رعشة الكتابة، هل حقًا هناك من يرتعش أثناء الكتابة؟

عندما نتحدث عن رعشة الكتابة، يتبادر إلى ذهن القارئ رعشة اليدين أثناء الكتابة وهذه حالة يمكن تصنيفها ضمن تشنّج الكاتب وقد تناولت هذا الموضوع في مسابقة سابقة.

لكن السؤال هل هناك رعشة من نوع آخر قد تصيب الكاتب؟

لعلّني في هذه المساهمة سأتطرّق لنوع آخر من رعشة الكتابة وهي رعشة معنوية، وسببها موضوع الكتابة الذي يخوض الكاتب غماره فيصاب بحالة من الخوف والتوجّس والالتفات…

وربما بحالة من الحزن والشوق والحنين، وكثيرة هي المشاعر التي تختلج في كيان الكاتب، فترتعش روحه وترتجف قبل ارتجاف يديه.

يقول الشاعر والكاتب الفرنسي بيغي péguy:

"لم أشرع في كتابة عمل إلا وأنا أرتجف، فكلما تقدمت في الكتابة ارتعشت، وأعيش في رعشة الكتابة طول عملية التأليف، كلما تقدمت في الكتابة ازداد خوفي ورعشتي"

لأكون صادقة معكم، لا أدري لماذا قد يرتجف الكاتب بهذه الطريقة، ومن بداية الكتابة إلى نهايتها، لذلك أردت مشاركة التساؤلات معكم، فشاركوني رأيكم؟

هناك الكثير من المواضيع الحساسة والجوهرية، وحتى الطابوهات والقضايا المسكوت عنها… التي قد يعالجها الكاتب، هل في هكذا مواضيع يخاف ويرتعش؟

أم أنه يخاف ويرتعش حين يتناول أدب السجون، أو أدب المنفى…، أم حين يكتب عن فقد أحبّته، وحين ينعي وطنه…أم أي المواضيع برأيكم تسبب رعشة الكاتب؟

عموما، نحن نعرف أنّ الكتابة ليست بالأمر الهيّن، وهي من أصعب ما قد يمارسه الإنسان، ومن الطبيعي أن ترتعش يده وروحه وهو بصدد الدخول في معارك استثنائية، 

يصارع فيها الفكرة والشعور، ويستجدي صناديق الذكريات ومحفظات المعرفة أن تجود عليه بما يبوح به للورق. 

أنتم أصدقاء حسوب، كيف تنظرون لما يسمى رعشة الكتابة؟ وهل سبق لكم أن اختبرتم هذا الشعور وأي المواضيع التي جعلتكم تعيشون ذلك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الخوف ناتج عن المسؤولية التي يستشعرها الكاتب خصوصًا وإن كان يعمل في صحيفة مثلًا أو مجلة يطالعها الآلاف وتقوم بتشكيل الرأي العا،م، ولا أعتقد أن هذا قد يخالج أي كاتب عادي بل يكون فقط للكتّاب الشرفاء الذين يستشعرون قيمة القلم الذي بين يديهم، وعليه فتتملكهم مشاعر الخوف والرهبة عند البدء بعمل جديد، إلا أنني لا أرى وصف رعشة الكتابة مناسب لوصف الحالة، هو مجرد حس بالمسؤولية تجاه أعمالهم وتجاه الآخرين.

أعتقد أن هذا قد يخالج أي كاتب عادي بل يكون فقط للكتّاب الشرفاء الذين يستشعرون قيمة القلم الذي بين يديهم، وعليه فتتملكهم مشاعر الخوف والرهبة عند البدء بعمل جديد، 

إذن ترين أن هذا الشعور يقتصر على كبار الكتاب فقط،ولا ترين الوصف مناسبا، هل لديك كلمة أعمق وأشمل من وجهة نظرك يا زينة؟

ليس كبار الكتّاب، فمعظم الكتّاب العظماء الذين نعرفهم اليوم لم يكونوا يحظون بالمكانة التي يستحقونها، ولكن هذا يختص باللذين يكتبون من مواقع حاساسة يمكن أن تغير وتشكل وعي الشارع كما ذكرت، وهم يتوفرون على الضمير وحس المسؤولية الكافي، والوصف المناسب كما قلت هو مجرد حس بالمسؤولية يجعل الكاتب يقف أمام قلمه حذرًا.

