النشر الجماعي، هل يمثل قيمة ثقافية أم لافتة إشهارية؟

هل سبق لك يوما وأنت تقرأ مضمون كتابِ ما وجدته منسيا بين رفوف مكتبة بيتك، قد يعود ربما لأحد أفراد أسرتك، توقفت لوهلة من أجل الإطلاع عن مؤلفه، قلبت صفحاته الأولى يمينا ويسارا فلم تجد إسما واحدا، حتى اعتقدت بأن الكتاب بلا مؤلف، وعدت لتبحث حتى اكتشفت بأن الكتاب يحمل أكثر من مؤلف واحد، وأحيانا قد تثير إعجابك أفكار ذلك الكتاب لتتساءل بعدها، من جاء بهذه الأفكار؟ هل الكاتب الفلاني الأول أم الثاني؟

أحيانا أتساءل، ما الداعي الى وجود مجموعة كُتاب يلتفون لتأليف كتاب واحد؟ ما الدافع الذي يجعلني أختار أن أكتب في كتاب جامع بدل أن أنتج كتاب يحمل أسمي فقط؟ 

صراحة، لم أجد جوابا مقنعا؟ ومما لاشك فيه بأن الكتب الجامعية الجامعة لعدد من مداخلات الباحثين في ميدان بحثي علمي واحد أراه أمرا قيما وعلميا، وشخصيا، كثيرا ما ألجئ للإعتماد على هذه الكتب من أجل التعرف على أسماء هؤلاء الباحثين وأبحاثهم، تجد نفسك تتعرف على كفاءات علمية في جلسة واحدة الأمر أشبه بحضور لملتقى علمي يضم الكثير من الكوادر الممكن أن تنشئ علاقات معهم وتستفيد من معارفهم.

ولكن الكتب الجامعة في مجالات أخرى كالخواطر، الشعر، القصص شخصيا لا أرى أن لها هدف منطقي لوجودها، فالكاتب الذي كاتب خاطرة واحدة بإمكانه أن يستثمر وقتا أكثر ويكتب كتابا قائما بذاته، ومع ذلك تبقى هذه الأمور تتعلق بإختيارات شخصية، لا يمكن أن نجد لها تبريرا موضوعيا.

ولكن على العموم يعد التأليف الجماعي بمثابة فرصة حقيقة لأصحاب المواهب والأقلام الشابة المبدعة لتتحفز أكثر لنشر أعمالهم الفنية ويقدموا لإضافة قيمة في الساحة الأدبية، ومن جهة أخرى النشر الجماعي قد يقلل من التكاليف الباهضة التي يعجز على توفيرها الكاتب الشاب وحده، لذلك إشتراك المادي بين عدد من الكُتاب قد يجعل حلمه في النشر يصبح حقيقة، ومع ذلك، هل تعتقد بأن إشتراك مجموعة من الكُتاب حول كتاب واحد يعزز الرداءة في الساحة الأدبية كونه يسمح لأشباه الكتاب بأن يظهروا للواجهة؟

وفي هذا الصدد، قد وجدت الكاتبة غزلان هاشمي في تصريح لها ليومية الشعب الجزائرية، قد تم طرح عليها سؤال كونها قد اشتركت في عدد من الكتب الجماعية، لكيف تنظر لواقع التأليف الجماعي في الجزائر، فأجابت: " التأليف الجماعي في بلادنا لا يزال قليلا مقارنة بباقي الدول،ربما لانعدام حس الاشتراك وثقافة التعاون المعرفي، ولكونه يظل رهين تحيز الذات لذاتها ولبعض من تربطهم بها علاقات صداقة، هذا وبعض المسؤولين عن المؤلف الجماعي يتخيرون أسماء محددة" هل يمكن أن نعمم هذا المشهد في البيئة العربية ككل؟ هل كانت لك تجارب في التأليف الجماعي؟

وهل تنظر بأن التأليف الجماعي أصبح في وقتنا الحالي مجرد ظاهرة إعلانية لا ثقافية بالنظر للإنتشار الواسع له؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فكرت في كوني أكتب مع جماعة، أعتقد أنني سأتذمر إن لم تعجبني كتابة أحدهم أو سأحتفظ برأيي بداخلي، وبالتالي سأصاب بالحزن نتيجة عدم رضائي عن العمل. أفضل القيام بأعمالي بمفردي وإن احتجت لمساعدة فلابد أن تكون مساعدة قصيرة المدة وهو ما لن ينطبق على الكتابة الجماعية بكل تأكيد.

