سعر الصرف العائم، المُنقذ للاقتصاد من عثراته؟

تعويم العملة: سياسات اقتصادية متناقضة

هو ربط العملة المحلية بالعملات الأجنبية الأخرى صعوداً وهبوطاً، وهو ما يُطلق عليه سعر الصرف العائم أو تعويم العملة الوطنية أو المحلية.

تابعونا على:

سعر الصرف العائم

☝☝قد يأتِ التعويم بنتائج كارثية على الاقتصاد، تلك والتي من بينها:

  1. إرتفاع في نسب التضخم.
  2. إرتفاع جنوني في أسعار السلع والخدمات المتاحة.
  3. تدهور كبير في قيمة العملة المحلية.
  4. إزدياد السخط على الأوضاع الاقتصادية.

وهذا الأخير، ربما يزيد من تفاقم حالة الضعف هذة بل ويُعمق من وضع الاقتصاد السييء ويزيده تدهوراً. أسباب عديدة ربما تكون سبباً في إنقسام خبراء الاقتصاد إلى قسمين في هذا الصدد:

AlJazeera Arabic قناة الجزيرة

ماذا يعني تعويم العملة؟ وكيف يؤثر على الاقتصاد؟

✔الفريق الأول

ذلك والذي يرى أن الأوضاع المعيشية والإجتماعية ستزداد سوءاً، حيث أن فكرة التعويم هنا ستصبح كارثية على الاقتصاد وبكل المقاييس. يأتي ضعف النشاط الاقتصادي وندرة المواد الخام نتيجة نتيجة طبيعية لشُح احتياطي النقد الأجنيي واللازم للإستيراد من الخارج. تحدث في تلك الأثناء حالة من الركود والذي سيؤثر تدريجياً على شتى مناحي الحياة.

✔الفريق الثاني

يرى أن التعويم هو المُنقذ والأداة والتي ستأخذ بالاقتصاد إلى بر الأمان. إن التدهور الاقتصادي والذي تشهده دول كثيرة إنما هونتاج أزمات مالية وقرارات اقتصادية خاطئة على مدار سنوات عدة، ومن هنا جاء التعويم كفكرة صائبة تعالج الخلل وتعمل على إصلاح ذلك البناء المُترهل وإعادة ترميمه.

ويرى أصحاب هذا الفريق كذلك أن هذا الإصلاح لن يتم بين عشية أو ضحاها، بل إن ذلك سيستمر لفترة ليست بقليلة أو ربما لسنوات، وذلك حتى يستشعر المواطن العادي بالتحسن في أحواله المادية والإجتماعية.

تهميش العملة المفاجيء

إن الإنخفاض المفاجيء في قيمة العملة وكذلك الإرتفاع الجنوني في الأسعار إنما هو نتيجة لقرار التعويم، يأتي كذلك ضعف النشاط الاقتصادي وندرة المواد الخام واللازمة لعملة الإنتاج أحد سلبيات هذا النظام.

السخط على الأوضاع الاقتصادية القائمة هو نتاج إتخاذ قرارات غير مدروسة وغير محسوبة العواقب.

ماذا يعني تعويم سعر الصرف؟

تعويم سعر الصرف، هو سعر صرف مرن للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخرى وهو ما يُطلق عليه أيضاً تحرير سعر الصرف. تتدخل الحكومات عادة في تحديد سعر صرف عملتها المحلية، وهذا ما إنعكس بدوره على تشوهات كبيرة في جسد الاقتصاد وذلك بمرور الوقت.

في بعض البلدان لا تتدخل البنوك المركزية في سعر الصرف وتترك العملة مرنة صعوداً وهبوطاً. هناك من اقتصادات الدول ما انهار وذلك نتيجة للفساد الحكومي والتدخل في وضع السياسات المالية.

ونتيجة لهذا الفساد المستشري، تبدأ العملة المحلية في التدهور شيئاً فشيئاً فترتفع مستويات التضخم لدرجة يصعُب معها السيطرة عليه. تقوم بعض الدول بإلغاء عملتها الوطنية وربط اقتصادها وتعاملاتها بالدولار على سبيل المثال.

تعظيم الموارد

وجنباً إلى جنب، فإن تعظيم الموارد الطبيعية والإستغلال الأمثل لها، إنما هو أحد السُبُل للخروج من عثرات الاقتصاد. إن العمل كذلك على تذليل كافة العقبات أمام المستثمر الأجنبي وتقديم حوافز الاستثمار هى من بين السياسات الاقتصادية الحكيمة.

