"إن الهيبة أساس كل هيمنة"

الهيبة في اللغة هي الإجلال والمخافة، ويمكن القول أن الهيبة إحدى سمات القائد الناجح، فهذا المزيج من الاحترام والخوف يجعل من قرار وكلمة القائد مسموعة ومطاعة، وبالتالي فيتمكن من الهيمنة على رعيته.

ولكن ما مصدر هذه الهيبة وكيف تتمكن من النفوس؟

يعتقد الكاتب الفرنسي غوستاف لوبون أن كل شيء يفرض نفسه عن طريق القوة والتي تزداد بالاحترام والوقار فنطلق عليها اسم الهيبة، فإن سلطة الوالي والأب ورجال الدين والنساء والأفكار عامة، نابعة من القوة التي تمتلكها، كما يقسم غوستاف لوبون الهيبة لنوعين: هما الهيبة المكتسبة أو الاصطناعية هي التي يكون مصدرها النسب أو الشهرة، وهذا النوع نراه كثيرًا حولنا الآن، و الهيبة الشخصية الذاتية تشكل حالة فردية تتعاظم بوجود عوامل الهيبة من مال وشهرة، ولكنها لا تُفقد بفقدانهم، ولذا فهي نابعة من المرء ذاته، وقلة من يتمتعون بها، ومنهم القادة المشهورين على مر الأزمان وحتى الشخصيات التي تمكنت من ذلك على مستوى شهرة أقل، مثل مدير وقائد بشركته، أو طالب بجامعته.

الهيمنة في النهاية ليست دائمًا في صالح الشعب أو الرعية، فقد يتم استغلالها من قبل هذا المهيمن صاحب الهيبة دون أن يتمكن أحد من ردعه، لأن كل من حوله تحت تأثير هيبته التي تشبه السحر، وكذلك الأفكار التي تهيمن على المجتمعات لفترة طويلة، يصعب أن يتجرأ أحد وينطق بفكرة تخالف أو لا تؤكد على هذه الأفكار وبهذا يصبح الناس واقعين تحت سطوة الأفكار المهيمنة التي لا تقبل التغيير ويخاف الكثيرين من تغييرها لهيبتها.

فبرأيكم كيف يمكن البدء بالتحرر من هيمنة الأشخاص والأفكار التي قد نكون تحت سطوتهم؟ ومن أين يبدأ التغيير بالتحديد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أي أنك ترى أن الهيبة مصدرها ذاتي ويولد مع الإنسان، لكن ألا ترى أن وضع الإنسان يختلف عن الحيوانات التي ذكرتها، فالحي انات لا نميزها بعينها، وإنما نتحدث عنها كنوع بأكمله فنقول أن الأسود عامة قوية، ولا نخصص الأسد أ أو ب بعينه، بينما البشر فلا يمكننا تعميم صفة عليهم، فبعضهم ضعيف وبعضهم قوي وهكذا، كما لا يمكنك إرساء صفة واحد على شخص ما طوال حياته، ولذا فالضعيف قد يصبح قويًا والقوي قد يصبح ضعيفًا، وهكذا

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
فبرأيكم كيف يمكن البدء بالتحرر من هيمنة الأشخاص والأفكار التي قد نكون تحت سطوتهم؟ ومن أين يبدأ التغيير بالتحديد؟

برأيي أن التحرر عمومًا يبدأ مبدأه الأول من الفردانية، فردانية التفكير واستقلالية الرغبات والآراء والمشاعر، فمتى أصبح الإنسان فردًا من قطيع ومتى ما ترك نفسه يحركه الجمع ويقرر مصيره سيصير ضحية سهلة لكل سطوة معنوية أم مادية.

وقد رأينا كيف يتحكم البشر بالبشر سواء عن طريقة الهيبة أو غيرها وكيف يتم التأثيير في العقل الجمعي لمجموعة كبيرة من الناس.

والتغيير يبدأ من الشك وعدم التسليم بأي فكرة أو شخص دون تدقيق وتمحيص، وأيضًا عدم تمجيد وتقديس أي فكرة أو شخص مهما بلغت عظمته وعلت هيبته، فمتى ما صار المرء فردًا مستقلًا بذاته وأفكاره لا يثق سوى بنفسه وحواسه ويشك في كل من يحاول السيطرة عليه وقمعه أصبح أكثر إمكانية على كشف الزيف ورفض السطوة المقامة عليه.

رغم صعوبة الاستقلال في التفكير و الانشقاق عن القطيع وخطورته، خاصة في مجتمعاتنا العربية، إلا أنني أعتقد أنها الطريقة والسبيل الوحيد للتخلص من الهيمنة أيًا كان مصدرها كما ذكرت.

فبرأيكم كيف يمكن البدء بالتحرر من هيمنة الأشخاص والأفكار التي قد نكون تحت سطوتهم؟ ومن أين يبدأ التغيير بالتحديد؟

صعب جدا التحرر من الأشخاص وأفكارهم إذا كانوا أصحاب سلطة علينا، لكن إذا لم يكونوا كذلك وكنا نستطيع التحرر من سلطتهم علينا المادية أو غيرها فالتحرر من أفكارهم ممكن، الخروج من القطيع وتفكير القطيع، تشكيل الآراء الخاصة بنا والأحكام الجديدة من خلال القراءة والبحث ومخالطة أجناس غير الذي ننتمي إليهم.

التعرف على حضارات وثقافات أخرى، تجريب الأمور الجديد وتحقيق الاكتفاء الذاتي المادي والنفسي كل هذه الأمور يمكنها أن تساعدنا في التخلص من سطوة الآخرين.

التغيير يبدأ من الإرادة والأفكار وتحقيق الذات وهذا داخليا في الشخص بعدها ينتقل للعالم الخاري ويبدأ تجريب أمور جديدة وثقافات مختلفة واكتفاء مادي.

أعتقد أنه لإحلال أي تغيير، يجب أن يكون هناك استعداد داخلي لهذا التغيير، و قابلية للتغيير

نعم الاستعداد والقابلية، النفسية القوية والتي لديها القوة للكفاح والمحاربة ضرورية في مثل هذه المواقف، توفير الوسائل الضرورية لهذ الطريق وأولها السند المادي والاكتفاء بالنفس من كل النواحي المالية والعملية والعاطفية حتى يستطيع الشخص مواصلة المسير نحو التغيير.

اعتبرها كاريزما لكل شخص واعي بذاتك هبة او ميزه لبعض الأشخاص يستخدمها الانسان حسب نيته شر او خيرا

لا اختلف معك كثيرًا ولكن أرى الكاريزما والهيبة يختلفان في بعض الصفات فالكاريزما لا تحتوي بداخلها على الخوف والمهابة بل تحتوي على الاعجاب والاحترام

والاحترام بها نابع عن إعجاب بالشخصية أو الظهور وليس خوفًا وقلقًا من السطوة والسلطة. ولكن بالطبع يمكن استخدام كلاهما بشكل شرير أو طيب رغم أن مساوئ الكاريزما قد تكون أقل من الهيبة والهيمنة