وهل تنظر بأن التأليف الجماعي أصبح في وقتنا الحالي مجرد ظاهرة إعلانية لا ثقافية بالنظر للإنتشار الواسع له؟

لم أقرأ من قبل كتابًا كٌتب بواسطة عدة كتاب، ولكني شاهدت أعمالًا درامية اعتمد مؤلفوها على هذه الآلية. منها ما نجح نجاحًا كبيرًا كأحد أجزاء المسلسل الشهير ليالي الحلمية، ومنها ما كان مقبولًا وإن طغى جمال تأليف أحد الكتاب على الآخر مثل مسلسل فوق مستوى الشبهات.

صحيح خصوصا اذا كان الشخص ينتقد على الداوم، ولا يحب ان يتم معالجة المواضيع السطحية فسيشعر بأننا كتاباته لا تقدم شيئا لعدم وجود تناسق بين افكاره وبين زملائه في الكتاب.

ولكن جهة اخرى، انظر لكونها تجربة قد توعي الكاتب بالكثير من الامور، ولولا معايشة تلك الاشياء عن كثب، لما استطاع الفرد ان يخرج بإستنتاجات وفائدة.

النشر الجماعي أصبح مكافأة متكررة لمسابقات القصص القصيرة والشعر والمقال هذه الأيام، حيث تقوم دور النشر بعرض نشر الأدب الفائز في كتاب واحد وأرى أن هذه الخطوة داعمة للغاية للأجيال الناشئة من الكتاب الذين لم يقوموا بالنشر الورقي من قبل. أما إذا كانت هذه الخطوة قد تعزز الرداءة في الساحة الأدبية فأعتقد انه من الأفضل أن نترك هذا القرار للقراء.

أعتقد أنه ظاهرة إعلانية، وتستر كاتب ضعيف بكاتب أفضل منه، وهذا الأمر يفرغ الكتابة الأدبية من مضمونها، لأنه لا يمكن أن تخاطب وجدان إنسان بأكثر من لسان، ولذا فالكتابة تفقد جزء من مصداقيتها إذا جهلنا مصدر العمل الأدبي، أو توزعت قيمة هذا العمل على أكثر من فرد، غير أنه مبحذ وطبيعي جدًا في الأوساط العلمية لأن النشر العلمي يحتاج فريق من الباحثين والمختصين في مجال معين ليتم إنجاز العمل أو الوصول لنتيجة يمكن أن تستفيد بها البشرية

إن الأمر يتكرّر في الآونة الأخيرة ومنذ فترة طويلة جدًا بالنسبة إليّ، ولعل أوّل تجارب النشر الخاصة بي تمثّلت في نشر جماعي، حيث نشرتُ قصة داخل مجموعة قصصية مجمّعة لأكثر من مؤلف، وقد وافقتُ على نشرها في كتاب واحد آنذاك. وعلى الرغم من أنها ذكرى سعيدة لما أتذكره حول نفسي في سن أصغر وبسعادة لا بأس بها لأنها المرة الأولى التي أرى اسمي فيها داخل كتاب، فإن الأمر برمّته من الناحية الاحترافية والمهنية لا يفيد على الإطلاق، وقد يؤدي إلى دفن العمل ودفن اسم صاحبه إلى الأبد إذا لم يسنلخ عن هذا المضمار. ولعل أبرز ما يمكنني الإثبات من خلاله في هذا الصدد هو عجز كل الأعمال المجمّعة عن النجاح، حيث أنني لا أجد كتبًا رائجة في أي فترة من الفترات تحتوي على كتابات مجمّعة لأكثر من اسم إلا كتب الحوارات والنقاشات الصحفية.

أذكر أننا في إحدى مواد الماجستير كنّا في تحدي حيث قالت الدكتورة بأنّ من يقوم بنشر بحث علمي في مجلة محكّمة سيحصل على A+

كان الحصول على هذه العلامة مرادنا أجمعين، وفعلاً بدأنا منذ بداية الفصل بوضع عناوين مقترحة للأبحاث التي سنقوم بالعمل عليها.

