هذا من أهم الإنحيازات الإدراكية التي تسيطر على إدراكك و هو وهم شديد التضليل تنطلق منه إدعائات العلوم الزائفة و علم النفس الشعبي:
إذا فهمت هذا الإنحياز فقط، فإنك فهمت أهم شيء في علم النفس كله و لا تحتاج المزيد.
فجوة التعاطف هي تحيز معرفي يجعل الناس يكافحون لفهم الحالات العقلية التي تختلف عن حالتهم الحالية ، أو يكافحون للنظر في كيفية تأثير هذه الحالات على حكم الناس واتخاذهم للقرارات. بشكل أساسي ، تعني فجوة التعاطف أنه عندما يكون الناس في حالة نفسية معينة (مثل السعادة أو الغضب) ، فإنهم يكافحون لفهم المنظور أو التنبؤ بأفعال شخص في حالة عقلية مختلفة ، سواء كان ذلك الشخص هو نفسه في المستقبل أو شخص اخر.
على سبيل المثال ، إذا كان الشخص يشعر حاليًا بالهدوء ، فإن فجوة التعاطف يمكن أن تجعله يكافح للتنبؤ بكيفية تصرفه عندما يكون غاضبًا. وبالمثل ، إذا كان الشخص الذي يتبع نظامًا غذائيًا ممتلئًا حاليًا ، فإن فجوة التعاطف يمكن أن تجعلهم يكافحون لتقييم مدى قدرتهم على التعامل مع إغراء تناول الطعام عندما يكونون جائعين.
علاوة على ذلك ، عندما يتعلق الأمر بإساءة تقدير منظور الآخرين ، فإن فجوة التعاطف يمكن أن تجعل الشخص الذي يشعر بالأمان يكافح لتخيل منظور شخص يشعر بالخوف. وبالمثل ، فإن فجوة التعاطف يمكن أن تجعل الشخص الذي يبحث عن معركة يكافح من أجل تخيل منظور شخص يبحث عن حل سلمي.
بشكل عام ، فإن فجوة التعاطف لها آثار خطيرة عندما يتعلق الأمر بتفسير سلوك الناس والتنبؤ به ، بما في ذلك سلوكك ، لذلك من المهم فهمها. على هذا النحو ، في المقالة التالية سوف تتعلم المزيد عن فجوة التعاطف ، وترى ما يمكنك القيام به لتفسير تأثيرها:
.
أمثلة على فجوات التعاطف:
تظهر أمثلة على فجوات التعاطف في مواقف مختلفة وتتخذ أشكالًا مختلفة.
عندما يتعلق الأمر بإساءة تقدير مشاعرنا وسلوكياتنا:
فإن فجوة التعاطف يمكن ، على سبيل المثال ، أن تجعلنا:
- نبالغ في تقدير قدرتنا على الحفاظ على رباطة جأشنا في حدث قادم مرهق ، إذا كنا هادئين حاليًا.
- نقلل من مدى تأثير مشاعرنا تجاه شخص ما على حكمنا في الماضي ، إذا لم يعد لدينا مشاعر تجاه هذا الشخص.
- عندما تحب شخصا كثيرا، لن تستطيع تخيل كيف يكون كرهك له.
عندما يتعلق الأمر بإساءة تقدير مشاعر وسلوكيات الآخرين:
فإن فجوة التعاطف يمكن ، على سبيل المثال ، أن تجعلنا:
- تكافح من أجل فهم سبب تصرف شخص قلق بشأن شيء ما بالطريقة التي تصرف بها ، إذا لم نشارك مشاعره حول هذا الموضوع.
- نكافح لنرى أن شخصًا ما ليس بالضرورة لديه نفس المشاعر تجاهنا كما لدينا تجاههم.
- نكافح لتوقع كيف سيتصرف الشخص عندما يكون غاضبًا من شيء ما ، إذا كنا هادئين حاليًا.
