لماذا نفرغ ضغوطنا وغضبنا على الحلقة الأضعف؟

قرأت من قبل في أحد الكتب أن من أهم الممارسات التي على الإنسان أن يتبعها "في حالة مروره ببعض الضغوط" حتى لا تفسد عليه حياته بمختلف نواحيها هو "حل كل شئٍ في مكانه" وكيف هذا ؟

أي أنك على سبيل المثال إن كنت تواجه ضغوطاً في عملك فعليك أن تحل تلك الضغوط في مكان عملك "فقط"، حتى إذا خرجت من عملك وتوجهت لبيتك صببت كل اهتمامك لأسرتك "فقط" حتى وإن كانت ضغوط العمل لم تحل بعد فلا بد ألا يتداخل الأمران معاً، ولا بد أن تؤجل أمر العمل إلى حين الذهاب للعمل، هذا إن كنت تريد أن تنعم بحياة هادئة.

قد تتسائل..لماذا؟

لأنه إن لم تفعل ذلك، وجعلت عقلك ملك لضغوطك فسيفسد عليك أمر عملك باقي مناحي حياتك..الإجتماعية والأسرية وغيرها، وتحدثنا عن العمل كمثال فقط، فلا يجب أن تؤثر مشكلات البيت بالعمل كذلك لأنها قد تفسد العمل وقس على هذا كل مناحي الحياة .

دعنا نقولها بصراحة يا صديقي، إن تنفيذ ذلك لا يخلوا من الصعوبة، وقد لا يتقنه الإنسان إلا بعد محاولاتِ عديدة، ومن ضمن أكبر العوائق في هذا الأمر هو "رمي الضغوط على الطرف الأضعف" وذلك توضحه قصة للكاتب الروسي تولستوي يقول فيها :

كانت ربة المنزل توقظ خادماتها كل ليلة وتأمرهن بالعمل عند أول صيحة للديك. بدأ ذلك، في نهاية الأمر، شاقًا على الخادمات، ففكرن أن يذبحن الديك حتى لا يوقظ سيدتهن. وذبحنه، لكن حظهن ازداد سوءا؛ ذلك أن ربة المنزل أخذت توقظ خادماتها أبكر من ذي قبل، خشية ألا تستيقظ في الوقت المناسب.

تعقيب:

من عادات البشر إلقاء اللوم على الحلقة الأضعف دومًا، ليس الديك هو المُلام، إنما الخادمات لا يستطعن مواجهة ربة البيت، فكان الهجوم على الديك.كم مرة كُسر "المنبه" لأن جرسه رن لأيقاظ أحدهم ليقوم إلى عمله، وكم مرة وجهنا اللوم للمسؤول المباشر عن قرار هو يشرف على تنفيذه ولم يتخذه هو!

ما لم تواجه الخادمات ربة المنزل مواجهة مباشرة، فحالهن إلى الأسوأ بكل تأكيد.

وكذلك أنت، واجه من ينكد عليك عيشك ولا تُفرغ غضبك في غيره!.

وفي هذه الأمر لدي سؤالان:

كيف ننجح في الفصل بين مناحي حياتنا "على سبيل المثال كيف نفصل بين مشكلات البيت حتى لا تؤثر في العمل والعكس" ؟ وهل هناك أسباب أخرى تدفعنا لإخراج غضبنا وضغوطنا على الطرف الأضعف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

omnya_Ahmed أضف ردا

ما ذكرته ظاهرة منتشرة فعلًا وهي تحدث كثيرًا بسبب ضغوط الحياة المختلفة وأحيانًا تكون تلك الحلقة الأضعف هم أطفال العائلة مثلًا أو الأصدقاء إلخ.

كيف ننجح في الفصل بين مناحي حياتنا "على سبيل المثال كيف نفصل بين مشكلات البيت حتى لا تؤثر في العمل والعكس" ؟ وهل هناك أسباب أخرى تدفعنا لإخراج غضبنا وضغوطنا على الطرف الأضعف؟

الأمر ليس سهلًا على الإطلاق ولكن يلزمه في البداية تغيير لعقلية الإنسان وإدراك ما يفعله من أنه يضغط على حلقة في غير محلها. وأيضًا:

