عزاءات الفلسفة.. هل يمكن أن تُصبح الفلسفة علاجا نفسيا؟!

"سيكتسب الشباب الكثير لو تمكنوا من تخليص أذهانهم من الفكرة الخاطئة بأن لدى العالم صفقة عظيمة سيعرضها علينا"!..

هذا ما توصل إليه شوبنهاور من خلال تجاربه وخبراته الحياتية العديدة، وكذلك سنجد لكل فيلسوف إرثا فكريا يعبر خلاله عن خلاصة حكمته وتجربته، وهو ما يمكننا الإستفادة منه لمواجهة مصاعب الحياة وتحدياتها المتنوعة.. وهذا ما دفع السويسري ألان دو بوتون لتأليف كتابه الثري المُمتع "عزاءات الفلسفة: كيف تساعدنا الفلسفة في الحياة"، وفيه يكشف بوتون الحكمة العملية في كتابات مجموعة من أعظم المفكرين على مر العصور، ويعرض كيف من شأن الفلسفة مساعدتنا على مواجهة مصاعب الحياة، وتقديم بعض العزاء والمواساة لأرواحنا المتعبة من مصارعة تلك المصاعب، حيث يعتقد أن إحباطاتنا كلها تنبع من تعارض أمانينا مع الواقع!

وقد يتعجب البعض من إسناد مثل هذه المهمة للفلسفة بما لديها من إهتمامات بالمعضلات والإشكاليات الكبرى، لكن الفلاسفة كما بحثوا في معضلات الكون، ركزوا جهودهم أيضا على الروح الإنسانية، وحاولوا البحث عن طرق لمداواتها، وتمكينها من التعايش مع فكرة العشوائية واللا إكتمالية المتلازمة مع الوجود؛ فأصل كل إحباط ليس كون العالم مكانا غير عادل، بل إيماننا بعكس ذلك!..

ويركّز الكتاب بالأساس على بعض المشاعر الإنسانية كالإحباط والقلق والخوف، ويقدم بعض الأفكار والطرق للتمكن من مواجهتها بحكمة..

وبهذا يكون دو بوتون قد أخذ الفلسفة إلى هدفها الأبسط والأهم، وهو مساعدتنا في عيش الحياة بأفضل طريقة ممكنة.

برأيكم هل توقعاتنا المرتفعة هي حقا السبب الرئيسي لإحباطاتنا بالحياة؟.. وهل لديكم من طرق مجربة للتعامل مع المشاعر السلبية كالخوف والإحباط والقلق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيكم هل توقعاتنا المرتفعة هي حقا السبب الرئيسي لإحباطاتنا بالحياة؟.. وهل لديكم من طرق مجربة للتعامل مع المشاعر السلبية كالخوف والإحباط والقلق؟

أظن أن توقعاتنا المرتفعة قد تكون سببا لإحباطاتنا، إذا كانت توقعاتنا غير واقعية أو غير متوافقة مع الظروف التي نعيش فيها. لكن هذا لا يعني أن نستسلم لليأس أو نفقد الأمل في تحقيق أحلامنا، بل يجب علينا أن نكون واقعيين ومرنين، وأن نتعلم من تجاربنا وأخطائنا، وأن نحافظ على رؤية إيجابية للحياة.

أما بالنسبة للطرق المجربة للتعامل مع المشاعر السلبية، فأظن أنه لا يوجد حل سحري أو عام يناسب الجميع فكل شخص لديه طريقته الخاصة لمواجهة التحديات والضغوطات التي تصادفه في حياته. لكن بشكل عام، أعتقد أن بعض الطرق المفيدة هي:

  • التحدث مع شخص موثوق به عن مشاعرك ومشكلاتك، والحصول على دعمه ومشورته.
  • ممارسة الرياضة أو الهواية المفضلة لديك، والتي تساعدك على التخلص من التوتر والشحن بالطاقة الإيجابية.
  • التأمل أو الصلاة أو الدعاء.
  • قراءة كتب أو مقالات تثير اهتمامك أو تزودك بالمعرفة أو تلهمك بالأفكار.
لكن هذا لا يعني أن نستسلم لليأس أو نفقد الأمل في تحقيق أحلامنا،..

بالطبع إكرام، فالمقصد هو الإعتدال وعدم المبالغة في التوقعات الإيجابية والسلبية على حد سواء.. وعلينا أن نكون مستعدين للتغيرات والتقلبات المحتملة على الدوام.. فمثلا في كل مرة نشعر فيها بالسعادة، علينا الشعور بالرضا والامتنان العميق، لكن دون أن نغفل الاحتمالية القائمة دائما أن الأمور قد تتغير إلى ما لا نريد، وذلك حتى لا نتعرض للصدمة والإحباط.

