الكليشيه... خطر يداهم الكاتب!

مَن مِنا لم يستخدم الكليشيه في حياته أو كتاباته؟! ألا تذكر حين قلت لوالدك أنك بانتظاره "على أحر من الجمر"؟! ألا تذكرين عندما جئتِ من المتجر وقلت لوالدتك أنكِ "عدتِ بخُفّي حُنيّن"؟! أولا تذكرون عندما علَّقنا على ذلك الخبر عن المهندس الذي سقط بيته بقولنا أن "باب النجار مُخلَّع"؟!

كل هذه الكليشيهات وغيرها نستخدمها كل يوم في مواقف كثيرة، ولكن من المُدهِش كم يُمكِن أن تمثل هذه الكليشيهات خطورة على الكاتب خاصة عند الإكثار منها!

والحل بسيط برأيي، فعندما أَجِد إلحاحاً في موقف ما لاستخدام الكليشيه حيث أنه مُناسب جداً لهذا المشهد وسيكون وقعه رائعاً، لا أتجاهله تماماً بل أحاول صياغته بشكل مختلف نسبياً، فمثلاً بدلاً من قول "عساكم من عواده" يمكننا قول "ليعيد الله عليكم هذا العيد بالصحة والعافية"، وبدلاً من قول "بالرفاء والبنين" يمكننا القول "لينعم الله عليكم بالرخاء ويفرحكم ببنين صالحين".

فكما يُقال الكليشيه عدو الإبداع وهو يمثل ضعف القدرة على صياغة ما يريد الكاتب قوله دون استخدام جُمل محفوظة وحشو أدبي وكلام مبتذل (كما يعتبره البعض).

ومن المعروف أن "كليشيه" في الأصل الفرنسي تشير إلى الكلام الذي لا يحمل معناه، فهل يجب علينا الاستمرار في ترديد كلام مُرسَل تعودنا عليه أم يمكننا ترك المجال للإبداع ليحل محل الكليشيه؟!

الجواب متروك لنا جميعاً... ومشاركة تجاربكم مع الكليشيه هي خير عون لنا في إجابة هذا السؤال.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أفضل إستخدام الكلشيهات في الحوار الدرامي، وفي نفس الوقت المغالاة والتكلف من قبل الكاتب حتى يظهر ثقافته وقدراته الإبداعية، حيث أننا نجد بعض الأعمال التي يضع كتابها حديث على ألسنه شخصياتهم لا يتناسب مع طبيعتها، فيمكن أن تكون الشخصية جاهلة وفقيرة أو سيدة ساقطة، وتقول حكم ومواعظ، فكل شخصية تتحدث بما يتناسب مع قدراتها وإمكانياتها، فإن كانت الشخصية من طبقة إجتماعية تسمح لها بقول الأمثلة الشعبية أو الإكلشيهات دون تعمد من الكاتب، فهذا مقبول. وأشاركك الرأي في فكرة تغيير نص الإكلشيهات، لعدم الإكثار منها.

لقد تطرقت لنقطة غاية في الأهمية يجب الانتباه لها وهي الخلفية الاجتماعية والثقافية للشخصية والتي تؤثر على الحوار وما يتخلله من كليشيهات بالطبع.

استحدام العبارات الكليشيه بشكل مفرط علامة على أن الكاتب كسول وغير خلاق ولا يملك أفكار أصيلة، وإكتشاف مثل هذا من قبل القارئ كفيل بأن يجعله غير مهتم بإتمام قراءة العمل.

بالظبط كما أنه دليل على قلة إطلاع وثقافة الكاتب الذي لا يمكنه التعبير عن الكليشيه بطريقة أكثر إبداعاً وأقل روتينية.

عندما أقرأ كليشيه في نص أحدهم آخذ انطباع أنه كاتب ضعيف، وعلى الرغم من عدم دقة هذا الانطباع، إلا أن الكاتب يحكم على نفسه به لأنه استسهل التعبير، وغفل عن أن يعطي بصمته للنص.

صحيح يا محمود. غير أن هذا لا يمنع أن استخدام الكليشيه قد يكون ضرورياً في بعض المواقف.

برأيك كيف تحكم ككاتب فيما إن كنت ستستخدم الكليشيه في موقف ما أو ستعيد صياغته بطريقتك؟

في الحوار على لسان واحد من العامة، لن يتعمد حارس العقار مثلًا قول شيء متخلف، سيقول ما يقوله الناس، ويمكن إشراك الكليشيه كأسلوب للدعابة في المقال الساخر، حيث يكون معبرًا ومضحكًا بصورة لا تخلو من إبداع.

الحقيقة لم أجد أي مثال سقط على بالي، هل لك بإعطاء مثال أكثر، لكاتب أو مقطع تم استعمال فيه هكذا..

لأني لم أصادفه، أو قد ظننت سابقا أنه أسلوب كاتب يمكن تقبله

مثل الأمثلة التي ذكرتها ويوجد غيرها الكثير يا عفاف كأن يقول أحدهم (اتلم المتعوس على خايب الرجا) في العامية المصرية للتعبير عن عدم قدرة شخص على مساعدة الآخر كذلك (جيتلك يا عبد المعين...) وهكذا.

يجب علينا الاستمرار في ترديد كلام مُرسَل تعودنا عليه أم يمكننا ترك المجال للإبداع ليحل محل الكليشيه؟!

نعم، بما ان الكليشيه كلامًة منعارف عليه لدى الماس يرددونه في مقامات ومناسبات معينة فإنها ستضفي للمحتوى نوعًا من الصدق والواقعية فيلامس القارئ الأمور التي يعيشها في حياته في هذه الكتابة فيشعر بارتياح لها وكأنها قريبة من القلب، ألا ترى ذلك انت أيضًا؟

لا أتعارض معه بشكل كلي ولكن في بعض الأحيان وخاصة عند الإكثار منه يشير لكسل وقلة إطلاع الكاتب وهذا لم يفيده مع القراء.

نعم الاكثار منه سواء كان ذلك في الكتابة أم الحديث يشعر القارئ او السامع بضيق، كل شيء ان زاد عن حده انقلب ضده

لا أرى أي غضاضة في استخدامها، طالما أنها ليست خارج السياق.

بل قد تثري الحوار بالكثير والكثير.

لو كان باعتدال ولا يخل بالسياق فنعم أتفق معك ولكن المشكلة في عدم الاهتمام بالكمية المناسبة فنجد كلما حانت الفرصة لاستخدام الكليشيه أن الكاتب يلجأ له، وهذا يعد استسهالاً.

ليس استسهالا بقدر ما هو إفلاس فكري يا عزيزي، استخدام هذه الجمل لابد أن يكون بحرص وفي أضيق الحدود، وإلا فأين إبداع الكاتب وبراعته؟!

لو أنني أكتب حوار بين أشخاص بسيطة لابد وأن أستخدم الكليشيه، ببساطة لأنهم سيفعلون ذلك، بل وسأستخدم أمثال شعبية، مع صوت "مسم" التي تصدره النساء البسيطة قبل قول حكمة أو مثل شعبي، لأجل الحوار أكثر واقعية وقريب للقارئ.

أتفهم الجانب الواقعي الذي يمكن أن يفسر اللجوء للكليشيه في بعض الأحيان ولكن ينبغي أن يكون هذا في الحدود المعقولة فمثلاً لن نلجأ لاستخدام اللغة العامية والألفاظ التي يستخدمها بعض الناس في الشارع حتى نتماشى مع الواقع.

أنا لست من مناصرين ذلك، ولكن البعض يفضل استخدامهم بالفعل، خاصة كُتاب السيناريو.