11

الكتابة كمحاولة للتعافي

مرحباً يا رفاق !

كم اشتقت للكتابة في حسوب من جديد، وأرجو أن تكونو قد اشتقتم للقراءة لي في المقابل .

الكتابة ؟ لم أتخلّ عنها بالطبع .. إنني أكتب في كل مكان وبشتى الطرق الممكنة، وفي أشد الفترات الحرجة في حياتي أجدني أهرع إلى دفتر الملاحظات .. إلى الجُمل والكلمات المتشابكة، التي تعبر عني تماماً .. حتى أدركت أن الكتابة دائماً ما تكون واحدة من أنفع محاولاتي للتعافي بعد العودة إلى الله بكل تأكيد .. ماذا عنك .. كيف تتعافى ؟

في اللحظات التي لا أقوى فيها على فعل أي شيء، أكون أكثر قدرة على تركيب الجمل والكلمات.. تشعرني الكتابة بالحيرة حول طبيعتها، فهي تبدو سهلة ويسيرة إلى الحد الذي يمكّنني من اللجوء إليها في أي وقت، وكثيفة ومعقدة إلى الحد الذي أطارد فيه الحرف وأفلتره .

قرأت كثيراً عن العلاج بالرسم ومدى نجاحه في مساعدة مرضى الإكتئاب على التعافي وتخطي اضطراباتهم، وتوصلت إلى قناعة أن الكتابة قد تكون الوسيلة الأفضل لإنتشال ذلك الكائن البسيط الغارق في فوضى أفكاره.. ومنذ لحظات أنهيت قراءة مقال عن دور الكتابة في التعافي النفسي، حيث تقول المعالجة النفسية المختصة بشؤون الزواج والعائلة اليزابيث سوليفان (Elizabeth Sullivan)، أن الكتابة قد تكون علاج نافع للجميع، لأنها تساعدنا على مراقبة أفكارنا ومشاعرنا، و تضيف أن معظمنا لا يفكر بجمل كاملة، بل تكون أفكارنا مقطعة انطباعية متداخلة، والكتابة تساعدنا على احتواء كل تلك الأفكار والمشاعر المتغيرة حتى نصل إلى رؤية أكثر وضوحاً لها .

"الكتابة هي الحديث إلى وعي آخر .. القارئ، أو جزء آخر من الذات"

ثم زودتنا سوليفان بثلاث طرق كتابية يمكن تبنيها وهي : الكتابة الحرة، الكتابة الشعرية، أو كتابة الرسائل .

الكتابة الحرة غاية في البساطة، أن تكتب يومياتك مثلاً .. أن تحكي موقفاً أثار غضبك .. أن تسطر مشاعرك تجاه شيءٍ ما رأيته، أما عن الكتابة الشعرية فهي أكثر عمقاً وأعمق تأثيراً، تتيح لك التوغل في دواخلك واستحضار العنصر النقي من تحت الأنقاض، أما عن كتابة الرسائل فهي تساعدك على فهم مشاعرك تجاه الأشخاص من حولك، يمكنك ممارستها عبر نشاط بسيط و هو محاولة كتابة رسالة تخاطب فيها شخصاً ما دون أن ينتهي الأمر بإرسالها .

ماذا عن كتابة الرسائل للأشخاص.. بالنسبة لي ؟

أتجنب هذا النوع من الكتابات عادةً .. أو ابتعد عنه وانسحب منه، أشعر وكأن المشاعر المتعلقة بشخص بعينه تظل بالغة التعقيد رغم بساطتها، أعتى من استطاعتي بأن أخطها على ورقة، أضخم من أن أستطيع اختصارها في قالب كتابي بسيط، أكبر من مجرد كلمة نطلقها باندفاع مصرحين فيها بما نظنه انطباعنا المتكامل حول شخص ما .. ماذا عنكم، هل توافقونني فيما قلت ؟

وفي الختام، أكتبوا يا رفاق وعبروا .. فالكتابة لنا جميعاً .. لنساعد أنفسنا .