لا أظن أن الأمر يصيبني. لكن ما وصلني من هذه التعبيرات أن الأمر هنا مرهون بحالة طقسية ما، أو حالة شعورية معيّنة يضع الكاتب نفسه تحت تأثيرها كي يستطيع الاستمرار والتمادي في الإنتاج الأدبي. وهذا أنا أتفهّمه بشجة، لأنني لدي حالات وأوضاع مماثلة تمكّنني من العمل باستمرار على هذا النسق، وتدفعني دائمًا إلى الاستمرار والتمادي. ومن أبرز هذه الحالات مثلًا الدفء، فأنا لا أستطيع الشروع في الكتابة بدون أن يتحقق لدي شعور بالدفء أو درجة حرارة معيّنة، بمجرّد أن أصل لها أستطيع الكتابة.

 لأنني لدي حالات وأوضاع مماثلة تمكّنني من العمل باستمرار على هذا النسق،

كيف ذلك علي؟

الأمر لي خوفاً بقدر ما هو تقديس!!

هكذا أظن الأمر وأراه، أنّ من يصابون بتلك الرعشة ويعيشون ذلك الهذيان يتوحدون مع الفكرة ويرون في الكتابة عالماً يخصهم وحدهم كفقاعة لا يسمح بدخولهم لسواهم!.

قرأت عن كتّاب كانوا لا يسمحون لأحد دخول الأماكن التي يمارسون فيها كتابتهم.. كانت تلك الأماكن محظورة على الجميع!

لأنهم فيها يكيّفون المكان ليتلائم وشحن أفكارهم لاستحضار الفكرة التي تستحق أن يُكتب عنها!!

وهنالك من ينخرط مع ما يكتب لحتى في مرحلة ما يتوقف لأنه لم يستطع عزل نفسه عن الشعور مع أبطال روايته أو قصته فيترك الكتابة عنهم حين يشعر بأنه فقد الحيادية.

لذلك الأمر برمّته نابع لأيّ حدّ يرى فاعل الفعل بأنّ ما يقوم به مقدّساً.

ربما الرعشة التي تنتابني هي الصمت الطويل قبل البدء في كتابة نص ادبي نثري. فهناك ما ان تنطلق الفقرة الأولى حتى اصاب بنوع من الحرارة في الجسد تسري لتبحث عن بقية النص .. هذه رعشة فكرية احتاجها لكي اتمكن من شحن افكاري وعاطفتي وتوظيف قدراتي الادبية والشروع في الانتهاء من النص . وهكذا ايضا يتم حين اكتب قصة او رواية .

اما في المجالات العلمية والطبية فلا تنتابني هذه الحالة ولا اعرف لماذا ربما الامر له علاقة بالجهد العاطفي والتفكير العميق في انتاجية الكلمات وربطها بحادث ما او رسم خارطة فكرية شاعرية.

 كيف تنظرون لما يسمى رعشة الكتابة؟ وهل سبق لكم أن اختبرتم هذا الشعور وأي المواضيع التي جعلتكم تعيشون ذلك؟

مساهمتك هذه ذكرتني بحالة رعشة -دغدغة- يد كانت تنتابني عندما كنت صغيرة بفعل التوتر أثناء الكتابة، عند حل الواجبات أو الإمتحان، وعلى الرغم من أن الحالة الذي عرضتها تحمل مسوغاً معنوياً متعلقاً بموضوع الكتابة وحالتي ليست كذلك إلا أن عقلي ربط مباشرة بين الموقفين .

إنك تفاجئينني كل يوم ببمعلومات وحالات في عالم الكتابة أسمع بها لأول مرة، هو حقاً عالم آخر .. أما عن حالة رعشة الكتابة العجيبة هذه فلربما هي متعلقة بانفعال الكاتب وتعلقه بما يكتب، أعتقد أنها شبيهة إلى حد كبير بالرعشة التي تتملكني عندما أقرأ تفاصيل فظيعة ومرعبة، أو أشاهد صوراً مؤلمة، وفي حالتي أنا لا أرتعش أثناء الكتابة كما يفعل بيغي ولكنني ربما تأثرت ودمعت عيني .

