قرأة القصص: هل تجعلنا اكثر عزلة؟

تعلمت اليوم ان مجرد التفكير النظري واخذ الافكار بشكل تجريدي يحول الأنسان إلى شبه روبوت، كائن جلف احياناً كما يصعب عملية التعاطف مع الاخرين، وأنه ولكي ننمي جانب التعاطف فعلينا ان ننزل لأرض الواقع، نعايش الناس، او ان نقرأ القصص الواقعية، حتى تتحول هذه المعرفة "النظرية" إلى حقائق. ما جعلني أتوقف قليلاً وأفكر، انني لم يخطر على بالي هذا الامر إلا عندما كنت اصطدم بالواقع فتظهر خفة افكاري وبُعدُها، وإذ بي احاول التقاطها فلا اقدر.

افهم هذا الصدام بين الواقع والفكر النظري خاصة اذا كان منفصلا بشدة عن الواقع ولكن ما لا افهمه هو جانب القصص، اريد ان اعرف عن مدى تأثير قرأة القصص؟ (الحقيقية ) على إشعار المرء بإنسانيته، وهل حقاً تساعد القراءة على الاتصال بالواقع ام انها تجعلنا اكثر عزلة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا يختلف رحاب باختلاف طريقة استقبالنا لها ولمحتواها، فهناك أشخاص تهرب من الواقع لأحداث الروايا، فتخلق مساحة للهروب من الواقع، وقد ترفع من سقف التوقعات لدى القارىء، خاصة لو كان يقرأ روايات وقصص رومانسية، مثله مثل الأفلام الرومانسية، لكن لو تعاملنا معها لقراءة ما وراء السطور، وفهم الهدف منها، تعاملنا معها بطريقة نقدية سيكون الوضع مختلف، ربما لست من محبي الروايات والقصص وأفضل قراءة الكتب للاستفادة أكثر، لكن هناك روايات فعليا تحمل حقبة تاريخية كاملة مثل روايات دستويفسكي مثلا آنا كارينينا، وروايات أخرى لكتاب آخرين مثل كافكا على الشاطىء، ومائة عام من العزلة، يعني باختصار الموضوع متوقف على العقلية نفسها

يمكننا هنا الاستعانة برأي الصديق @azow فهو واسع الاطلاع أدبيًا، وسيفيدك أيضًا في اختيار الأنواع الأدبية المناسبة.

شخصيًا، أجد القراءة لها دورًا كبيرًا في شرح الواقع من وجهات نظر مختلفة، مع الإبقاء على عوامل نشأة الكاتب وثقافته وميوله، وحتى التأويلات التي يرغب بها من خلال كتابه، بجانب دراسته وتجاربه الحياتية.. ولكن كما أن القراءة هي مصدر أهم مصادر المعرفة، ما زالت التجربة والمعايشة هي المصدر الأول، لذا، الدمج بينهما هو ما نسميه ب "shortcut" أو الطريق المختصر لتشكيل الوعي.

في الواقع، الأنواع الأدبية، قد تتقلب بحسب التقلبات المزاجية، والظروف الاجتماعية، هذا ثابت منذ عصر الأدب القوطي في القرون الوسطى، بينما في عصرنا تحول مصاصي الدماء إلى دمى زجاجية في توايلات.

ما يمكنني أن أجيب به، أن الرواية فعلا قد تسبب العزلة وموت العاطفة، وكذا تفعل الحياة فلا فرق بين النظرية والتطبيق، التطبيق نفسه، يذهب بالإنسان لتبني مبادئ صارمة من أجل حفظ اتزانه في إطار من واقع أليم، ثم تتحول هذه المبادئ، وبطريقة مادية جدلية على النحو الذي ذهب به ماركس في حتمية التحول، إلى واقع نظري داخل ذهن المرء لوحده!. shortcut هو تعبير مناسب جدا من @ErinyNabil حتى لو اخترعنا أكواد أو مبادئ جديدة بناءا على تجربة أو قراءة، نقوم بنسخها ولصقها للحفاظ على أماننا واستقرارنا النفسي، وحتى في الفن والأدب، ما هو إلا محاكاة أو تعبير عن الواقع، لهذا قال بيكاسو الفنان يقلد، الفنان العظيم يسرق.

لذا، لا فائدة، ولا نوع محدد أفرضه عليك من القراءة، وقراءة الكتب، أو الأدب سيان، ما العمل إذن؟. هو المشاركة، الحديث مع أحد تحبه أو تحب صحبته، عن عمل قرأته، أو مشاهدة فيلم مع أخ لك، أو إعارة كتاب لصديق حتى يقرأ ما تقرأ، للمرور بنفس التجربة الشعورية. أو التحدث مع كاتب العمل نفسه. هذا من وجهة نظري، والله أعلم، لأن المسألة تخرج عن سياق النص، إلى النفس. إيريني قد تكون أكثر دراية مني في ذلك (وشاكر لك على ترشيحي).

إضافة إلى ذلك، وكما يقول الأصدقاء، القراءة، أو التجربة، يختلف تلقيها وتأثيرها سلبا أو إيجابا من شخص لشخص، ما هو المعيار إذن ..

القصص لا تعزلنا، بل توقظنا.

تجعلنا ننظر للناس في الشارع، في المقهى، في وسائل النقل، بطريقة مختلفة.

تفهم أن لكل وجه حكاية… أن القسوة أحيانًا قناع، وأن الصمت لغة، وأن الألم ليس دائمًا ظاهرًا.

القراءة، خصوصًا للقصص الواقعية، لا تُغني عن معايشة الحياة، لكنها تجهزك لها.

تجعلك أكثر استعدادًا للفهم، أقل حكمًا، أكثر قربًا من إنسانيتك.

فلنقرأ، لا لننعزل… بل لنُشفى.

ولنعايش، لا لنُنكِر المعرفة، بل لنُجذّرها.

أرى أن قراءة القصص الحقيقية تساهم بشكل كبير في تعزيز شعور الإنسان بإنسانيته، لأنها تفتح نافذة على تجارب الآخرين ومشاعرهم، فتقربنا من الواقع وتساعدنا على فهمه بشكل أعمق. فالقصص ليست مجرد هروب من الواقع، بل هي جسر للتواصل مع مشاعر الناس وتجاربهم، مما ينمي التعاطف ويقلل من العزلة النفسية. بالطبع، لا يغني ذلك عن ضرورة التفاعل المباشر مع الواقع والناس، لكن القراءة تمثل إضافة قيمة تساهم في بناء وجدان إنساني أكثر تفتحًا ورقة.