مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
لا يهم... مجرد صرصور
في الثانية صباحاً، زارني صرصور كبير في غرفتي. ربما كان هذا أكبر صرصور رأيته في حياتي؛ أصابني الهلع عندما رأيته.
لأول مرة في حياتي لم أندم لأنني لم أنم باكراً؛ فربما لو كنت نائمة لكان الآن يمشي على وجهي أو داخل أنفي!
رميته بوسادة فخرج، ولكنه عاد إليّ كأنه كان مصراً على أن يلقى حتفه الليلة وهذا ما حدث.
أعتذر منك يا صرصوري؛ لا أعلم ربما لو كنت أكثر جمالاً، أو ربما لو كان ظهرك البني اللامع ومجساتك التي تتحرك في الأرجاء من معايير الجمال، لكان سيختلف الأمر (بل مؤكد أنه كان ليختلف كثيرا)
وماذا لو كان الصرصور رآني ساهرة واعتبرني مثله فجاء ليسهر معي أو لنصبح أصدقاء؟ أو ماذا لو أنه مجرد صرصور بسيط مثل جميع الصراصير الأخرى لديه زوجة وأبناء، وقد خرج بعد يوم عمل شاق في المجاري مع صديقيه "سيد عثة" و"السيد خنفساء" لينفسوا عن أنفسهم ولعبوا معاً "جرأة وصراحة"، وكان حظه أن يأتي ويسلم عليّ أنا الانسان؟ ولكن الانسان ليس كائنا ودودا أبدا...
أتعلم ما المؤلم في الأمر أنه ربما لم يكن يتسلى أصلا، لكن الصراصير الصغيرة كانت تتضور جوعاً وأتى يلتمس القليل من فتات طعامي، ويقول لي: "اعذريني أيتها السيدة الطيبة أرجوكِ، سآخذ القليل وأرحل"، ولكن الجوع أعاده لي حتى بعدما طردته؟
والآن قد مات، وتحت الأرض التي تطؤها قدمي، الأم صرصورة مع أبنائها تقول لهم: "بابا سيعود بعد قليل ويحضر الطعام"...
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش