلمه واللجوء إلى تخصص اخر وهو الهندسة وبالتأكيد هنالك الكثير من القصص الاخرى، ناهيك حتى فكرة عدم توفير حياة كريمة للابناء كله بسبب ارتفاع معدل الانجاب.
هذه مسائل ابتلائية في الدُنيا لكنها لا تغني عن حياة كريمة وعيش طبيعي للفرد
لا انكر ان هناك ماهو "افضل له" ولا انكر عدم السعي نحوه! لكنها لا علاقة لها بالحياة الكريمة ولا اعتقد بانه يجب ان تكون الحياة وردية لننجب الابناء ولا اعتقد ان الحياة الكريمة بهذا المعنى. فالمهم هو قدرته على العيش بدون ان يمد يده للغير ويستطيع ان يتدبر اموره في مختلف المشاكل لاحقاً خصوصا مع قدرته العقلية. وتوجد قصص نجاح كثيرةح ول هذا الامر
لماذا تعاني المجتمعات الاكثر فقرا
من الإنجاب المفرط ؟
الامر سببي تلازمي، فكلما زاد الانجاب وعدد الولادات كلما زاد الفقر، والعكس صحيح، وليس هذا فقط، فكلما زادت الانجاب زادت كل السلبيات الممكن حدوثها، من جهل، أمية، تخلف، عصبية، أمراض ومجاعاتو الحروب... وهو أمر طبيعي ومنطقي، فنسبت السكان والزيادة الطبيعية هي العامل الاهم في اقتصاد اي بلد، وله تأثير مباشر على جودة الحياة من اكتفاء ذاتي، جودة الخدمات، جودة التعليم، والعلاقات والاسرة، فرص العمل...الخ.
البعض يرى أنه من غير الأخلاقي إنجاب الأطفال في عالم تسوده الحروب والمجاعات والمآسي واستحالة حماية الأطفال من الوقوع ضحايا لكل تلك
العوامل ؟ فهل تتفق ؟
الامر نسبي الى حد بعيد فمن جهة لا يمكن التدرخل في حرية الافراد في امتلاك اجسامهم ومستقبلهم الذي يطمحون إليه ومن جهة أخرى، لا يكمن أن يقبل فعل الولادة هنا كأمر أخلاقي من جانب طالبه بحرية، فمن يطلب الانجاب ويسعى إليه في ضروف كهذه لا يمكن أن يكون شخصا اخلاقيا على الاطلاق بل هو اشد الكائنات انانية ووضاعة أي كان مبرره، لكن سنجد كثير من الحالات التي أرغمت على الانجاب قصرا دون رغبة منها، فتجد ارمأة متحكم فيها تقوم بالانجاب بضغط من زوج متسلط او بعض اللاجئات التي يتم استمالهم كأدوات إنجاب من أجل استعطاف الناس، هنا لا لوم على الضحية المنجبة، واللوم كله على من ارغمها على ذلك، لكن مع الاسف بعض اللجئات الافريقيات تفعلن ذلك بإرادتهن مكرا وحيلة لكي يطفن بولادتهن ويستعملنهم للاستعطاف الناس، هنا يأتي دور الدولة في معاقبة هذا النوع من الممارسات اللاخلاقية والتي تأثر بالدرجة الاولى على اقتصاد الدولة.
ماذا تعاني المجتمعات الاكثر فقرا من الإنجاب المفرط ؟
و هل ترى أن الدول التي تنجب كثيرًا من المجتمعات الفقيرة؟ هل تجد روسيا أو تركيا أحد هذه المجتمعات أو حتى آيرلاندا و التي تتسم بعائلات تقوم أفرادها ٦ و سبع و أحيانًا ٨ أفراد من الدول الفقيرة فين مقلا نجد تركيا التي تمثل أحد القوى العشرين على مستوى العالم؟ الإجابة هنا لا بالطبع. لكن كما حثنا الرسول عليه الصلاة و السلام أن الإنجاب يعني البركة و الزيادة في الرزق. لكن علينا بوضع المفاهيم في أماكنها الطبيعية و عدم الخلط بينهما.
البعض يرى أنه من غير الأخلاقي إنجاب الأطفال في عالم تسوده الحروب والمجاعات والمآسي واستحالة حماية الأطفال من الوقوع ضحايا لكل تلك العوامل ؟ فهل تتفق ؟
تتمثل هذه الشعارات و المقولات في مسرحيات صمويل بيكيت التي كانت تصف عقلية من ولدو بين الحرب العالمية الأولى و الثانية و التي نشأ عنها أطفال اكتئاب و عاشوا حياتهم جميعها في دائرة اكتئاب، و السبب في ذلك كونهم ولدوا في حرب و ثم في سن الثالثة تقريبا شاهدوا حربا أخرى فظنوا أن العالم هكذا دائما، حرب تنجب حربا و لا حمامة سلام في السماء. و كون مسألة الأخلاقية متدخلة أم لا يعد شيئا ليس ذو صلة، لكنه ليس منطقيًا على الأقل .
لم اواجه احداً في حياتي تحدّث عن هذا الموضوع من منظور واقعي. جميع من اعرفهم ولا ابالغ، يتحدثون من وجهة نظر دينية صرفه - حسب ظنّهم. وجهة نظر مشوَّهه بعادات وتجارب فردية وآراء لا عقلانية لا تمت للدين بِصَله.
قال عليه الصلاة والسلام : اعقلها وتوكّل. لاحظ كيف قدّم عليه السلام الفعل على الاتّكال. في موضوع كهذا اتذكّر المسلم والكافر الذَين انكسر بهما القارب في عرض البحر، اي من هذين الرجلين سينجو ؟، بطبيعة الحال سينجو الذي يعرف السباحة، فإن الله لا يحابي الجهلاء وان كان الجاهل مسلماً. الانجاب امر مرتبطٌ ارتباطاً قبليّاً وبعديّاً باحوال الوالدَين النفسية والصحيّة والاقتصادية بل وحتى باحوال المجتمع. وإغفال كل ما سبق بحجّة ان الله تعالى سيتكفّل بكل شئ ينقل الانسان من كونه متوكّلاً إلى كونه متواكلاً، كحال المسلم الذي ظنّ ان الله سيتكفّل بالسباحة عنه. للاطفال حق في الحياة الكريمة، والكرامة هنا ليست معياريّة طبعاً فالناس تختلف احوالهم، وليس على الوالدين سبيل ان كان قَدْر استطاعتهم لا يحقق المعايير بالنسبة لغيرهم.
ينبغي ان يبذل الانسان غاية جهده في تمهيد الحياة وتيسيرها للقادمين الجدد، ان يعمل على سد الخلل ان كان اقتصاديا، ام اجتماعياً ام تربوياً - بدراسة المناهج التربوية -. فليعمل على ذلك ثم يتوكّل.
لماذا تعاني المجتمعات الاكثر فقرا
من الإنجاب المفرط ؟
نعم هذا ملاحظ و لكن لايمكن الحكم انه 100/100
تماما، أن أرى أنه ليس من الظلم (إجهاض الطفل) بل من الظلم إنجاب الأولاد في ظروف قاسية، وليس العكس.
قد يعتقد البعض أن فعل الإجهاض محرما، لكن الأشد حرمة هو الحكم على شخص بظروف معيشية قاسية.
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.