لماذا يجرح الحب؟ من كتاب لماذا يوجع الحب

كغيري من أبناء هذا العصر، عشت حباً موجعاً وعلاقات مؤلمة، رغم كوني امرأة تؤمن بأن الحب في حد ذاته ينبغي أن يكون شيئا رحمياً ولطيفا، أبعد ما يكون من الألم والمواجع، ومازلت أدخل كل مرة في الحب بنفس المبدأ، لكن سرعان ما يضح لي أن الحب ليس رحيماً دائماً، وكنت أسأل نفسي أين الخلل، ألا يفترض بالحب أن يكون رائعاً وسريالياً؟ لا أتكلم عن الحب الحميمي فقط، بل كل أنواع الحب ، حتى حب الأباء والأصدقاء أصبح موجعاً.

علاااااااااااااااااااااااش؟

وبقي السؤال يتكرر في عقلي حتى قرأت كتاب أزعم أنه يقدم جواب جيد عن هذا، وهو كتاب " لماذا يوجع الحب" للباحثة المتميزة ايفا إيلوز، التي تحاول أن تعطينا تفسيرا علميا للموضوع، فتقول أن الحب لا يوجع بطبيعته، وأنا الحب طول التاريخ البشري قبل الحداثة كان أمراً ابعد ما يكون عن الألم، لكن الحب الذي نعيشه اليوم، هو نوع جديد تماماً مختلف عن الذي عاشه اسلافنا ، انه مؤلم بطبيعته.

الحب الحديث في رأيها يوجع لأننا نعيش في زمن كثيف الخيارات، سريع الحكم، ومهووس بقيمة الفرد بدل القيم الاخلاقية والاجتماعية كل علاقة أصبحت اختباراً صعباً ومقلقاً لهويتنا الشخصية، كل محب يجد نفسه أمام أسئلة مقلقة: هل أنا مرغوب؟ هل أنا كافٍ؟ هل أستحق؟ من أنا بالنسبة له؟ هل يمكن أن يتركني اذا وجد من هو أحسن؟ وحتى عندما ينهار الحب والعلاقة،سنتألم مريتين، لا نتألم لفقدان شخص فقط، بل لانهيار صورتنا عن أنفسنا وخسارتنا لأنفسنا مع العلاقة.

إيلوز تكشف أن الألم ليس حادثة شخصية بل نتيجة ثقافة كاملة تحول العلاقات إلى سوق مفتوح، تقارن نفسك بغيرك، تخاف من الرفض، وتعيش تحت ضغط أن تكون مثاليا طول الوقت لكي يحبك احدهم ويبقى معك، في المقابل لا أحد يتمسك بأحد بسهولة لأن لديه عشرات الخيارات الأخرى التي يمكن أن يجربها، يكفي أن يحدث خلاف بسيط واحد حتى تتدمر سنوات من الارتباط الجسدي والعاطفي بين شخصين عاهدا بعضيهما على الحب.

وهكذا يشرح الكتاب أن الحب يوجع اليوم لأن المجتمع الحديث صممه ليكون تجربة فردانية أنانية متطلبة، ولا يمكن إمساكها بسهولة، وبينما كان الحب في السابق رباط روحي أبدي بين شخصين على الوفاء حتى الموت، اليوم ليس للحبيبين سوى اللحظة الأنية فقط، بعد تلك اللحظة يمكن أن يتحولا إلى عدوين لذوذين لباقي العمر وهذا مخزي جداً.

أخبرني عن تجربتك مع الحب : ماهو أكثر شيء آلمك في الحب ولماذا؟ وماهو الأمر الذي تتمنى أن يتغير مستقبلا في تجاربك في الحب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تجربتي في الحب كانت قاسية كذلك لا شك لا سيما الأخيرة، كنت قد رجعت للحياة بسببها لذلك أحببتها وكأي قصة حب في البداية متوهجة مع الوعود الوردية والتعامل اللطيف من كلا الطرفين لكن بعد فترة تكثر المشاكل وتتغير الطباع ويذوب الحب أمام عنيك وربمامن طرف واحد، نعم استمر حبي لفترة كبيرة من طرفي انا فقط للأسف، في وقت كانت هي كل أهلي حرفياً.

