حين صافحت الكفر بالعقل، وعانقت الكلب بالفكر

كنت أتصفح كالعادة مواضيع غريبة فلسفة زندقة كلبنة وإذا بي أتعثر باسم ديوجين الكلبي

فتحت الصفحة شفت صورته قريت قصصه ووقفت

ما هذا من هذا ولماذا هذا يشبهني أكثر مما أشبه نفسي

رجل من القرن الرابع قبل الميلاد قرر يعيش زي الكلاب ينام بالشارع يسخر من الأغنياء يبصق على السلطة ويرفع فانوسًا في وضح النهار وهو يقول أبحث عن إنسان

رجل لا يملك شيء لكنه يملك الحرية

لا يخاف من أحد لكنه يوقظ الرعب في نفوس الكاذبين

قلت يا ساتر هذا أنا بس قبل ألفين وخمسمية سنة

مررت بأفلاطون كان يقدم للناس تعريفات مرتبة عن الإنسان لكنه نسي الإنسان نفسه

مررت بأرسطو كان يحلل كل شيء حتى صار عبدا لما يحلله

مررت بنيتشه وكان مشغولا بإقناع الناس أن الله مات وهو ناسي يسأل حاله إذا هو حي فعلا

لكن ديوجين فقط كان صادق كان وسخ كان عار كان إنسان

من يومها تبنيته كأب روحي رغماً عن أنفي وأنفه رغم أني لا أحب الآباء أصلاً ولا الأرواح أكثر

بس في ديوجين شي يشبهني يشبه صوتي الداخلي يشبه غضبي وسخريتي من كل شيء

ومن هون طلعت بفكرة

ليش ما أكتب حوار تخيّلي بيني وبينه

أنا بندر ابن هذا العصر المتفسخ

وهو ديوجين شبح العصر القديم النافر

نقعد سوا نتحاور هو يسأل وأنا أجاوب أو العكس

يمكن هو يصرخ وأنا أضحك يمكن أنا أحتار وهو يبصق

ما بعرف لسا الفكرة بتطبخ براسي

بس لو شفتوني نزلت سلسلة بندر × ديوجين اعرفوا إنو الحوار بدأ

وبيني وبينكم إذا خطرتلكم أسئلة غريبة سخفية وجودية أو حتى تافهة بلغوني

يمكن يحكي فيها ديوجين

وإذا ما رد لا تزعلوا هو مشغول بالبحث عن إنسان

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك قصة الشهيرة عن ديوجين والإسكندر الأكبر تدور حول لقاء بين الفيلسوف الكلبي ديوجين والإسكندر المقدوني. عندما زار الإسكندر ديوجين، سأله عما إذا كان بإمكانه تقديم أي خدمة له. فرد ديوجين بطلب بسيط: "ابتعد عن ضوء الشمس، فأنت تحجب عني ضوء الشمس"

كان الأسكندر معروفاً بشدة غضبه، لكنه ضحك في هذا الموقف..

يمكنك ذكر نقاط التشابه التي تراها بينك وبين ديوجين في سلسلة مساهمات.

بندر...

أنا مش متأكدة إذا كنت لقيت ديوجين، ولا هو اللي لقاك، ولا أنتو الاتنين نفس الشخص في جدول زمني بينه glitch في الوعي.

بس لحظة...

هو فعلاً ديوجين كان يشبهك؟

ولا إنت صرت تشبهه لأنك أخيرًا شفت ملامحك في مراية ما كذبتش؟

اللي متأكدة منه... إن فكرة الحوار بينك وبينه فكرة ما بتنباعش في سوق الفلسفة المعتادة.

السؤال بقى: يا ديوجين... لو اخترعوا اليوم تطبيق اسمه (إنسان)، وطلبوا منك تقييمه على المتجر، كم نجمة تعطيه؟ وهل هتكتب مراجعة… ولا تكتفي بالبصق على الشاشة؟"

السؤال ده عشان نفتح باب لحوار عن معنى "الإنسان" في زمن التطبيقات، التقييمات، الأقنعة الرقمية… وده ملعب واسع لديوجين وبندر معاً