يمتلك بعضنا افكار لاتمت للواقع بصلة أو توقعات مرتفعة بناء على احلام الواقع أو الواقع المزيف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وعند الاصطناعي بالواقع يولد الإحباط والتعامل مع هذا الإحباط يجب على المرء فهم مشاعره وتحليلها ثم مشاركة الآخرين مخاوفك واحباطاتك ومشاعر قلقك محاولا الاستفادة من التفريغ من خلال ممارسة الرياضة، وأثناء الاتزان تبدأ بتحديد أهدافك الواقعية دون التقليل من قيمتها، هذه مجرد افكار حيث يختلف كل منا عن الآخر في مواجهة احباطه.

وأثناء الاتزان تبدأ بتحديد أهدافك الواقعية دون التقليل من قيمتها،

بالطبع لا يمكن التقليل من الأهداف والتطلعات المستقبلية المشروعة، لكن كيف نعرف إن كانت أهدافنا واقعية أم يستحيل تحقيقها، أو بمعنى آخر كيف نضع لأنفسنا أهدافا واقعية؟

تتطلب الأهداف الواقعية تحليلا للوضع الراهن ومن ثم التحقق من إمكانية قياس الأهداف أن كانت قابلة للتنفيذ وهذا لتحصل على رؤية واقعية تشتغل على وقت تحقق الأهداف.

وعلى أهدافك أن تكون مرنة وقابلة للتعديل لكي تحافظي على توازنك .

سيكتسب الشباب الكثير لو تمكنوا من تخليص أذهانهم من الفكرة الخاطئة بأن لدى العالم صفقة عظيمة سيعرضها علينا

يجب علينا أن ندرك أن الحياة ليست عادلة وأننا لن نحصل على كل ما نريد دون العمل الجاد. ومع ذلك، لا يعني هذا أن علينا الاستسلام وعدم محاولة تحقيق أهدافنا. يجب عليهم ببساطة أن نكون على دراية بالتحديات التي سنواجههاا وأن نكون مستعدين للعمل الجاد للتغلّب عليها.أن نتخلص من فكرة أن لدى العالم صفقة عظيمة سيعرضها عليهم، فسنتمكن حينها من تحقيق المزيد في حياتنا .

 هل توقعاتنا المرتفعة هي حقا السبب الرئيسي لإحباطاتنا بالحياة؟

نعم، يمكن أن تكون توقعاتنا المرتفعة سببًا رئيسيًا لإحباطاتنا بالحياة. عندما نتوقع الكثير من أنفسنا ومن الآخرين، فنحن أكثر عرضة للخيبة عندما لا تسير الأمور وفقًا للخطة. يمكن أن يؤدي هذا إلى مشاعر الإحباط والغضب والضياع.

Amany11 أضف ردا
عندما نتوقع الكثير من أنفسنا ومن الآخرين، فنحن أكثر عرضة للخيبة عندما لا تسير الأمور وفقًا للخطة

نعم غدير، وخاصة عندما تخيب توقعاتنا بأنفسنا نتعرض لإحباط مُضاعف، وتهتز ثقتنا بأنفسنا وبقدراتنا... وللأسف كثيرا ما يحدث ذلك مع الطلاب والطالبات بفترة إعلان النتائج، فنجد بعضهم يخيب ظنه بنفسه بعدما حصل على درجات أقل بكثر من توقعاته المرتفعة جدا عن قدراته الفعلية!

إن الاعتماد على المصادر المعرفية في العناية بالنفس أساسا سلوك محبب للغاية بالنسبة إلي، خصوصا في سياق القراءة والعزلة، حيث أن القراءة، والتي تشمل الفلسفة والأدب بالتحديد لدي، تمثل تقنية رائعة للانعزال العلاجي، خصوصا بعد أن توفرت لي المساحة الشخصية لذلك في شقتي الخاصة. أدركت أن الأمر له أبعاده التأهيلية التي تساعدنا على تخطي العديد من مراحل المشاعر السلبية.

أدركت أن الأمر له أبعاده التأهيلية التي تساعدنا على تخطي العديد من مراحل المشاعر السلبية.

