ماذا تصنع عندما يصبحُ التراجعَ صعبًا والاستمرار مميتًا ؟

يُعرَف الإنسانُ بالأشياءِ التي بمقدورهِ الاستغناء عنها والعيش بدونها ...

إن موطن القوة الحقيقي يكمنُ في السر وراء قوة التخلّي في غَوْرِ الحاجةِ و لو شبَّ القلب عليها واستماتَ،

في طيِّ ما يمكنك استبداله تكسبُ مالا يمكنك الاستمرار بدونهِ.

لقد شعرتُ بتلك الحاجة الماسَّة؛ كي أشعر أن روحي واهنة وأن أوزان المواقف والكلمات والوعود كلها أصبحت بلا أي كتلة أو قيمة في داخلي.

وكان ذلك بالإقرار أولًا أن جودةَ العيش تعتمدُ على من هم حولنا وعلى مدى تأثيرهم على صحتنا النفسيّة والجسديّة، قد تتسبب الأشياء العزيزة لنا بالمزيد من الألم كلما حاولنا الاحتفاظ بها وكلما قبضتَ على ذلك الحبل أكثر كلما أصبح ناتئ يكشطُ كفَّك أكثر.

ولا سيما أن ذلك الضرر الشديد لم يكن سوى من معرفةٍ متينةٍ و علاقةٍ وطيدة.

فأصبحتُ لا أعوّل على الغصنِ المُرتجفِ

الذي يلتقمهُ الفأس بغبنٍ و مكرٍ

أو على الفاصلة التي تزدحمُ بعدها مئات الجُمل

بدونِ نقطةٍ راسخةٍ في عرضِ الصفحةِ 

لا أعوّلُ على النوايا 

ولستُ بمعوزةٍ لانعكاسها بالمرايا

أو يمينٍ وحلفان 

أو معرفة أصل الحكاية

أن ينظرَ القلب والعقل في آن

وتعرفُ حينها معنى أن تمدَّ يديك

 في قيعانِ البحر المظلمة

لتلتقطَ بيديك دستات السَّبايا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أن يحسن الظن بالله وأن يأخذ بالأسباب المتاحة له، وان يسأل أهل العلم والخبرة فى هذا المجال مثلا لعل أحدا يفيده فى مسألته وينور له بعض الطرقات، وأن يعيد ترتيب أموره بحيث يقارن ماالأصعب وماالذى يستطيع تحمل خسائره الرجوع أم الإستمرار فكل إنسان أعلم بطاقته وقدراته.

فكل إنسان أعلم بطاقته وقدراته.

يبدو ذلك بديهيا للوهلة الأولى، لكن في الحقيقة العكس هو الصحيح، لأننا لا نعرف أنفسنا بما يكفي ونوضع في مواقف أحيانا نظن أننا لن نتجاوزها ومع الأيام نكتشف أننا مخطئين وأننا نستطيع حقا.

ألم يحدث ذلك معك يا آية؟

نعم فى بعض الأوقات يحدث عندما أكون مضغوطا جدااا بسبب كثرة المهام والأعمال وقلة الوقت فأعتقد أن الدنيا ستقف وأننى لا أستطيع تحمل كل هذا، ولكن فى بعض الأوقات أشعر أن الضغط يولد النجاح ولا يعلم الإنسان مدى قدرته وتحمله على أداء المهام.

يمكنني القول أنني لم أكتشف نفسي إلا في مثل هذه المواقف المحرجة أو التي تعرضت فيها للضغط الشديد.

فعلا كما يقال: البحار الهادئة لا تصنع بحارا ماهرا.

أحيانا يفعل كل ما ذكرتِ ويكون مقتنعا بالحل وبالنتيجة لكنّه يعود وينتكس..يعود للبداية بالرغم من أنه قد مضى وقتا طويلًا على ذلك؟

لذلك أعتقد أنه كان ليس لديه هدف قوى لتحقيق ذلك، فوجود هدف يحفز الإنسان مهما كانت العوائق والصعوبات والهزمات، فهما انكسر سيعود مرة أخرى لكى يحقق هدفه.

يُعرَف الإنسانُ بالأشياءِ التي بمقدورهِ الاستغناء عنها والعيش بدونها

يمكن التعبير عن ذلك بجملة أجمل وأجدها معبرة أكثر وهي التخلي أو السماح بالرحيل، حين ننضج بالقدر الكافي نُصبح أكثر قدرة على التخلي عن الأشياء والأشخاص والمواقف وحتى الذكريات والمشاعر.

