12

الإنحياز التأكيدي..النتيجة قبل الدليل!

في كثير من النقاشات التي خضتها في مختلف المجالات كنت أجد نوعا من الأشخاص يضع فكرة في رأسه ثم يذهب للبحث عن أدلة تدعمها، أو يقوم بتحوير الأدلة الموجودة لتخدم هذه الفكرة بشكل ما، الطبيعي هو أن ندرس الأدلة ثم نصل للإستنتاج وليس العكس.

تسمى هذه العملية بمغالطة الإنحياز التأكيدي، وهي المغالطة الأشهر على الإطلاق من حيث عدد الأشخاص الذين يقعون فيها، تقريبا الغالبية العظمى من الأشخاص يقعون في هذه المغالطة بشكل يومي، والخطورة الحقيقية لهذه المغالطة هي أنها حرفيا تعيق الشخص عن التفكير، فهو يستمر بتحوير الادلة الى مالانهاية من أجل أن يدعم فكرته التي قد تكون خاطئة وبالتالي لن يمكنك أبدا إثبات أنه على خطأ، ومن ناحية أخرى لن يعرف الشخص نفسه الصواب أبدا.

تعمل هذه المغالطة كالتالي، في البداية يقنع الشخص نفسه بفكرة ما بدون تفنيد أو دراسة، ربما يفرضها عليه واقعه أو بيئته أو يجد فيها منفعة ما، ثم يتجه للبحث عن أدلة تدعم هذه الفكرة متجاهلا تماما أي أدلة مضادة وأحيانا متجاهلا صحة الادلة نفسها.

تناقشت مع أحد أصدقائي حول أحد المسلسلات المقتبسة عن قصة حقيقية، فأخبرته بأن المسلسل هو مجرد عمل درامي لكن لا يمكننا أن نحصل على معلوماتنا التاريخية منه، وأريته الكتب والمصادر المختلفة التي تناقض المسلسل، وفي النهاية أخبرني أنه يصدق المسلسل أكثر من الكتب، فقط لأن الفكرة المعروضة في المسلسل كانت متوافقة مع الفكرة التي يريد تصديقها، حتى إن كانت كاذبة.

في كتاب think again يقول المؤلف أنه فقط قلة قليلة من الأشخاص في العالم لديهم القدرة على تفنيد أفكارهم بحيادية وتجرد وإعادة التفكير فيها معتمدين على ادلة حقيقة وعلى درجة عالية من التوثيق، أما الغالبية العظمى فهم ليس لديهم استعداد أصلا لبذل جهد في التفكير، فهم يصدقون ما يأتي إليهم حتى لا يرغمون على إعمال عقولهم!

وأنت عزيزي القارئ، هل تعيد النظر دائما في صحة أفكارك؟ وهل وقعت يوما في مغالطة الإنحياز التأكيدي؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

(لذلك أحب مشاهدة المناظرات)

المناظرات تحديدا أحد أهم الممارسات التي تكون ضد أي شخص متحيز أو يتبع التحيز التأكيدي، وأراها وسيلة فعالة أيضا للعلاج، فدائما هناك أطراف مؤيدة يقابلها أطراف معارضة، وعرض الرأي والرأي الآخر بموضوعية وبالأدلة يجعل من السهل للوصول للرأي الصائب دون حياد.

مجهول أضف ردا

بدأت مشاهدة المناظرات منذ سنوات، لكني لم أصبح محايدا إلا مؤخرا!! لأن الحياد والموضوعبة أشياء يصعب الإلتزام بها إلا بعد العزم على ذلك ودعاء الله التوفيق، فأن تكون موضوعيا قد يعرضك للهجوم والاتهام من قبل البعض، لأنك حتما ستتصادم مع بعض المجتمع والمحيطين بك حول عدة قضايا ومسائل سواء خلافية أو غير منطقية أو تجديدية..

مرة شاهدت مقطعا لأحد كبار المناظرين المسلمين في حوار له مع أحد اتباع أبديولوجية ما، وكانت إجابة المناظر رغم براعته لغويا "ضعيفة في متنها" وناقصة.. ما اضطرني للإدلاء برأيي بعدالة في التعليقات وإضافة نقاط أخرى لم يذكرها المناظر إما جهلا منه بجزئية السؤال أو نسيانا منه لبعض النقاط.. وما ذكرته كان من باب تخصصي في التاريخ واللغة وبالأدلة..