أذكر حينها أن دكتورتنا قالت بأنّ اشتراك اثنين في بحث واحد سيعني A+ لصاحب الاسم الأول!!

بدا الأمر ظالماً.. لكنها بيّنت أنّ الاسم الأول له اعتبارات في المجلات المحكّمة، وهو ما اكتشفناه حتى في العمل لدينا..

حين نقوم بإنجاز تقرير ما، أو بحث ما.. فإن الاسم الأول له الدور الأعظم (وإن كان مجرد اسم مشهور يتم استخدامه لخدمة البحث أو التقرير!!).

لذلك عزيزتي عفيفة هنالك اعتبارات علمية كثيرة لعملية الشراكة البحثية.. قد نرى لوهلة أنه ليس من العدل توزيع الفكرة لتصبح مشاعة لكلّ من ساهم في الكتاب.. لكن لا أظن الأمر بهذه السهولة.. وأعتقد أنّ له اعتبارات أخرى..

عامة سأبحث حقاً في الأمر.. حيث أظنه يتجاوز اعتقاد أنه ظاهرة فقط.

هل تنظر بأن التأليف الجماعي أصبح في وقتنا الحالي مجرد ظاهرة إعلانية لا ثقافية بالنظر للإنتشار الواسع له؟

أؤمن دائما ان مجموعة من العقول على ضعفها اقوى من عقل واحد على قوته، كما أن التأليف يعني وضع كل شخص قدراته ومعلوماته وافكاره من المدرسة التي جاء منها وبالتالي يصبح الكتاب المنتج عبارة عن مجموعة مدارس وهذا بالضبط ما يزيد القاريء قوة وقدرة على اكتساب الخبرات مما يقع على نظره من كتابات ومن نظريات وتحليل ...الخ

ولكن في بعض المجالات لا احبذ الطريقة الجماعية، فمثلا هناك من يكتبون القصص بصورة جماعية وبالتالي فان اختلاف الاساليب قد يضع القاريء في حيرة من أمره وتيه. ولكن نعود لنقول ان البعض يعتبر ان اشتراك ادباء في كتابة رواية واحدة تزيدها بهاء وقوة. فهل التأليف الجماعي هو انعكاس لرغبة الفرد القاريء ام هو ابداع في المجموعة التي اشتركت في الانتاج والتاليف؟

ان الكتابة الجماعية تنتج تعاون ابداعي، فبجانب قضاء المشاركين في العمل الواحد للوقت الثري والممتع مع بعضهم البعض وكانهم في نزهة فكرية يعلمون كل شخص يكمل فكرة الاخر او كما يقال يقدح شرارتها الاولى.هكذت تعمق الكتابة الجماعية التجربة ويكون الناتج اكثر قوة وقبولا وفيه النظرات الثاقبة.

اليوم تعددت الوسائل والادوات التي يمكن لفريق العمل ان يعمل معا من دول مختلفة وبلغات مختلفة لينتجوا بحثا علميا واحدا ينشر عبر العالم وربما يكون سببا للتطور. لدينا اليوم بفضل التطور التكنولوجي الانترنت والبريدي الالكتروني وكثير من الادوات الرائعة والتي تخدم الفكرة.

لا تبدو فكرة الكتابة الجماعية جاذبة بالنسبة لي، بل إن الأمر يبعث في نفسي نفوراً من كتبٍ تائهة بين أفكار عدة أشخاص فأتوه معها وأتشتت أثناء القراءة وهو ما لا أريد اختباره، أما بالنسبة للكتب العلمية فلا بأس، بل إن اعتمادها على تعددية المصادر والمراجع هو أمر محمود باعث للثقة في نفس القارئ بالعلم المقدم له.

كتب الخواطر مثلاً أعتقد ان لها خصوصية لدى الكاتب فمن غير المقبول بالنسبة لي أن أقرأ كتاباً لخواطر عدة أشخاص وأفكارهم، لن يكون الأمر مريحاً بالنسبة لي، لأنني سأشعر أن هناك أكثر من شخص يخاطبونني في ذات اللحظة ولا أعلم من هم، وإذا ما عرض علي المشاركة في الكتابة لا أعتقد أنني سأوافق، فكتابي الذي تخيلته سيحمل هويتي وعبق قلمي، ولن أسمح لأحد مشاركتي في مخاطبة قرائي، بل سأتكفل بذلك بنفسي .

