مهارات القراءة السريعة

مقدمة

 لا شك أن القراءة جزء لا يتجزأ من روتين أي انسان يريد النجاح مهما كان مجاله واختصاصه، لكن اليوم أصبحنا نعيش في عصر تنوعت فيه مصادر المعرفة ولم تحتكر فقط على الكتب مثل السابق، كما أن عدد الكتب المنشورة اليوم ليس كما قبل مئة سنة، لذلك أصبح قراءة أكبر قدر من الكتب صعب نوعا ما، بدون أن ننسى وسائل التواصل الاجتماعي التي شكلت عائق كبير في طريقنا نحو القراءة فتجد اليوم أن الانسان من الطبيعي أن يُمضي أربع، خمس ساعات أمام وسائل التواصل الاجتماعي لكن من غير الطبيعي أن يُمضي ساعتين أو ثلاث ساعات فقط في القراءة.                                                 

  ومن أجل حل هاته المشكلة يحتاج الانسان أن يتأقلم مع هذا العصر الذي نعيشه ويُّولد حلول فعّالة ليستطيع قراءة أكبر عدد من الكتب وفي وقت قصير ولهذا وُجد ما يُعرف بالقراءة السريعة لتشغل حيز كبير لدى النجوم والمؤثرين حول العالم.                                                                       

ثلاث طرق لإتقان مهارة القراءة السريعة

   ترتكز مهارة القراءة السريعة على بعض القواعد، تختلف هاته القواعد من نوع الى اخر وهذا ما سنناقشه اليوم في مقالتنا التي سنتعرف من خلالها كيفية استخلاص أكبر قدر من المعلومات وفي وقت أقل من خلال أربع طرق.                                                                                      

SQ3R 

تشمل خمس طرق، تبدأ باستعراض وتفحص الكتاب ثم طرح الأسئلة التي تريد الإجابة عنها من خلال قراءتك ثم تبدأ في قراءة الكتاب والاجابة عن الأسئلة التي طرحتها، وبعد أن تكتب الإجابات تقرأها بصوت مرتفع وتعاود مراجعتها بعد يومين أو ثلاث لتبقى في مكتبة عقلك.                                           

S: Survey

ويعني "الاستعراض" أي النظرة الشاملة للكتاب، التي تبدأ من العنوان، تصفح الفهرس، تصفح العناوين الصغيرة، وإلقاء نظرة على الغلاف دون أن ننسى المقدمة والخاتمة. بحيث تكون المدة الزمنية لهاته المراحل عشر دقائق.                                                                                             

Q: Question

"طرح الأسئلة" في هاته المرحلة خصص عشر دقائق الى عشرون دقيقة لتُحدد فيها الأهداف والأسئلة التي تُريد الإجابة عنها من خلال هذا الكتاب (متى، كيف، أين، ولماذا؟) تُعتبر هاته المرحلة أهم مراحل القراءة السريعة لأنها بمثابة البوصلة التي تقودنا في رحلة قراءتنا للكتاب.                                     

R1: Read

"اقرأ" الان حدد ان كانت الأجوبة التي تريدها ستتحصل عن طريق القراءة السطحية أم القراءة المتأنية، ثم ابدأ في القراءة بهدف الإجابة على أسئلتك وتحقيق هدفك من القراءة، يُمكنك انهاء هاته المرحلة في خمس وثلاثون دقيقة.                                                                                                        

R2: Recite

"استذكر" بعد الإجابة على الأسئلة التي وضعتها توقف قليلاً وابدأ في قراءتها بصوت مرتفع سواء لأحد أو لنفسك، هاته المرحلة التي ستأخذ منك حوالي نصف ساعة ستُساعدك على تحليل ما قرأت وترسيخ المعلومات داخل عقلك.                                                                                                     

R3: Review

"استرجع" بعد يومين أو ثلاث من خلال خمس وعشرون دقيقة أعد استطلاع البنية العامة للكتاب، ثم راجع أهدافك وأسئلتك التي حددتها وأعد قراءة الأجوبة التي استخلصتها لتُنهي المرحلة الأخيرة من "SQ3Rمراحل القراءة السريعة "

3PAS

 تشمل خمس خطوات متتالية، بحيث تسمح لك بالانتقال بين أنواع القراءة حتى تُحقق هدفك الكلي من القراءة وتُشبع فضولك (القراءة العابرة، القراءة المتأنية أو الدقيقة وأخيراً القراءة المختارة أين ستختار فقط ما سيخدمك وتتخلى عن كل معلومة أو تفصيل لا ينفعك)                                                                 

P1: Prepare

"استعد" حدد أسئلتك، أهدافك من الكتاب، أحضر أوراقك وأقلامك، حدد متى وأين ستستخدم المعلومات الموجودة بداخل هذا الكتاب، حدد ماذا سيُضيف لك هذا الكتاب؟ خصص لهاته المرحلة خمس دقائق لا أكثر.                                                                                                               

P2: Preview

"اطلع" لديك الان من خمس دقائق لعشر دقائق لتتعرف على محتويات الكتاب وان كان هذا الكتاب سيخدم أهدافك وأسئلتك أم لا؟ ابدأ بالعنوان والعناوين الرئيسة بالإضافة الى الغلاف ثم تطلع على الفهرس ومحتوياته.

P3: Passive Reading

"القراءة العابرة" تستغرق هاته المرحلة حوالي عشر دقائق، اقرأ فيها الكتاب قراءة سطحية، هدفك من هاته المرحلة التعرف على الأفكار الرئيسة داخل الكتاب وترتيبها.

A: Active Reading

"القراءة الدقيقة" التي تساعدك على التعمق داخل الكتب أكثر، قم بقراءة الفقرة الأولى والأخيرة من كل عنوان لتستخلص الفكرة الموجودة بداخله دون أن تدخل في التفاصيل الغير مهمة. خصص لهاته المرحلة نصف ساعة.

S: Selective reading

"القراءة المختارة" هنا سترجع للأفكار أو الفقرات التي وجدت أجوبتك بداخلها وتعيد قراءتها ثم اكتب أجوبتك على أوراقك. خصص عشرون دقيقة لتسأل نفسك لماذا أقرأ هذا العنوان؟ كيف سيخدمني؟ متى سأستخدم هاته المعلومات؟ وهل حقا وصلت لهدفي؟

RWAP 

               Repetition with a purpose طريقة التكرار المصحوبة بهدف                      

تشمل هاته الطريقة ثماني خطوات، يكمن دور هاته الطريقة أنه يسمح لك بتثبيت المعلومات أكثر وبالتالي ستنفعك أكثر في حياتك.

 الخطوة الأولى: ألقي نظرة شاملة على البنية العامة للكتاب، من العنوان الى الغلاف، الفهرس، العناوين الرئيسية، الصور والوثائق ان كانت موجودة، المقدمة والخاتمة.

الخطوة الثانية: حدد هدفك من قراءتك والمعلومات التي تريد الحصول عليها

الخطوة الثالثة: قسم مهمتك بحيث تُصبح لك خريطة صغيرة تتبعها للحصول على المعلومات التي تُريدها.

الخطوة الرابعة: تصفح الكتاب بهدف البحث عن المعلومات التي تريد الحصول عليها، وكتابة الأفكار الأساسية للكتاب.

الخطوة الخامسة: تحرى عن التفاصيل التي تُريدها في داخل كل فكرة أساسية، ثم حدد ان كنت قد حققت هدفك من القراءة أم لا.

الخطوة السادسة: لخص ما تحصلت عليه من معلومات في صفحة أو صفحتين بشكل مرتب ومنظم لتستطيع العودة اليه لاحقا.

الخطوة السابعة: أعد قراءة ومراجعة ما كتبت كمراجعة نهائية وتوقف عند النقاط التي لم تفهمها أو التي وضعت عليها علامة استفهام لتعاود البحث عنها.

الخطوة الثامنة: المراجعة المتباعدة، التي تُساعدك في ترسيخ ما تعلمت من خلال قراءتك للكتاب، بحيث تُقّسم هاته الخطوة الى عدة فترات:

                                    المرحلة الأولى: بعد التعلم بعشر دقائق.

                                   المرحلة الثانية: بعد القراءة بأربع وعشرون ساعة.

                                   المرحلة الثالثة: بعد القراءة بأسبوع.

