10

هل حقًا الباحث عن الحقيقة شخص لامنتمي؟

يؤرق بعضنا الانتماء، لنتساءل عن ماهيته وكيف نصل إليه؟ لأننا حين نذكر الكلمة يتبادر لعقولنا الانتماء لوطن أو لفكرة أو لحزب أو جماعة، لكن كولن ولسون أراد أن يفكر بالأمر بكلّ المعاني التي تشتملها الحياة، فكتب وهو ابن الرابعة والعشرين كتاباً أثار الجدل وأسماه (اللامنتمي) حيث ارتكز في كتابه على ذلك الإنسان الذي يحرّر عقله من كلّ انتماء موجود، في محاولة منه لإيجاد الإجابات والنهوض بالحياة الانسانية.

يظن ولسون بأنّ المشكلة الأساسية في اللامنتمي هي أنه يري أعمق مما يجب، لذلك يريد فهم نفسه وفهم الحياة والغرض منها، لأنه يرفض أن يكون تابعاً للقطيع، وذلك بتسليط الضوء على (اللامنتمي) من خلال تحليل وتشريح كتابات كبار الأدباء العالميين والفلاسفة والفنانين، مثل من (ت.س. إليوت)، (همنغواي)، (كافكا)، (ألبرت كامو)، (نتشه)، (جان بول سارتر)، (ديستوفسكي)، (فان كوخ)، (هنري باريوس)، (بنجنسكي)، وغيرهم الكثير.

وفق ولسون فإنك قد تسأل اللامنتمي: ماذا يريد؟! فيجيبك بأنه لا يدري، لأنّ أفكاره وقيمه ومشاعره تتصارع مع واقعه الاجتماعي وعلاقته مع الآخرين فينتهي ببعضهم المطاف بفقدان عقله أو بالجنون أو بالانتحار العقلي، حيث ارتكز الكتاب في نقاش الأنا، والوجودية، والعبثية، والصدفة، والموت، والدين.

يلخّص ولسون الكتاب فيقول: "دعنا إذن نلخص ما توصلنا إليه:

 -  يريد اللامنتمي أن يكف عن كونه لا منتمياً.

-  إنه يريد أن يكون "متعادلاً".

 -  إنه يريد أن يحصل على إدراك حسي حر.

 -  يريد أيضاً أن يفهم الروح الإنسانية وأعمالها.

 -  يريد أن ينجو من التفاهة إلى الأبد، وأن تتملكه "إرادة القوة" من أجل حياة أكثر وفرة.

 -  وفوق كل شيء فإنه يريد أن يعرف كيف يعبر عن ذاته، لأنه يستطيع بواسطة ذلك فقط أن يعرف نفسه وإمكانياته المجهولة.

 -  إن كل مأساة لا انتمائية درسناها حتى الآن لم تتعد مأساة التعبير الذاتي.

 -  ولدينا اكتشافان عن طريق اللامنتمي، يمكنهما أن يقودانا في بحثنا هذا:

  1. إن الخلاص كامن في التطرف.
  2. إن فكرة الخروج إنما تأتيه على شكل رؤى، ولحظات من الشدة.

الكتاب مثير للجدل، لكنه بوابة كبيرة للاطلاع على الفلسفة الوجودية لعصر سابق من الأدباء، ولكن ما يعنيني هنا هو:

كيف ترون الشخص اللامنتمي؟

هل شعرتم ذات مرة بعدم الانتماء للمكان والزمان والأشخاص والمعتقدات والأفكار والجماعات؟ وهل تظنون حقاً بأنّ اللامنتمي أصبح لا منتمٍ لأنه يريد الوصول للحقيقة؟

 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شجعتني على قراءة الكتاب إيناس

لا أعرف الكثير عن اللامنتمي (لذا لو تشرحي لي أكثر عنه) و ليس لدي الكثير لقوله، لكن يمكنني المحاولة.

هل شعرتم ذات مرة بعدم الانتماء للمكان والزمان والأشخاص والمعتقدات والأفكار والجماعات؟ 

أجل، أشعر بذلك كثيرا إن لم أقل دائما.

وهل تظنون حقاً بأنّ اللامنتمي أصبح لا منتمٍ لأنه يريد الوصول للحقيقة؟

رغم أنني لا أعرف المعنى الحقيقي للامنتمي لكن برأيي، الوصول للحقيقة ليس جيدا دائما، بعض الأشياء يفضل أن لا نعرفها و لا نبحث عنها أصلا. لكن لا أرى بحثه عن الحقيقة سببا في كونه غير منتم.