أعجبتي تقنيتك في العلاج الذاتي علي، وأرى أن الإنعزال قدر الإمكان هو بالفعل شرط لازم لنجاح تلك التقنية.. ونظرا لتجربتك بهذا الأمر هل تُرشح كتب معينة يمكن لمن يمرون بفترات نفسية سيئة أن يستعينوا بها لتخطي تلك الحالة؟

برأيكم هل توقعاتنا المرتفعة هي حقا السبب الرئيسي لإحباطاتنا بالحياة؟.. وهل لديكم من طرق مجربة للتعامل مع المشاعر السلبية كالخوف والإحباط والقلق

بالنسبة للطرق التي تساعد في التعامل مع المشاعر السلبية، فأظن أنه ليس هناك طريقة وحيدة أو مثالية تناسب الجميع. فكل شخص له طريقته الخاصة في التخفيف من آثار هذه المشاعر. لكن بشكل عام، يمكن أن نستفيد من بعض الأشياء مثل:

  • ممارسة الرياضة والحركة، فهذه تساعد على إفراز هرمونات السعادة والإسترخاء في الجسم.
  • التحدث مع شخص مقرب أو مختص عن مشاعرنا ومشكلاتنا، فهذا يساعد على تفريغ الضغط والتوتر من داخلنا.
ممارسة الرياضة والحركة،..
التحدث مع شخص مقرب أو مختص..

ممارسة الأنشطة الرياضية هي بالفعل واحدة من أكثر الطرق التي تخفف من حدة المشاعر السلبية بالنسبة لي..

أما بالنسبة للتحدث مع شخص آخر حول الأمر، فصراحة لا أفضل ذلك وألجأ أكثر لمعالجة الأمر ذاتيا مادام يمكنني ذلك.

أما بالنسبة للتحدث مع شخص آخر حول الأمر، فصراحة لا أفضل ذلك وألجأ أكثر لمعالجة الأمر ذاتيا مادام يمكنني ذلك

اﻷمر يتعلق بنوعية الشخص الذي تتحدثين معه ولا يمكن أن نقوم بتعميم ذلك على الجميع، أنا شخصيا لا أحب مشاركة أموري وهمومي مع الجميع وفي نفس الوقت، أحاول أن أنتقي من أتحدث معهم وأخالطهم فكما تعلمين المرء على دين خليله، أتقى الناس وأطيبهم خلقا هم الذين أقرّبهم مني ويكونون لي سندا بعد الله تعالى ووالدي، لا يمكن أن ننعزل من المجتمع بل يجب أن نتكيف معه ونتأقلم وننتقي أين وكيف نتعامل.

فكرة أن الفلسفة يمكن أن تكون علاج نفسي بحت لآلامنا النفسية، الوجودية، الإنسانية البسيطة التي تمر على الجميع ليست جديدة. في اليونان القديمة أعتقد فلاسفة مثل سقراط وأفلاطون أن الفلسفة يمكن أن تساعد الناس على عيش حياة أكثر سعادة وإرضاءً وبالتالي علاج حقيقي مما هو عكس ذلك: الحزن والسخط. طبعاً هناك عدد من الطرق المختلفة التي يمكن من خلالها استخدام الفلسفة كشكل من أشكال العلاج برأيي، إحدى الطرق هي من خلال العلاج السلوكي المعرفي، العلاج المعرفي السلوكي هو نوع من العلاج يساعد الناس على تغيير أفكارهم وسلوكياتهم السلبية، يمكن للطبيب النفسي هنا أن يستخدم الفلسفة في العلاج السلوكي المعرفي لمساعدة الناس على تحدّي أفكارهم السلبية وتطوير طرق تفكير أكثر إيجابية.

لكن من قلت هنا المخوّل بهذا الاستخدام؟ الطبيب النفسي لا الفيلسوف

عبر العلاج المعرفي السلوكي هناك دراسات كثيرة أنّ الفلسفة قد أدّت تقدّماً كبيراً في دعم هذا المجال النفسي ومع ذلك برأيي هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد فعاليّة الفلسفة كشكل من أشكال العلاج، بالنهاية الفلسفة علم نظري ليس قابلاً للقياس، يجب أن لا نتسرّع في هذا الأمر، من المهم ملاحظة أن الفلسفة ليست بديلاً عن العلاج التقليدي، ولا يمكن أن تكون ذلك حتى مع غير المرضى، مع الحزانى فقط والمتألّمين بشكل معتدل، حتى مع هؤلاء يجب أن لا نعتبر الفلسفة علاجاً بديلاً لهم.

فكرة أن الفلسفة يمكن أن تكون علاج نفسي...

بالطبع الفكرة ليست جديدة، حتى أن جزء كبير من الكتاب المذكور اعتمد فيه المؤلف على أفكار قدامى الفلاسفة أمثال، سينيكا، ومونتاني، ونيتشه، وغيرهم.. لكن المميز هو جمع أفكار هؤلاء المفكرين وتقديمها بطريقة عملية مبسطة.

قلت هنا المخوّل بهذا الاستخدام؟ الطبيب النفسي لا الفيلسوف

مؤكد لا مجال للخلط بين مهام كل من الفيلسوف أو المُنظّر والطبيب النفسي؛ فلكل منهما وظائف وأساليب وأدوات مختلفة..