  • إدراك أنك تؤذي الشخص الخاطيء: أتذكر مرة حكى لنا أحد أستاتذتي المدرسيين قصة عن اجتماع أقامته الإدارة ولم يحضر أغلب المدرسين فاستشاط المدير غضبًا حتى وقف الأستاذ وأخبره ببساطة أن الحاضرون أمامه والذين يخرج عليهم غضبه هم من لبوا النداء وحضروا بالفعل. أهذا جزاؤهم؟ وعندما أدرك المدير أنه يغضب على الأشخاص الخطأ والذين يستحقون المكافئة لا العقاب أعتنى أكثر بردة فعله.
  • إدراك أن الغضب ينتج الغضب: فلو كان الإنسان متضايقًا من أمر ما في عمله ثم غضب على أفراد أسرته فأنشأ ذلك توترًا أخر فهو قد حول حياته من مكان يضغط عليه ومكان ينفس فيه إلى مكانين يضغطان عليه وهو الخاسر في كل الأحوال.

بالنسبة للأسباب فقد أضيف عليها عدم قدرتنا على إخراج الغضب في مكان أخر. فالأب قد يغضب على أطفاله ولكن لا يستطيع أن يغضب على مديره ولحل هذا علينا إدراك أن بداخلنا غضب يحتاج للإخراج بطريقة ما فلتكن إذن طريقة صحية لا تضر أحدًا.

في حالة المدير الذي أفرغ غضبه فيمن لبى نداءه أرى أنه تسرَّع فقط في الأمر ولم يفرغ غضبه فيمن حضر عجزاً منه على مجازاة من تخلَّف عن الإجتماع دونما سبب مقنع، فهو يستطيع معاقبتهم بالطرق القانونية دون صعوبة تذكر. لذا فنحن أمام نموذج آخر غير الذي نتحدث عنه، وهذا النموذج هو الذي "يستسهل" إخراج غضبه فيخرجه أمام الأشخاص الخطأ وفي الوقت الخطأ وهذا أيضاً شائع للأسف، أذكر أنه في المرحلة الإبتدائية دخل المدرس الفصل وهو غاضب من شئ حدث من تلاميذ الفصل الدراسي الذي كان يدرس له قبلنا مباشرة، وما إن دخل حتى أبدى استياءه وغضبه، ومع أول همسةٍ في الفصل ضرب الفصل كله بطريقة لا تتناسب أبداً مع السن الذي كنا فيه حينها، حتى أن هذا المدرس تعرض للشكوى وكاد أن يُفصل من عمله لولا الصلح الذي سعى له المدرسون مع أولياء الأمور حينها.

المساهمة ذكرّتني بصورةٍ شهيرة لرجلٍ غضب عليه مديره، فعاد إلى بيته ليفرّغ طاقته في زوجته ، والتي لم تستطع التحكم والفصل بين ما حدث وبين الحالة النفسية لطفلها ففرّغت فيه طاقة غضبها والأمر لم يقف هنا ، بل رأى الطفل قطته الصغيرة وإذ به يثور ويغضبُ عليها ..

ويكأنّها ( حلقةٌ لليدِ العُليا فيها صلاحية التحكم في مادونها )

ما أفعله _ أو بالأحرى _ أحرص أن أمرّس نفسي عليه وأذكر نفسي به دومًا أنّ :

*أسرتي ليس لها ذنبٌ أن تشعر مني بسوءٍ تجاه موقف بغيضٍ تعرضتُ له في عملي.

* عملي ليس له علاقة بأي تخبط أمرُّ به، إن التمستُ بيئة غير مناسبة في المنزل لاي سبب أذهب للقيام بعملي في co working space ، وإن كانت حالتي النفسية ليست على ما يُرام يذكرني ضميري بأمانة على عاتقي، وقد رفضت أعمال فقط لعدم وجودي في حالة نفسية جيدة.

* أما عن الغضب، فالحمد للّه ورغم أني شخص لا يميل للتبلدّ بشكل عام وسريع العصبية، إلا أنني أحرص ألا أفرغ تلك الطاقة على إخوتي الصغار أو مَن هم في دوائري، وتمرّستُ منذ مدة أنني وان شعرتُ بالغضب أهرع إلى مكان أكون به بمفردي فلا أؤذِي ولا أؤذ

طريقة واعية وناضجة منك لإدارة تلك المشاعر وتفريغها بالشكل الصحيح.

