كوميكس وميمز ومنشورات "هو احنا بكرة علينا امتحان في مادة إيه؟" تغزو وسائل التواصل الاجتماعي.. المنشورات في ظاهرها تبدو وكأنها تفاخر بعدم الدراسة، في الواقع هو تفاخر ساخر لا شك أننا نحب التفاعل معه جميعًا من حين إلى آخر ونجده مضحكًا، بل وقد يكون معظمنا يميل إلى مشاركة مثل هذه المنشورات في أوقات الاختبارات مثلا.
ولكن لنتوقف قليلًا، في رأيي هذا الأمر ظاهرة تستدعي التساؤل، فإذا كان الأمر حقيقيًا والطلاب لا يدرسون بالفعل فهذه كارثة، وإن كانوا يدرسون ويفعلون هذا بغرض التمويه فهي كارثة من نوع آخر.
سيقول البعض أشياء من قبيل: لماذا تهولين الأمر، والأمر لا يتعدى كونه مزاحًا وترويحًا عن النفس خارج إطار الدراسة، و... إلخ.
أنا لا أعارض أن يكون "التعبير عن التقصير في الدراسة" مادة للسخرية، ولكني أعارض المبالغة في الأمر، أحد أبسط الأضرار التي تلحق بهذا أن بعض الطلاب يفقدون همتهم إذ يشعرون بأن هذا هو الوضع الطبيعي، فبدلًا من أن يدرس من بداية العام الدراسي أولًا بأول يقوم بتأجيل الدراسة إلى الأسبوع الذي يسبق الامتحان ظنًا منه أن الكل يفعل هذا.
أخبروني كيف تجدون موجة "أنا لا أذاكر"؟ ألا تشعرون مثلي أننا أصبحنا نبالغ بالأمر؟
التعليقات
أخبروني كيف تجدون موجة "أنا لا أذكر"؟ ألا تشعرون مثلي أننا أصبحنا نبالغ بالأمر؟
قديماً أيام دراستي الإعدادية وهكذا كانو ينعتوني ب"لئيمة" ظناً منهم بأني أقول أني لا أذاكر لتمويه لأني كنت احصل بالفعل على درجات كاملة الأمر يرجع لنظرة الشخص لجهده فأنا كنت عند جلوسي لساعتين لا اعتبره جهد فأقول أني لن أدرس برغم من أن الساعتين مقارنة بقدراتي تعتبر كافية وتزيد.
إلى وقتنا الحالي أقول لم أدرس لم اعمل لم أنجز طبع ولكني بالفعل أدرس وأعمل وأنجز وأحرص كل الحرص على ذلك ولكن أنا من الأشخاص الذين لا أحب أن أعطى الاشياء أكبر من حجمها درست هل ضروري أن اقول أني أكلت الكتب .
ربما عبارة سمعتها يوماً لا تخبر أحد عن أهدافك أعمالك ما تريد أن تقوم به يجعلني لا أخبر أحد بشيء وإن أخبرت لا أبالغ ولا أعطى لشيء قيمة .
ولكن ما يحصل على مواقع التواصل الاجتماعي هو عبارة عن تفاخر بكمية الانحلال والتسيب الدراسي بالفعل وأنا أستغرب هل حقا بالفعل هم لا يدسون كيف ينجحون إذا ؟! إذا وجدت الإجابة حدثيني بها ^_*
ولكن ما يحصل على مواقع التواصل الاجتماعي هو عبارة عن تفاخر بكمية الانحلال والتسيب الدراسي بالفعل وأنا أستغرب هل حقا بالفعل هم لا يدسون كيف ينجحون إذا ؟! إذا وجدت الإجابة حدثيني بها ^_*
بعضهم لا يدرس ويتفاخر بذلك، وهذا أسوأ، هؤلاء من أقول عنهم إنهم خُدِعوا بالتضليل بنجاح.
أما موضوعك فهو موضوع آخر يا اماني، أنا أتفهمك، فالموضوع نفسي، بعض الأشخاص قد يكونون ملتزمين وناجحين (في نظر المجتمع)، ولكنهم يشعرون بأنهم يمكنهم تقديم أكثر من ذلك، أو أن قدراتهم أعلى من الجهد المبذول، فيسيء المجتمع فهمهم ويحدث التصادم. بعضهم يعاني من مثالية أو برفيكشنزم.