❤سؤال الحلقة:

س: برأيك، هل تتوقع حدوث تحسن في الاقتصاد الوطني وأحوال المواطن بعد تطبيق فكرة التعويم هذة؟ وكم المدة التي يستغرقها هذا التحسن؟

✔رأيك ذو قيمة ونقدره، يُشرفنا معرفته وذلك في تعليق مُفصل على موقعنا.

(خاتمة)

ختاماً، سعر الصرف العائم قد يكون قرار صائب أو العكس، إن إتخاذ قرارات إقتصادية كبرى ينبغي وأن يُقابله المزيد من العمل والإنتاج لإنعاش الاقتصاد وإستعادة عافيته. إن وجود بيئة استثمار محفزة تعمل على جذب رؤوس الأموال وتوفير مناخ استثماري آمن، إنما يأتِ من خلال تكاتف وتضافر الجهود الحكومية والمجتمعية للخروج بالاقتصاد من عثراته.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد لا أكون على دراية كاملة بالموضوع تمكنني من النقاش بالتفصيل، لكنني أميل إلى الجانب الآخر من التفكير. من أسوأ الأخطاء التي قد تقع فيها الدول والتي تؤدي إلى نقص العملات الأجنبية هي الاعتماد الأساسي والكلي على الاستيراد بدلاً من التصنيع المحلي.

هناك دول تقوم بتصدير المواد الخام ومن ثم تستورد نفس هذه المواد بعد أن يتم تصنيعها من قبل الشركات الأخرى بمنتجات جديدة، مثل نوع معين من الزيت. في هذه الحالة، تكون تكلفة الاستيراد مضاعفة مقارنة بالتصدير. بينما إذا كان الاعتماد على المنتج المحلي أكبر من الاعتماد على المنتجات الأجنبية، فإن هذا سيؤدي بمرور الوقت إلى ارتفاع قيمة السوق المحلي والعملات المحلية.

وفي النهاية، قد يقلل ذلك بشكل كبير من الحاجة إلى الاستيراد من الخارج ويعزز من قيمة العملة الوطنية. وللأسف، تحقيق هذا الهدف لن يحدث بين ليلة وضحاها، بل يتطلب الوقت والعلم والجهود الكبيرة للوصول إلى هذه النقطة.

من وجهة نظري أعتقد أن التعويم دون بنية اقتصادية قوية وخطة واضحة للتعامل مع تبعاته تكون نتائجه كارثية، حيث أن التعويم يؤدي عادةً إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات بسبب فقدان العملة لقيمتها أمام العملات الأجنبية، مما يزيد من معاناة المواطن البسيط ويضعف القوة الشرائية. لماذا لا تركز الدولة على عمل اصلاح اقتصادي حقيقي من خلال التركيز على تعزيز الإنتاج المحلي، تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي. تلك هي الحلول التي تراعي واقع الاقتصاد والمواطنين، وليس الاعتماد على التعويم كإجراء سريع قد يعمّق الأزمات.

يفقد التعويم كل أثر إيجابي وكل نتيجة جيدة محتملة لو لم يكن قراره نابع من مصدر السلطة، وهذا حال معظم الدول العربية، حيث تصدر مثل هذه القرارات بسلطة جبرية من المقرضين أو البنك الدولي، حتى يظلوا في هذه المصيدة ولا يخرجوا منها ابدا

التعويم ليس حلاً مطلقاً ولا كارثة محتومة، بل هو أداة، نجاحها أو فشلها يعتمد على السياق الذي تُطبَّق فيه. إذا فُرض التعويم في ظل اقتصاد ضعيف وبنية إنتاجية هشة، فإنه يؤدي حتمًا إلى انفجار التضخم وارتفاع الأسعار بشكل كارثي، كما أشار الفريق الأول. أما إذا صاحبه إصلاح اقتصادي حقيقي، وتعظيم الموارد المحلية، فإنه قد يصبح فرصة للنهوض بالاقتصاد، كما يرى الفريق الثاني.

تعويم سعر الصرف ليس في المطلق جيد أو سيء لأي اقتصاد، هو يكون جيد ومناسب لأي اقتصاد لديه توزان في ميزان المدفوعات، ما يدفعه بالعملات الاجنبية مساوي لما يأخذه من العملة الأجنبية، إذا كان هناك خلل مستمر في بنية ميزان المدفوعات، لن تستقر العملة أبدا، سوف تستمر في الانخفاض.

osama3434 أضف ردا

التعويم قد يبدو حلاً سحريًا، لكنه سلاح ذو حدّين. فبينما يساهم في تحرير السوق، إلا أنه يفتح الأبواب لمخاطر التضخم وفقدان الثقة بالعملة المحلية.