بخصوص إخراج الغضب على من هم أضعف منا أراه شئ غير أخلاقي حتى وإن كنا نخرجه في أشخاص مقربين منا ومن المفترض ان يتحملونا بكل حالاتنا، فلو تناولنا الأمر منطقياً لوجدنا فيه ظلمٌ كبير، فما ذنب الزوجة مثلاً في كون مدير العمل متسلط ومعاملته ليست على ما يرام، وما ذنب الطفل الذي نعنفه ونضربه كون أحد العملاء في محل العمل مثلاً كان معاملته وطريقته في الكلام سيئة وفوقية.

فنحن في هذه الحالة أمام نظرة ألبير كامو الصادمة في هذا الأمر، حيث قال أن المرء لا يستطيع العيش إلا بإخراج غضبه فيمن هو أضعف منه ولا يستطيع رد تلك الإساءة بمثلها.

ولدي تعديل بسيط فقط على مقولته وهي إضافة كلمة "ضعيف الأخلاق" إلى كلمة "المرء"

لقد كنتُ أعاني سابقًا من الأمر نفسه لكن بسبب مزاجي، فقد كنتُ محكومًا دائمًا بالمزاج الفاسد الذي تخلقه ظروفي المحيطة وانطوائي الشديد على نفسي، فكنتُ أصبُّ غضبي بإندفاعٍ لا يعرف التردد على من أحب، حتى جاء الوقت الذي لم يعد يتحملني فيه الآخرون، وقد دفعت ثمنًا فادحًا بسبب هذا التسرع الذي يعوزه الحكمة والحلم، ومن بعدها بدأتُ أدرّبُ نفسي شيئًا فشيئًا على ترك مساحة بين شعوري وبين ردي، حتى أن الرسائل المزعجة لا أرد عليها فورًا، بل أمنح نفسي مساحة للتفكير،

إن قدرة المرء خلق هذه المساحة هي أول خطوة في التصرف بحكمة، نحتاج إلى فرض رقابة على كلماتنا حين ندرك أننا نعاني من هذه المشكلة، وأؤكد لك صديقي، نحن نمتلك الإرادة الكافية للسيطرة، لقد أصبحتُ مع الإدراك والممارسة لا أجرح غيري أبدًا مهما بلغت من الغضب وسوء المزاج، وهذا لأنني أمتلك القدرة على التفكير ولا أسمح لمزاجي لأن يقودني ويتحكم بي، وبالطبع ليس هناك ضغوطات من شأنها أن تكون مبررًا لكي نجرح غيرنا، يمكننا أن نتشارك الحمل ونشارك ما نشعر به ولكن بأسلوبٍ هادئ، فبدلًا من الغضب الشديد لأن كوبًا انكسر أو أدنى حركة، يمكننا أن نتجنب الاختباء وراء هذه الأسباب التافهة لكي نستفرغ غضبنا، من خلال الحديث، باستطاعة الزوج مثلًا أن يخبر زوجته بعد الدوام كم كان يومه شاقًا، لا يجب أن نستخف أبدًا بهذه التفاصيل، وخصوصًا الكلام والمشاركة، فالأشياء التي تزعجنا ولا نقولها، تتحول إلىٍ شيءٍ أسوء في الداخل، وتُغيرنا إلى أشخاص لا يشبهوننا، لماذا يختار الكثير من الناس إلى الاختباء خلف أسبابٍ تافهة بدلًا من الحديث عن الأسباب الحقيقية التي تزعجهم؟

دعني أخبرك أنك فعلت الشئ الصحيح، فالتسرع في ردات الفعل لا يرجى عواقبه، لذا الصبر والتماسك لبعض الوقت قد يجنبنا وقوع مشكلة يصعب حلها بعد ذلك، فالحُلُم سيد الأخلاق.

وكما قال الرسول الكريم: "القوي الذي يملك نفسه عند الغضب"

"لماذا يختار الكثير من الناس إلى الاختباء خلف أسبابٍ تافهة بدلًا من الحديث عن الأسباب الحقيقية التي تزعجهم؟"

هذا الأمر قد يحدث لأسباب كثيرة مثل :

*عدم الثقة في النفس وعدم القدرة على التعبير عنها والشكوى فيما يؤلمها بكل صراحة وصدق.