- عندما لا يستطيع أهل المدينة الّذين يعشون في الضواحي الراقية في رغد من العيش أن يفهموا معاناة أهل المخيمات أو العشوائيات التي قد لا تبعد عنهم مسيرة عشرين دقيقة أو أقلّ
- نكافح لنفهم شعور الحب عندما لا نختبره حاليا و نعتبر الحديث عنه مبالغة و إبتذالا
أحد الأمثلة البارزة على كيفية تأثير فجوة التعاطف على الناس هو أنها يمكن أن تجعلهم يقللون من تأثير الدوافع العميقة على صنع القرار ، عندما يتعلق الأمر بعوامل مثل الجوع أو الرغبة أو الخوف أو الألم. يحدث هذا في المقام الأول عندما يعتقد الناس أنهم سيتصرفون بطريقة عقلانية ومنضبطة في موقف معين ، ولكن ينتهي بهم الأمر بالفشل في القيام بذلك بسبب تأثير دوافعهم الحشوية ، والتي لم يكونوا يختبرونها بنشاط عندما كانوا يفكرون في مستقبل.
بلغة بسيطة: "أنا لا أختبره شخصيا الآن، إذا كل من يختبره يبالغ"
أو:
ستنسى لذة السعادة عندما تكون قلقا و سيصعب كثيرا تخيلها، و ستنسى ألم القلق و لن تستطيع تخيله عندما تكون هادئا.
المصادر:
التعليقات
كلامك سليم يا صديقي، فالعواطف لها تأثيرات قوية بشكل لا يصدق.
وغالبا ما تحل محل العقلانية والمنطق. ولذا فأنا ارى اننا بحاجة إلى الاعتراف بالطريقة التي تشوه بها العواطف أفعالنا بدلاً من التظاهر بأننا دائمًا صناع قرار عقلانيون. وهذا الاعتراف سيجعلنا نترك المشاعر خارج المعادلة عند إجراء التنبؤات.
وبذلك يمكننا التأمل في مشاعرنا ومواقفنا الحالية لنأخذ منها فكرة عن الطريقة التي قد نتصرف بها في المستقبل.
وبذلك يمكننا مواجهة العادات السلوكية الخاطئة والسلوك الإدماني والسيطرة بشكل افضل على خط سيرنا في الحياة وتحقيق واقع يليق بنا.
وبذلك يمكننا مواجهة العادات السلوكية الخاطئة والسلوك الإدماني والسيطرة بشكل افضل على خط سيرنا في الحياة وتحقيق واقع يليق بنا.
الأمر ليس سهل بهذه الطريقة، في العموم الإنسان في طبيعته يتعلم عن طريق الوقوع في الخطأ. وقعت في الخطأ تلك المرة، سأحاول أن أتفادى ذلك الخطر في المرة القادمة، وهذه القاعدة لا تضمن سلوكيات الإدمان أو السلوكيات الخاطئة في العموم، لأن في الأغلب ستكون متداخلة مع خلل كيميائي في المخ.
الأمر الذي عرضه هو مجرد موضوع للطرح وليس حل لمشاكل، إذا كنا سعداء لن نقدر على تخلينا ونحن غاضبون والعكس، لا يمكن الاستفادة منه بشكل كبير في حل مشاكل حقيقية، إلا فقط ممكن في اكتساب خبرات عن أنفسنا ..
عندما يكون الناس في حالة نفسية معينة (مثل السعادة أو الغضب) ، فإنهم يكافحون لفهم المنظور أو التنبؤ بأفعال شخص في حالة عقلية مختلفة ، سواء كان ذلك الشخص هو نفسه في المستقبل أو شخص اخر.
ولماذا هي فجوة؟؟
ما أدركه أنّ الفجوة تنشأ بين اختلاف رؤية منظورين اثنين، ولا أظن أن عبارتك هنا تعني وجود فجوة.
قومي بهذا الإختبار البسيط:
حددي فقط أي مزاج تكونين فيه أكثر عقلانية (أي مزاج يمثل العالم بشكل أفضل)
فقط.
