مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
تعد الكتابة رسالة ذات قيمة معبرة، يشارك صاحبها أفكاره ويلامس واقعه بالبوح بمشاعره وما يختلج داخله مع القارئ للمساهمة في رفع المنظومة المعرفية، وخلال ممارسة هذه المتعة الأشبه بتنفيذه لرويتنه الضروري كالأكل والشرب.
قد نتساءل ما إن كانت الكتابة حقا فطرة توهب أم مهارة تكسب؟
في الحقيقة لو بحثنا في الأمر لوجدنا الكثير من الرؤى واختلاف وجهات النظر بين اتجاهين وكل منهم لديه براهينه في هذا المقام، لكن في الأخير سنتوصل الى اتفاق بأن الكتابة مزيج بين الموهبة الفطرية و المهارة المكتسبة التي تتطور بالتعلم والممارسة. فأول دافع للكتابة كان وليد الفطرة قد راود الكاتب في لحظة ما، فإستجاب فيها لنداء الذي حثه على الكتابة مستحضرا قلمه وكلماته، لكن في خضم ما كان يكتبه من كلمات رأى أنه لابد من صياغة مضبوطة للقواعد الإملائية والنصية هذا ما حفزه لتنمية مهاراته الكتابية.
كما أن الأمر يكمن أيضا في المجال المتخصص الذي اختاره الكاتب للكتابة فيه، على سبيل الذكر:
- الكتب الفكرية والعلمية: تصنف ضمن المهارات المكتسبة التي تحتاج الى زاد معرفي متخصص في المجال، الذي قد يستغرق فيه الكاتب سنوات من أجل دراسته والبحث فيه.
- الكتابة الأدبية الإبداعية (الروايات، الشعر، قصة...): تصنف البعض منها ضمن المواهب الفنية التي تمزج بين مشاعر وأحاسيس الكاتب وبين الواقع الذي يعايشه.
إذا كيف يعرف الكاتب إذا كان موهوب من الفطرة أم مهارة اكتسبها بالتعلم ؟
قد أوجز لك ذلك، من خلال تحديدك للمجال الذي تكتب فيه تستطيع معرفة منبع قدراتك الإبداعية، لكن يبقى الأمر نسبيا فقط، لأن الموهبة نفسها تحتاج لقدر من الجهد والممارسة حتى تنمو ويمكن الاستفادة منها.
كما أن الكاتب المتميز هو الذي يضفي على كتاباته مزيج بين الموهبة والمهارة حتى يستشعر القارئ حضوره العفوي البسيط وبين زاده المعرفي الرصين.
برأيكم يا أصدقاء، هل الكتابة وليدة الفطرة أم مهارة مكتسبة؟ وماذا عن كتاباتكم كيف ترونها؟ وفأي مجال تكتبون؟ شاركونا أفكاركم.
التعليقات
أعد نفسي موهوبًا، وقد أعطاني الله حظًا وافرًا من الموهبة، أحمده عليه كل يوم. لم أبذل جهدًا سوى في الممارسة وفقط. وأقولها عن تجربة الموهوب تظهر عليه علامات الموهبة عكس المدرَب أو متعلم الكتابة. وكلاهما جيد. ويا حبذا الجمع بينهما.
هناك فرق كبير بين الكاتب الموهوب الذي أثقل موهبته بالدراسة والتعلم، وبين الكاتب الذي تعلم الكتابة فقط
وهذا لاحظته أثناء عملي كمراجع بأحد الأكاديميات التي تدرس الكتابة، كنت أميز الكاتب الموهوب من غيره بسهولة، بالصياغة وبالأسلوب المستخدم، وبناء الجمل وتناسقها وترتيب الفقرات، هناك روح بداخل المقال وكأنك ترين وجه صاحب المقال يحدثك، على عكس الكاتب الذي تعلم الكتابة هناك جمود وعدم تناسق واضح.
أعتقد بأن للبيئة أثناء فترة الطفولة تؤثر بشكل كبير على تنمية موهبة الكتابة عند الطفل، ومن ثم تساعد أيضا على اثقالها، نعرف عددا كبيرا من الكتاب توفرت لهم بيئة من العلم واستكشاف الكتب في صغرهم، مثلا طه حسين وسماعه للكتب منذ الصغر، العقاد والتنوع الثقافي الذي كان يحاوطه، وهكذا، حتى الكتاب اليوم يتربوا في بيئة تهتم بالثقافة بشكل أو بآخر وتشجع وجود الكتب بالمنزل.
ثم يأتي دور الكاتب نفسه عند النضوج باستكمال ما حدث في أيام الطفولة وتقوية مهارات الكتابة لديه بكثرة الممارسة والقراءة والتعلم.
فهمتك يا أيمن، أظن أنك ترجح الكفة أكثر كون الكتابة مزيج بين المهارة + دور البيئة في تنمية إبداعاته، لكن أعتقد أن أي شئ بإمكانه النجاح إذا كانت رغبة الفرد حاضرة وإصراره وبالمداومة على الفعل، قد ينجح الكاتب في الكتابة بدون موهبة حاضرة أو بيئة مشجعة، الأمر الأول يتوقف على الشخص في حد ذاته.