كلها أصبحت بلا أي كتلة أو قيمة في داخلي.

التعبير في محله، فعلا لكل تلك الأشياء التي نبذل جهدا في الحفاظ عليها والتمسك بها تمثل كتلة ثقيلة تثقل قلوبنا وترهق أنفسنا، حتى يصبح التخلي أمرا لزاما علينا فعله.

أو على الفاصلة التي تزدحمُ بعدها مئات الجُمل
بدونِ نقطةٍ راسخةٍ في عرضِ الصفحةِ
لا أعوّلُ على النوايا

في زمن كثرت فيه الوعود دون تطبيق، والكلام دون عمل فعلا لابد من وجود نقطة عملية لكل جملة، لكن لابد من التوازن حتى لا نرهق أنفسنا بالجدية الحادة أو نظلم من حولنا.

وهذا ما أرغمني على كتابة هذا النص في هذا الوقت بالتحديد أنني شعرت بوهج الادراك وأنني صرت واعية أننا في غالب الأحيان قد نحب أشخاص ولكننا نمتن لخروجهم من حياتنا بل ونفتح لهم الباب على مصراعيه حتى يخرجو بكل سعة صدر.

لكن بالضبط أنوّه على فكرة الاتزان التي ذكرتيها أخيرا أن يكون موقفنا واضحًا ومتزنًا

الأزمة في هذا السياق يا رنيم أننا في معظم الأحيان عاجزين عن تحديد الأشياء التي لا نستطيع العيش بدونها، لأن ذلك يتوقّف على مفهومنا حول فكرة العيش نفسها. على سبيل المثال، يرى معظمنا -إن لم نكن جميعًا- أن العيش بدون من نحب مستحيل، وأننا لن نعيش لثانية واحدة بدونهم. لكن من جهة أخرى، تلوح مأساة الحياة، والتي مفادها أننا جميعًا قادرين على العيش بدون من نحب، وأن الموت لا ينسينا أن نتنفّس ونقاوم الحياة. من هذه النقطة، أرى أن تمسّكنا على الرغم من أنه صعب التجاوز، فهو بلا قيمة في بعض الأحيان أمام صرامة الحياة.

صحيح وهذه مأساة العبد مظنته أنه غير قادر على الاستمرار بدون فلان أو علان ويبليه الله بفقدان أحد والديه أو أصدقائه أو أحبابه فيعيش ويتعلم الصبر مع مكابدة الاحزان يوما بعد يوم.

نمتلك تصورات ذهنية خاطئة مع الأسف

انه واحد من اصعب المواقف التي يمكن ان يواجهها اي انسان، ولكني بأي حال لن اختار الموت، سوف اتراجع برغم صعوبة الموقف، وعلي ان اجهز نفسي للتعامل مع كثير من السلبيات التي ستظهر حتما.

يتطلب التراجع كثير من الشجاعة لمواجهة نفسي بالاساس ، ولمواجهة الغضب الناشيء عن ما خسرته وما فقدته في هذا الموقف، سواء أكانت سنوات من عمري أو كرامة أو مشاعر أو أموال أو ايا كان.

وكما نعلم فإن الناس تستخدم مجموعة متنوعة من العمليات الواعية واللاواعية للتعامل مع مشاعرهم السلبية.

الأساليب الثلاثة الرئيسية هي التعبير والقمع والتهدئة. التعبير عن المشاعر السلبية بطريقة حازمة - وليست عدوانية - هي الطريقة الأكثر صحة للتعبير عن البؤس والحزن والصدمة. للقيام بذلك ، علينا أن نتعلم كيفية توضيح احتياجاتنا وكيفية تلبيتها دون إيذاء الآخرين.

احب ان يكون محور قرار سواء بالتراجع او بالاستمرار هو احترام نفسي واحترام الاخرين

عندما قرأت تعليقك شعرت وكأنك تعزفين على الوتر الصحيح..هذا بالفعل ما يحدث فينا أثناء التراجع..مواجهة النفس بعد الانسحاب إنها أشد صعوبة من مواجهة ألد الأعداء.

أتمنى أن نتعلم كيفية ادارة مشاعرنا و قراراتنا بالطريقة السليمة كي لا تتشوه حياتنا أكثر بالتردد والندم

أشكر مرورك الدافئ يا نجلاء

التأقلم مع الوضع القائم حاليا ما يكون حلا مناسبا، حينما تنتفي الحلول الأخرى