لأتفاجأ بعدها بكمية كبيرة من الشتائم والردود السلبية والهجومات والاتهامات بأني أبخس المناظر ذلك قدره! وأني لا أحسن الأدب مع العلماء! وأني لا أفقه في اللغة والتاريخ شيئا.. وهنا تم استخدام مغالطات الشخصنة والتحيز التأكيدي ومغالطة الإحتكام إلى سلطة "شخص"

الأمر هنا يا صديقي يتعدى كونه مجرد انحياز تأكيدي، فهذا جزء من السيطرة على الجماهير، جيث أن الجماهير في الغالب لا تبحث عن الحقيقة بل تبحث عما تريد ان تصدقه بغض النظر عن كونه حقيقيا من عدمه، الجماهير في المجمل عيدة كل البعد عن العقل والمنطق، لذلك وفقا لعلماء الإجتماع فأي نقاش عقلاني مع الجماهير على الأرجح سيبوء بالفشل

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

انا أيضا أفعل المثل يا صديقي ولا أعتبر الأمر شخصيا، فما المشكلة أن تكون لدي فكرة ثم اكتشف انها خاطئة، اعتقد انك من النسبة القليلة التي يتحدث عنها الكاتب والتي تتمتع بالمرونة العقلية لتقبل الأفكار الجديدة

بفضل الله لم اخجل يوماً من التراجع عن بعض المواقف وخاصة في السياسة ، علماً انني لم اتحدث يوما عن تبنى الفكرة امام الاخرين الا وقد وضعتها من اطار من الشروط، وكنت اتحدث بذلك علانية.

هذا الامر وهذه الشروط الجمت الكثيرين من وضعي في خانة متقلبي المواقف لأنني قد وضعت المحددات مسبقاً.

ارى ان كثيرين ممن يقعون بهذه الأمور يقعون بها لأنهم يقدسون الاشخاص لا الافكار، وهذا خطأ وخطيئة فالأشخاص قد يتقلبون في مواقفهم وبالتالي فهم سيكونون حجة على الفكرة لا حجة لها.

وهناك مقولة جميلة اعتقدها

" نعرف الرجال بأفكارهم، ولا نعرف الفكرة برجالها"

ارى ان كثيرين ممن يقعون بهذه الأمور يقعون بها لأنهم يقدسون الاشخاص لا الافكار، وهذا خطأ وخطيئة فالأشخاص قد يتقلبون في مواقفهم وبالتالي فهم سيكونون حجة على الفكرة لا حجة لها.

وهذه مغالطة أخرى تسمى الشخصنة، أي ربط الفكرة بالاشخاص، وهذه المغالطة تحديدا تنشأ نتيجة عدم القدرة على التفكير والتحليل، كأن هؤلاء الأشخاص بحاجة لمن يفكر بدلا عنهم

بالضبط هذا ما أعنيه

الحقيقة هي أن عقولنا البشرية لا تسلم من مشكلة كبيرة تُعرف في علم النفس باسم "الانحياز التأكيدي"، وتشير إلى أن أفكارنا ومعتقداتنا تستند غالبًا إلى الاهتمام والإيمان بالمعلومات التي تدعم أفكارنا المتواجدة لدينا من قبل.. وفي الوقت نفسه نميل إلى تجاهل المعلومات التي تتحدى وتعارض معتقداتنا القائمة....

في كافة المسلسلات التاريخه نعرف ومتأكدون من أن هناك تلاعب في تفاصيل القصه ولا اعلم كيف زميلك قد اعطا المصداقيه للمسلسل وهذا لايعني ياصديقي بأن التاريخ مسطر بمصداقيه .... ..لكن هناك بعض الاشخاص وعلى سبيل المثال يرى ان الذكر افضل من الانثى ولهذا يبرر ان فشل اي انثى هو تفكيره ومعتقده بانها لاتفهم ويكتمل انحيازه اذا رأى رجل ناجح فلانه رجل هناك أناس لاتكتمل معهم الحوارات بسبب انحيازهم الفكري التأكيدي

تناقشت مع أحد أصدقائي حول أحد المسلسلات المقتبسة عن قصة حقيقية، فأخبرته بأن المسلسل هو مجرد عمل درامي لكن لا يمكننا أن نحصل على معلوماتنا التاريخية منه، وأريته الكتب والمصادر المختلفة التي تناقض المسلسل، وفي النهاية أخبرني أنه يصدق المسلسل أكثر من الكتب، فقط لأن الفكرة المعروضة في المسلسل كانت متوافقة مع الفكرة التي يريد تصديقها، حتى إن كانت كاذبة.