ستجدين أنك ستقولين أنه المزاج الحالي، سواءا كنت غاضبة أو سعيدة أو حزينة، أو تشعرين بالملل. دائما مزاجك يظهر و كأنه الأكثر عقلانية و مزاج الآخرين خاطيء و مبالغ فيه. (حتى سوف لن تعترفي بعقلانية مزاج مختلف ستختبرينه أنت في المستقبل).
المشكلة أنني شخص عقلاني،
حين أكون في مزاج سعيد أو سيء، حين أكون هادئة أو في حالة عصبية، بغض النظر عن نوع حالتي المزاجية لا أطلق الأحكام أبداً.
لهذا ربما سألتك، أجد دوماً للجميع ذريعة على ردود أفعالهم بأنهم يقومون بهذا التصرف لأنّهم بوضع نفسي لم يسمح لهم بالتفكير الصحيح.. لكن هذا لا يحدث معي.. أحتكم لعقلي ولا أسمح لعواطفي أن تقودني أو تؤثر على قراراتي.
آسف لكن لا وجود للحالة التي تصفينها.
قد تكونين حذرة و متحكمة في ذاتك غير إندفاعية، لكن لا يوجد من يتصرف "بعقلانية مجردة من العواطف" لأن العقلانية (بإعتبارها إتخاذ أفضل قرار) تتطلب الإحتكام لهذه العواطف.
لا تتسرعي، قومي بالتجربة و أخبريني بالنتيجة بعد أيام.
سأخبرك الآن..
عندي موظفة تعمل معي منذ ما يقارب 8 سنوات، نحن فعلياً صديقتان قبل أن أكون مسؤولة عنها.
طبيعة صداقتنا لم تجعلها تتقبل أوامري كمسؤول (ضمنياً ترفضني مسؤولاً عنها)، هذا الأمر جلّي تماماً، وكنت اتعامل معه بمنطق وعقلانية طيلة السنوات الماضية. على الرغم من كثرة ملاحظات المحيطين حولي حول انتقاد تصرفاتها، وتم كثيراً محاولة التأثير على قراري لأتخذ بحقها إجراءات، لكنني كنت أسمع وأناقش وأشرح لهم أعذروها، هي لا تقبلني مسؤولاً عنها، هذا الواقع هي لا تتقبله لذلك تتصرف بهذا الشكل، وبرغم ذلك لم أرفض قناعاتها ولم يمنعني ذلك من ممارسة واجباتي ومطالبتها وسواها بواجباتهم.
بدأت المشاكل تظهر على السطح في مديريتي خلال فترة قريبة.
لم أتخذ أية قرارات تأديبية أو إجرائية بحقّ أي موظف، رغم أنني ألحظ بدء وجود نزاعات، وخلق شللية بالعمل، وصار فريق العمل منقسم لأحزاب.
جو العمل مكهرب منذ قرابة أسبوعين، وبرغم ذلك لم أتخذ أية قرارات بحق كوادري أو لم أقم بأية ردود أفعال، بل التزمت التجاهل، كنتُ أراقب، أقيّم الوضع، أحدّد الخلل، وأستمر بتوزيع المهام وإعطاء التوجيهات، وأتعامل مع مشاكل الفريق المتكررة بأسلوب (متى يجب التدخل، متى يلزم التجاهل). مع ضرورة إعلامك أنني لم أسلم كمسؤول من تصرفات لا يمكن قبولها بواقع المسؤولية لكنك تتجاوزها بدافع الصداقة، وبرغم ذلك لم أطلق أية أحكام ولم أقم بأي تصرف مبني على ردّ فعل تأثري وعاطفي.
اليوم صباحاً، وبعد أسبوعين حدّدت رأس المشكلة، إنها باستمرار وجود هذه الموظفة في مديريتي.