لا أعرف الكثير عن اللامنتمي (لذا لو تشرحي لي أكثر عنه) و ليس لدي الكثير لقوله،

لا يمكن اختصار كتاب يقارب 300 صفحة ويناقش أدب العشرات من الكتّاب والأدباء في سطور فردوس.. لو تعلمين كم عملت على النصّ ليصل لهذا الطول ولا يتجاوزه حتى لا يشعر القارئ بالملل والتفاصيل التي تجعله يتوه، لكنني بالنهاية اقتبست الملخص الذي وضعه ولسون لينقل خلاصة الكتاب..

فتفاصيل كثيرة يجعلنا ولسون نتوه فيها، قد تضطرين لقراءة النصّ أكثر من مرة لتصلي لقلب الفكرة، لكنني أشجعك على شراء الكتاب أو محاولة تحميله.. ستطلعين على أمور كثيرة ستهمك بالتأكيد.

لكن يمكنني المحاولة.

بالتأكيد يسعدني ذلك..

يسعدني أن أرى كيف ترين اللامنتمي.

رغم أنني لا أعرف المعنى الحقيقي للامنتمي لكن برأيي

لقد قلتها بالبداية فردوس..

ذلك الإنسان الذي يحرّر عقله من كلّ انتماء موجود، في محاولة منه لإيجاد الإجابات والنهوض بالحياة الانسانية.

يعني الذي لا ينتمي لفكر ما أو حزب ما أو فكرة ما أو جماعة ما ويتحرر من قيود التبعية ليترك العنان لعقله ليختبر الخيارات المتاحة علّه يجد الطريق للنور ويؤمن بما يريد عن قناعة، وليس عن تعوّد.

عندما قلت اشرحي لي معنى اللمنتمي قصدت الشخص اللامنتمي عموما و ليس كتاب اللامنتمي، لكنك بالفعل شرحته في المساهمة. اعذريني لعدم تركيزي، عقلي مشوش.

هكذا و قد فهمته:

هل تظنون حقاً بأنّ اللامنتمي أصبح لا منتمٍ لأنه يريد الوصول للحقيقة؟

أجل، أرى ذلك. فللبحث عن الحقيقة يجب التجرد من كل الأفكار المسبقة و الجاهزة للوصول إلى أفكار حقيقية خاصة بنا نحن، و سننتمي لها لأننا مقتنعون بشدة بها و لا أحد يمكنه زعزتها بسهولة إن لم أنه لا يستطيع أبدا. قد تتوافق هذه الأفكار مع تلك الأفكار الأخرى الجاهزة و هنا لا مانع في الانتماء لها و قد لا تتوافق. لذا أرى أن بحث الشخص عن الحقيقة يجعله غير منتم بعد لأنه لم يقتنع بعد بالأفكار الموجودة. لقد أعجبت بهذا المذهب و أنوي قراءة الكتاب في أقرب فرصة إن شاء الله. شكرا لك إيناس.

كيف ترون الشخص اللامنتمي؟

أرى أن ذلك التعبير في حد ذاته يتبلور في عملية النقد المستمر لوجهات النظر والاعتقادات المختلفة، حيث أننا يمكن أن نطلق المسمّى على شخص يقوم بهذا النقد المستمر والفلترة إن صح التعبير فيما يخص ما حوله من أفكار. لكنني أرفض تمامًا أن يمثّل المسمّى اتجاهًا فكريًا، فهو سلوك، لا اتجاه فكري.

هل شعرتم ذات مرة بعدم الانتماء للمكان والزمان والأشخاص والمعتقدات والأفكار والجماعات؟ وهل تظنون حقاً بأنّ اللامنتمي أصبح لا منتمٍ لأنه يريد الوصول للحقيقة؟

بالتأكيد شعرتُ بذك، وفي العديد من الأحيان أيضًا. وذلك يفسّر ما أشير إليه بأن المفهوم يمثّل سلوكًا أو شعورًا، ولا يمثّل اتجاهًا فكريًّا.

أرى أن ذلك التعبير في حد ذاته يتبلور في عملية النقد المستمر لوجهات النظر والاعتقادات المختلفة، حيث أننا يمكن أن نطلق المسمّى على شخص يقوم بهذا النقد المستمر والفلترة إن صح التعبير فيما يخص ما حوله من أفكار. لكنني أرفض تمامًا أن يمثّل المسمّى اتجاهًا فكريًا، فهو سلوك، لا اتجاه فكري.

على العكس تماماً..

لو اطلعت على الكتاب (وأنصحك به) ستجد أنّ المصطلح يأخذ أبعادً أكبر كثيراً مما تمّ إيراده من قبلك، بالعكس إنه يجعلك توغل في الفكرة وتتعمق فيها، وتحاول إسقاطها على ما يحيط بك.. الموضوع أعمق صدقني.

بالتأكيد شعرتُ بذك، وفي العديد من الأحيان أيضًا. وذلك يفسّر ما أشير إليه بأن المفهوم يمثّل سلوكًا أو شعورًا، ولا يمثّل اتجاهًا فكريًّا.