لا يمكننا الجزم بأن كل المسلسلات والأعمال الدرامية تقوم بهذا، لكن معظمها يذهب في هذا المنحى لأن الحبكة التشويقية تلزم أن يكون قليل من تنميق الكاتب والمخرج..

في النهاية كيف يمكن تجاوز هذا الانحياز التأكيدي؟ نحن بشر، ولا يمكن أن نظل موضوعين في كل المواضيع وطوال الوقت؟

في النهاية كيف يمكن تجاوز هذا الانحياز التأكيدي؟ نحن بشر، ولا يمكن أن نظل موضوعين في كل المواضيع وطوال الوقت؟

التخلص من التحيز عفاف، يكمن في طريقة التعامل مع المعلومات بحد ذاتها كشخص متلقي، وتحليلها وفهمها قبل التوجه أو أخذ موقف منها، تقييم الرأي والرأي الآخر، وهذا مهم جدا بعيدا عن الأنا وحب الذات الذي قد يجعل الشخص يرى نفسه دائما على صواب ولا يخطىء أبدا، وبالتالي يقيم المعلومات بطريقة خاطئة.

لا يمكننا الجزم بأن كل المسلسلات والأعمال الدرامية تقوم بهذا، لكن معظمها يذهب في هذا المنحى لأن الحبكة التشويقية تلزم أن يكون قليل من تنميق الكاتب والمخرج..

بل الجميع يا عفاف يقوم بهذا، لأنه لو نقل كل الاحداث كما هي حينها سيصبح مسلسلا وثائقيا وليس دراميا، الدراما تلعب على عواطف الجماهير بغض النظر عن الحقيقة.

في النهاية كيف يمكن تجاوز هذا الانحياز التأكيدي؟ نحن بشر، ولا يمكن أن نظل موضوعين في كل المواضيع وطوال الوقت؟

ليس هذا هو المطلوب، المطلوب ان نكون موضوعيين في القضايا المهمة التي تحدث حولنا وليس في كل شيء، فمثلا ليس هناك مشكلة ان نشاهد مسلسلا دراميا، المشكلة هي أن نعتقد أن ما نشاهده هو الحقيقة ونحصل على معلوماتنا التاريخية منه

كثيرًا ما شاهدت هذا النمط من التفكير وهو منتشر بين الغالبية تقريبا

ولكني أحسدهم بصراحة، للراحة التي يحصلون عليها بسبب سهولة تصديقهم لأي معلومة تصادفهم.. بدلًا من الفضول والرغبة في التأكد من حقيقة كل ما يهمنا..

ليس المهم ان نعرف كل شيء يا نور المهم ان يكون ما نعرفه صحيحا في ذاته، يمكنني أن اخبرك ان الناحياز التأكيدي لا يؤثر فقط على الفكر بل أحيانا على حياتنا المادية وعملنا، وقد تكون الأفكار وطرق التخطيط التي نتبعها في عملنا فاصلا بين نجاحنا او فشلنا فشلا ذريعا لمجرد اننا لا نرغب في اعادة تقييمها

ما أقصده بكل شيء هو عن الأفكار المنتشرة والافكار الشائعة التي حولنا والتي أطرح قبل تصديقها عدة أسئلة ولكن أرى الناس يصدقونها دون تردد..

أحسدهم على هذا الاطمئنان الفكري، وأحسدهم على تصديقهم الأعمى لمعلوماتهم التي يمتلكونها دون أدنى شك بها

صحيح أن معلوماتهم خاطئة وتعصبهم سيء، ولكنهم يتنعمون براحة الجهل.. ويتلذذون به!

وقعت في مغالطة الانحياز التأكيدي قبلاً، كنت متفائلة نحو موضوع ما، فتجنبت جميع الادلة الصحيحة لانها كانت تناقض فكرتي و بالتالي لن اقدر على فعل هذا المشروع.

و بالفعل تجاهلت الادلة الصحيحة و نفذت في ما يدور بعقلي، وبعد كل الجهد و العناء استوعبت اخيراً غلطتي و حجمها فهي ادت إلى نتائج وخيمة.

فمن ذلك اليوم تعلمت درساً، الالتفات لجميع الادلة سواء كانت مناقضة لفكرتي أم معها.

كنت اقع فيها في الوقت الذي كنت فيه مراهقة، كانت انحيازاتي النفسية تأخذ مقدارا كبيرا من صيغة الحكم على الأمور، إلى أن مررت بتجربة تغيير كبيرة كانت سبب في هدم كل انحيازاتي النفسية وحررتني منها، فتعلمت ان اكون حيادية في رؤيتي أكثر من هذا

دائما ما أقع في هذه المغالطة، وأرى كثيرين من حولي يقعون فيها، وأعتقد بأنها آلية دفاعية من العقل، الذي يريد ان يريح من عبأ التفكير في الامور التي يعتقد بانها صحيحة.

