التفاؤل المفرط أم التشاؤم الدفاعي

بالكاد يمر يوم دون ان نسمع أو نقرأ الكثير من العبارات التي تدعوا إلى التفاؤل، ورؤية النصف الممتلئ من الكأس، والتذكير بالدراسات التي تربط ما بين التفاؤل والتمتع بالصحة الجيدة والنجاح المهني والعلاقات العاطفية السعيدة، لكن هل فكرت يوماً بأن التفاؤل قد يكون سبباً في الوقوع بمصاعب والشعور بالإحباط؟ تابع معنا.

فخ التفاؤل المفرط

يشجعنا التفكير المتفائل على تحمل المخاطر المطلوبة وتوسيع رؤيتنا للمستقبل، لكن بسبب الدعوات المتكررة التي تحيط بنا يومياً حول ضرورة التفاؤل والفوائد التي يجلبها لنا، لدرجة أصبح فيها الأشخاص غير المتفائلين غير مرغوبين في الأوسط الاجتماعية والعمل إلى حد كبير، وهذا هو أحد الأسباب التي تدفعنا للوقوع بفخ التفاؤل المفرط.

اضرار التفاؤل المفرط

يقودنا التفاؤل المفرط إلى تقديرات خاطئة، كالتشدد في قيمة المعلومات الحالية وإمكانية التنبؤ بها “أعرف ماذا سيحدث“، والمبالغة بالتقديرات الذاتية، فعندما يتعلق الأمر بالذكاء وحسن الإدارة والتواضع مثلا، يعتقد معظمنا بأننا أفضل من الأخرين، ونعد انفسنا فوق المتوسط، وهذا مستحيل منطقياً، لا يمكننا جميعاً أن نكون أفضل من أي شخص آخر.

على مستوى التخطيط للمشاريع فتفشل الكثير منها بسبب التقديرات المفرطة بالتفاؤل التي تؤدي إلى تجاهل حساب المخاطر، كما أن التحيز اتجاه الشخصيات المتفائلة يفسر سبب فشل العديد من قرارات التوظيف، حيث يفضل مسؤولو التوظيف المرشحين الذين يبدون نشاطاً وحماسًا أكثر – وكلاهما مؤشر على أشخاص المتفائلين.

المتشائل

نحت الروائي الفلسطيني “إميل حبيبي” كلمة “المتشائل” للتعبير عن الحالة التي يجتمع فيها الشعور بالتفاؤل والتشاؤم! فقد يكون مصدر التشاؤم هو المعطيات السلبية التي لا يمكن تجاهلها، أما التفاؤل فهو القدرة على امتلاك الأمل بإمكانية تجاوز المصاعب، بدلاً من الاستسلام أمام الواقع، فالقليل من “التشاؤم الدفاعي”، الذي يفترض السيناريو الأسوأ للتحضر ذهنياً وجسدياً له، والتفاؤل بالقدرة على تجاوز أسوأ السيناريوهات، وهو التفاؤل الواثق والحكيم.

نشرة هذه المقالة أول مرة على موقع "نشرة يومي"

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تطرقتُ إلى نقطة أول مرة أسمع عنها وهي التفاؤل المُفرط، فعليًا عندما فكرتُ في المصطلح وجدتُ أن هناك أشخاص متفائلين بشكل غير واقعي وغير منطقي، وقد يؤثر ذلك بشكل سلبي على تقديرهم للأمور أو بمعنى أدق يجعلهم يُفرطون في التفكير الإيجابي وينساقون خلف أمور يرونها بشكل خاطئ بسبب تفائلهم المبالغ فيه !

أعجبني مُصطلح المتشائل، ولكن المشكلة في فكرة المتشائل هو كيفية الموازنة بين التفائل والتشاؤم، فالتفاؤل المبالغ فيه قد يجعلنا نقع في اخطاء بسبب سوء تقديرنا للأمور، أما التشاؤم فمن الممكن أن يكون عائق بيننا وبين التنفيذ والتقدم خطوة من الأساس؛ لذلك مسألة الموازنة بينهما ليست أمر سهل !