المساحة لكم الآن !

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في دراسة أعدتها جامعة تكساس على مجموعات من الطلاب، حول تأثير الكتابة التعبيرية، على الاكتئاب، أظهرت النتائج أن الكتابة أثرت على الوعي بالنفس والقدرة على السيطرة والعودة للواقع والاسترخاء وتغيير وجهات النظر.

رغم كل ذلك، أجد في بعض الحالات أن الكتابة قد تؤدي بالشخص إلى التعمق في جرحه وربما عيش مأساة وتصديقها. ربما حالات قليلة جداّ، لكن ربما هناك من هم حولنا أو أحدنا.

 لكن تبادر إلى ذهني سؤال، هل يجب أن يكون الشخص موهوبًا حتى يستطيع استخدام الكتابة كمحاولة للتعافي او كعلاج نفسي؟

ربما تكون الإجابة لا، لأننا لا نعني بذلك نمطًا أدبيًا من الكتابة، لذا لا حاجة أبدًا لأن يكون الشخص موهوبًا، فهو يكتب هنا لرؤية الأمور على حقيقتها بصورة أوضح وبنظرة مختلفة أو تحسين للحالة النفسية التي يشعر بها عن طريق استخدام الكتابة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، لذا لا تهم الطريقة التي يكتب بها أو الكمية التي يكتبها. فما رأيكم؟

الكتابة بالنسبة لعشاقها هي طاقة إيجابية مختزنة أو من الممكن تشبيهها بنبات أو زرع ، والكاتب يحب أن يغرس هذا الزرع في مكانه المناسب .

أذكر نفسي دائماً كلما مررت بضائقة أهرع إلى الكتابة ، أعبر عن نفسي في كل كلمة وكل حرف ، لا يهمنى يدرك ذلك القارئ أو لا يدرك ، المهم أننى أدرك المحتوى الحسي والمعنوى لما أكتب .

فأنا أنقل لنفسي إحساسى بنفسى ، وأعبر لنفسي بنفسي ، وأرسم بريشتى ودواتى ما غاب عن فكري وقت الشدائد .

جميل !!! جميل جدا أنت تمثليني بقوة

مرحبًا تقوى، عودًا أحمدًا وأرجو أن تبقي بيننا ولا تقطعي مساهماتك عزيزتي.

سبحان الله البشر على تفاوت، البعض فعلًا لا يعرف إلا أن يكتب، والبعض يرى الكتابة عبئًا وضغطًا.

ماذا عن كتابة الرسائل للأشخاص

أو للنفس ربما.. أكتب وأسترسل وأحاور وأناقش.

أشعر وكأن المشاعر المتعلقة بشخص بعينه تظل بالغة التعقيد رغم بساطتها، أعتى من استطاعتي بأن أخطها على ورقة، أضخم من أن أستطيع اختصارها في قالب كتابي بسيط، أكبر من مجرد كلمة نطلقها باندفاع مصرحين فيها بما نظنه انطباعنا المتكامل حول شخص ما .. ماذا عنكم، هل توافقونني فيما قلت ؟

شخصيًا عندما أتعمق بداخلي أكتب سريان الروح في خلايا الدم، وأخطّ ارتجافة القلب في حروفٍ لو أردتُ..

اهلا بالعودة تقوى .

عكس ما ذكرت، الكتابة بالنسبة إلي حملٌ على الكاحل، و ثقلٌ على الظهر. الأفكار داخل رأسي تقيم حفلاً و تتراقص، غير أن المفردات تفر هاربة حين أحاول نسج الأفكار بها، هي عندي مثل طفل يلهو في حدئقة عامة، تراه لكنه يهرب منك عند محاولة الامساك به.

الجأ للقراءة في اوقات الضيق التي أمر بها.