الرعشة هي أمر نفسي يحدث كاستجابة إدراكية لموقف ما، فمثلًا بعض الكتاب قد يشعرون بها عند كتابتهم لفكرة مؤثرة، وكذلك هناك رعشة يمكن الشعور بها عند الاستماع إلى النشيد الوطني أو عند فوز منتخب بلادنا بكأس ما أو عند تضحية أحدهم بنفسه من اجل الآخرين. الرعشة مرتبطة بتلك الأحداث المؤثرة وغيرها، أتذكر موقف لمدرسي رحمة الله عليه وقد أعطانا سؤال فيزياء صعب للغاية، وبقينا أيامًا دون أن يجد أي طالب الحل، وبعد تفكير لساعات مستمرة وصلت لحل السؤال، وشعرت برعشة غريبة لم أشعر بمثلها أبدًا، كانت رعشة انتصار واعتزاز ومشاعر جياشة حينها.

لم أواجه مثل هذه الرعشة في الكتابة سوى مرة واحدة، وهي كانت عند تلخيصي لكتاب للسيرة النبوية وقد تأثرت كثيرًا بما فيه، أما في مجالي ككاتبة محتوى لم أواجه الأمر بعد.

الرعشة هي أمر نفسي يحدث كاستجابة إدراكية لموقف ما، فمثلًا بعض الكتاب قد يشعرون بها عند كتابتهم لفكرة مؤثرة

إدن أنت ترين أن الرعشة قد تحدث مع أي كاتب؟ وترين أنها تشبه ما نشعر به خلال سماعنا النشيد الوطني

لا يمكننا القول بأن المشاعر تتشابه في المواقف المختلفة، فالرعشة التي قد نشعر بها عند الكتابة يمكن أن تختلف عن رعشة سماع النشيد الوطني ولكن الاثنتين تقعا في مفهوم الرعشة.

إدن أنت ترين أن الرعشة قد تحدث مع أي كاتب؟

البعض يمكنه الشعور بذلك، وإلا لم وجدنا مصطلح رعشة الكتابة. وطالما حدثت للبعض فليست بعيدة عن البعض الآخر، ولكن اختلاف ظروف الكتابة وشخصيات الكتابة هي ما تضع تباينًا ملحوظًا بين الشعور بها من عدمه.

البعض يمكنه الشعور بذلك، وإلا لم وجدنا مصطلح رعشة الكتابة. وطالما حدثت للبعض فليست بعيدة عن البعض الآخر، ولكن اختلاف ظروف الكتابة وشخصيات الكتابة هي ما تضع تباينًا ملحوظًا بين الشعور بها من عدمه.

صحيح يختلف الأمر من شخص لآخر وحسب ظروف وموضوع الكتابة.

رعشة الكاتب اراه امرا طبيعيا يمر به الكاتب، فعندما يعيش الكاتب تلك الاحداث وتلامسه ربما قد يؤثر ذلك على نفسيته لذلك يشعر برعشة، لكن ليس بالضرورة كل الكتاب يمرون بنفس الحالة والتجربة.

شخصيا، لا اذكر انني ارتعشت يوما بسبب الكتابة، ربما ترددت في كتابة بعض الكلمات لذلك شعرت يديا ثقيلتين علي.

أظن أن الأمر مرتبط بالحمولة العاطفية لموضوع الكتابة بالنسبة للكاتب، فكلما كان الكاتب متؤثرا عاطفيا ونفسيا بموضوع كتابته كلما ارتعش داخليا، كأن يكون الموضوع عن حادثة مؤلمة سبق له أن عاشها، أو يحكي عن مشكلة يمر بها أحد أبطال روايته، كان قد عايش شيئا منها في طفولته، أو تكون كتاباته عن أزمة اقتصادية أو اجتماعية يعاني منها مجتمع ويعاني منها هو بدوره لأنه جزء من هذا المجتمع. كل هذه الأشياء ذات الحمولة العاطفية الهائلة تولد الرعشة الداخلية للكاتب.

لكن السؤال الذي سأطرحه في هذا السياق ما الذي يجعل الكاتب يكتب ويبدع؟ أليس هو الألم؟ أليس هو فرط الإحساس أيضا؟

فالكتاب والمبدعون معروف عليهم حساسيتهم الزائدة، فهم عاطفيون، وكثير من الكتاب لديهم قصص محزنة، و للتخفيف من حزنهم اتجهوا للكتابة وفجروا فيها إبداعاتهم.

الشيء الذي يجعلني أقول، أن رعشة الكتابة، ربما تكون مصاحبة للكاتب، وسيشعر بها كلما هم بالكتابة، فهي على حسب ما بدا لي مصاحبة للمخاض الإبداعي.