*عدم الثقة في جدوى الحديث عن تلك الأشياء وأنه لن يغير شيئاً

*الخوف من الظهور بمظهر الضعف، خاصة إن كنا لا نستطيع أن نتخذ أي ردة فعل تجاه سبب هذا الضيق

*وجود حواجز نفسية بيننا وبين الأقربين تمنعنا من أن نفضي إليهم بما يحزننا

الأمر به من الصعوبة والمشقة الكثير، ولكن مع الوقت يدرك الإنسان أنه شيء لا بد منه، وإلا سيتحول إلى كتلة متحركة من البؤس والتوتر والغضب، وهو وحده من سيدفع ثمن هذا، سواء كان أمراضًا نفسية، جسدية، ذكريات مقيتة، حياة وحيدة ...الخ

الأمر من رأيي يعتمد على مقدرة المرء أن يعيش اللحظة، بمعنى أنه وفي عمله يعيش ما يفعله، لا يشغل باله سوى ما في يده، ثم وعندما يخرج من ذاك المكان ويركب سيارته يبدأ في دندنة أغنية ما، يستمع إلى شيء ما بحيث يبدأ في الانسحاب تدريجيًا من ضغوط العمل، لا يفكر سوى في الاستمتاع بالهواء النافذ من نافذة السيارة وفي مدى الاسترخاء الذي سيحصل عليه بمجرد وصوله البيت. إن كان متزوجًا ولديه أبناء فهو يعيش لحظاته معهم بكل حواسه، لعب ضحك، مرح... الخ

الأمر من رأيي لا يتوقف على الإنسان فقط ولكن على من يعيشون معه ومن حوله ومدى مقدرتهم على سحبه من هذا التوتر للاسترخاء والاستجمام. متوقف أيضًا على مدى تركيز الإنسان وقدرته على السيطرة على مشاعره وأفكاره.

بالنسبة للحلقة الأضعف فهذا ديدن المرء ضعيف أمام القوي قوي على الضعيف، هي سلسلة مترابطة لا نهاية لها سوى من قبل من هو أكثر وعيًا رحمة تقبلًا تحكمًا ..ز

كلام جميل ولكن حين التطبيق يكون صعباً للغاية، خاصة إن كان وقت ملئ بالضغوط.

لذا البحث عن استراتيجية يتبعها الفرد للتعامل مع مثل تلك الظروف هي بمثابة الحل الوحيد لذلك الأمر.

في هذا الصدد سارة، كيف تتعاملين مع الضغوط وهل لك استراتيجية واضحة في التعامل معها؟

ضغوطي في الأغلب هي ضغوط نفسية ومجتمعية من جهة، وضغوط العمل

عندما أقع في وسط الضغط أحاول على قدر الاستطاع التركيز على التخلص منه، فلو كان ضغطًا في العمل افكر هل هناك من هو قادر على اتمام جزء منه مقابل مال، إن كانت الإجابة نعم اقوم بإسناد العمل لشخص آخر مقابل جزء من المال الذي سأجنيه منه، إن كانت الإجابة لا ابدأ في وضع خطة لتفاصيل كل عمل يقع على عاتقي مواعيد التسليم، امكانية الحصول على مؤهلة اطول في أحدهم، وهكذا انظم الأمر بحيث يخف جزء من التوتر.

في أوقات الضغط أيضًا اعمد إلى محاولة الخروج ولو لساعة واحدة اشتم فيها الهواء، اتناول مشروبًا احبه، اسمع فيلمًا، اتواصل مع شخص عزيز أيًا كان بحيث استطيع الهدوء والتركيز بشكل أكبر.

أنا لدي أطفال ولذا في أوقات الضغط أقوم بتوفير عدة أنشطة لهم متنوعة بحيث يقضون وقتًا طويلًا مشغولين عني فلا أغضب عليهم أو اتوتر بسبب ما اعانيه.

أخبر الأهل من حولي أن مضغوطة حتى يتجنبوني فترة هذا الضغط.

أما عن الضغوط النفسية أو المجتمعية فقد عالجتها بالكتابة، وتفريغ مشاعري على الورق بحيث لا يعد بداخلي شيء يدعو للضغط أو حتى الدخول في مواجهات وحروب لا طائل منها

أرى أن الأمر بكل تأكيد هو ثقب متسع للغاية في الخلق الإنساني، حيث أن هذه الفكرة لا يمكننا التخلّص منها بسهولة، لا لأننا مقتنعين بأهمية تفريغ الغضب وصبّه على الحلقة الأضعف، وإنما لأننا لا ندرك ذلك السلوك أثناء قيامنا به.

