يجب علينا تجنب استخدام العناوين المثيرة والمدهشة!

في إحدى المرات وبينما أتصفح شبكة الإنترنت بحثًا عن معلومة حول موضوع "إكزيما الأطفال"، صادفت عنوانًا مثيرًا يعدني بالكشف عن أسرار مدهشة وعلاج سحري، فانجذبت إليه بسرعة وقررت قراءته، لكن بمجرد أن بدأت في القراءة، اكتشفت أن العنوان كان مبالغًا فيه والمحتوى لا يقدم سوى معلومات سطحية ومكررة، فلو كنت مكاني كيف ستشعر؟ وهل ستثق في الموقع مستقبلًا؟

هذه القصة لابد وأنها صادفتنا جميعا، ووقعنا في فخ العناوين المضللة، فلا ننكر أن العنوان يلعب دورًا محوريًا في جذب القارئ ولفت انتباهه، لكن أصبحنا في الآونة الأخيرة نشهد انتشارًا واسعًا للعناوين المثيرة والمضللة، والتي تُعرف أيضًا باسم "العناوين الصفراء" أو "clickbait".

وتتميز هذه العناوين باستخدام لغة مبالغ فيها وإدعاءات مدهشة، تهدف إلى جذب انتباه القارئ دون الاهتمام بمدى دقة المعلومات أو تحري المصداقية أمام الجمهور.

ينعكس استخدام العناوين المثيرة زيادة عن اللازم سلبا على مصداقية المحتوى وثقة الجمهور، لأن المستهلك عندما يجد محتوى لا يرقى لمستوى توقعاته من العنوان يفقد الثقة في المصدر مما يأدي إلى انتقاده.

كما أعتقد أن مثل هذا التوجه قد يقلل من قيمة المحتوى الجيد ووصوله للجمهور، لأنه يُصعب على القارئ التمييز بين المحتوى ذو جودة والمحتوى السيء بسبب انتشار العناوين المضللة، فيصعب على صانعي المحتوى الجيد جذب انتباه القراء إلى المحتوى الذي يقدمه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

باعتقادي أننا يجب أن يكون تعاملنا مع الموضوع بشكل مختلف تماماً، معاكس تماماً لعنوان المساهمة، أي أن نحاول أن نحتفظ بهذه العناوين التي يبدو أنها تحقق الزيارات التي نحتاجها ولكن يجب أن نعدّل السيء بهذه المعادلة وهو موضوعة أن يكون المحتوى أفضل حتى من الطروحات الموجودة في العنوان، نحن نعاني فعلاً بالمنطقة العربية خاصةً من الكثير من الأشخاص الذين يكتبون المحتوى الرديء أو المتوسط بنسبة ساحقة للحقيقة وهذا مردّه دائماً إلى أمرين، الأول عدم وجود كفاءات عالية بصناعة المحتوى وكتابته أو بسبب تدني الأجور المستلمة التي عادةً ما تتسبب بإرسال مواد قليلة الجودة.

أقرأ في الإنجليزية وعناوينهم مشابهة لعناويننا، طنانة ورنانة وتدفع المُشاهدين إلى فتح هذه المواد فعلاً ولكن المعاكس لنا دائماً يكون في طروحات المحتوى ذاتها لا في تغيير العناوين نهائياً.

نتفق تماما حول الدعوة إلى رفع جودة المحتوى ليتناسب مع ضخامة العنوان، كما يجب الاهتمام بالمحتوى بشكل خاص أكثر من توفير عنوان جذاب، لكن في الحالة التي أشرت إليها في وجود عنوان رنان ومحتوى فارغ فهذا يعتبر تضليل، لأن العنوان لا يعكس مضمون المحتوى بل قد يخالفه ولا يوفر ما يدعيه، فيمكن أن يكون التركيز على عناوين جذابة مهمًا لجذب الانتباه وزيادة الزيارات، إلا أن الجودة لا تقتصر على العنوان فقط بل تشمل أيضًا جودة المحتوى نفسه، فمن الضروري أن نعمل على تطوير كفاءاتنا في صناعة المحتوى ورفع مستوى الوعي بأهمية تقديم محتوى مفيد وموثوق به أيضا لتعزيز مكانته في الساحة الرقمية.