كما ذكرتِ عفيفة فالكتابة هي مزيج من الاثنين، الموهبة والمهارة المكتسبة، ونجد كثير ممن أنعم الله عليهم بنعمة الموهبة ولكنهم يتكاسلون عن إثقالها بالمهارات اللازمة لتمنية الكتابة لديهم، الأمر أشبه بالطعام خالي الملح، هو طعام وخلو الملح لا ينفي عنه أنه طعام، لكن من يستطيع أن يأكل الطعام هذا؟
ربما ما يدفع البعض لهذا هو عدم الرغبة في التعلم، أو أنه يرى أن الله لم يهب أحدًا غيره مثل موهبته، لا أدري.
أما عني فأنا أكتب في المجال الطبي، وأسعى جاهدًا لإثقال مهاراتي، بل وأشعر كثيرًا بالإحباط حينما تمر فترة دون أن أتعلم جديدًا
صحيح يا عبد الله، كلماتك جعلتني أفكر في أشخاص الذين أحبوا الكتابة وإكتشفوها بالممارسة والى اليوم نجده مستمرين في التعلم وإكتساب مهارات جديدة كأنهم مازالوا كُتاب مبتدئين، يملئهم التواضع أكثر من الفئة التي إعتبرت أن الكتابة ولدت معهم ومتنعوا عن المزيد من التعلم.
المجال الذي تكتبت فيه صعب صراحة يحتاج للمهارة+ بساطة+ مصدر المعلومات حتى تصل للقارئ بشكل صحيح، وهذا المجال لا وجود للكلمات مثل" أعتقد، أفكر، أظن..."
في رأيي أن الكتابة كموهبة مثل باقي المواهب .. فهي مَلَكَة يكتشفها صاحبها أولاً ويبرع فيها ويمارسها ولكنه لن يطورها أو يرتقي بها إلا بصقلها عن طريق التدريب والدراسة والممارسة المستمرة ..
ولكن أثق جيداً أن من لا يمتلك مَلَكَة الكتابة بفطرته فلن يستطيع أن يكتسبها على الوجه المرجو حتى بتنمية مهاراته .. ولكن العكس قد يكون صحيحاً الي حد مقبول .
هناك تضارب في الآراء بخصوص هذا الموضوع لكنني أميل إلى دعم الاتجاه الذي يعتقد بأن الكتابة هي المزيج بين المهارة والموهبة.أما ما يرجح أهمية أحدهما على حساب الأخرى فهو نوع الكتابة.
فالكتابة العلمية مثلا تحتاج المهارة أكثر من الموهبة لأنها تعتمد الأسلوب المباشر الاخباري أما الكتابة الروائية فتتطلب ميلان الكفة للموهبة لإنها تحتاج الابداع والحس الشاعري الذي لا تولده القواعد.
تقول أحلام مستغانمي " نحن نكتب الروايات لنقتل الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئا علينا، نحن نكتب لننتهي منهم "
كل منا يحمل في قلبه ما يصارع للخروج، سواءا كان ذلك عن طريق الكتابة أو غيرها، لكن لطالما كانت هذه الأخيرة وسيلة الإنسان لمشاركة أفكاره، علمه و حتى أحاسيسه..
نكتب لأننا فارغون نحتاج من يدرك تفاصيلنا.. يتعدى الأمر المهارة الفطرية أو المكتسبة.. لا أظن هذا هو السؤال الواجب طرحه بل وجب التساؤل عن ما يدفع المرء للبوح بمكنون عقله و قلبه و إخراجه للعلن في صفحات ؟! أهو ضعف نخفيه أم جرأة استثنائية؟
مع انك تتكلمين على الكتابة ولكنك نسيت أهم محرك فى الكتابة .
هو الخيال الذي ليس لديه حدود ومن الظاهر أنك لا تحترميه .
ألم تقرأي مزرعة الحيوان أو كتاب كليلة ودمنه أو الكتب المشابهة لها فكلها تعتمد على الخيال غير المنطقي .
فهل يوجد حيوان يتكلم مثلنا ونفس لغتنا وأيضا بل يمتلك نفس المبادئ التى نملكها نحن البشر .
الكتابة هي فطرة....
عندما كنت في سن 12 من عمري كنت أكتب لكن قليلا و حين وصلت لسن 16 وجدت أن رصيدي المعرفي أصبح متطور و هائل و حسنت كتابتي
ولما درست الباكلوريا بحيث وصلنا لدرجة أصبحنا نقرأ في اللغة العربية شعرا، شعر ممنظم و حر
لأتفاجأ أنه لي بعض الأبيات الشعرية القديمة بالتفعيلة و بأسلوب الاستعارة و الأجناس كل ما يخص الشعر بقواعده وجدته.
وكنت في أغلب الأحيان عندما أقرأ القرآن الكريم لا أحتاج لمن يشرح لي الكلمات المستعصية لكن لست أفهم في الكثير فقط القليل و أحمد الله عليه
أرى كتاباتي جيدة لذا أطمح إن شاء الله كتابة رواية في حال ما وجدت وقت مناسب... أكتب في مجالات مختلفة.
حتى الكتابة المكتسبة فهي مبدعة. ولا ننسى أن الفطرة تكمل في الإكتساب أيضا... إذا لنقل كلاهما رائعين