في هذا السياق، أجد أن العديد من المشكلات يتم حلّها بالتدريج، وهذه واحدة منها. لذلك أحاول باستمرار تحسين هذه الجزئية في شخصيّتي من خلال الصمت الغاضب، وهي آلية أستخدمها في مختلف الأحيان، حيث أجبر نفسي عن الامتناع عن الحديث بشكل كامل في أوقات الغضب، وذلك حتى أستطيع التعامل مع الأمر بحكمة، وحتى لا أصب غضبي بكلمات لا طائل منها أندم عليها فيما بعد.

أشرت إلى فكرة جيدة يا علي، الصمت وقت الغضب ضرورة، وأضيف إليها شئ هام وهو "مغادرة المكان" فحين أغضب من شئ أو شخص أو اشعر أن الموضوع قد يتفاقم ويتعقد، فإنني أفضل أن أترك المكان نهائياً وأخرج مبتعداً، وهذا حتى لا أفعل أو أقول ما قد أندم عليه لاحقاً.

وكذلك أنت، واجه من ينكد عليك عيشك ولا تُفرغ غضبك في غيره!.

تذكرت وانا أقرأ هذه الجملة، أستاذ الفيزياء، كان يدرسنا في مرحلة المتوسط. كان شخص شديد الانزعاج حتى أصبحنا نظن أنه مهووس أو مجنون، كثير شرب الدخان. لن تصدق في من كان يسقط كل غضبه يوميا! تخيل، في تلميذة، يضربها ضربا مبرح، للأسف التلميذة والديها لم يكونوا يسألون عنها بالاستاذ وجدها فرصة لإفراغ كل غضبه. للأسف الشديد وانا أستذكر المواقف، شعرت أن حقا البشر يلقون اللوم على الحلقة الأضعف دومًا.

كيف ننجح في الفصل بين مناحي حياتنا "على سبيل المثال كيف نفصل بين مشكلات البيت حتى لا تؤثر في العمل والعكس" ؟ وهل هناك أسباب أخرى تدفعنا لإخراج غضبنا وضغوطنا على الطرف الأضعف

قد يكون من الصعب فصل العمل تمامًا عن حياتك المنزلية. أو بين مناحي الحياة الأخرى.

ولكن ، هناك تقنيات وإجراءات يمكنك وضعها في مكانها الصحيح لمساعدتك على خلق مساحة بين حياتك العملية وحياتك المنزلية.

  • الحد من مناقشات العمل في المنزل والعكس صحيح

لا حرج في مشاركة يومك مع أحبائك في المنزل. لكن كن حذرًا فقط في عدد المرات التي تفعل فيها هذا لأنه قد يضر أكثر مما ينفع.

  • ممارسة اليقظة وبناء الوعي الذاتي

يمكن أن تكون إجراءات اليقظة طريقة رائعة لإدارة مستويات التوتر لديك ، وكذلك الفصل بين حياتك العملية والحياة المنزلية. يساعدك اليقظة على التركيز على اللحظة الحالية ، بدلاً من المستقبل أو الماضي.

الحد من مناقشات العمل في المنزل والعكس صحيح لاحرج في مشاركة يومك مع أحبائك في المنزل. لكن كن حذرًا فقط في عدد المرات التي تفعل فيها هذا لأنه قد يضر أكثر مما ينفع.

ما رأيك في مناقشة مشكلات العمل في المنزل مع الزوجة مثلاً؟

هل هذا الفعل يعد انتقاصاً لحقوق البيت أم أنها ضرورة حياتية لتسهيل الحياة وجعلها خالية من الصعوبات والمساهمة في حل المشكلات إن وجدت؟

بالنسبة لي فأنا أرى الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على عقلية شريك الحياة..ما رأيك أنت؟

ظروف الحياة صعبة وتجبرنا أحيانا ً على التعامل مع ضغوطات الآخرين وكأن ما لدينا من الضغوطات والمسؤوليات ليس كافياً..... الإنسان الضعيف فقط هو من يقوم بإسقاط غضبه على الآخرين حتى وإن كان بموقع سلطة..... نعم الكثيرون ممن يشغلون مواقع السلطة اشخاص ضعفاء يفرغون غضبهم وألمهم وحزنهم في مرؤوسيهم.... ولكن هناك من المرؤوسين من هو أقوى من هذا الذي يفرغ غضبه عليه...