أعتقد أنّ هناك سوء فهم حقيقي بصناعة المحتوى العربي لإنّه غير أصيل وغير جريء بالمرّة حتى الآن في أن يتيح لكل شخص مسألة النقاش بأريحية، ولذلك ثقافة النسخ واللصق هي السائدة، تركيب محتوى، هذا ما نفعله بالكثير من الأحيان، أما صناعته تتطلّب جهد وتفصيل عالي وجمهور أيضاً يعنى بمناقشة الأفكار لا الأشخاص، أي أنّ مشكلة المحتوى برأيي حالياً هي انعكاس لمشكلتنا المجتمعية في ثقافة الحوار وثقافة الكتابة أيضاً التي نستسهلها، مرّات كسلاً ومرّات خوفاً وتحفّظاً.

الفكرة التي طرحتها تعكس تحليلًا مهمًا لواقع صناعة المحتوى العربي، وفعلا، فهناك تحديات فيما يتعلق بالأصالة والجرأة في بعض المحتوى العربي، وهذا يعود جزئياً إلى ثقافة الحوار والكتابة والتعنت في الأفكار، كما أن التركيز على نقاش الأفكار لا الأشخاص يحتاج إلى اعادة ترميم في الذاكرة العربية، أما مشكلة التقليد والنسخ واللصق فحدث ولا حرج، لذلك هناك حاجة ملحة جدا إلى تعزيز ثقافة البحث عن المحتوى الأصيل والجريء والمبتكر، ومن الضروري أيضا تشجيع التفكير النقدي والإبداع في صناعة المحتوى العربي، كما تحتاج هذه الصناعة إلى مزيد من الدعم والتشجيع للارتقاء بمستوى الجودة والأصالة في المحتوى الذي ننتجه.

@Diaa_albasir لكن ألا ترى أن تلك العناوين الصفراء الغاية منها هو تحقيق أكبر قدر من الزيارات؟ وبالتالي تحقيق الربح من خلال افتعال أو إثارة عنوان لا يمت بصلة للمحتوى الذي يكون غالبًأ محتوى فارغ من أي قيمة! وتعاملنا مع تلك العناوين يعني أننا نعطي أهمية لها ولأصحابها فلماذا نلتفت لها بالأصل وبالنسبة لي اعتدت على تلك الأخبار الزائفة والطنانة خاصة في المجال الفني فلذلك لا أكلف نفسي حتى قراءة العنوان لأني أشعر بأن قراءتي للمحتوى هو بمثابة فخ نصبه لي صاحب العنوان.

أكره تسمية العناوين الصفراء، هي عناوين رائعة لإنّها استطاعت تحقيق هدفها فعلاً في إدخال المتصفح ليتحول لزائر ولذلك ألوم من لم يكمل الأمر الرائع والعنوان الذي وفّى غرضه بمحتوى يعيد هذا الرجل إلى الموقع مرّةً أخرى ويجعله بشكل لا واعي أساس مرجعي لهذا النوع من المعلومات مثلاً، لذلك تراني أعلّق على المحتوى دائماً لا على العناوين، العناوين أبواب، لا أحد يسكن في باب، المحتوى هو منزل القارئ، وهو ما يجب أن نعتني فيه فعلاًُ وإلا نحن فشلنا بكتابة المحتوى.

تطلق عليها صفة رائعة إذا كان ما توجه القارئ إليه يعبر عنها أو يحتوي على ما تعد به فعلا، عندئذ تكون قد أدت وضيفتها متكاملة، أما كونها عنوان بارز دون محتوى فعال فهذا يسمى تضليل وكذب.

ما الفائدة إن استطاعت تلك العناوين تحقيق هدفها ولكن كان ذلك بالكذب والخداع والتضليل فهذا تجسيد لمبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" وهو ليس من أدبيات أي مهنة.

لا بأس في أن يكون العنوان جذابا للقارئ لا مخادعا له، ولا بأس في أن يكون على غير العادة ما دمنا سنقدم فائدة للقارئ فيما بعد، فالعديد من المساهمات والمقالات القيمة لا تقرأ بسبب عنوان غير جذاب أو مقدمة متعثرة لا تقوى على الاحتفاظ بالقارئ لثوان معدودة كي ينهي القراءة فنجده ينفر مباشرة منها.

قيمة المحتوى يمكن أن ترتفع إذا حافظنا على طابع المصداقية مع القارئ، بأن نبني ميثاقا لغويا معه فلا نكذب ولا نبالغ كي لا نفقده سريعا.