أدرك أنني خلال السنوات الأربع الماضية كنت أتخذ إجراءات كانت جميعها وقائية، اليوم كان عليّ اتخاذ القرار التصحيحي، حاولت مشاعري التدخل فعلياً.. لكن كان يجب أن أنظر للأمر بحيادية مطلقة وبتفضيل المصلحة العامة.
لذلك قررت نقل الموظفة وحصلت على الموافقات اللازمة ورجوت رئيسي أن لا يتراجع (لأنني أعلم كم الهواتف التي سيتلقاها ليتراجع عن موافقته) كوني أثق أنني لن أتأثر عاطفياً (بالتهديد أو بالبكاء أو حتى بالدعوة علي) فضميري مرتاح تماماً وما قمت به كان فعلاً ليعود الاستقرار في بيتي الداخلي (المديرية).
لهذا اخبرك بأنني فعلاً شخص عقلاني، لا أتخذ القرار إلا بعد استنفاذ كلّ طرق العلاج الممكنة، أدرك أنني اليوم فقدت صديقة، لأنها لن تتمكن من تقبل الموضوع وستجعله شخصياً، لكنني فعلياً لا أراه كذلك.
أمر آخر.. يحدث أن أتشاجر وظيفياً مع زملاء (من نفس المستوى الإداري) وحين ترانا تظننا أعداء، وبعد دقائق نشرب القهوة ونتحدث كأصدقاء أو زملاء فعلاقتنا كزملاء أو أصدقاء لا يجب أن تتأثر باختلافنا في العمل.. وهذا ما أطبقه في كلّ حياتي.
حتى من يؤذيني بصدق أفكر بطريقته وأجد مبررات لقيامه بالأذى (طبعاً أرفض إيذاء الآخرين) ولكن هذه طريقته وعليّ تفهمها حتى لو لم أقبلها.
وبتفضيل المصلحة العامة.
لكن هناك عواطف مضادة تدفعك لتفضيل المصلحة العامة، الشعور بالمسؤولية مثلا؟ الشعور بالذنب إن لم تتخذي القرار الصحيح؟ لا يمكن أبدا أن نتجرد من هذه العواطف، أو نتخذ قرارا مفيدا بدونها.
التجرد منها يعني أنك لن تشعري بأي شيء و لن تكترثي بأي شيء إطلاقا، أي لو رأيت شخصا يزرع قنبلة في مكان عملك لن تكترثي بتحذير أحد. (أو حتى النجاة بحياتك).
أنصح الجميع بالقيام بالإختبار أعلاه، نعم هو بسيط جدا لكن النتيجة ستذهلك.
أتعلم؟؟ نحن نتحدث بنفس المبدأ، المشكلة معي باستخدام المفردة.
يعني فجوة لها تعريف واضح بدماغي شكل استخدامها في أحد المصطلحات إرباكاً للفهم.
ذات الأمر هنا.. عواطف في قاموس اللغة الموجود في دماغي مرتبط تماماً بالقلب لذلك لا يكون حيادياً (حاول أن تفهمني، ما أعنيه أن مشكلتي هنا المفردة اللغوية والتي قد تكون في قاموس العموم لها اصطلاحاً تعريفياً مغايراً لما هو محفور في عقلي)
فمثلاً أنت ربطت شعور المسؤولية بالعواطف، بالنسبة لي لا يمكنني ربط شعوري بالمسؤولية بالعاطفة .
يعني أزمة استخدام مصطلح ليس أكثر..
إنها فكرة منطقية ولكنها ليست قاعدة ثابتة، وإلا لما كنا بحاجة لعلماء النفس والأطباء النفسانين أبدا، سيظهر كل مكتئب لواحد يشببه فقط، لأن الشخص المتفائل لن يفهمه ولن يقدره وبالتالي لن يستطيع مساعدته.
الإنسان قادر على التعاطف مع الشخص الآخر، حتى وإن لم يقدر المشكلة التي وقع فيها أو لم يختبرها أو فهمها.