                                   المرحلة الرابعة: بعد شهر

                                   المرحلة الخامسة: بعد ست أشهر

الخاتمة:

ان تعلم أحد مهارات القراءة السريعة المذكورة أعلاه تُمكنك وبشكل فعَّال من الاقتصاد في وقتك دون الاقتصاد في كمية المعلومات المأخوذة من الكتاب، ومن الواضح أنك لاحظت مدى تشابه هاته المهارات فتجد أن مهارة القراءة السريعة ترتكز بشكل أساسي على خمس خطوات:

الخطوة الأولى: تصفح الكتاب من الداخل والخارج مع طرح الأسئلة وكتابتها دون أن تنسى هدفك الأساسي من قراءتك. 

الخطوة الثانية: قراءة الكتاب بهدف الإجابة عن الأسئلة المطروحة ومنه تُحدد ان كنت تحتاج الى قراءة عابرة أم قراءة متأنية.

الخطوة الثالثة: قراءة ومراجعة ما كتبت ومناقشة النقاط الأساسية في الكتاب، ثم التوقف عند النقاط الغير مفهومة والتي شكلت علامة استفهام داخل عقلك لتُعيد البحث والاستفسار عنها.

الخطوة الرابعة والأخيرة: ترسيخ المعلومات التي قرأتها وذلك بمراجعتها عبر عدة فترات (بعد عشر دقائق من القراءة، بعد أربع وعشرون ساعة، بعد أسبوع، بعد شهر، بعد ستة أشهر)

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طريقة جيدة، لكن أتسائل مع هذا الكم الهائل من الاشغال، هل يمكننا مراجعة ما قرأناه لتثبيته خلال فترات دورية؟

لا أعتقد هذا، فجميع الطرق المذكورة تساعد في قراءة عدد كتب أكبر، والاطلاع على أفكار أكثر، ولكن من الصعب مراجعة ما نقرأه، خصوصًا أن القاءات تتنوع والكثيرين يتخذون القراءة كهواية لا أكثر.

طبعا لفعل أي شيء جيد لا بد من وجود عنصر الالتزام، ان وُجد الالتزام تجاه فكرنا وكتبنا سنعود لتثبيت ما قرأناه

ان تعلم أحد مهارات القراءة السريعة المذكورة أعلاه تُمكنك وبشكل فعَّال من الاقتصاد في وقتك دون الاقتصاد في كمية المعلومات المأخوذة من الكتاب،

كيف سيكون دون اقتصاد بالمعلومات؟

فجميع الآليات المذكورة هي معتمدة على الاختيار، بمعنى تركز على معلومات وتستقصي معلومات أخرى، وبالتالي لن يحصل القارىء على الفائدة كاملة.

لذا لا أفضلها في حال كان لدي رغبة بالاستفادة من محتوى الكتاب كاملا، لكن إن كان هناك معلومة أو فقرة لن تحقق لي الفائدة المرجوة أقوم بتخطيها.

الهدف هو التركيز على المعلومات الأهم، فالكتاب ربما يحتوي على أمثلة وجمل مكررة وحشو، عندما تطرح أسئلة وتبدا في البحث عن الإجابات فإنك تذهب إلى المعلومة مباشرة و تتلافى الحشو الذي يغطيها.فأنت بذلك تقتصد الوقت لكنك تأخذ المعلومة كما هي

الهدف هو التركيز على المعلومات الأهم، فالكتاب ربما يحتوي على أمثلة وجمل مكررة وحشو

افتراض ان الكتاب به أمثلة وجمل مكررة وحشو، افتراض لا يمكن تعميمه، فهناك كتب من الجلد للجلد يحتوي على معلومات قيمة، وبالطريقة المذكورة هو فقط يقرأ ليُجيب عن أسئلة محددة، وليس من أجل اكتساب المعرفة بشكل عام.

بعض الكتب لا يمكن أن تقرئيها قراءة سريعة، لكن أغلب الكتب تتكرر فيها نفس المعلومات لذلك من المستحسن قرائتها قراءة سريعة

ومن أجل حل هاته المشكلة يحتاج الانسان أن يتأقلم مع هذا العصر الذي نعيشه ويُّولد حلول فعّالة ليستطيع قراءة أكبر عدد من الكتب وفي وقت قصير ولهذا وُجد ما يُعرف بالقراءة السريعة لتشغل حيز كبير لدى النجوم والمؤثرين حول العالم.   