والله يا سلوى

كلامك خبطني بزاوية ما كنت شايفها

كأني وقفت قدام مراية مش بس ما كذبتش

ضحكت وبصقت وقالتلي اخيرا شفت حالك

يمكن ديوجين لقاني يمكن أنا لقيته

أو يمكن كنا قاعدين سوا من زمان واحنا مش عارفين إننا نفس الشخص

بس محشورين في نسختين من الكون بينهن خطأ تقني في الوعي

غلِتش مثل ما قلتي

أما عن تطبيق إنسان

فأنا متأكد ديوجين ما رح يعطيه ولا نجمة

ورح يترك مراجعة قصيرة جدا

احذف التطبيق

وإذا كانت المراجعة إلزامية يمكن يكتب

كذب إعلانات كثيرة لا يحتوي على إنسان فعلي يفضل تحميل تطبيق كلبي بدلا منه

بس صدقيني رح أنقله سؤالك

وأخليه يجاوب

بصراخه

وببصاقه

وبضحكته المجنونة

وإنت أول وحدة بتنضم لطاولة الحوار

عجبتك تصرفاته و افعاله ؟ ام اقوال محددة له كفيلسوف ؟

في شي بديونجين بيفضح الزيف الموجود في كل شي حوالينا

كان وقح بس مش وقاحة مريضة

كان عاري لأنه ما آمن بلبس الأقنعة

كان بيصرخ على الناس لأنه شايفهم نايمين

أنا مش معجب فيه كقديس ولا كمثل أعلى

بس شفت فيه ملامحي اللي كنت أخاف أواجهها

ما حاول يكون بطل ولا نبي ولا حتى لطيف

بس قدر يكون حر

ويمكن هاي أصعب وأندر صفة بوقتنا الحالي

الوقوف في وجه الظلم والزهد في الحياة شيء جيد، لكن مهاجمة كل الأغنياء والمجتمع بأكمله وكل الأعراف شيء غير جيد، فهناك أغنياء وصلوا للثراء بجهدهم، وهناك أشخاص جيدين بالمجتمع، وهناك عادات وأعراف جيدة، وليس شرطًا على الزاهد أن يأكل الفتات أو يعيش كالكلب بالشوارع! يمكنه أن ياخذ ما يكفيه دون إسراف وسيظل زاهدًا، كما أن نظرة التشاؤم الدائمة والاعتقاد بأنه ليس هناك "إنسان" أو إنسانًا جيدًا شيئًا غير محمودًا.

هل تشاركه نفس أفكاره هذه؟

أنا ما بشارك ديوجين بكل أفكاره

ولا حتى هو كان بحاول يقنع الناس يتبعوه

هو كان عم يحكي مع حاله بصوت عالي

يحكي بطريقة بتستفز وتخض وتخلخل

بس ما كان نبي ولا واعظ ولا حتى زاهد تقليدي

كان حالة

رد فعل متطرّف على واقع متطرّف

لما يشوف الزيف بكل زاوية

ما رح يقدر يعمل توازن ناعم

هو مش ضد الأغنياء لأنهم أغنياء

هو ضد الناس اللي بَنت هويتها على التملك

وضد المجتمع لما يصير نسخة واحدة

وضد العُرف لما يدفن الإنسان اللي جوّاته

أما عن الزهد

أكيد ممكن يكون في بيت مرتب

ويأكل أكل نظيف

بس ديوجين كان شايف إنه حتى هالشي صار عبودية بطريقة ما

فقرر ينسف كل شي

حتى يتأكد إنه ما ظل إشي يتحكم فيه

بس مع هيك

أنا مش هو

بس لما شفته

حسيت إني طول عمري بدور على مرايتي

وما كنت أعرف إنها بعيونه

ما خليته الاب الروحي عبث

هو مو بس شَبَهني

هو فضحني

كشفني

وقاللي: هيك إنت

بس ساكت من زمان

Mai_Easa22 أضف ردا

الشيء الذي أعجبني فعلًا في هذا الحوار هو فكرته البسيطة التي تقترب من الناس بدلًا من أن تبعدهم عن الفلسفة نشعر أحيانًا أن الأسئلة العميقة تحتاج إلى مفردات معقدة أو نظريات كبيرة لكن ديوجين وبندر يطرحان نفس الأسئلة التي نفكر فيها بصمت ونحن مستلقون قبل النوم لماذا تنزلق السجادة دائمًا رغم أننا نثبتها جيدًا؟ لماذا نعدّ درجات السلم ونحن نصعد؟ وهل يوجد فرق حقيقي بيننا وبين حيوان أليف لديه وظيفة؟الأسلوب خفيف ويمنحك مساحة للتفكير دون أن تشعر أنك مُلزم أو أنك في محاضرة جامعية وهذا ما يجعل الحوار قريبًا وطبيعيًا متحمسة لمعرفة المواضيع القادمة التي سيتم التطرق لها إن كانت ستظل بهذه البساطة والعمق