كلها مجرد تفاصيل .. ورسالة قد لا تصل !

هل يعقل أن تفعل التفاصيل كل هذا ؟ ربما أبالغ .. بالتأكيد مبالغات من اختلاق عقلي المبعثر .

مهلاً صديقي الحسوبي .. دقائق من وقتك فأنا أحتاج مساعدتك للإجابة على هذه التساؤلات التي تخترق تفكيري كل يوم، أرجو أن تتعامل مع هذه المساهمة كاستبيان سريع ولكنه سيخلصني من كم مرهق من الإستفهامات التي تعلو رأسي .

هل تلقفتك يوماً ذكرى وعانقتك بشدة بسبب رائحة شممتها ؟ بسبب مذاق تذوقته ؟ بسبب مشهد رأيته ؟ بسبب كلمة أو أغنية أو بيت شعر ؟

ماذا إن كنت مغترب، هل يذكرك كل شيء حولك بوطنك أم أنني أعاني مرضاً ما ؟

ما هي هذه التفاصيل وما هي هذه الذكريات وكيف تحدث كل تلك التداخلات وتفصلني عن الواقع .. صدقاً، لقد كتبت عن هذه الحالة كثيراً ولكنني لم أشارك أحداً ما كتبت إلا هذه المرة .. عندما قررت أن أتوجه بهذه الرسالة إلى وطني لعلها تصل -ولكنها قد لا تصل وهذا ما ذكرته في العنوان- .

رابط التدوينة في مدونتي بعنوان : رسالة إلى وطني .. قد لا تصل !

شاركوني مشاعركم .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تلقفتك يوماً ذكرى وعانقتك بشدة بسبب رائحة شممتها ؟ بسبب مذاق تذوقته ؟ بسبب مشهد رأيته ؟ بسبب كلمة أو أغنية أو بيت شعر ؟

نعم كثيرا ما حدث معي هذا الأمر، فترتبط عندي بعض الأشياء ببعض وبذكريات مختلفة. هناك قصيدة كلما سمعتها شعرت أنني قد سُرِقت من مكاني لمكان آخر وزمن مختلف، كأن عهدي القديم حينما كنت ألحق أوراقي بالجامعة لأول عام، لأحلام المراهقة، لانطلاقات الشباب، لزمان لم يلوثني فيه العالم بعد، استحضر دائما المكان والزمان، كأني صغرت أعواما، ومتكئا على ذات الأريكة أخطط لما سأفعل، وكيف أفعله.

وهناك بعض الروائح التي تشعل عندي ذكريات معينة، والحقيقة أنني حينما بحثت عن الأمر عرفت ان له خلفية علمية، خصوصا مع الروائح فالمناطق المخ التي تندمج فيها الروائح والذكريات والعواطف متشابكة إلى حد كبير. وفي الواقع، تعتبر الطريقة التي يتم بها ربط حاسة الشم بالدماغ فريدة من نوعها بالنسبة لبقية الحواس.

فيقول جون ماكجان، الأستاذ المشارك في قسم علم النفس بجامعة روتجرز في نيو جيرسي، جميع الحواس المختلفة تسافر أولا إلى منطقة الدماغ المسماة بالمهاد، والتي تعمل مثل "لوحة تبديل"، حيث تنقل المعلومات حول الأشياء التي نراها أو نسمعها أو نلمسها إلى بقية الدماغ، لكن الروائح تتجاوز المهاد وتصل إلى اللوزة والحصين في "مشبك عصبي أو اثنين".

لا تخلو حياتي من مثل ما ذكرته فدائماً ما نحفظ تفاصيل الأيام السعيدة من حياتنا عن ظهر قلب. وعندما نفارقها. نجد أن أبسط الأشياء تذكرنا بها فنستعيد نفس التفاصيل التي عشناها من قبل. وكأنه لم يمر وقت طويل بيننا وبينها وكما قال الشاعر أحمد شوقي عن قلبه حين يتذكر ما مضى من أيام سعيدة في وطنه:

كلما مرّت الليالي عليه رقَّ

والعهدُ في الليالي تقسِي

لم أجرب شعور الغربة من قبل. ولكنه صعب جداً وقد تسنت لي الفرصة للإستماع لمشاعر المغتربين، منهم من سافر لسنتين ومن الذين أعرفهم من سافر لأكثر من ثلاثون عاماً.

العجيب أن مشاعر من سافر لسنتين تجاه الوطن والعائلة كانت مليئة بالحنين والإشتياق اما الآخر فلا شئ!

وتلك مفارقة عجيبة، فالذي يفرق هنا ليس طول الغربة بل حساسية الشخص نفسه وقدرته على إدراك مثل تلك المشاعر.

حيث أن هناك من لا تفرق معه تلك الأمور من الأساس!

هل تلقفتك يوماً ذكرى وعانقتك بشدة بسبب رائحة شممتها ؟ بسبب مذاق تذوقته ؟ بسبب مشهد رأيته ؟ بسبب كلمة أو أغنية أو بيت شعر ؟

نعم يا تقوى، أعتقد ذلك. بل أكاد أجزم أن كل البشر مروا بإحدى هذه اللحظات، لكنها تختلف من شخص لآخر بحسب قوة الشوق وبُعد المكان.

بل أستطيع القول أن الموسيقى لم تأخذ جمالها من ألحان صاحبها ولا كلماتها هي، بل من تلك الذكريات التي تعيدنا إلى مكان محدد أو شخص بعينه، فنذهب لنسقط قيمة تلك الذكريات في خيالنا على أغنية ما، حينها فقط تأخذ جمال نغماتها.

ماذا إن كنت مغترب

الغربة منزل من أوحش المنازل، فقط حاولي تكوين صداقات قوية تكون لك عونا هناك، أتمنى لك كل خير.

وش لي مخليني اسوي المستحيل

!!!!