لكنني لم أقل اتجاهاً فكرياً فقط، منذ البداية حاولت توضيح بأنّ اللامنتمي هو الإنسان الذي يحرّر عقله من كلّ انتماء موجود، في محاولة منه لإيجاد الإجابات والنهوض بالحياة الانسانية، وبالمعيّة لا يعني الأمر بالمطلق.

هل شعرتم ذات مرة بعدم الانتماء للمكان والزمان والأشخاص والمعتقدات والأفكار والجماعات؟

لو سألتني هذا السؤال قبل سنوات لأخبرتك أنني أنتمي لفكرة كذا وأتمسك بها حد الأذى، لكن كنت مهووسة بها وبخدمتها، وكنت أشعر بالتيه بعيدا عنها.

ثم جاء يوم قد أشرت إليه في إحدى مساهماتك يا إيناس، في ذلك اليوم كفرت بجميع الأفكار وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، كنت أشعر أنّ الأفكار تلاشت وتساقطت علي من كل حدب وصوب.

كنت أحاول النجاة من الأفكار التي انتميت إليها يوما، لأنها في الحقيقة لم تغنيني ولم تضف لي شيئا، فتخلصت منها بإرادتي فس النهاية.

ولنقل أعدت ترتيبها واخترت المناسب منها للانتماء، لأنّ الإنسان لا يستطيع البقاء دون انتماء، فإن لم ينتمي للأفكار السليمة المتزنة انتمى للعبثية وغيرها...

وهل تظنون حقاً بأنّ اللامنتمي أصبح لا منتمٍ لأنه يريد الوصول للحقيقة؟

هو في الحقيقة ينتمي إلى فكرة اللانتماء

ولنقل أعدت ترتيبها واخترت المناسب منها للانتماء، لأنّ الإنسان لا يستطيع البقاء دون انتماء، فإن لم ينتمي للأفكار السليمة المتزنة انتمى للعبثية وغيرها...

ربما نضجتِ يا دليلة..

لأنني بدأت أؤمن مؤخراً أننا كلما كبرنا زاد حجم العبء الملقى على كواهلنا فتتغير أولوياتنا ومسلّماتنا وقناعاتنا ومَن نكون.

نكون سوانا للحظة وكأنّ ما نعرفه عنّا ليس ما هو كائن اليوم!!

هو في الحقيقة ينتمي إلى فكرة اللانتماء

صدقيني لا أحد منّا يحب أن يفكر أنه يؤمن بفكرة اللانتماء.. جميعاً نحبّ أن نجد ذلك المركز الذي نرتبط به لأنّ عدم انتمائنا لأي شئ قد يعني لوهلة أننا غير موجودن.. وهو شعور مؤلم جداً.

صدقيني لا أحد منّا يحب أن يفكر أنه يؤمن بفكرة اللانتماء.. جميعاً نحبّ أن نجد ذلك المركز الذي نرتبط به لأنّ عدم انتمائنا لأي شئ قد يعني لوهلة أننا غير موجودن.. وهو شعور مؤلم جداً.

هذا يذكرني بقول أحد العارفين أو العلماء الذي قال لم تمر على حضارة على وجه الأرض إلا وتبحث عن شيء أعلى تنتمي إليه.

وقال أن في كل الحضارات هناك أثر للمعابد، بغض النظر عن الإله المعبود فيها.

نحن مجبولين على الضعف، وأول انتماء كان عندما كنا أجنة، وبعدها بدأنا نبحث عن انتماء أكثر أمانا.

نعم ...لم اجد كتابا يوصفني بقدر كتاب كولن ولسون الامنتمي لان مؤظم النقاط التي زكرت في مقالك هي اساسية موجودة في نفسي اجد صعوبة احيانا في استيعاب ذلك الوصف لشخصي ولكني مازلت مستمر في فهمها بالطريقة التى ترضيني

أنصحك بقراءته يا محمد..

قد تتوه فيه قليلاً.. لكنني أكيدة أنك ستجد في بعضه ما يهمّك ويعنيك ويجعلك ترى الأمور من زاوية أخرى.

إذا لم تكن تنتمي لشيء ما فأنت لا شيء، بعكس ما يظن كولسون أن اللامنتمي يعمل عقله اكثر من اللازم، فأنا أرى العكس، أظن أن اللامنتمي هو شخص لا يعمل عقله أصلا، هو فقط يكتفي بأنه لا يدري، في النهاية ما الفائدة من العقل إن لم نصل من خلاله لحقيقة نؤمن بها.