"مسألة الموازنة بينهما ليست أمر سهل"

بالضبط المسألة ليست سهلة وفكرة التفاؤل العقلاني ليست وصفة جاهزة يمكن تنفيذها بسهولة..إنها مسألة توازن نفسي وعقلانية في التفكير وتحليل المعطيات والأحداث..إميل حبيب وصف كل ذلك بكلمة واحدة "المتشائل" كذلك للمسرحي والأديب السوري سعد لله ونوس جملة عبرا فيها عن هذه الحالة "نحن محكومون بالأمل" الأمل في الحياة رغم إدراك حجم الصعوبات وربما الوضع المتردي، لكن نحن "محكومون بالأمل" لأنه لا يمكن أن نستمر في الحياة بدون أن نمتلك الأمل..الأشخاص المتشائمين هم "عدميين" يرون أن الحياة مظلمة والقادم أسوأ دائماً..هذا قتل للحياة..أن نتفائل ونتأمل بحياة بمستقبل أفضل هو شرط للحياة لكنه ليس شرط "للعيش" فشتان ما بين العيش والحياة...لنتفائل ونستعد لخوض غِمار الحياة.

"مسألة الموازنة بينهما ليست أمر سهل"

بالضبط المسألة ليست سهلة وفكرة التفاؤل العقلاني ليست وصفة جاهزة يمكن تنفيذها بسهولة..إنها مسألة توازن نفسي وعقلانية في التفكير وتحليل المعطيات والأحداث..إميل حبيب وصف كل ذلك بكلمة واحدة "المتشائل" كذلك للمسرحي والأديب السوري سعد لله ونوس جملة عبرا فيها عن هذه الحالة "نحن محكومون بالأمل" الأمل في الحياة رغم إدراك حجم الصعوبات وربما الوضع المتردي، لكن نحن "محكومون بالأمل" لأنه لا يمكن أن نستمر في الحياة بدون أن نمتلك الأمل..الأشخاص المتشائمين هم "عدميين" يرون أن الحياة مظلمة والقادم أسوأ دائماً..هذا قتل للحياة..أن نتفائل ونتأمل بحياة بمستقبل أفضل هو شرط للحياة لكنه ليس شرط "للعيش" فشتان ما بين العيش والحياة...لنتفائل ونستعد لخوض غِمار الحياة.

شخصياً أكره الشخص المتشائم، ذلك الذي كلما حادثته في أمرٍ ما او اقترحت عليه مشروعاً، أخرج لك كل الإحتمالات السيئة التي من الممكن حدوثها، فذلك الشخص بعد جلوسي معه أعود ادراجي وأنا أتسائل ' لماذا خطرت لي هذه الفكرة التافهه ''

بالمقابل هناك مقولة تقول ان السعادة معدية، وكذلك التفاؤل فما بالك بشخص يشجعك على كل ما ترغب بفعله ، شخص يحب المغامرات يمتلك طاقة ايجابية تدفعك لتجربة كل جديد

فإذا لم تجرب فكيف ستعلم اين تكمن قدراتك و ما الذي تستطيع النجاح به

هناك فرق بين التفاؤل والسذاجة، الشخص المتفائل يأخذ بالأسباب ويحسب كل الاحتمالات ثم يتحرك متمنيا الأفضل، اما الساذج فيمكننا وصفه بأنه (ماشيها بالحب)، أي بلا خطة أو دراسة، ولكن كلاهما يظل أفضل من المتشائم، هذا النوع من الناس وعن تجربة يمثل خطرا على جميع من حوله، فهو قنبلة فشل متحركة وثقب أسود للطاقة السلبية.

شخصيا أفضل إستبدال مصطلح المتشائل بكلمة "الواقعية" وهناك قاعدة أسير بها في حياتي وهي تمنى الأفضل، واستعد للأسوأ

السذاجة صفة شخصية تنطبق على كل أمور الحياة وليس التفاؤل فقط..فقد نصادف متشاؤم ساذج!

كلمة "المتشائل" التي أبتدعها الروائي الفلسطيني "إيمل حبيب" تشير إلى الشخص الذي يعاني واقعاً صعباً ويدرك حجم التحديات والمخاطر التي يحملها المستقبل، لكنه مع ذلك يصر على التفاؤل في المستقبل.