لا يمكن ان انكر مزايا القراءة السريعة، ولكن في اعتقادي بسبب ما يعيشه الفرد اليوم وسط مشتتات كثيرة من انترنت ووسائط الميديا الجديدة فهو يحتاج الى القراءة البطيئة والمتعمقة وليس القراءة السريعة، فلو نظرنا سنجد بأن حياته لها تسير بشكل اسرع، واذا اعتمد على القراءة السريعة قد لا يركز في مضمون ما يقرأه ويشتت ذهنه، لذلك ربما يعتمد على القراءة السريعة في مواقف معينة ولكن من الافضل الا يهمل التدبر والتمعن في قراءاته خصوصا فيما يتعلق بالمواضيع العلمية والفكرية.

نعم صحيح توجد مواضيع تحتاج فعلا لتدبر، بالنسبة لي أستعمل القراءة السريعة حينما أكون ملمة بمجال الكتاب

حين ظهرت هذه الدورات التي تتحدث عن القراءة تحمست للحضور، لكن كانت خيبة أمل لأنها تركز على العدد أكثر مما تركز على جودة القراءة.

كان المدرب يركز على عدد الصفحات التي تقرأ والكتب وغيرها، لكن دون الاعتناء بالجودة .

وفي ظل الظروف الراهنة من التقنية والمواقع، أصبح صعبا العودة لمراجعة ما نقرأ واستذكاره.

مع أنني لست مع هذا النوع من القراءة، ولا أفضل القراءة حسب الاستراتيجيات وغيرها، وإنما اقرأ حسب حاجتي، ولا حاجة لدخول سباق سريع، أصبحت حياتنا سريعة بما يكفي حتى القراءة طالتها هذه السرعة.

نعم فعلا حياتنا أصبحت سريعة في جميع مجالاتها، لكن الوقت يمر بسرعة بالنسبة لي لا أستطيع أن أعطي شهر كامل لكتاب واحد فالكتب والمعلومات تتسراع يوميا ولا أستطيع اللحاق بها سوى بالقراءة السريعة

"اطلع" لديك الان من خمس دقائق لعشر دقائق لتتعرف على محتويات الكتاب وان كان هذا الكتاب سيخدم أهدافك وأسئلتك أم لا؟ ابدأ بالعنوان والعناوين الرئيسة بالإضافة الى الغلاف ثم تطلع على الفهرس ومحتوياته.

نستطيع أن نقول أننا في عصر السُرعة، وبالفعل أن انتقاء الكتب التي احتاجها فعليًا عامل مهم جدًا حتى لا أضيّع الوقت فيما لا ينفعني، ككثير من الناس يقرأ رواية غير نافعة بمجرد التسلية، وكان ألاهم الاطلاع على كتاب يريده بالفعل ويخرج منه بفائدة.

 ترسيخ المعلومات التي قرأتها وذلك بمراجعتها عبر عدة فترات (بعد عشر دقائق من القراءة، بعد أربع وعشرون ساعة، بعد أسبوع، بعد شهر، بعد ستة أشهر)

يمكن تعليم الملحوظات المهمة بخطوط صفراء مثلًا ليسهل الرجوع إليها وقت الحاجة، ويساعد هذا أيضًا في ترسيخ المعلومة.

تعليم الملحوظات يُساعدني كثيرا في الاحتفاظ بالمعلومات، لكن الطريقة الأكثر فعالية بالنسبة لي الكتابة

في السياق نفسه، عرض عليّ أحد الأصدقاء من قبل فكرة ورشة كان قد قرّر الاشتراك فيها، وتتمثّل هذه الفكرة في كيفية إتقان القراءة بشكل احترافي، وكيفية استغلال أصغر التفاصيل كي تخدم رحلتنا مع القراءة بأسرع درجة ممكنة، وبأقصى استفادة يمكننا تحقيقها. وعلى الرغم من أنني لم أشترك في الورشة، فقد أعجبتني الفكرة للغاية، وقد رأيتُ أنها فكرة مفيدة للغاية تمكّن العديد من القرّاء الجدد من إنجاز أكبر قدر من تلقّي المعلومات في أقصر مدة. فما رأيك في المشاركة في مثل هذه الورش؟ هل ترينها مضيعة للوقت أم تجدينها فكرة صائبة لبعض الفئات من القرّاء؟