قيمة المحتوى يمكن أن ترتفع إذا حافظنا على طابع المصداقية مع القارئ، بأن نبني ميثاقا لغويا معه فلا نكذب ولا نبالغ كي لا نفقده سريعا.

المحتوى الذي يحافظ على طابع المصداقية مع القارئ يعتبر أكثر جاذبية وقيمة من المحتوى الذي يمتلء بالتكرار والمعلومات السطحية مع توظيف عناوين جذابة ومضللة تعد بما لا يتوفر بالمحتوى، كما أن بناء ميثاق لغوي مع القارئ يعني الالتزام بتقديم المعلومات بشكل دقيق وصادق دون اللجوء إلى الكذب أو المبالغة، فهذا يساعد في بناء علاقة ثقة مع القارئ ويحافظ على مصداقية المحتوى على المدى الطويل، ومن الجيد أيضًا أن يتضمن ميثاق لغوي بتوضيح المصطلحات المستخدمة وتجنب اللغة المبهمة التي قد تسبب ارتباكًا للقارئ.

أجد أن الموضوع هذا مهم بالفعل ويجب أن يكون هناك إعادة تقييم له خصوصًا بين مواقع المحتوى العربي، وقد ناقشت في موضوع سابق أمر استراتيجيات السيو التي يتم استخدامها بشكل مضر لنتائج محركات البحث هنا:

لكن بخصوص المجال الصحي بالتحديد الذي ذكرتيه بالمشاركة أجد أن كثير من المحتوى العربي المتعلق بهذا ذا جودة جيدة وبصراحة نادرًا ا أجد به محتوى مضلل أو قليل المعلومات خصوصًا بعض المواقع المشهورة في هذا المجال في نتائج محركات البحث.

ببساطة الأمر كله مرتبط بالهدف من المحتوى، إذا كان الغرض منه هو الزيارات وزيادة الأرباح فقط، ستجدين محتوى فارغ لا يضيف ولا يقدم أي قيمة حقيقية، مجرد عناوين مبهرة حتى تجذب الشخص للدخول إلى الموقع، ولكن إذا كان الهدف هو إفادة الناس حقا، وتقديم محتوى عالي الجودة يقدم فائدة عملية، سيكون المحتوى على نفس مستوى الابهار الخاص بالعنوان، لذا في كل الأحوال يجب أن يكون العنوان جاذب ومثير للفضول، أما المحتوى نفسه فيتوقف على صاحبه والهدف من كتابته، أما الحديث عن التوقف عن استخدام العناوين الجاذبة لأنها ستؤثر على المحتوى الجيد، فهذا تحديدا ما سيؤثر على المحتوى الجيد، فالناس لن تلق له بالا من الأساس، لأن العنوان إن لم يكن مبهرا لن يعطي انطباع أن المحتوى يستحق ولو ثوان من الوقت لتفحصه.

هذه هدية صغيرة جدا لوغو باسمك واحدة بدون خلفية والاخرى بخلفية

أشكرك جدا على هذه اللفتة الطيبة منك، أتمنى لك دوام الصحة والعافية، ودمت مبدعا.

تسلمين

أتعرفين يا وفاء؟ عند رؤيتي لهذه العناوين صرت مباشرة أتجنب قراءة المحتوى والتمعن فيه لأنني أشعر أن هناك فخا في انتظاري. أنا أفضل العنوان الذي يعكس الحقيقة شرط أن يكون جذابا ولافتا للنظر. ومن هنا أنا أعتقد ان واجبنا الأخلاقي ككتاب محتوى هو أن نكون صادقين وشفافين في العناوين التي نضعها لمحتوانا ولا نعمل على جذب المزيد من القراء من خلال عناوين فارغة لأن ذلك بؤثر على مصداقيتنا أصلا. أنا أؤمن أن المصداقية تأتي أولا في التعامل مع العملاء.

وكأنك تتحدثين عني، فلم أعد أهتم بما تقدمه وأعرف مسبقا ما تحتويه من تضليل، فالعنوان الصادق والشفاف يعكس جوهر المحتوى بشكل دقيق ويساعد في بناء علاقات موثوقة مع الجمهور، لذلك من الضروري أن نكون واضحين وصريحين في عرضنا للمعلومات، حتى يتمكن القراء من اتخاذ قراراتهم بناءً على معرفة كاملة بالمحتوى، هذه النهج يعزز المصداقية ويساعد في بناء علاقات طويلة الأمد مع الجمهور.