كم تظهر هذه المساهمة معنًا عميقًا للكتابة، فلطالما كانت الكتابة المهرب الوحيد لي بعيدًا عن المعاناة، و مع الوقت مع ذكر أنها هواية منذ الطفولة، استطعت تأليف عدة قصص و مسرحيات و نصوص أدبية بجانب رواية واحدة.

لا أدري بالفعل هل نكتب ما نشعر به و يخاط في مخيلتنا، أن أننا نقوم بإمساك القلم و هو ما يدلنا على ما يجب كتابته، و هل الأحداث هي التي تجذبنا للكتابة أم كم المشاعر و الأفكار التي تختنق و تتضاغط بداخلنا؟

أتذكر صديقة لي في ألمانيا الآن، كنت أكتب لها مؤلفات في هيئة نصوص أدبية تصف ما تمر به و ما تكن بداخلها من ضيق و مشاعر مما ساعدها في وصف ما تفكر به و ما تشعر به أمام طبيبها النفسي، و تم تشخيصها و علاجها و لله الحمد.

أشعر و كأن الكتابة دواء مجاني، و علاج مستديم. فهل تجدها علاجًا روحيا لك؟ و هل تستطيع وصف ما تشعر به أو تفكر فيه عن طريق الكتابة الأدبية؟

بالنسبة للتعافي فكل شخص له طريقة مختلفة على حسب منطقة الراحة لديه سواء كتابة، رسم، شعر، غناء، عزف، طبخ، تنظيف، أو حتى حرفة ما وكل شخص يختار ما يناسبه هو لأنه أعلم بنفسه. أجد الكتابة طريقة جيدة بالفعل بأن توضح الأفكار والمشاعر ووضع النقاط على الحروف "Put together"، أفضل الكتابة العشوائية لرؤوس الأفكار حتى أشمل الموقف كامل داخل رأسي وأفهمه كما هو بالتفصيل، الكتابة ليست ملجأي الأول لكنها كانت رفيقتي في كثير من أوقاتي ومواقف حياتي.

ماذا عن كتابة الرسائل للأشخاص.. بالنسبة لي ؟

وأنا أيضًا لا أفضل هذا النوع وأبتعد عنه، لكن قبل فترة قمت بتجريب الرسائل لنفسي، بأن أتحدث بصدق عن الفترة الحالية وما أتمنى ان يتحقق في المستقبل وأرسلها كي تصلني في المستقبل وشعرت من اول رسالة بالرضا فجربتها ثانيًا وهي طريقة جيدة!

ماشاءالله. كتاباتك جميلة

شكراً لكِ .

يبدو فكرة ان كتابة الرسائل اصعب مشتركة فأنا لن اواجه صعوبة في كتابة سؤال وجودي بقدر محاولة كتابة رسالة تصف علاقة معينة لشخص ما ... تبدو اكثر تعقيدا ولهذا اتجنبها كذلك فيبدو ان الكتابة مفضلة للذات وصعبة لغير الذات.

ربما لنها تتضمن عنصرًا دخيلًا يؤثر على نقاء الكلمة التي تخرج منك، بك، معك، إليك، ثم إلى العالم.. بينما هنا يدخل إنسان آخر على الخط، بكل ما تحمله العلاقات الإنسانية من تعقيدات!

لكل شخص طريقته التي يُخرج بها مشاعره وضيقه ويستعيد بعدها نشاطه، البعض يفضل الكتابة كما ذكرت، والبعض يفضل الاستماع إلى اغنية او فيلم او مسلسل، والبعض يفضل الحديث مع شخص مقرب منه، أما عني فإني أفضل المشي.

باختلاف الطرق التي يلجأ لها كل شخص فإن العامل المشترك فيها هو تفريغ الطاقة السلبية والهموم واستعادة النشاط من جديد؛ احب الكتابة بشدة وفي وقت سابق كانت الكتابة افضل طرق التعبير التي استخدمها للتعبير، لكن التعافي يحصل بالمشي في الهواء الطلق منا يعيد الحيوية والنشاط .