.. والمتألّمين بشكل معتدل، حتى مع هؤلاء يجب أن لا نعتبر الفلسفة علاجاً بديلاً لهم.

في الواقع تلك هي الفئة الرئيسية التي يستهدفها الكتاب، فمن يعانون أعراضا نفسية شديدة يتوجب عليهم استشارة المختص النفسي، أما من دون ذلك فأعتقد أن العلاج الذاتي عبر مواساة النفس وتدعيمها بالحكمة والتجارب اللازمة هو أنسب علاج لهم.

أرى أن التوقعات المرتفعة قد تكون أحد العوامل التي تسبب الإحباطات في الحياة. فعندما نضع توقعات غير واقعية أو ننظر للحياة بنظرة مثالية تفوق الواقع، فقد نواجه إحباطًا وخيبة أمل عندما لا تتحقق تلك التوقعات، وقد يصل الأمر إلي الجلوس في المنزل والبكاء كثيراً بسبب ذلك ، فمن الأفضل أن نكون واقعيين ومتعقلين في تحديد توقعاتنا وأهدافنا، وأن نتقبل أن الحياة بما تحمل تحديات وصعوبات وأن الأمور ليست دائماً على ما يُرام.

Besma_Faid أضف ردا

أحيانًا لا اكون توقعاتنا مرتفعة ومع ذلك لا ننالها، وهذا أيضًا يتسبب في إحباطنا رغم أننا نعي جيدًا أنها هذه الحياة الدنيا. أوافق على أن الفلسفة في بعض جوانبها قد تكون بلسمًا مفيدًا لتلطيف مشاعر الإحباط والقلق. كما يمكن الاستعانة أيضًا بما يلي:

  • أتباع إرشادات الأخصائيين النفسانيين للتعامل مع هذه المواقف.
  • مواساة النفس بالمطالعة وقراءة الآراء والكتب في هذا الشأن.
  • قضاء وقت طريف مع الأهل والأصدقاء.
  • الانشغال والقضاء على أوقات الفراغ لأنها تدفعنا إلى التفكير المستمر في كل معضلاتنا.
  • ممارسة الرياضة لما لها من أثر في تخفيف الضغط.
أتباع إرشادات الأخصائيين النفسانيين للتعامل مع هذه المواقف.

أحيانا نستطيع التعامل ذاتيا مع تلك المواقف بسمة، لكن في حالة زاد الأمر عن الطبيعي، فلابد طبعا من طلب الدعم النفسي والإجتماعي..

قضاء وقت طريف مع الأهل والأصدقاء.

الدعم العائلي يمنح طاقة إيجابية بالفعل، لكن البعض يفضل الإنعزال عن عائلته بأوقات إحباطه حتى لا يقحمهم بمشاكله، فهل ذلك تصرف صحيح برأيك؟!

برأيكم هل توقعاتنا المرتفعة هي حقا السبب الرئيسي لإحباطاتنا بالحياة؟

في الحقيقة هذا السؤال يحتمل إجابتين تعتمد كل إجابة منهم على الأساس الذي بُنبت عليه، فيمكن الإجابة:

  • لا، إن كانت توقعاتنا مبنية على أساس ملموس من الواقع يدعم صحة توقعاتنا.
  • نعم، إن كانت توقعاتنا مبنية على ضرب من ضروب الخيال لا يوجد دليل عليها.

في كلا الأمرين أنصح بإخفاض سقف التوقعات والإتجاه إلى الواقعية.

هل لديكم من طرق مجربة للتعامل مع المشاعر السلبية كالخوف والإحباط والقلق؟

للأسف الشديد لدي اعتقادات خاصة فلا أعرف هذه المشاعر ولم يسبق لي تجربتها غير شعور الخوف وكان الخوف من الموت ومن ثم تقبلته.

Amany11 أضف ردا
غير شعور الخوف وكان الخوف من الموت ومن ثم تقبلته.

توجد بعض المشاعر التي لا بد من تقبلها والتعايش معها بالفعل، ويعد شعور القلق أو الخوف من الموت أحد أبرز تلك المشاعر.. وبما أن الموت حقيقة واقعة لا محالة، فيجب التسليم بوقوعه وتقبله، وإلا سيلازمنا شعور الخوف منه طوال حياتنا وينغصها علينا...

وفي ذلك يقول نجيب محفوظ "الخوف لا يمنع من الموت، لكنه يمنع من الحياة"!!

وفي ذلك قال نجيب محفوظ "الخوف لا يمنع من الموت، لكنه يمنع من الحياة"!!

ولهذا السبب أحاول أن أعيش سعيداً طيلة فترة حياتي قدر الإمكان.