عندما يصبح الإنسان "طنجرة ضغط" فهو سيقوم بإفراغ ونفث دخانه على يقوم بفتح الغطاء... سواء كان صديقاً أم أخاً ام زوجةً أم ابناً أو بائعاً في مكان ما.... فهو يعاني من عدم قدرته على تفريغ ما يشعر به من ألم أو ضغط ويعتقد أن من حقه التفريغ على أي شخص قد يجلبه سوء حظه ليكون في مواجهته عند لحظة الإنفجار.... الإنسان العاقل لا يقبل أن يكون هذا الوعاء الغاضب، ولماذا لا نستطيع التعامل بشكل مباشر مع من سبب لنا الغضب الذي نبحث عن مستودع له؟ ربما هو الخوف من المواجهة والقلق من فقدان عمل وربما التربية الصارمة التي فرضت على هذا الشخص أن لا يجيب وأن يقبل بأي وضع على أساس انه "مؤدب" ولا يجب أن يرد وعليه فقط أن يستمع ويقبل بما يسمع... وهُنا يظهر السؤال المهم: هل باستطاعتي التعامل مع شخص يفرغ غضبه علي بحكمه وأنا متزن ودون أن أفقد أعصابي أم أنه يجب علي الإنفجار في وجه شخص أضعف مني ويتحمل ما قد يصدر عني؟

على سبيل المثال: مدير يصرخ على موظف لعدم قيامه بأمر ما... كيف يتصرف الموظف إزاء هذا الأمر؟ هل عليه رد الإساءة بمثلها والصياح على المدير وتعقيد الوضع أكثر أم أن بإمكانه التعامل مع هذه الثورة بشكل آخر؟

المدير الذي يصرخ هو بمثابة "طنجرة/وعاء ضغط" ويتصرف كأنه بركان ثائر وأعتقد أن الصمت (الآني) هو أفضل طريقة للتعامل مع هذا الشخص.... بالطبع ستهدأ ثورة هذا البركان وحينها فقط بإمكان الشخص المقابل التعامل معها... بإمكان ذلك الموظف التوجه إلى ذلك المدير في اليوم التالي ومناقشة ما حصل وإبلاغه انه يرفض هذا الأسلوب في التعامل وأن من حقه أن يكتب فيك مذكرة أو حتى أن يقوم بإجراء رسمي تجاهه في حال اخطأتبالعمل، ولكن ليس من حقه التنفيس عن غضبه بهذا الأسلوب الفج.... ولكن بالطبع في حالات كثيرة قد لا يستطيع هذا الموظف القيام بمثل هذا التصرف لخوفه من ردة فعل المدير وقلقه على وظيفته.

وإذا افترضنا أن هذا الشخص لم يستطع القيام بهذه الخطوة لأي سبب كان فمن الافضل عدم التوجه إلى المنزل مباشرة بعد العمل...... ، هناك تقنيات بإمكان الإنسان القيام بها منها التنفيس بتعلم تقنيات الإسترخاء بالتنفس أو الاسترخاء العضلي أو اللجوء إلى الرياضة أو بالمشي لمسافة في أسوأ الأحوال، وحينها بإمكانك فتح حوار مع نفسك وأن تسألها: لماذا أقبل بهذا الأمر؟ وهل من الجميل ان أكون مثل هذا البركان وأنفس عن انفعالاتي بوجه شخص يحبني ولم يؤذني بشيء؟

أعتقد أن على الإنسان أن يتعامل مع نفسه ويحل مشاكله التي لاتمكنه من أخذ موقف حينما يكون من الضروري أن يتصرف.... وفي بعض الأحيان وعندما يفشل الإنسان بحل مثل هذه الصراعات ويرى أنه أصبح ينفس عن انفعالاته بأسلوب يسيء للآخرين ممن ليس لهم ذنب فيما يشعر به فعليه اللجوء لطلب المساعدة من مختص.... فعندما يسقط الإنسان غضبه على شخص ليس له ذنب فإنه يتصرف تماما مثلما تصرف ذلك "البركان" الثائر معه... وقد يصل الأمر إلى حد أن يخسر أشخاصاً بحبهم ...فقط لأنه لا يستطبع التعامل مع الضغط الواقع عليه من شخص أعلى منه وظيفياً أو إجتماعياً.