التفاؤل المفرط يترافق مع عدم إدراك احتمالات الفشل والصعوبات التي يمكن أن نصادفها..اي هو تفاؤل غير عقلاني مبنى على الأمل بأن الأمور ستكون جيدة رغم أن المعطيات تشير خلاف ذلك.

"تمنى الأفشل، واستعد للأسوأ" فكرة رائعة..

بنظري فالتفاؤل المفرط أكثر خطرًا من التشاؤم ذات نفسه!

المتفائل بإفراط كما وصفه أحمد هو شخص ساذج، يضرب بعرض الحائط الحقائق المتناولة في اليد ويعتمد على أمنياته لتحقيق رغبته، وذلك أساس السذاجة!

وكل شيء بنظري خاضع لقاعدة "لا إفراط ولا تفريط"، فلا أتفاءل للحد الذي يُمكن أن يُحطّمني إن خاب رجائي، ولا أتشاءم لدرجة أعيش في دائرة سوداوية من حولي.

ربما "المتشائل" هو الوصف الأدق للحالة التي نعيشها اليوم!

متفائلون بأن العُقد سيحلها الله من عنده وبانفراجة أمل في أي وقت،، وفي نفس الوقت الوضع من حولنا لا يبث فينا سوى رسائل سلبية يجعلنا متشائمين أكثر!

حسناً أظن أنك قمت بخلط المواضيع ببعضها ،فليس معنى إن الشخص متفائل أنه لا يعى الجانب الآخر من الحياة وإنها مليئة بالاختبارات والتجارب وأن نصيب كل أنسان أن يتذوق الحزن ، بالنسبة المتشائم فهو الشخص لايرى إلى شى جميل فى حياته ابدا ويسيطر عليه دائما شعور توقع الاسوء وشعور الفشل .

والأشخاص المتفائلون ليسوا أصحاب تقديرات عليا بدون رؤية حقيقة للواقع ،فهذا يعد عدم استيعاب للأمور جيدا وليس تفاؤل مفرط.

برايك ...ماذا يكون الإنسان إذا لم يكن متفائل ويشعر بالحياة أفضل ،هل يمر يومه عادى جدا بدون اى مشاعر تعطى له الحافز والدفاع للاستمرار؟

والأشخاص المتفائلون ليسوا أصحاب تقديرات عليا بدون رؤية حقيقة للواقع ،فهذا يعد عدم استيعاب للأمور جيدا وليس تفاؤل مفرط.

أرى يا زينب أن محمد لم يُقلل من التفاؤل ذات نفسه، إنما من السذاجة ان نتفاءل إلى الحد المفرط وقصد به أن نغض البصر عن الصعوبات والمعوّقات ونعوّل على أمل زائف فقط لتبقى نظرتنا متفائلة دون حقائق ملموسة تدعمها.

وهذا أخطر من التشاؤم ذات نفسه! لأن المتفائل المفرط يعود خائبًا وكما يقولوا: "عاد بخفي حُنين"!

ما أشرت إليه في متن المقالة عن التفاؤل، هو "التفاؤل المفرط" أي التفاؤل دون النظر إلى الوقائع والمعطيات التي تكون أمامنا، فإذا كانت المعطيات تشير إلى أن مشروع معين سوف يفشل لكن القائمين عليه أعتقدوا بتفاؤل بأن المشروع سينجح وأن الحديث عن فشله هو مجرد تشاؤم يضر بروح الفريق..هذا النوع من التفاؤل لن يؤدي إلى خيبة أمل كبيرة عندما يصطدم بالواقع فحسب، بل سيؤدي إلى نتائج سلبية لأعمال الشركة، وكذلك الحال على مستوى الحياة الشخصية.

الفرق بين التفاؤل المفرط والتفاؤل هو غياب النظرة الواقعية في الأولى أما في حالة التفاؤل الصحي، إن صح التعبير، فإن التفاؤل يكون بالمستقبل، في القدرة على مواجهة التحديات والفشل والإصرار على المضي قدماً.