أعتقد أنّ هذا الأمر لم يبدأ الأن، إنّما فقط صارَ واضحاً أكثر في السنين هذه لما تتيحه لنا مواقع التواصل الاجتماعي من قدرة غير طبيعة على الاستماع إلى آراء الناس وأحياناً بشكل مجموعي رهيب مما يجعلنا قادرين على تحديد النفسية التي تحكم الوضع في هذه الفترة. أعتقد أن هذا الأمر قديم، وهو ردّة فعل طبيعية يمارسها أي طالب يصتدم في مناهج مملة أو غير مفيدة وغير عملية على الأقل، إنّهُ كمن يقول: لا أجد هذا ممتعاً أو مفيداً. وبرأيي هذا حقّه، كُلّنا نعرف أنّ هناك كارثة في موضوع المناهج في المنطقة العربية، لماذا لا نلاحظ هذا فعلاً في المناطق الغربية؟ هل هناك فرق في الذكاء بين المواطن العربي والغربي؟ لا أعتقد أبداً في هذا، الأمر متوقّف على ماذا وكيف، ماذا تُعطي مدارسنا، وكيف تُعطي، وبالحالتين ستكون المشكلة موجودة، ما ردّة الفعل الأنسب على كل هذا من طالب مغلوب على أمره؟ فقط أن لا يُذاكر، أن لا يدرس، أن يرفض ذلك كلّه.
أو على الاقل أن يُمارس السخرية العامة وينشر بين الجميع ما يتفق عليه أقرانه: عن نفسي غير مهتم وأنتم؟
ما يزعجني التقليد الأعمى، والتضليل الغريب، الأمر تعدى كونه منتفسًا للطالب إلى كذب بيّن.
كُلّنا نعرف أنّ هناك كارثة في موضوع المناهج في المنطقة العربية، لماذا لا نلاحظ هذا فعلاً في المناطق الغربية؟ هل هناك فرق في الذكاء بين المواطن العربي والغربي؟
لدي تحفظ على هذا الموضوع، مشكلة المناهج لا توجد في البلدان العربية فقط، وليست هي الدافع لحالة إدعاء عدم المذاكرة، أقول لك إنهم يذاكرون ويقولون "لا نذاكر". ما علاقة المناهج بذلك؟
عن نفسي غير مهتم
قد تكون غير مهتم، ولكن غيرك مهتم ويتأثر ويقلد ويقتنع بهذا النوع من التضليل ويسير وراءه ظنًا منه أن هذه حالة عامة وأنه ليس الشخص الذي سيغير الكون ويكسر القاعدة.
أمامى إتجاهين للرد على مقالتك يا رغدة .
الأول : أن أكذب على نفسى وأقول أن هذه الحملات صحيحة ، وقد عايشت مثلها وأنا طالب ووجدت قائليها كاذبين للتضليل ، لتحقيق السبق .
الثانى : أن أقول الحق بشأن شئ عانيته مع الطلبة المصريين بعد قدومى من خارج مصر ، وهو التضليل المتعمد والذى استقوه من الأباء لتحقيق سبق مزعوم بكليات القمة ، ولكن من يفعل ذلك ويكذب لن يسبقنى أو يسبق زملائه ، حتى وأن دخل هو كلية قمة وإن دخلت أن معهد أو ما شابه .
أذكر زميلاً لى في هذا الصدد كان يأتى بيننا فى الدرس الخصوصى والذى تتفرد به مصر دونا عن كل الأمم ، ويطل برأسه بيننا فيقول بالعامية " هو فيه إيه" ، فيضحك الجميع ويظنوا أنه لا يفهم شئ ، وظل سنتين الثانوية العامة على هذا النمط ، حتى نال المنى ووصل لقمة المجد الذي يرنوه كل المصريين كلية الطب .
كثيرين مثله فعلوا ذلك بالكذب والخيانة ، ليتسلقوا سلم المجد الذي يرونه مجداً بالكذب .
وجدت ذلك فى الكلية أيضاً والكل يكذب يقول أنه لا يذاكر وهو يذاكر .
الخطأ ليس في النشء ، الخطأ في من غرس السم فيهم وهو يظن أن يعلمهم الصواب .
حينما تعلم ابنك الكذب فأنت تقتله قتلاً ، حتى وإن صار طبيباً سيصير طبيباً كاذباً يكذب على نفسه والناس ، ويعلم أولاده نفس ما تعلمه .
الفائز هو من يكسب نفسه وحين ينظر إلى المرآة يرى شخصاً سوياً.
الأمر كله يا رغده دعوات مضللة .
حقيقي يا أحمد أنا لا أرى الأمر أكثر من تريند ولكنه طال لأنه أعجبنا، فليذاكر من يذاكر، وليترك المذاكرة لآخر يوم من أراد ذلك، ولكن لا تدعو غيرك إلى فعل نفس الشيء ولا توهمه أنك تفعل أمرًا (لا تفعله في الواقع) حتى ولو قصدت بذلك مزاحا. المجتمعات تتأثر ببعضها البعض وبئس الثأثر إذا كان في أمر سئ.