لكن ذهبت تلك التجربة وتركت معها ندبا لا أدري هل يشفى أم لا لكنه بالتأكيد جعلني أكثر حذرا وأكثر تركيزا على حياتي وعملي وفقط.

لكن ما أثار فضولي في كلامك ملاحظتي أن هذه فعلا مشكلة عصر وتنطبق برأيي على كل العلاقات الإنسانية وليس الحب فقط أو الارتباط، يعني مؤخراً كثيرا ما كنت أفكر في مشاكلي مع بعض الزملاء بخصوص العمل وما جعلنا كذلك ننقلب للضد بعد ما كانت بيننا مودة.

أعتقد أننا أصبحنا أكثر هشاشة فيما يخص العلاقات الإنسانية، لا نحتمل أن يثبت علينا احد الخطأ ولا أن يعاتبنا ولا حتى يعاملنا كبشر له أوقات ينطفئ فيها وله زلات وبالتأكيد لن يكون دائما كما نتوقع.

تطور العصر جعلنا نتعامل مع البشر كسلعة، نبحث عن السلعة المثالية ولا نريد أن ندفع فيها كثيرا، في حين العلاقات الإنسانية قائمة على الحصول على الأنسب وليس الأفضل وقائمة على تبادل للمنفعة أو تبادل الحب بشكل متوازن وليس بشكل متساوي أو لصالحك فقط.

أختلف قليلًا مع الباحثة، فبرأيي أن الحب باختلاف أشكاله يسد إما خانة احتياج أو فراغ بداخلنا، لذلك عند فقد الشخص الذي نحبه نشعر بهذا الفراغ أو الثقب بداخلنا، كذلك الذكريات مع الشخص وأن نتذكر ماذا كنا نفعل أو نقول أو نأكل أو حتى تذكر المكان والحالة يمكن أن يكون مؤلمًا للغاية، وهذا ليس في الحب العاطفي بين الرجل والمرأة فقط لكن في الحب بمختلف أنواعه وأشكاله، حتى حب الابنة للأب أو للأم أو الأصدقاء وغيرهم.

Ramad أضف ردا

قد تحتاج التشاركية بين شخصين توافقات مشتركة شعورية و عقلية وحسية بشكل معين لاستحالة التوافق التام ، وعلى اساس الاختلافات والتوافقات ،تبنى حياة مشتركة من التنازلات والتوازانات ولكن برؤية مشتركة متقاربة ، وهكذا حياة ليست بالسهولة التي نتصورها ولكنها جميلة وسعيده بقدر ما نتخيلها.

أختلف معك نحن من نوجع أنفسنا بأنفسنا نصنع صور مثالية للشريك وللعلاقة ونربط سعادتنا به وعندما يختلف الواقع عن تصوراتنا نشعر بالألم. ليس كل ألم الحب نتيجة كثرة الخيارات أو العصر الذي نعيش فيه المشكلة في طريقة تفكيرنا ونظرتنا للحب. الحب نفسه جميل ولطيف لكن نحن من نحوله إلى مصدر ألم إذا ربطنا قيمتنا وسعادتنا به فقط.

نعم أننا نتألم مرتين: مرة لفقد الشخص، ومرة لأن صورتنا عن أنفسنا تهتز. ​يبدو أن الوجع الحقيقي اليوم لا يأتي من الحب ذاته، بل من تلك 'الخيارات اللانهائية' التي تجعل كل طرف يشعر بأنه قابل للاستبدال في أي لحظة. هذا القلق الدائم من 'البحث عن الأفضل' جعلنا نفقد القدرة على الصبر على عيوب الآخر، وكأننا نبحث عن 'منتج مثالي' لا عن إنسان نشاركه الحياة بضعفها وقوتها. أظن أن العودة للحب 'الرحيم' الذي تتمنينه، تتطلب منا شجاعة التخلي عن عقلية السوق، والقبول بأن الحب هو قرار بالاستمرار رغم وجود خيارات أخرى، وليس فقط طالما أن الطرف الآخر يلبي معاييرنا المثالية.