المشكلة في اكتشاف المغالطة، فمن الصعب اكتشافها في أنفسنا، يمكن أن نسأل شخص موثوق، هل يعتقد بأن الدليل الذي نقدمه لفكرة معينة منطقيًا!

برأيك ما هي طرق اكتشاف المغالطة الأخرى؟

هو أيضا أقرب للجمود الفكري أو الجهل المركب، فهذا النوع من المغالطات يشبه مغالطة الإستدلال الدائري، لأن صاحبه غارقٌ في الوهم ويعلم ذلك لكن قوة إيمانه بذلك الشيء تمنعه من البحث والتأكد وحتى بحث ووجد عكس ما يعتقده فسوف إما يُحوّر الأدلة لصالح فكرته أو يكذب تلك الأدلة!

مثلا لو ناقشت من يذهبون للأضرحة ويتوسلون بها ويذبحون القرابين عندها ويقيمون الولائم السنوية فيها.. لوجدت أن لأغلبهم إجابات جاهزة حاضرة مثل "نحن نعبد الله ولا نعبد الضريح بل فقط نتوسل لله بواسطة الضريح! ونحن نذبح الذبائح لله وليس للضريح.." وهكذا..

لذا من النادر أن تجد أحد المؤمنين بوجود واسطة بين العبد والله يقتنع ويؤمن بأنه لا وسيط بيننا وبين الله وأننا يمكن أن ندعوه من أي مكان وعلى أي حال..

وهناك أمثلة أخرى في عدة مجالات لا يتسع المقام لذكرها كلها تعبر عن مدى تمسك الناس بأشياء غريبة وغير منطقية بسبب وقوعهم دون أن يشعروا في مغالطة التحيز التأكيدي ومغالطة الإستدلال الدائري..

انحيازات الدماغ و التي منها "الانحياز التأكيدي" لا يخلو انسان منه بشكل او بآخر و لكن ,

أعتقد ان ادراك الانسان بماهية تلك الانحيازات اول الخطوات ليس للتحرر منها لانها طبيعة بشرية و انما من اجل تحجيم آثارها ..

هذا باعتبار انها انحرافات دماغية كما يتم تدريسها او النظر اليها باعتبارها نقص من جهة آثارها و هذا بالتأكيد صحيح ولكن ,

بالنظر الي مجموعة الانحيازات و كأنها قدرات او قوات خاصة لها وقتها و مواقفها فهي غريزية منقذة للانسان في اوقات استثنائية فاذا نظرنا اليها تلك النظرة ( رأي شخصي) لن يعود الامر فقط بفائدة تجنب تأثيرها وانما استخدمها لصالحك فعلي سبيل المثال سندرك خطورة الانحياز التأكيدي بفهم ألية تلك الانحيازات و بعد تأمل اللاعقلانية المنخفضة و المرتفعة ( كما يصفها روبرت جرين ) ثم نتعلم ماهية التفكير لتكون النتيجة فهم صحيح و الاستقرار علي رأي أو اعتقاد ما .. صحيح ؟!

لنعود بذلك الي حالة من الانحياز في آخر المطاف ربما تختلف عن الحالة الاولي و التي لا يدرك فيها الانسان انه يقع في أخطاء انحيازات دماغية و لكن في النهاية سيلتزم بحالة من الانحياز نحو شئ ما .. صحيح ؟

أظن أغلبنا دائمًا ينحاز إلى أفكاره التي يؤمن بها، فإن كنت أرى أن فكرتي خاطئة وفكرتك على صواب، لماذا أؤمن بفكرتي إذًا؟ فتقبل الفكرة المضادة تساوي التسليم بصحتها وخطأ فكرتي، وهذا طبيعي، ولكن في النهاية علينا مراجعة الأمر مع أنفسنا، هل تلك الأفكار على صواب؟ وذلك لن يحدث إلا حين يقوم المبدأ الآخر بلمس نقطة شائكة وحساسة في فكرتك، وهنا يجب عليّ الدفاع عنها باستمامتة، الأمر أشبه بتشجيع فرق كرة القدم، فريقي الذي أؤمن به، هو الأفضل بين الفرق! كذلك أفكاري التي أؤمن بها!

MoHassan05
  • حذف بواسطة المستخدم