بالفعل يجب علي الطلبة عدم التأثر بتلك الدعوات الخداعة ، حتى أكثر الطلبة تلاعباً فى الكلية من ينشروا مثل تلك المنشورات ، هم أكثر الطلبة دهاءاً وقدرة على إلمام المنهج فى أقل من شهر واحد فقط .
كل تلك الأمور ما هى إلا مثبطات عزم .وصورة اجتماعية حقيقية ينطق بها الأبناء بلسان الأباء الذين ما عرفوا يكون التلميذ أخو التلميذ ويعمل معه في فريق عمل موحد .
فكلنا طبقاً للبرمجة اللغوية العصبية للأسر المصرية ، يعظم أيقونة الصورة الفردية ، وتأكيداً على صحة كلامي فى العمرة حين تلتزم كل الشعوب الإسلامية بالشخص الذي يقود ويرشد للعمرة ومناسكها ، تجد المصريين شتات ويفضلون كل شخص أن يمشي بمفرده .
قد تبدوا هذه الصورة بعيدة عن موضوعك لكنها جزء لا يتجزأ من الأمر .
المبالغة أصبحت سمة العصر في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يقتصر الأمر على المذاكرة بل يمتد إلى الحوار عن المدرسين فذهبت هيبة المعلم لدى الأجيال الناشئة بالكوميكس والميمز التي تبالغ في وصف بعض الأخطاء وتصل حد الاسفاف والسخرية من المعلم، والمبالغة كذلك في السخرية من اي تطوير يجري في العملية التعليمية، الجيل الصاعد لديه تطرف في كل المشاعر والتعبيرات بسبب السوشيال ميديا، لا انفي ان بعض هذه المبالغات كانت موجوده سابقا، ولكن نشر هذه الأفكار علنا جعلها أصبحت شيئا عاديا، كما ذكرتِ رغدة في مثال المذاكرة، كثرة الحديث حول عدم المذاكرة جعلها أمرا عاديا بين الطلاب للأسف.
رغم ما قد تحمله الموجة من مزاح وسخرية في ظاهرها، إلا أنها في باطنها تعكس الظروف الاجتماعية المؤطرة للطلاب، فهم ليسوا بمعزل عن الحياة العامة ككل. وفي الحالتين هي تُعيب وتُدين المجتمع كافة.
فإذا كان الطلاب يدرسون، ويدعون العكس ويبثونها على نطاق واسع، فهي مصيبة تكشف مدى الخداع والكذب والرغبة في التأثير سلبا على الغير، دون خجل وبنوع من الأنانية المرضية، بحيث لم يعد الشخص يرغب في الخير لنفسه فحسب، بل يتعداه إلى السعي لإلحاق الضرر بالآخر.
أما إذا كان الطلاب لا يدرسون، ويتفاخرون بفعْلٍ يستدعي الشجب والاستنكار، فهي مصيبة أعظم. إذ تُجْلي لنا الاستخفاف والاستهتار بالواجب، والتحلل من المسؤولية دون أدنى وخز للضمير.
وهذا كله يبرز حجم التردي الذي تتخبط فيه مجتمعاتنا بجميع مؤسساتها.
أخبروني كيف تجدون موجة "أنا لا أذاكر"؟ ألا تشعرون مثلي أننا أصبحنا نبالغ بالأمر؟
ربما قد تكون موجة لمواجهة ما فُرض عليهم دون إرادتهم، أنا أؤمن بأهمية التعلم والتحصيل العلمي، لكن لمن يرغب، وخاصةً بمرحلة التعليم الجامعي وما بعدها.
بالطبع، لا يمكننا إنكار صحة وجهة نظر الأهل، فالتعليم سيضمن لأولادهم نمط حياة مرفهة ومكانة اجتماعية مرموقة، لكن للأسف أغلب الأولاد لا يكون لديهم بعد النظر الذي يمكنهم من معرفة ذلك.
لذا، وفي حالة كهذه يكون فيها التعليم هو أفضل الخيارات، ما أتمناه هو أن يمتلك الطلاب الوعي الكافي لفهم أهمية المرحلة التي يمرون بها، وما يترتب عليها من مسؤولية.
أرى أن التكنولوجيا سبب خللًا كبيرًا في منظومة المجتمع، أفقدت الكثير من الناس ثقتهم بأنفسهم، وجعلت آخرين مادة للسخرية من خلال نشر ما يتفهون به من أنفسهم وقدراتهم بطريقة غير مباشرة، داء حل على البشرية في جميع أنحاء العالم.
وشتان بين السخرية والتفاهة، والمزاح والترويح عن النفس.
والأسوأ هو جعل النفس سخرية من أجل الحصول المال، هناك الكثير من الأصناف على مواقع التواصل الإجتماعي، أعد هذا أسوأهم.