كولسون ليس اول من يتبنى هذه الفكرة، اللاأدريين موجودون منذ فترة طويلة، وجميع مؤلفاتهم تعتمد على أنهم لا يؤمنون بأي شيء، بل حتى إن بعضهم قال أنه لا يؤمن أصلا أنه موجود، فهو يشكل في كل شيء، يشك في نفسه ويشكل في شكه، أعتقد أن هذا التوجه نوع من الطفولة الفكرية ليس إلا.

بل على العكس يا أحمد..

ولسون يرى أنّ اللامنتمي شخص يبحث عن حقيقة ينتمي لها..

لا يقبل الأمور بمسلّماتها التي تربّى عليها أو عايشها.. إنه يبحث عن حقيقة تلك الأمور ومدى إيمانه واقتناعه فيها.

أرى الشخص اللامنتمي شخص طمست به الصفات لما اراد ان يطبق لنفسه هوية وسط مجتمع او مكان او زمان غريب عنه .. حتى يحدث انه لا يشعر بالانتماء لجسده

كشخص لا يحس بالانتماء الزمكاني يمكنني أن أقول أن أبسط الارادات بنفسي هو أن أعرف الى اي شيء انتمي هل لدي حتى جسد.انتمي له !؟

يمكن وصف هذا بحالتين نفسيتين .. هو الانفصال عن الشخصية و الانفصال عن الواقع و الملموس ...

فتضيع فذاك الفراغ و الشق بين هذا و ذاك

سأقرأ الكتاب ، و شكرا . ربما انتمي لافكاره

ستجدين في الكتاب تنويع في تفصيل شخصية اللامنتمي يا أروى، وذلك من وجهة نظر كلّ كاتب من الكتّاب الذين سلّط ولسون الضوء عليهم..

إن تعمقتِ فيه قد تعلمين تماماً أي (لامنتمي) هو ذلك الذي يشكّل أفكارك.

بدأت بالقراءة بالفعل هذا الصباح ، لقد احسست بعمق شديد و أنا أستطعم الأسطر و أظنني بدأت أفهم شيء فشيء تلك الصور التي تشبه صور فيلم سينيمائي قديم و تجسد لك التفاصيل تماما ...

أرعبني الكتاب للحظات في بعض الاسطر التي يتحدث بها عن الحقيقة و الحرية ..

لا يسعني القول سوا أن كل جملة قالها لها أبعادها في نفسي، أحسب أن معرفة الذات تودي بالضرورة إلى اللاانتماء، لا يمكن لشخص أن يظل مكبلًا بكل ما تعلمه وتصوره عن العالم، ويعرف ذاته، لأن المعرفة في عمقها هي أننا نجهل الكثير، فلا يقول العارف الحقيقي أنه عارف إطلاقًا، ولذا ورغم محاولة اللامنتمي أن ينتمي إلا أنه يعجز، إن اللاانتماء طريق لا عودة منه، وهو محفز جيّد كما أقول دائمًا لتقدير تجربة الوجود، ولذلك فاللامنتمي متعايش جيد مع كل الظروف، والوقت ذاته منفصل عن كل الظروف جزئيًا، ولذا وصف الكاتب الانتحار بالعقلي، إذ أن اللامنتمي شخص يحب وجوده ويستمد القوة للاستمرار من فكرة لا انتمائه لكل تمظهرات الحياة التافهة التي يحاول النجاة منها، ولذا فلا يمكن له أن ينتحر جسديًا، وبالتأكيد فإن اللاانتماء يجلب معه التجرد والتجرد هو منبع الحقائق النسبية التي يمكن إدراكها، لذا فأنا أعتقد أن اللامنتمي بالتأكيد باحث عن الحقيقة في ذاته وفي العالم.

على العكس تماماً زينا، وضع ولسون حالات قام أصحابها بقتل أنفسهم مثل همنغواي، وفان كوخ، حيث اختاروا الانتحار ذاكراً قصة كلّ واحد منهما..

الكتاب يحتوي الكثير من المحاور التي تثير الأفكار وتدعو للاسترسال، أنصحك بقراءته.

سأحاول أن أقرأه في الفترة القادمة، ولكنني أرى أنه لا يمكن تعميم هذه التجارب خصوصًا أنها قد تكون ترافقت مع مشاكل نفسية، لذا لا أزال أرى أن الشخص اللامنتمي باحث عن الحقيقة ومحب للوجود، ولكن بالتأكيد لا يمكن تعميم وجهة نظري، أعتقد أنه كتاب مهم جدًا.

لم امر بشيء من ذلك وربما اللا منتمي يشعر بذلك، ليس لبحثه عن الحقيقه ،بل لانه في الحقيقه لا يشعر بالامان في المكان والزمان الذي هو به ..والخوف من الإنجراف داخل نفسه اكثر ليجد إفلاسه من وجود شخص واحد يشعره بالأمان..وفقده للاستماع لنفسه بين كل هذا الصخب حوله