ولكن برأيي يمكننا أن نعطي الكُتّاب فرصة، ولا نغلق الباب في وجوههم من أول مرة، فلربما أنجبت لنا تجارب التأليف الجماعي هذه منتجاً أدبياً رفيعاً وكتاباً متميزون، طبعاً عنصر ربط محتويات الكتاب وأفكاره ببعضها وترتيبها وعرضها بصورة لائقة هو المعيار الأهم في الحكم على هذه الكتب .

لم يمرّ عليّ من قبل كتاب تمت كتابته من عدة مؤلفين، ولا أعلم سبب عدم انتشار هذا النوع من الكتب، هل لأنه لا يحقق نجاحاً ولا يلقى رواجاً أم بسبب تردد دور النشر وعزوفهم عن منح هؤلاء الكتاب الفرصة .

هل يمكن أن نعمم هذا المشهد في البيئة العربية ككل؟ هل كانت لك تجارب في التأليف الجماعي؟

لقد شاركت في 2017، مع كاتبة عراقية في كتاب لمجموعة من الشباب العرب، وصدر بعنوان أنامل متورّدة، لم أحظى بلمس ذلك العمل أو قراءة قصتي القصيرة فيه.

وهل تنظر بأن التأليف الجماعي أصبح في وقتنا الحالي مجرد ظاهرة إعلانية لا ثقافية بالنظر للإنتشار الواسع له؟

على العكس يا عفيفة التأليف في دولنا العربية ضحل جدا، مقارنة مع باقي الدول الاوروبية وغيرها، حتى في وجود الكتب المشتركة التي يراها البعض ترفا فكريا فارغا.

في دولنا العربية تتصدر مصر القائمة، من حيث عدد المؤلفات بين ألفين إلى تسعة آلاف مؤلف، في حين الدول الأوروبية تصل حتى 600 ألف مؤلف سنويا، وألمانيا تصل حتى 1.4 مليون مؤلف.

ومن أجل ذلك أنا أشجع على الكتب المشتركة حتى وإن كانت إلكترونية، خواطر، شعر، قصص... لأنها ترفع من ثقة المبتدئين وتحثهم على السعي والمواصلة، وتصقل أقلامهم الغضة وتقوي كلماتهم.

afifa08_hamza أضف ردا

ربما قد يؤدي النشر الجماعي الى تحسين في حركة التأليف في البلدان العربية، وبالمقارنة مع البلدان الاوروبية التي دائما ما تتصدر القائمة، الا انني لا انظر بأن التأليف الجماعي سيكون حلا لرفع من انتاج الكتب.

لان المشكلة في الانتاج العربي اعمق من ذلك، وفي كل مرحلة من مراحل الانتاج قد يصادف الكاتب مشكلة، اذا لم يكن في مضمونه، سيكون مع دار النشر ، واذا لم يحصل ذلك سيكون في التوزيع، واذا لم يحصل ذلك سيكون ذلك في غلاء سعر اصدار كتابه، والاسباب كثيرة موجودة التي تعرقل من حركة التأليف.

لكن الا تظنين بأن التأليف الجماعي سينشر الرداءة في اسلوب النص والسطحية في المضمون اذا فتحنا الباب للكل بالنشر بدون شروط محددة؟

لكن الا تظنين بأن التأليف الجماعي سينشر الرداءة في اسلوب النص والسطحية في المضمون اذا فتحنا الباب للكل بالنشر بدون شروط محددة؟

الرداءة ستبقى دائما، سواء في الكتب والفكر أو حتى في السلع والدورات وغيرها، لا يمكن الحد من دلك بتقييد النشر فقط

لا يوجدكاتب يرضى لنفسه الرداءة لكن أنا أؤمن أن الكمية تؤدي إلى الجودة ومن يكتب اليوم بشكل هاو خواطر وقصص سطحية، يستطيع تجاوزدلك يوما